تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:22 am





    تأليف

    أحمد بن علي بن أحمد برّعود





    تقديم

    علامة اليمن ومفتي الشافعية

    القاضي محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله
    مقدمة


    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ( [سورة آل عمران]. ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( [سورة النساء].
    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( [سورة الأحزاب].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    لقد كرم الله بني آدم ورزقهم عقولا يفكرون ويتفكرون بها، وأنار وهدى العقول بالشرع الحنيف ليحفظها من الزيغ والضلال والانحراف، فإذا هي مالت عنه أو تركته فسدت وضلت، وبذلك يكون التشريع من أعظم النعم على بني آدم، فمن رزقه الله علما في الشريعة فقد آتاه نعمة عظيمة يبصر من خلالها الحق من الباطل والهدى من الضلال، ويعيش في ظلها آمنا سعيدا.

    وفي ظل نعمة التشريع والعمل به والانقياد له والتحاكم إليه، عاش خير القرون الصحابة والتابعون وتابع التابعين فكانوا كما وصفهم الني صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)([sup][1])[/sup].

    وفي ظل وجودهم اضمحلت قوى الشر وغاب ظهورها في ظل قوة الدين وشوكته، ولم تكن قادرة على مواجهة القوة والشوكة للدين وأهله، فأخذت أسلوبا خبيثا في هدم عقيدة الأمة وأخلاقها وقيمها، واختارت لنفسها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فكان المعول الذي استخدمته لهدم الدين، والذي من خلاله نشرت فسادها وتضليلها بتقسيم الدين إلى




    ([1]) متفق عليه.

    علم الشريعة وعلم الحقيقة، فجعلوا علم الحقيقة لأنفسهم باعتبارهم خاصة الله زورا وبهتانا، وعلم الشريعة لعامة الناس.

    ومن خلال علم الحقيقة نشروا فسادهم وضلالهم وقدموه للناس بأنه دين.

    وإني في هذا المؤلف الذي أسميته (تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي) أبين بعض فسادهم وضلالهم وانحرافهم وكيف كانوا يضحكون على عقول بعض الناس ويجرونهم إلى الشرك والإثم والعدوان، وفد حرصت في نقل الخرافات التي يعدونها كرامات من الكتب المشهورة والمتداولة بأيديهم وأكثرها مطبوعة ([sup][1])[/sup] وتباع ويتبجح بها، وهذا من الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في ذلك الموضوع؛ لكي يستفيق الغافل من غفلته، ويرجع المخدوع إلى رشده، ويعرف المروجون للخرافة إلى أين يتجهون ويوجهون.

    - والسبب الرئيسي أولا هو بيان الحق وكشف الباطل:

    فإن الله أخذ العهد على حملة العلم الشرعي أن يصدعوا بالحق دون مداهنة وخوف، وأن يكون همهم رضا الله لا رضا المخلوقين، وحذرهم من كتمانه، وتوعدهم بالعذاب عليه، قال الله جل جلاله:)إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ 159 إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( [سورة البقرة] وقال جلا جلاله إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 174 أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ( [سورة البقرة]

    قال ابن كثير في تفسيره: ((هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدي النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله)).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سئل عن


    علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا: ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( [سورة البقرة].

    فالأمة اليوم بحاجة إلى من يأخذ بيدها، ويخرجها من مستنقعات العفانة والجهالة وسوء الأخلاق وانحراف الأفكار، إلى الوقوف على الجادة، والسير على منهج النبوة، ومسالك السلف الصالح- وهم أهل القرون المفضلة- الصحابة والتابعون وتابع التابعين؛ فهي ليست بحاجة اليوم إلى من يفتح أبواب الخرافة واللهو واللعب والمخالفات، من أجل أن يكون له يد فيها، أو كلمة تسمع، أو أمر يطاع فيه- ويكفي ذلك إسخاطا لله عز وجل- فكيف وحال الأمة اليوم يرثى له، وهي غارقة في لهوها ولعبها وانحرافها، وهي في حالة لا تحسد عليها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    فهذه هي دوافعي في كتابة هذا المؤلف، ولعل القارئ بعد قراءته للكتاب يعذرني إذا بدرت مني كلمة شديدة، ليس لشيء إلا غيرة على دين الله، ليس تحاملا ولا بغضا ولا كراهة لأناس بمختلف طبقاتهم. وقد جعلت الكتاب مؤلفا من عدة أبواب وجعلت لكل باب فصولا ولبعض الفصول مباحث، وجعلت لبعض الأبواب ردودا مستقلة، واكتفيت في بعضها بالتعليق في الهوامش، وجعلت خاتمة الأبواب بابا لأقوال بعض المنكرين على الخرافيين.

    فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يجعل ما كتبته خالصا لوجهه وحجابا لي من النار، ويجعله تثبيتا للموفق للحق، وتبصيرا للجاهل، وتذكيرا للغافل، وحجة على المعاند والمكابر.

    وإني أتقدم بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى إلى كل من أعانني على إخراج هذا المؤلف، وأسأل الله أن يكتب لي ولهم الأجر والثواب والثبات على الصراط المستقيم إلى أن نلقاه وهو راض عنا، وأن يغفر لي ولهم ولوالدي ووالديهم ولمن له حق علينا.


    وصلى الله على محمد النبي الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين







    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:27 am

    الخرافة






    الفصل الأول: معنى الخرافة.
    الفصل الثاني: نشأة الخرافة.
    الفصل الثالث: كيف ينشر الخرافيون خرافاتهم؟
    الفصل الرابع: أسباب انتشار الخرافة.
    الفصل الخامس: لماذا يتمسك الخرافيون بالخرافات؟
    الفصل السادس: مفاسد الخرافة والخرافيين.



    الفصل الأول
    معنى الخرافة





    قال ابن منظور في لسان العرب



    والخرافة: الحديث المستملح من الكذب، قالوا: حديث خرافة، ذكر ابن الكلبي في قولهم: حديث خرافة أن خرافة من بني عدوة أو من جهينة، اختطفته الجن ثم رجع إلى قومه، فكان يحدث بأحاديث مما رأى يعجب منها الناس فكذبوه، فجرى على ألسن الناس، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وخرافة حق).

    وفي حديث عائشة رضي الله عنه قال لها: (حدثيني قالت: ما أحدثك حديث خرافة) والراء فيه مخففة ولا تدخله الألف واللام لأنه معرفة، إلا أن يريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل، أجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث، وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه).

    وفي المعجم الوسيط
    الخرافة: ما يجنى من الفواكه في الخريف والحديث المستملح المكذوب.

    وقال الفيومي في المصباح المنير



    خرف الرجل خرفا من باب تعب فسد عقله لكبره فهو (خرف).

    وقال الفيروزي آبادي في القاموس المحيط



    الحرفي كسكري: الجلبان لحب، فعرب (خرباء) وكثمامة: رجل من غذرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا: (حديث خرافة) أو هي حديث مستملح كذب.

    ومن خلال المعنى للخرافة نخلص إلى حقيقتها:

    وهي أن الخرافات مجموعة من الكذب المثير للنفوس يستعذبه السامع لغرابته فيوقع

    في القلوب الفارغة عن الإيمان والضعيفة أثرا.













    ([1]) (9/65) في باب (ف).


    ([2]) (ص: 229) طبعة دار الأمواج: بيروت- لبنان.


    ([3]) (ص: 1/167) طبعة المكتبة العلمية.




    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:34 am



    الأول: حفظه في الصدور، فقد قيض له صدورا تحفظه بخلاف الأمم السابقة يمنعونه من التحريف والتعطيل قال الله تعالى: ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( [سورة الحجر].

    الثاني: الإسناد في اعتماد الأحاديث والآثار والأخبار: لقد كان الصحابة رضي الله عنه يتثبتون في نقل الأخبار وقبولها ولاسيما إذا شكوا في صدق الناقل لها، فظهر بناء على هذا موضوع الإسناد وقيمته من قبول الأخبار أو ردها، فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) وبناء على أن الخبر لا يقبل إلا بعد معرفة سنده فقد ظهر علم الجرح والتعديل والكلام على الرواة ومعرفة المتصل أو المنقطع من الأسانيد ومعرفة العلل الخفية وظهر الكلام في بعض الرواة لكن على قلة لقلة الرواة المجروحين في أول الأمر.

    والإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وليست لغيرها من الأمم السابقة وهو سنة بالغة مؤكدة، فعلى المسلم أن يعتمد عليه في نقل الحديث والأخبار قال ابن المبارك (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).

    وقال الثوري: (الإسناد سلاح المؤمن) ([sup][1])[/sup] والسند [لغة]: المعتمد، وسمي كذلك؛ لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه، واصطلاحا: سلسلة الرجال الموصلة للمتن، فقد كان السلف يحرصون على علو السند، قال أحمد بن حنبل: (طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف)؛ لأن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون عن عمر ويسمعون منه، ولذلك استحبت الرحلة في طلب الحديث، ولقد رحل غير واحد من الصحابة في طلب علو الإسناد منهم أبو أيوب وجابر رضي الله عنهما، كل ذلك حرصا منهم على أخذ العلم من أهله وحفظ الدين.

    ولذلك لم يكن للمتلاعبين والغشاشين الوضاعين للأحاديث والأخبار مجال متروك ليعبثوا بدين الأمة في ظل الرجال الذين هيأهم الله لهذه الوظيفة، ولكن الخرافيين ينشرون سمومهم في البيئات الجاهلة الغافلة ويضحكون على عامة الناس ومن ليس له دراية بالإسناد وعلم الرجال ويلبسون على الناس بواسطة الأحاديث المكذوبة والقصص الملفقة وغير ذلك كما سبق ذكره، وأذكر لك أخي القارئ قصة حدثت معي: بينما كنت أمشي في أحد طرق مدينة الشحر حفظها الله من كل سوء وطهرها من أهل الزيغ والبدع والهوى، لقيني رجل من المتعصبين للصوفية القبورية ومعه كتاب محقق فقال في دهشة واستغراب تام: انظر ما في الكتاب وكان معلما على بعض الصفحات، انظر إلى هذا يقول في حديث رسول الله: مكذوب ويقول في الثاني: ضعيف وفي الآخر: مجهول، وكأن الأمر في نظره عظيم وكبيرة من الكبائر).






    ([1]) انظر تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان (ص:180).





    عدل سابقا من قبل Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 9:07 am عدل 3 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:47 am

    رابعا: تلتقيان بتأليه البشر وعبادتهم وتقديسهم في حياتهم وبعد موتهم، فالمتصوفة يؤلهون سدنة الصوفية وكهانها (الشيوخ) ([sup][1])[/sup] بشكل عام وشيخ طريقتهم بشكل خاص؛ والشيوعيون يألهون سدنة الشيوعية وكهانها (لينين، ماركس، ماوننسي تونغ، غورغي ديمتروف، وغيرهم) بشكل عام، وحاكم بلدهم بشكل خاص (أو قائد حزبهم).

    خامسا: تلتقيان في سجن الفرد المنتمي إليهما في زنزانة فكرية ولا تسمحان له بالتطلع خارجها.

    سادسا: تتشابهان في الغاية: فالصوفية تعد مريدها أن يكون هو الله المتصرف في الكون ([sup][2])[/sup] ، والشيوعية تعد مريدها أن يكون سيد مصيره، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.

    سابعا: الصوفية تدعي أنها الطريق المؤدية إلى السعادة الأبدية، التي لا تزيد عن كونها تلبيسا وخدعة، والشيوعية تدعي أنها تؤدي إلى نعيم الإنسان، والذي لا يزيد عن كونه تلبيسا وخدعة.

    ثامنا:كلتاهما تنبذان الآخرة (مر معنا قولهم: اخلع نعليك: الدنيا والآخرة).

    تاسعا: كلتاهما تستعملان في خداعهما ومراوغتهما أسلوب إماتة الاحتمالات الحية، وتحريك الاحتمالات الميتة وتسليط الأضواء عليها حتى تبدو وكأنها حية!

    تشابه بين الضلالتين يثير الانتباه وتلاقي يبعث على التساؤل. اهـ.

    وكما يظهر من بعض مقالاتهم البذية أنهم جبرية كما جاء في ديوان عمر بن عبد الله بامخرمة ([sup][3])[/sup] :


    وهم يقولون ذي يبغون فإنه صواب



    نهاية أن قال قائلهم إذا أنكر وعاب


    عمر يحب المغاني والسقل
    ([sup][4]
    )[/sup]


    يقول فإنه تعرضنا وما قال صاب


    وهو بلا لوم تاب الله عليه إن تاب



    وهو يحكم السوابق والقضاء








    الفصل الثالث

    كيف ينشر الخرافيون خرافاتهم؟

    إن الخرافيين لهم وسائل عديدة في استمالة الناس إليهم، والتسلط على قلوبهم، ومن خلالها ينشرون فسادهم وضلالهم، ومن هذه الوسائل:

    الوسيلة الأولى:الاستعانة بشياطين الجن:

    قد عرفنا آنفا أن الخرافة مذهب ومنهج إبليسي يقوم عليه الكهان والعرافون في الجاهلية، ثم تبناه بعد الإسلام أصحاب الطرق الصوفية، فهم يستخدمون السحر في نيل أغراضهم.

    ومن الأمثلة على ذلك ما ذكر الغزالي (ذكر كلمات تفرق بها بين جماعة فاسدة تخافهم) تأخذ أفرادا من شعير حزام وتقول عليه أربع مرات (ها طاش ما طاش هطاشه، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وترميه من حيث لا يشعرون وتنظر ما يصنع الله) ([sup][5])[/sup] .

    وجاء في شمس المعارف ([sup][6])[/sup] :(والعزيمة والدعوة هي السورة الشريفة بتمامها وكذا البخور، واعلم أيها الواصل أنها من الأسرار المختصة، وأنها من كتب الأنبياء والأولياء وأسرارهم وهي هذه، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحي إلي، اللهـم إني أسالك يا منزل الوحي من فوق سموات ) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا 27 لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا( [سورة الجن] اللهم إني أسالك بحق المساجد لله، وبحق عبادك الصالحين، يا خدام هذه الدعوة الروحانيين، أقسمت عليكم بهذه الدعوة والأسماء والسورة بحق(رقوش، كلهوش، بططهوش، كمصهلوش، بهوش، قانوش، أقسمت عليك يا روقيائيل الملك الموكل بملك الشمس).

    ونص آخر (فصل) ([sup][7])[/sup] : تكتب هذه الأسماء في وسادة للمتباغضين من الزوجين،

    وهي أسماء أم موسى يوم الجمعة عند جلوس الإمام على المنبر، أو شرع في الآذان الأول، بالزعفران وماء الورد والطيب والقرنفل مفروكا في ماء ورد، ثم اطو الكتاب وتصمغه بالغالية، وتجعل الكتابة في جوف الوسادة التي ينامان عليها فإنهما يتحابان، وهذا ما تكتب: (طسوم، عيسوم، علوم، كلوم، حيوم، قيوم، ديوم).

    إن هذا و السحر نفسه، والذي لا يصدق يستطيع أن يلقي نظرة على كتب السحر ([sup][8])[/sup] الوسيلة الثانية: الكشف والإلهام ([sup][9])[/sup] :

    تزعم الصوفية أن الكشف والإلهام يوصلان إلى معرفة الحقائق، قال ابن خلدون ([sup][10])[/sup] :(ثم حدث أيضا عند المتأخرين من الصوفية، الكلام في الكشف وفيما وراء الحس وظهر من كثير منهم القول على الإطلاق بالحلول والوحدة، فشاركوا فيها الإمامية والرافضة لقولهم بألوهية الأئمة وحلول الإله فيهم،
    وظهر منهم أيضا القول بالقطب والأبدالوكأنه يحاكي مذهب الرافضة في




    ([1]) سيأتي أمثلة على ذلك إن شاء الله


    ([2]) وسيأتي أمثلة على ذلك إن شاء الله.


    ([3]) من ديوان عمر بن عبد الله بامخرمة مخطوطة مكتبة الأحقاف بتريم( مجاميع: أ وب، رقم:2254).


    ([4]) السقل أي: المردان. والقحاب أي: الزواني.


