من أثار الطرق الصوفية صرف الناس عن الأذكار الصحيحة:

    شاطر

    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    من أثار الطرق الصوفية صرف الناس عن الأذكار الصحيحة:

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أكتوبر 14, 2010 2:28 am

    من أثار الطرق الصوفية صرف الناس عن الأذكار الصحيحة:
    الدعاء هو العبادة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أدعية الصباح والمساء ، ودعاء دخول المنزل ، وكل ما يتعلق بأحوال المسلم .

    وعلى هذا ذهب أهل السنة والإتباع فجمعوا أحاديث الأذكار الصحيحة ،في مؤلفات قديمة وحديثة ومنها على سبيل المثال : الدعاء للطبراني، والدعوات الكبير للبيهقي، وعمل اليوم والليلية للنسائي وغيرها كثير، وأما الصوفية فلجهلهم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وانصرافهم عن العلم، جمع متقدموهم بعض الأذكار التي زعموا أنهم أخذواها عن الخضرـ وهو في حقيقة الحال شيطان يلعب بهم ليضلهم عن السبيل ـ دون أسانيد أو تمحيص، مثل أبي طالب المكي الذي جمع بعض الأذكار فيها ما يصح ، وغالبها مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم ،وفيها اسماء اعجمية لاتعرف، وحروف مقطعة واسماء لا يصح اطلاقها على الرب تعالى، ونقل الغزالي هذه الأدعية عن أبي طالب، وحذف ما بقي من أسانيدها مثل دعاء إبراهيم بن أدهم([1])، وجمع الأدعية في كتاب الدعوات في الإحياء، وجعل لكل دعاء عنواناً باسم المروي عنه([2]).

    ثم تتابعت الطرق الصوفية واصبح لكل طريقة ذكر معين ، لايخلو ورد منها من دعاء الجن والشياطين كما تقدم بيانه، مثل قولهم: في أوراد القادرية « ياطهلفوش انقطع الرجاء إلا منك ، وسدت الطرق إلا إليك » وطهلفوش اسم شيطان ، وفيها :« ايتنوخ ، ياملوخ ، …. يا مهباش » ([3]) ، فهذه أسماء شياطين ، وفيها « يامن هو أحون »([4])، وفي أورد الشاذلية قال المرسي في حزبه: » أحون، قاف، أدم، حم، ها، آمين، كهيعص «([5])، وفي أوراد الدسوقي:« اللهم اخضع لي من يراني من الجن والإنس، طهور بدعق محببة، صورة ، محببة ، سقاطيم أحون »([6]) ، وفي أوراد البدوي « أحمى حميثا طميثا »([7]) ، وفيها « بدعق ، محببة ، صورة محببة ، سقفاطيس أحون »([8])،وأحون اسم شيطان وقد ورد في أوراد القادرية والشاذلية والدسوقية والبدوية وغيرهم، لاحظ كيف تكرر عندهم، وقد أشار لهذا د. عامر النجار وغيره([9])، بل بعض الطرق الحديثة النشأة يصرحون بدعاء الجن كالطريقة الختمية([10])، وكذلك الطريقة السمانية([11])، وغيرهما من الطرق الصوفية، وفي أورادهم الدعاء للوقوع في الشرك مثل: " اللهم انشلني من أوحال التوحيد وألقني في بحار الوحدة "، وفيها حروف لاتعرف، وأشياء غامضة، وتراكيب لاتستقيم في اللغة .

    وهذه الأدعية فيها ضلالات كثيرة ، منها :
    1- اشتمالها على الشرك في دعاء غير الله ، والشرك في إلزامهم للمريد أثناء الذكر أن يستحضر صورة الشيخ في القلب، ويتصور أن عموداً من النور يخرج من قلب الشيخ ويدخل قلب المريد ويسمونه استمداداً ، أي أن الشيخ يهدي القلب ويمده بالهداية وهذا كفر صريح ([12]) .