    ([5]) سر العالمين(2/65- 66).


    ([6]) (ص:122-123-124).


    ([7]) شمس المعارف الكبير(ص:213).


    ([8]) للمزيد انظر: الصوفية من كتاب الكشف عن حقيقة الصوفية(ص:859).


    ([9]) يقول الجرجاني في التعريفات(ص:148): الكشف في اللغة رفع الحجاب، وفي الإصلاح، هو الإطلاع على ما رواه الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا أو شهودا..) وفي(ص:34) الإلهام: ما يلقي في الروع بطريق الفيض، وقيل: الإلهام ما وقع في القلب من علم، وهو يدعو إلى العمل من غبر استدلال بالآية ولا نظر في حجة، وهو ليس بحجة عند العلماء إلا الصوفيين. انظر: الكشف المبين عن حقيقة القبوريين للشيخ/ أحمد بن حسن المعلم(ص:29-35).


    ([10]) انظر: مقدمة ابن خلدون(ص:256).
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:51 am

    الإمام والتقيا وأشربوا أقوال الشيعة وتوغلوا في الديانة بمذهبهم حتى لقد جعلوا مستند طريقهم في لبس الخرقة أن عليا ألبسها الحسن البصري وأخذ عليه العهد بالتزام الطريقة )... إلى آخر كلامه رحمه الله.

    لقد بلغ بهم الكشف إلى ما لم يعرفه ملك مقرب ولا نبي مرسل: جاء في كتاب كنوز السعادة الأبدية ([sup][1])[/sup] : (قالوا: إن الشيخ عبد القادر الجيلاني رأى شخصا يطوف بالكعبة على رجل واحدة، فقال: من هذا الطائف على رجل في هذه الساعة ؟ فقالت له: أمة من بغداد جئت أطوف بالبيت وتركت بنتي نائمة على الرجل الأخرى، فتعجب من كونها من بغداد ولم يعلم بها، فقال لها: أنا أتصفح اللوح المحفوظ كل يوم كذا كذا مرة وما رأيتك فيه! فقالت له: اللوح المحفوظ لك ولأمثالك وأما أنا فقبلك في أم الكتاب)

    وفي (ص:227 ): (وقالوا: إن سيدنا أبا بكر العيدروس العدني لما تعسرت به أمه

    قي الولادة قال أبوه سيدنا عبد الله بن أبي بكر العيدروس: هذا ولدي ما با يخرج حتى يقرأ اللوح المحفوظ باقي معه أسطر بايتمها وبايخرج).

    وفي (ص:302): (مرة كنا نحن والحبيب عيدروس بن عمر الحبشي في طريق نبي الله هود، وكان الذين يسيرون قبلنا يشلون رجزا ويقولون (إني محنية وشم عيني) قال: فاستحييت من قولهم هذا الكلام والحبيب عيدروس يسمع، وبعد قلت للحبيب: كيف الإشارة في هذا الكلام ؟ فقال الحبيب: الملمح فيه بعيد جم، فقلت له: با تدري به ولو هو بعيدا فقال: هذا نداء من الحضرة الأحدية تقول (إني محنية) ([sup][2])[/sup] يعني ما يدخلني إلا من انحنى وخضع وتواضع ولم يبق واقفا مع هواه وغرضه ونفسه (وشم عيني) شم بمعنى انظر وعيون الحق أنبياؤه وأولياؤه وأحفياؤه والواسطة بينه وبين خلقه) اهـ.

    فانظر إلى هذا الكلام في الغيبيات، كيف حولها الكشف والإلهام إلى كرامة، وانظر إلى سفاهة الألفاظ كيف حولها الكشف والإلهام إلى نداءات إلهية، تنزل عن طريق الواسطة بين الله وخلقه.

    وفي كتاب مواهب القدوس في مناقب العيدروس ([sup][3])[/sup] :(ومنها كونه من أهل الكشف والعيان وإخباره في آخر من أهل الكشف والعيان إلى مطالعة الحقائق المنقوشة في اللوح المحفوظ إلى غير ذلك مما لا يحيل العقل والشرع يؤيده)1 هـ

    فهم لا يستحون أن يكذبوا حتى على الشرع، فأي الشرع الذي يقولون إنه يقر ويخبر

    بأن من البشر من يعلم ما في اللوح المحفوظ؟!

    الوسيلة الثالثة: الاحتيال على ضعاف العقول:

    فإنهم يكذبون على الناس ببعض الحيل الخفية ليثبتوا لهم منزلتهم وولايتهم وقدرتهم على خرق العادة، وقد اكتشف العلماء كذبهم وبينوا ذلك كما حدث لشيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه في مناظرته للسحرة البطـائحية الأحمدية (الرفاعية): وقال: (يعني شيخ البطائحية) ورفع صوته: نحن لنا أحوال وكذا وكذا، وادعى الأحوال الخارقة كالنار وغيرها، واختصاصهم بها، وإنهم يستحقون تسليم الحال إليها لأجلها، قال شيخ الإسلام: فقلت- ورفعت صوتي وغضبت-: أنا أخاطب كل أحمدي من مشرق الأرض إلى مغربها:

    أي شيء فعلوه في النار فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب، وربما قلت: فعليه لعنة الله ولكن بعد أن تغسل جسومنا بالخل والماء الحار، فسألني الأمراء والناس عن ذلك فقلت: لأن لهم حيلا في الاتصال بالنار يصنعونها من أشياء من دهن الضفادع وقشر التاريخ وحجر الطلق، فضج الناس بذلك فأخذ يظهر القدرة على ذلك فقال: أنا وأنت نلف في بارية بعد أن تطلى جسومنا بالكبريت، فقلت: فقم، وأخذت أكرر عليه في القيام إلى ذلك فمد يده يظهر خلع القميص، فقلت: لا. حتى تغتسل بالماء الحار والخل، فأظهر الوهم على عادتهم، فقال: من كان يحب الأمير فليحضر خشبا أو قال: حزمة حطب، فقلت: هذا تطويل وتفريق للجمع ولا يحصل به مقصود، بل قنديل يوقد أدخل أصبعي وأصبعك فيه بعد الغسل ومن احترقت أصبعه فعليه لعنة الله أو قلت: فهو مغلوب، فلما قلت ذلك تغير وذل) اهـ ([sup][4])[/sup].




    ([1]) (ص:207).


    ([2]) ظاهرة أي أني مصبوغة اليد بالحناء.


    ([3]) (ص:9).


    ([4]) مجموع الفتاوى (11/465-466).
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:52 am

    الوسيلة الرابعة: الدجل المشوق:

    وذلك من خلال حكاية القصص الخيالية التي تجمع الغرائب التي تثير الإعجاب عند الناس، وكذلك من خلال نشر الأحاديث المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم والرؤى الشيطانية (أي الأحلام).

    ففي كنوز السعادة الأبدية ([sup][1])[/sup] :

    (قال الحبيب بكر العطاس: صلينا نحن والحبيب محمد المشهور في مسجد باعلوي فقال لي: هيا يا أبا بكر بانتنسم بانزور السماء مثل ما تقول بانروح النخل، قال: فطلعنا من سحاب إلى سحاب ورجعنا وصلينا المغرب في باعلوي).

    فانظر أخي القارئ: أن الله جعل اختراق السماء آية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن باختياره صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذه خاصية للملائكة وأن العروج من الأرض إلى السماء يستغرق ألف سنة مما نعد، قال الله جل جلاله:) يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ( [سورة السجدة] وهؤلاء يتنسمون، أي يروحون على أنفسهم في السماء، فلا شك أن هذه من الكذب المشوق ليسترهبهم الناس ويقدسونهم.

    وانظر إلى هذه القصة العجيبة التي تجعل اللص وليا، وهي من الطرق التي يتوصلون

    بها إلى أخذ أموال الناس بالدجل، جاء في كتاب صلة الأهل بتدوين ما تفرق من مناقب بنى فضل ([sup][2])[/sup] ذكر صاحب الجوهر عن أحمد بن المعلم بن أبي فضل قال: (كان الشيخ إبراهيم بن يحيى بافضل رضي الله عنه في جماعة من فقرائه مقيمين على التوكل في رباطه المعروف بتريم، فبينما هم ذات يوم جلوس إذ جاءهم ثور ووقف على باب الرباط، فلما رآه الشيخ، قال للفقراء: خذوه وانحروه، فتناظروا فيما بينهم وقالوا: كيف نذبح ثورا أتى من البلد؟ نخشى أن يعلم صاحبه فنفتضح، فرآهم الشيخ متأخرين عن الثور، فقال لهم ثانيا: قوموا وانحروا هذا الثور، فلم يمكنهم مخالفته ([sup][3])[/sup] ، فقاموا إلى الثور ونحروه ،فبينما هم يجزرونه إذ جاء صاحب الثور يقفو أثره، فرآهم يجزرونه فأنكر عليهم وشتمهم وشتم شيخهم ونسبهم إلى اللصوصية، فسمعه الشيخ فخرج إليه وقال له: لم تنكر على الفقراء؛ وقد نذرت أنت بهذا الثور لهم وقلت في نفسك إن ولدت بقرتي الفلانية ثورا فهو نذر علي لله تعالى للفقراء، فجاءت بهذا الثور فلما تزين بين عينيك فأردت أن تمنعه عنهم، وقلت: ما عندي أحد يعلم نذري، ولم يعلم الغيب إلا الله وقد أعلمنا الله تعالى، فجاء إلى الفقراء ما هو لهم؟! فلما سمع صاحب الثور كلام الشيخ استغفر الله عما صدر عنه واعترف بما قال الشيخ واعتذر إليه رضي الله عنه ) اهـ.

    فانظر أخي إلى ما قاله: (أعلمنا الله) وإلى قول الله تعالى:) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا 26 إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ([الجن:26-27]والرسول إما أن يكون ملائكيا أو يكون بشريا، ولا رسول بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما معتقد الرافضة أن جبريل يأتي أئمتهم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

    أما كذبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كثير، ومن ذلك ما ذكره في جامع كرامات الأولياء ([sup][4])[/sup] عن أحمد بن إدريس قال: (ثم إن سيدي أحمد بن إدريس قدس سره النفيس: خصه الله تعالى بالمواهب المحمدية والعلوم اللدنية والاجتماعات الصورية الكمالية بالنبي صلى الله عليه وسلم، والأخذ والتلقي منه، حتى لقنه صلى الله عليه وسلم بنفسه أوراد الطريقة الشاذلية ([sup][5])[/sup] فهو تلميذه وجليسه ومريده الخاص، فإنه صلى الله عليه وسلم أعطاه أورادا جليلة، وطريقة تسليكية خاصة، وقال له: من انتمى إليك فلا أكله إلى ولاية غيري ولا إلى كفالته بل أنا وليه وكفيله).

    وقال سيدي أحمد رضي الله عنه: (اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم اجتماعا صوريا ومعه الخضر عليه السلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخضر أن يلقنني أذكار الطريقة الشاذلية، فلقنيها بحضرته ثم قال صلى الله عليه وسلم للخضر عليه السلام: يا خضرا لقنه ما كان جامعا لسائر الأذكار والصلوات والاستغفار... إلى أن قال: ثم لقنها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة، فصرت ألقن المريدين كما لقنني به رسول الله، ومرة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفسي عدد ما وسعه علم الله خزنتها لك يا أحمد ما سبقك إليها أحد ([sup][6])[/sup] علمها أصحابك يسبقون بها) اهـ .

    وبمثل هذا الكذب والافتراء يشرعون للناس أذكارا وصلوات وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان ويجعلون ما أتوا به عن الرؤى الصورية لا المنامية أفضل مما أتى به الصحابة رضوان الله عليهم.

    الوسيلة الخامسة: استخدام وجاهتهم: [أو بما يسمى السلطة الروحية التي يتوارثونها أبا عن جد]

    فإنه معروف في طقوس الصوفية التنصيب للسيادة، ويتمتع بذلك من ينتسبون إلى

    أكل البيت، فيتصدر المجالس وكلمته الفصل، ومنه تحصل البركة والكرامة، ويصرفون وجوه الناس إليهم من خلال انتقال الأسرار الربانية، وأنه يفتح لهم بعد موت آبائهم، ومن ذلك ما جاء في المشرع الروي في مناقب آل باعلوي ([sup][7])[/sup] في ترجمة علوي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن الفقيه المقدم من كراماته وحكى أن الشيخ عبد الله باعباد سأل صاحب الترجمة عما ظهر له من المكاشفة بعد موت والده فقال: (ظهر لي ثلاث: أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء: كن فيكون، وأعرف ما سيكون) فقال الشيخ عبد الله: (نرجو فيك أكثر من هذا )اهـ.انظر إلى هذا الكفر الصريح؛ حيث جعل من نفسه إلها، فإن الله يقول: ) ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( [سورة البقرة] ويقول:) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [سورة يس]ويقول سبحانه وتعالى: ) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (




    ([1]) (ص:388).


    ([2]) طبع في (1420هـ) الطبعة الأولى(ص:80).


    ([3]) لأنهم يغرسون في نفوسهم الطاعة المطلقة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه الحاكم وهو في صحيح الجامع(7520) فتنبه رحمك الله.


    ([4]) (1/ 571-572).


    ([5]) ومن ذلك المدخل يرون الأحاديث الضعيفة والمكذوبة ويستندون في ذلك على الرؤى والمنامات ويعتبرون ذلك تشريعا.


    ([6]) ولذلك تجدهم يحضون على ذلك الذكر ويواضبون عليه رجاء ما وعدهم أحمد بن إدريس بما تلقاه شفاهة عن النبي صلى الله عليه وسلم .


    ([7]) (ص:211).
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:54 am

    [سورة لقمان] ومن أجل ترويج بضاعتهم وتعلق الناس بهم يرون ما من أحد من آل البيت إلا وله توبة قبل موته.

    وهذا معناه مهما رأينا منهم من معاصي وكفر ورده فينبغي أن نحسن الظن بهم، هذا إذا سلموا أنها معاصي و إلا فإن معاصيهم- كما سيأتي في موضعه مبينا- فضائل ومنح وهذا مثال على ما ذكرنا.

    جاء لي كتاب كنوز السعادة الأبدية ([sup][1])[/sup]: وقد ذكروا أن الحبيب أحمد بن محسن الهدار كان إذا رأى امرأة في الطريق قبصها في ثديها، والحكمة من ذلك أنه يخرج شهوة الزنا منها، فقال بعض السادة لزوجته: إن خليتي عمي أحمد يقبص ثديك فعلت بك وفعلت، فلما كانت في بعض الأيام أقبلت تلك المرأة تسير وزوجها يمشي في تلك الطريق فإذا الحبيب أحمد واصل إليها فأسرعت المشي وخبت خوفا من الحبيب أحمد ومن زوجها فخب الحبيب أحمد وراءها وقال لها: مالك عذر من قبصة عمك أحمد وإن خبيتي؟ فلحقها وقبصها في ثديها وزوجها ينظر، وقال لها: با تأتي بسبعة أولاد كلهم يركبون الخيل على رغم أنف زوجك) اهـ. وسيأتي التعليق في موضعه.

    الوسيلة السادسة : استخدام من يسمونهم الدراويش:

    وهؤلاء هم جهال استرهبوهم بسحرهم وحيلهم فصدقوهم فيما زعموا وصاروا يخدمونهم وينتقلون للناس ما كان من أمر السحر والكهانة والعرافة بأنه كرامة وقد يصل الأمر إلى ترك الفرائض من غير إنكار.

    جاء في كنوز السعادة الأبدية في الأنفاس العلية الحبشية([sup][2])[/sup]: (جاء الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى إلى قوس وفيها الحبيب أحمد بن عبد الله بافقيه وأولاده شيخ ومحمد وكلهم رجال، فحضرت صلاة قدموا فيها الحبيب عبد الله بن عمر إماما وكان الحبيب علوي بن هاشم جالسا في ناحية لم يصل معهم، فقال الحبيب محمد في نفسه: كيف هذه الولاية وفيها خرق الشريعة؟ وكيف تكون ولاية بلا صلاة؟ فكاشفه والده الحبيب أحمد وقال له: يا محمد، فقال: مرحبا فقال له: ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا تسع صور على صورة الحبيب علوي يصلين في الهواء، فقال: هل تضر صورة واحدة جالسة لا تصلي وتسع يصلين؟)1هـ.