    2- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الاعتداء في الدعاء ([13]) ، وهذه الأدعية اشتملت على الاعتداء .
    فهذه الأدعية لايستجاب لها لم اشتملت عليه، ولها أضرار أخرى ومفاسد كثيرة([14]) .
    وقد أنكر العلماء هذه الأدعية إنكاراً شديداً، وجعلوها من موانع الإجابة، قال القرطبي عن موانع الإجابة « ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة ، فيتخير ألفاظاً مفقرة وكلمات مسجعة، وقد وجدها في كراريس لاأصل لها، ولا معول عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به الرسول صلى الله عليه وكل هذا يمنع استجابة الدعاء »([15]) .
    وقال الخطابي :« وقد أولع العامة بأدعية منكرة اخترعوها، وأسماء سموها ، ما أنزل الله بها من سلطان »([16])، وقال أبو بكر ابن العربي المالكي عن هذه الأدعية « احذر منها، ولايدعون أحد منكم إلا بما في الكتب الخمسة وهي كتاب البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فهذه الكتب هي بدء الإسلام،… ولا يقولون أحد اختار دعاء كذا فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله »([17]) .

    وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزام النص في الدعاء، عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به» قال: فرددتها علي النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال :« لا ونبيك الذي أرسلت»([18]).

    وأقل حالاتها دعاء من لا يعرف، وقد نص العلماء على عدم جواز الدعاء بما لايعرف.
    ومن الصوفية من جعل ورده أفضل من القرآن الكريم، مثل صلاة الفاتح عند التجانية، وكلهم زعموا أن هذه الأذكار مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، كما زعم ذلك الشاذلي، والميرغني شيخ الختمية، و التجاني وغيرهم، فأعرضوا عما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اجتمعت الأمة عليه ، وينكبون على ما اشتمل على الشرك الأكبر المخرج من الملة لدعائهم الجن والشياطين وتحريفهم كلام الله تعالى بهذه الحروف المقطعة، والكذب على رسول الله وقد قال صلى الله عليه وسلم : « من كذب علي متعمداً فليتبؤ مقعده من النار»([19])، ونجزم يقينا أن هذه الأذكار من وحي الشياطين كما تقدم قول ابن عباس رضي الله عنه في دعوى المختار الثقفي نزول الوحي عليه، وأنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في كتب الصوفية ذكراً للأذكار النبوية، والأذكار التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة كلها توحيد وإخلاص مثل ما جاء عن عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، زاد في رواية « له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم أسألك خير هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر»([20]).

    وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :« اللهم لك أسلمت وبك أمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون»([21]).

    وعن أبان بن عثمان قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم يضره شئ»([22]). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه»([23])، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

    ففي هذه الأدعية النبوية الربانية تحقيق العبودية لله تعالى، وصلاح العبد في الدنيا والآخرة، ووضوح المعنى، وغير ذلك مما لا يحصيه هذا المقام .

    وأدعية هؤلاء الصوفية كلها ظلمة وضلال وتعلق بالباطل، وليس للمسلم أن يتخذ دعاءً من غير الوارد في الكتاب والسنة بحيث يصير ذلك شعاراً له يداوم عليه([24]) .

    والعجيب أن مذهب الصوفية في الدعاء أنه لا يجلب به منفعة ولا يدفع مضرة، ومنهم من قال: إن الدعاء عبادة محضة، ومنهم من قال: إن الدعاء من حظ العامة، وأما مقامات الخواص فهي ترك الدعاء والتوكل نظراً للقدر([25])، وهذا مذهب أئمتهم كأبي طالب المكي والغزالي وقد ذكرا بعض الحكايات التي تنهى عن الدعاء، على سبيل الاستدلال بها، فيقول أبو طالب حدثونا عن بشر الحافي: » قال: رأيت بعبادان رجلاً قد قطعه البلاء، وقد سالت حدقتاه على خديه، وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر لله، قال: وإذا هو قد صرع من حبة به، فوضعت رأسه على حجري، وجعلت أسأل الله صلى الله عليه وسلم كشف ما به، وأدعو له، فأفاق فسمع دعائي، فقال: من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ويعترض عليه في نعمه علي؟ قال:ونحى رأسه «([26]).