    فانظر هداني الله وإياك إلى سحرهم ودجلهم، لقد وسعهم ما لم يسع المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.


    الفصل الرابع

    أسباب انتشار الخرافة

    لقد علمنا أن الخرافة منهج إبليسي يدعمه إبليس عليه لعنة الله والقوى الشيطانية المتمردة على الله، ولم يكن له أن يوجد لولا تهيؤ الأسباب له، ومن هذه الأسباب:-

    السبب الأول: الجهل بالدين، وبما هو منه وما ليس منه:

    لم يكن للخرافة مكان يوم كان للدين الإسلامي مكانته في قلوب أبنائه ومعتقديه، فلما ابتعدت الأمة عن شريعة ربها وسارت في تيار الفرق الباطنية والمذاهب الغربية الهدامة وقل علماؤها وكثر جهالها ونسي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه سلف الأمة ممن شهد لهم النبي بالخيرية- وجدت الصوفية القبورية وأصحاب الطرق مرتعا يرتعون فيه ببدعهم وخرافاتهم ونشروا بين أوساط الجهال أنه دين يوصل إلى مرضاة الله وإلى الجنة، فتعاهده الناس جيلا بعد جيل حتى استحكم في النفوس وتعلقت به القلوب وألفت فيه الكتب ووضعت فيه المناهج، وجمعت له الأدلة الملفقة من أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصص من وحي الشيطان الرجيم وتأويلات فاسدة لكتاب الله، مثل استدلالهم على تجويز رقصهم في طريقتهم بقوله تعالى: ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ( [آل عمران:191].

    وكذبهم على أبي بكر الصديق أنه تواجد بعد نزول هذه الآية، فقد جاء في كتاب تاريخ النور السافر عن أخبار القرن العاشر([sup][3])[/sup]: (وكفى حضرموت من الشرف العظيم والمجد الفخيم والفخر الذي لا يبلى، بل ينمو ويزيد أن الإمام شيخ الإسلام مجتهد زمانه الشيخ أبا الحسن البكري الصديقي ذكر في تفسيره عند قوله تعالى:) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ( [سورة مريم]: يستثني من ذلك أهل حضرموت؛ لأنهم أهل ضنك في المعيشة) اهـ.

    أي ضنك عاشه أهل حضرموت؟ فمهما كان ضنكهم لا يساوي شيئا إذا قورن بضنك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبشروا بهذه البشارة، ومعرفة دخول النار والنجاة منها وكذلك الشهادة بالجنة للمعينين لابد أن يكون بخبر عن الله أو عن رسول الله، ثم ما وراء ذلك من فتح باب الزندقة لأهل حضرموت ليأمنوا مكر الله وما ذكرته يعتبر غيضا من فيض.

    السبب الثاني: عدم التمييز بين الكرامات والخرافات:

    إن أهل السنة والجماعة يثبتون الكرامة لأهل الإيمان ويصدقون بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية([sup][4])[/sup]: (ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة) اهـ.

    ومثال ذلك ما حدث لعمر وهو يخطب: يا سارية الجبل، على اعتبار صحتها وما حدث للصحابيين كما في الصحيح من افتراق النور بينهما حتى وصل كل واحد إلى بيته، وكقصة أصحاب الكهف وأصحاب الصخرة كما رواها البخاري عن ابن عمر وقصة جريج الراهب كما، في البخاري عن أبي هريرة ([sup][5])[/sup].

    الكرامة: لغة: قال الجوهري (الكرم ضد اللؤم).

    وقال: (والكرامة أيضا طبق يوضع على رأس الحب ويقال: حمل إليه الكرامة وهو مثل النزل)([sup][6]) [/sup]وقال ابن منظور: (الكريم من صفات الله وأسمائه وهو الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه) ([sup][7])[/sup].

    والكرامة اصطلاحا: هي أمر خارق للعادة يظهره الله عز وجل على أيدي أوليائه، قال البغدادي: (اعلم أن المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات) ([sup][8])[/sup]وقال ابن أبي العز شارح العقيدة الطحاوية: (فالمعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة، وكذلك الكرامة في عرف أئمة العلم المتقدمين، ولكن كثيرا من المتأخرين يفرقون بينها، فيجعلون المعجزة للنبي والكرامة للولي، وجماعها الأمر الخارق للعادة) ([sup][9])[/sup].وقال السفاريني: (الكرامة وهي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا هو مقدمة، يظهر على يد ظاهر الصلاح، علم بها ذلك العبد الصالح أم لم يعلم )([sup][10])[/sup]. فالكرامة لا تعارض التشريع ولا تهدمه، فمن اعتقد انه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو زندق خارج عن الإسلام كما قرر أهل العلم، يقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية ([sup][11])[/sup]: (ثم الخارق: إن حصل به فائدة مطلوبة في الدين كان من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا، أما الواجب أو مستحب وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكرا، وإن كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه كان سببا للعذاب أو البغض كالذي أوتي الآيات فانسلخ منها (بلعام بن باعورا) لاجتهاد أو تقليد أو نقص عقل أو علم أو غلبة حال أو عجز أو ضرورة،




    ([1]) (ص: 237-238).


    ([2]) (ص:55).


    ([3]) تأليف عبد القادر بن شيخ العيدروسي ط / دار المكتبة العلمية الطبعة الأولى (ص: 72).


    ([4]) مجموع الفتاوى (ص:3/156).


    ([5]) ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/278).


    ([6]) الصحاح (2019- 2021).


    ([7]) لسان العرب (174).


    ([8]) أصول الدين (174).


    ([9]) شرح الطحاوية المكتب الإسلامي (ص:494).


    ([10]) لوامع الأنوار البهية (2/392).


    ([11]) شرح الطحاوية (ص:495).
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:55 am

    فالخارق ثلاثة أنواع: محمود في الدين، ومذموم، ومباح، فإن كان المباح فيه منفعة كان نعمة و إلا فهو كسائر المباحات التي لا منفعة فيها. قال أبو علي الجوزجاني: كن طالبا للاستقامة، لا طالبا للكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة) اهـ.

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ([sup][1])[/sup]: (فإن كل من بلغه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يكون وليا لله إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسط محمد، وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون وليا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه).

    ومن ادعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم فهذا كافر ملحد، وإذا قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة فهو شر من اليهود والنصارى الذين قالوا: إن محمدا رسول إلى الأميين دون أهل الكتاب، فأولئك آمنوا ببعض وكفروا ببعض فكانوا كفارا بذلك وكذلك هذا الذي يقول إن محمدا بعث بعلم الظاهر دون كلم الباطن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر، وهو أكفر من أولئك؛ لأن علم الباطن الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطنة وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة.

    وقال: (فأولياء الله المتقون هم المفتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر، ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه، فيؤيدهم بملائكته وروح منه ويقذف في قلوبهم من أنواره ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين وخيار أولياء الله كراماتهم لحاجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين كما كانت معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم كذلك، وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ...) ([sup][2])[/sup] ثم ذكر بعد ذلك بعض المعجزات للرسول صلى الله عليه وسلم وجملة من الكرامات ([sup][3])[/sup] .

    ثم قال: (ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته ويكون من هو كمل ولاية لله منه مستغنيا عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته، ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق ولحاجتهم فهؤلاء أعظم درجة) وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال عبد الله بن صياد الذي ظهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال.

    ثم ذكر الأسود العنسي الذي ادعى النبوة وكان له من الشياطين من يخبره ببعض الأمور الغيبية، فلما قاتله المسلمون كانوا يخافون من الشياطين أن يخبروه بما يقولون فيه حتى أعانتهم عليه امرأته لما تبين لها كفره فقتلوه.

    وكذلك مسيلمة الكذاب كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات ويعينه على بعض الأمور، وأمثال هؤلاء كثيرون، ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى ونحو ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير بهم الجن إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما، ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده من ليلته فلا يحج حجا شرعيا، بل يذهب بثيابه ولا يحرم إذا حاذى الميقات ولا يلبي ولا يقف بمزدلفة ولا يطوف بالبيت ولا يسعى بين الصفا والمروة ولا يرمي الجمار بل يقف بثيابه ثم يرجع من ليلته وهذا ليس بحج.

    ولهذا رأى بعض هؤلاء الملائكة تكتب الحجاج، فقال: ألا تكتبوني؟ فقالوا: لست من الحجاج يعني حجا شرعيا، وبين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة، منها:

    أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله، وقد قال الله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ( [سورة الأعراف].




    ([1]) في مجموع الفتاوى (ص:11/225).


    ([2]) مجموع الفتاوى(11/ 274-275).


    ([3]) (انظر: 11/275-282) من المصدر السابق.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:56 am

    فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بل تحصل بما يحبه الشيطان وبالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات

    أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية، ولما كانت الخوارق كثيرا ما تنقص بها درجة الرجل كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب: كالزنا والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك أن لا يقف عندها ولا يجعلها مهمته ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات، فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها، فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها.

    وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر وتقول: هنيئا لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي فيذهب ذلك، وأعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنس ويخاطبه بذلك، ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة وتكون الجن قد أدخلته بسرعة أو تمر به أنوار أو تحضر عنده من يطلبه ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله، وأيضا- كرامات الأولياء- لابد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله، فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة والقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء وإنما تحصل عند الشرك: مثل دعاء الميت والغائب،.أو بالفسوق والعصيان وأكل المحرمات: كالحيات والزنانير والخنافس والدم وغيره من النجاسات، ومثل الغناء والرقص لاسيما مع النسوة الأجانب والمردان، وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن وتقوى عند سماع مزامير الشيطان فيرقص ليلا طويلا، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلفه ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ([sup][1])[/sup] ويجد عنده مواجيد فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى:) وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ( [سورة الزخرف] ([sup][2])[/sup] ا هـ.

    وتصديق ما قاله شيخ لإسلام في الغناء والرقص مع النساء الأجانب، ما جاء في تاريخ النور السافر ([sup][3])[/sup] :(وفي ليلة الإثنين رابع عشرة المحرم سنة أربع عشرة توفي الشيخ عبد لرحمن بن عمر أبو هرمز الشبامي بهينن بلاد من أرض حضرموت وهرمز بضم الميم وسكون الراء وآخره زاي، وهو شيخ الفقيه الصوفي عمر بن عبد لله أبي مخرمة، وكان كبير الشأن، وله أحوال غريبة وكرامات خارقة رحمه الله تعالى آمين.

    وحكي أنه- نفع الله به- كان عندما يرد عليه الحال يطلب النساء الحسان من ذوات الجمال فيغنين بين يديه ويرقصن، فكان هذا دأبه في أكثر الأوقات، وكان الفقيه عمر أبو مخرمة على طريقة الفقهاء ([sup][4])[/sup] ، فسمع بذلك فقصد الإنكار على الشيخ، ومنعه من ذلك، فسافر من بلده إليه بهذه النية فلما وصل إلى أثناء الطريق بدا له أن يرجع فرجع إلى بلده، ثم سمع عنه أيضا أمثال هذه الأشياء التي ظاهرها مخالفة الشرع ([sup][5])[/sup] ، فما أمكنه الصبر على ذلك فسار إليه ثانيا ودخل عليه فلما وقع بصره على الشيخ كاشفه وقال له عمر: عاد وقتك ما جاء فرجع -كذلك إلى بلده وامتثل ولم يحصل منه إنكار على الشيخ لما سبق له من الفتح على يديه، ثم سار إليه ثالثا، فلما دخل عليه أمر الشيخ- نفع الله به- بعض النساء الحسان ممن كانت ترقص عنده أن تعتنقه، فما هو إلا أن فعل به ذلك خر مغشيا عليه، فلما أفاق تلميذ الشيخ، وحكمه ني ذلك الوقت، وفتح الله عليه ببركة الشيخ وصار من كبار العارفين المربين، وقيل: إن الفقيه لما طلب التحكيم من الشيخ قال له: صل ركعتين إلى المشرق فامتثل، فلما أحرم رأى الكعبة تجاه وجهه) اهـ.

    فهذا هو مفهوم الكرامة عند الصوفية: خروج عن الشرع ومجاهرة بالمعاصي.




    ([1]) المكاء: الصفير: التصفيق، قال ابن عباس رضي الله عنه: كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق، ذكر ابن كثير في تفسيره.


    ([2]) انظر مجموع الفتاوى(11/ 282- 302).


    ([3]) (ص:59).


    ([4]) تنبه لهذه الكلمة.


    ([5]) فتنبه لهذا، وذلك في التفريق بين علم الشريعة وعلم الحقيقة هكذا يزعمون.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:57 am

    وننقل إليك أخي القارئ ما ذكره الدكتور/ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في تحقيق شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي في المجلد الخامس (كرامات أولياء الله) في المذاهب في الكرامة، والأشخاص التي تظهر على أيديهم الخوارق، والفرق بين المعجزة والكرامة وضوابط الكرامة، ونذكر ذلك مختصرا:

    أولا: المذاهب في الكرامة:

    في إثبات الكرامة وجواز وقوعها ثلاثة مذاهب:

    المذهب الأول: جواز وقوعها على أيدي الصالحين، ولكنها لا تصل إلى الخوارق التي أظهرها الله عز وجل على أيدي أنبيائه ورسله؛ لإثبات نبوتهم. وهذا ما قرره ابن تيمية رحمه الله ([sup][1])[/sup]

    المذهب الثاني: جواز وقوعها بدون حد: فما جاز وقوعه لنبي جاز وقوعه لولي. بل الخارق للعادة يقع من النبي والولي والساحر ولا فرق إلا دعوى النبوة من النبي والصلاح من الولي. وهذا مذهب الأشاعرة.

    المذهب الثالث: المنع من وقوع خرق العادة لغير الأنبياء. وهذا قول المعتزلة وابن

    حزم ويذكر عن أبي إسحاق الإسفراييني من الأشاعرة.

    قال البغدادي: (وأنكرت القدرية كرامات الأولياء؛ لأنهم لم يجدوا في أهل بدعتهم

    ذا كرامة).

    وقال ابن تيمية: (فقالت طائفة: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان وبكرامات الصالحين وهذه طريقة أكثر المعتزلة كأبي محمد بن حزم وغيره، بل يحكى هذا القول عن أبي إسحاق الإسفراييني وأبي محمد بن أبي زيد).

    ثم قال: (ولكن كأن في الحكاية عنهما غلطا، وإنما أرادوا الفرق بين الجنسين).

    والقول الراجح هو ما يشهد له الدليل من الكتاب والسنة ويؤكده الواقع والحوادث

    التي ينقلها الثقات وهو ما ذهب إليه سلف الأمة من جواز وقوعها بما دون خوارق الأنبياء.

    ثانيا: الفرق بين المعجزة والكرامة:

    قال البغدادي: اعلم أن المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات غير أن الفرق بينهما من وجهين:

    الوجه الأول: تسمية ما يدل على صدق الأنبياء (معجزة) وتسمية ما يظهر الأولياء: (كرامة) للتمييز بينهما.

    والوجه الثاني: أن صاحب المعجزة لا يكتم معجزته بل يظهرها ويتحدى بها خصومه، ويقول: إن لم تصدقوني فعارضوني بمثلها، وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدعيها، فإن أطلع الله عليها بعض عباده كان ذلك تنبيها لمن أطلعه الله تعالى عليها على حسن منزلة صاحب الكرامة عنده أو على صدق دعواه فيما يدعيه من الحال.

    وفرق ثالث: هو أن صاحب المعجزة مأمون التبديل معصوم عن الكفر بعد ظهور المعجزة عليه، وصاحب الكرامة لا يؤمن تبدل حاله، فإن بلعم بن باعوراء أوتي من هذا الباب ما لم يؤت غيره ثم ختم له بالشقاء ([sup][2])[/sup] .

    وقال الجويني: (وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز وقوعه كرامة لولي فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر وتنقلب العصا ثعبانا ويحي الموتى كرامة لولي إلى غير ذلك من آيات الأنبياء.