    وروى حكاية أخرى فقال: » إن بعض هذه الطائفة ضاع ولده وكان صغيراً ثلاثة أيام لا يعرف له خبراً، فقيل له لو سألت الله أن يرده عليك، فقال: اعتراضي عليه فيما قضى أشد من ذهاب ولدي «([27]).

    وقد رد عليها العلماء، فلما نقل هذه الحكايات أبو حامد رد عليه ابن الجوزي, فقال: » لقد طال تعجبي من أبي حامد كيف يحكي هذه الأشياء في معرض الاستحسان والرضى عن قائلها، وهو يدري أن الدعاء والسؤال ليس باعتراض «([28]).

    والدعاء أمر الله به عباده، وفيه فوائد أخرى غير حصول المطلوب منها :
    دفع السوء عن الداعي، أو يدخر الرب ـ سبحانه ـ له الدعوى كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر «([29]).

    ـــــــــــــــــ
    ([1]) انظر: القوت جـ1/133 ، والإحياء جـ1/476 .
    ([2]) انظر: الإحياء جـ1/471-476 .
    ([3]) انظر : ورد الجلالة للقادرية ص179 ، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار .
    ([4]) انظر : دعاء سورة الواقعة للقادرية ص180 ، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار .
    ([5]) لطائف المنن ص257 .
    ([6]) انظر : الحزب الكبير للدسوقي ص196 ، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
    ([7]) انظر : حزب البدوي ص168، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار .
    ([8]) انظر : حزب البدوي ص169، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار .
    ([9]) انظر : هامش الطرق الصوفية له ص168،180.
    ([10]) انظر : الختمية د. أحمد جلي ص125.
    ([11]) انظر : الإطاحة بعرش أكابر الجالين ص115- 118.
    ([12]) انظر: الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية للعروسي ج1/661.
    ([13]) الحديث أخرجه أبو داود ج2/161رقم 1480، والإمام أحمد في المسند ج1/171 ، 183 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ج3/218 رقم 3565.
    ([14]) انظر : الدعاء ومنزلة من العقيدة الإسلامية ج1/660 .
    ([15]) الجامع لإحكام القرآن ج7/226 .
    ([16]) انظر: شأن الدعاء للخطابي ت/ أحمد الدقاق ص16، الناشر دار الثقافة العربية دمشق ط/ الثالثة 1412هـ .
    ([17]) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ج2/816 ط/ دار المعرفة بيروت.
    ([18]) انظر: أخرجه البخاري في ( كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء) جـ1/97، رقم الحديث 244.
    ([19]) أخرجه البخاري في ( كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم) جـ1/52، رقم 107 .
    ([20])أخرجه مسلم في ( كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند النوم) جـ4/2088، رقم 2723.
    ([21]) أخرجه مسلم ( كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند النوم) جـ4 /2086، رقم 2717.
    ([22]) أخرجه الترمذي في (أبواب الدعاء، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى ) جـ5/ 465، رقم 3388.
    ([23]) أخرجه الترمذي في(أبواب الدعاء، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى ) جـ5/ 465، رقم 3389.
    ([24]) انظر : مجموع فتاوى ابن تيمية 22/511.
    ([25]) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 8/192 ، وجـ8/530-531 ، والتحفة العراقية ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية 10/22 ومدارج السالكين جـ3/109 والدعاء ومنزلته من العقيدة ص318 .
    [26]([26]) القوت جـ2/71 .
    ([27]) القوت جـ2/71 ، وانظر: جـ2/116.
    ([28]) تلبيس إبليس ص353 .
    ([29]) أخرجه الإمام أحمد في المسند جـ17/213-214 حديث رقم 11133 ، ت/ شعيب الأرنؤوط ط/ الأولى 1418هـ الناشر مؤسسة الرسالة-بيروت، وقال المحقق إسناده جيد، والحاكم في المستدرك جـ1/493 (ط/ دار المعرفة-بيروت وبذيله التلخيص للذهبي) وقال: صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبه في المصنف جـ10/201 حديث رقم 9219 ت/مختار الندوى ط/ الأولى 1401هـ الناشر دار السلفية بالهند، وقد أخرجه غيرهم، وقد صححه ابن حجر في فتح الباري جـ11/115 .
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 1:23 am