    وهذه الطريقة غير سديدة أيضا، والمرضي عندنا تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات... وقال بعد ذلك: فإن قيل: فما الفرق بين الكرامة والمعجزة؟ قلنا: لا يفترقان في جواز العقل إلا بوقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة) ([sup][3])[/sup] .

    ثالثا: الأشخاص الذين تظهر على أيديهم الخوارق:

    إثبات كرامات الأولياء لا يعني أن كل من ظهر على يديه فعل غريب أو خارق في الظاهر أن ذلك من أولياء الله عز وجل. ولذلك لابد من ملاحظة عدة أمور فيمن تظهر على يديه هذه الخوارق لمعرفة مدى إمكان اعتبار هذا الفعل كرامة من عدمها، ولهذا نستطيع تصنيف أصحاب الخوارق إلى عدة أقسام، وذلك على النحو التالي:

    أولا: أناس صالحين ملتزمين بالشريعة الإسلامية ظاهرا وباطنا قد آمنوا بالله عز وجل وبما أمرهم أن يؤمنوا به وعملوا بما أمروا أن يعملوه، ويعبدون الله عز وجل وهم يخشون أن لا يتقبل منهم، وقد اتخذوا من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة يسيرون على نهجها، ولا يدعون لأنفسهم مكانة زائدة على أفراد ا لأمة ولا يزكون أنفسهم- فهؤلاء هم أهل كرامة الله عز وجل وأهل توفيقه وليس فوق هداية العبد لطاعة الله عز وجل منزلة يتطلع إليها الإنسان المسلم.

    ثانيا: وقسم فاسق استخدموا الشياطين واستخدمتهم الشياطين، إما عن طريق السحر أو ما شابه ذلك من الوسائل المحرمة، فهؤلاء قد اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله عز وجل وباعوا دينهم بما تقدمه لهم الشياطين من خوارق وبما تعينهم عليه من أعمال، وهذا الصنف قد يظهر على حقيقته أمام الناس وبهمل الواجبات الشرعية ويرتكب المحذورات المحرمة وهذا كاف في بيان حاله وأنه ليس أهلا للكرامة ولا للولاية؛ لمخالفة سلوكه لسلوك أولياء الله عز وجل وصفاته لصفاتهم وهم الذين قد وصفهم القرآن الكريم بأنهم: ) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ( [سورة فصلت] فكل عبد لا يظهر الإيمان على جوارحه وسلوكه ولا يتقي الله عز وجل في أعماله وأقواله فليس وليا لله عز وجل.

    ثالثا: وقسم كافرين، استعملوا وسائل متعددة كالقسم السابق، إلا أن هؤلاء يعملون ما يعملون لإفساد عقائد المسلمين فيظهرون لهم في مظهر الزهاد والصالحين ويظهرون لهم من السحر والشعوذة ما يخدعونهم به، ثم يبثون فيهم عقائد الشرك والضلال تحت ستار (الولاية) والناس ينخدعون بما يرونه يظهر على أيديهم من الأعمال الغريبة والمخاريق العجيبة ويصدقونهم لما استقر في أذهانهم من أن هذه الأعمال التي يظهرونها إنما تظهر على أيدي أولياء، والمطلع على مؤلفات الطوائف المتصوفة يرى عجبا ([sup][4])[/sup].

    رابعا: وقسم عباد جهلة أغواهم الشيطان من حيث لا يشعرون، وبعض العباد الجهلة الذين ليس لديهم من العلم شيء لا يفرقون بين ما هو كرامة وما هو من خداع الشيطان، فإذا رأوا في اليقظة بعض الأمور الغريبة أو سمعوا صوتا أو نحو ذلك ظنوا ملكا يخاطبهم أو يكشف لهم أمورا غيبية، بل قد يتمثل لهم إبليس في صورة دابة- كلبا أو حمارا أو نحو ذلك- فيحملهم إلى أماكن غريبة أو يذهب بهم إلى الحج فيظنون ذلك من تكريم الله عز وجل.

    وكل ذلك مكر من الشيطان بعباد الكرامات، والذين ليس لديهم من العلم الشرعي ما يفرقون به بين الحق والباطل.

    وإليك نماذج من خداع الشيطان مما يظن أنه كرامة ([sup][5])[/sup]:

    قال ابن الحاج رحمه الله ([sup][6])[/sup]: (حكي عن بعض المريدين أنه كان يحضر مجلس شيخه ثم انقطع، فسأل الشيخ عنه فقالوا له: هو في عافية، فأرسل خلفه فحضر، فسأله ما الموجب لانقطاعك ؟! فقال: يا سيدي، كنت أجيء لكي أصل والآن قد وصلت فلا حاجة تدعو إلى الحضور، فسأله عن كيفية وصولة! فأخبره: أنه في كل ليلة يصلي ورده في الجنة.

    فقال له: يا بني والله ما دخلتها أبدا، فلعلك أن تتفضل علي فتأخذني معك لعلي أن أدخلها كما دخلتها أنت، قال: نعم، فبات الشيخ عند المريد فلما أن كان بعد العشاء جاء طائر فنزل عند الباب فقال المريد للشيخ: هذا الطائر الذي يحملني في كل ليلة على ظهره إلى الجنة، فركب الشيخ والمريد على ظهر الطائر فطار بهما في ساعة ثم نزل بهما في موضع كثير الشجر فقام المريد ليصلي وقعد الشيخ، فقال له المريد: يا سيدي، أما تقوم الليلة ؟! فقال الشيخ: يا بني، الجنة هذه وليس في الجنة صلاة، فبقي المريد يصلي والشيخ قاعد، فلما طلع الفجر جاء الطائر ونزل فقال المريد للشيخ: قم بنا نرجع إلى موضعنا.

    فقال له الشيخ: أجلس ما رأيت أحدا يدخل الجنة ويخرج منها، فجعل الطائر يضرب بأجنحته ويصيح حتى أراهم أن الأرض تتحرك بهم، فبقي المريد يقول للشيخ: قم بنا لئلا يجري علينا منه شيء، فقال له الشيخ: هذا يضحك عليك يريد أن يخرجك من الجنة، فاستفتح الشيخ يقرأ القرآن فذهب الطائر وبقيا كذلك إلى أن تبين الضوء وإذا هم على مزبلة والعذرة والنجاسات حولهما فصفع الشيخ المريد وقال له: هذه هي الجنة التي أوصلك الشيطان إليها، قم فاحضر مع إخوانك. أو كما جرى) ([sup][7])[/sup].

    رابعا: ضوابط ا لكرامة:

    ليس كل ما يظهر على أيدي الصالحين أو غيرهم يكون كرامة من الله عز وجل، بل قد تكون غواية من الشيطان أو إضلالا من بعض الجن. ولذلك فلابد من بيان بعض الشروط التي يجب أن تتحقق في صاحب الكرامة وفي الكرامة نفسها للتمييز بين الكرامة وكيد الشياطين. ومن أهم تلك الشروط ما يأتي:

    أولا: أن يكون صاحبها مؤمنا تقيا:

    وهو الوصف الذي ذكره الله عز وجل في كتابه بقوله تعالى: ) أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( [سورة يونس].

    قال ابن تيمية رضي الله عنه: (وليس لله ولي إلا من اتبعه باطنا وظاهرا فصدقه فيما أخبر به من العيوب والتزم طاعته فيما فرض على الخلق من أداء الواجبات وترك المحرمات، فمن لم يكن مصدقا فيما أخبر به ملتزما طاعته فيما أوجب وأمر به في الأمور الباطنة التي في القلوب والأعمال الظاهرة التي على الأبدان لم يكن مؤمنا فضلا عن أن يكون وليا ولو حصل له من خوارق العادات ماذا عسى أن يحصل، فإنه لا يكون مع تركه لفعل المأمور وترك المحظور من أداء الواجبات من الصلاة وغيرها بطهارتها وواجباتها إلا من أهل الأحوال الشيطانية المبعدة لصاحبها عن الله المقربة إلى سخطه وعذابه) ([sup][8])[/sup].

    ثانيا: ألا يدعي صاحبها الولاية:

    إذ أن الولاية كما تقدم هي درجة تتعلق بفعل الرب عز وجل وفعل العبد، فإن الله عز وجل يرفع المؤمن التقي المؤدي لفرائضه والمجتنب لنواهيه المتقرب إليه بنوافل العبادات إلى درجة الولاية، والإنسان لا يعلم ذلك عن الله عز وجل هل قبل الله عز وجل من العبد عمله فرفعه به أم لم يقبله منه، فدعوى الولاية هي دعوى علم الغيب أولا: ثم أنها تزكية للنفس ثانيا وقد قال عز وجل: ) فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ( [سورة النجم].

    وقال القرطبي ([sup][9])[/sup]: (فقد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه).

    وذكر السفاريني عن بعض المحققين أن للولي أربعة شروط ملخصها ما يلي:




    ([1]) انظر النبوات(40-50-116) والفتاوى(3/ 156).


    ([2]) أصول الدين(174-175).


    ([3]) الإرشاد(267-269).


    ([4]) أقول: وموضوع كتابنا هذا يجمع ما ذكر الشيخ حمدان.


    ([5]) ذكر المؤلف خمسة نماذج وأكتفى بذكر واحد.


    ([6]) رجل فاضل.


    ([7]) المدخل لابن الحاج (3/215-216).


    ([8]) الفتاوى (10/ 431).


    ([9]) تفسير القرطبي: (5/ 160).
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:58 am

    الأول: أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرق بين الخلق والخالق وبين النبي والمتنبي.

    الثاني: أن يكون عالما بأحكام الشريعة نقلا وفهما.

    الثالث: أن يتخلق بالأخلاق المحمودة التي دل عليها الشرع والعقل من الورع عن المحرمات بل والمكروهات وامتثال المأمورات وإخلاص العمل وحسن المتابعة والإقتداء. الرابع: أن يلازمه الخوف أبدأ واحتقار النفس سرمدا وأن ينظر إلى الخلق بعين الرحمة والنصيحة وأن يبذل جهده في مراقبة محاسن الشريعة ومطالعة عيوب النفس وآفانها والخوف بملاحظة السابقة والخاتمة.([sup][1])[/sup]

    ثالثا: أن تكون سببا في شيء من الواجبات:

    الكرامة يحصل عليها الولي بسبب طاعته لله عز وجل بإيمانه وتقواه ويلزم من ذلك ألا تخالف ما كان سببا في حصولها، ومثال ذلك: الذي يحمله الجني إلى عرفة ليلة عرفة فيحج مع الناس ثم يعيده إلى بلده من غير إحرام ولا ميقات، فذلك ليس كرامة ولكنه خداع من الجني الكافر.

    رابعا: ألا تخالف أمرا من أمور الدين:

    فلو رأى في المنام أو في اليقظة أن شخصا في صورة نبي أو ملك أو صالح يقول له: قد أبحت لك الحرام أو حرمت عليك الحلال أو أسقطت عنك التكاليف أو نحو ذلك لم يصدقه.

    فإن ذلك من الشيطان إذ أن شريعة الله عز وجل باقية إلى يوم القيامة من غير نسخ، فما

    رأى الإنسان يقظة أو مناما يخالف ذلك فينبغي أن يعرف أنه من الشيطان، قال الشاطبي رحمه الله: (إن الشريعة كما أنها عامة في جميع المكلفين وجارية على مختلفات أحوالهم فهي عامة أيضا بالنسبة إلى عالم الغيب وعالم الشهادة من جهة كل مكلف فإليها نرد كل ما جاءنا من جهة الباطن كما نرد إليها كل ما في الظاهر، والدليل على ذلك أشياء:

    منها: ما تقدم في المسألة من ترك اعتبار الخوارق إلا مع موافقة ظاهر الشريعة.

    والثاني: إن الشريعة حاكمة لا محكوم عليها، فلو كان ما يقع من الخوارق والأمور الغيبية حاكما عليها وصارت محكوما عليها لفسدت الأمور بغيرها، وذلك باطل باتفاق، فكذلك ما يلزم عنه.

    الثالث: إن مخالفة الخوارق للشريعة دليل على بطلانها في نفسها وذلك أنها قد تكون في ظواهرها كالكرامات وليست كذلك، بل هي عمل من أعمال الشياطين كما حكى عياض عن الفقيه أبي ميسرة المالكي أنه كان ليلة بمحرابه يصلي ويدعو ويتضرع وقد وجد رقة، فإذا المحراب انشق وخرج منه نور عظيم ثم بدا له وجه كالقمر وقال: (تملأ من وجهي يا أبا ميسرة فأنا ربك الأعلى) فبصق فيه وقال له: اذهب يا لعين عليك لعنة الله.

    وكما يحكي عن عبد القادر الكيلاني أنه عطش عطشا شديدا فإذا سحابة قد أقبلت وأمطرت عليه شبه الرذاذ حتى شرب ثم نودي من سحابة: (يا فلان، أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات) فقال له: اذهب يا لعين فاضمحلت السحابة، وقيل له: بم عرفت أنه إبليس؟! قال بقوله: (قد أحللت لك المحرمات).

    هذا وأشباهه لو لم يكن الشرع حكما فيها لما عرف أنها شيطانية) ([sup][2])[/sup].

    وبهذا يتبين مدى حرص الشيطان على إغواء الإنسان مما يجعل المسلم يحذر منه ويعتصم بالله عز وجل ويفرق بين أصحاب الكرامات وأصحاب الضلالات ([sup][3])[/sup]

    السبب الثالث: قبول الأخبار وعدم تمحيصها وعرضها على الكتاب والسنة وأهل الاختصاص:

    لقد حفظ الله هذا الدين بأمرين:




    ([1]) لوامع الأنوار البهية (2/397).


    ([2]) الموافقات: (3/275).


    ([3]) انتهى كلام الدكتور حمدان الغامدي مختصرا.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: تنبيه الساهي إلى ما في الخرافة من الدواهي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 8:59 am

    الأول: حفظه في الصدور، فقد قيض له صدورا تحفظه بخلاف الأمم السابقة يمنعونه من التحريف والتعطيل قال الله تعالى: ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( [سورة الحجر].

    الثاني: الإسناد في اعتماد الأحاديث والآثار والأخبار: لقد كان الصحابة رضي الله عنه يتثبتون في نقل الأخبار وقبولها ولاسيما إذا شكوا في صدق الناقل لها، فظهر بناء على هذا موضوع الإسناد وقيمته من قبول الأخبار أو ردها، فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) وبناء على أن الخبر لا يقبل إلا بعد معرفة سنده فقد ظهر علم الجرح والتعديل والكلام على الرواة ومعرفة المتصل أو المنقطع من الأسانيد ومعرفة العلل الخفية وظهر الكلام في بعض الرواة لكن على قلة لقلة الرواة المجروحين في أول الأمر.

    والإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وليست لغيرها من الأمم السابقة وهو سنة بالغة مؤكدة، فعلى المسلم أن يعتمد عليه في نقل الحديث والأخبار قال ابن المبارك (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).

    وقال الثوري: (الإسناد سلاح المؤمن) ([sup][1])[/sup] والسند [لغة]: المعتمد، وسمي كذلك؛ لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه، واصطلاحا: سلسلة الرجال الموصلة للمتن، فقد كان السلف يحرصون على علو السند، قال أحمد بن حنبل: (طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف)؛ لأن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون عن عمر ويسمعون منه، ولذلك استحبت الرحلة في طلب الحديث، ولقد رحل غير واحد من الصحابة في طلب علو الإسناد منهم أبو أيوب وجابر رضي الله عنهما، كل ذلك حرصا منهم على أخذ العلم من أهله وحفظ الدين.

    ولذلك لم يكن للمتلاعبين والغشاشين الوضاعين للأحاديث والأخبار مجال متروك ليعبثوا بدين الأمة في ظل الرجال الذين هيأهم الله لهذه الوظيفة، ولكن الخرافيين ينشرون سمومهم في البيئات الجاهلة الغافلة ويضحكون على عامة الناس ومن ليس له دراية بالإسناد وعلم الرجال ويلبسون على الناس بواسطة الأحاديث المكذوبة والقصص الملفقة وغير ذلك كما سبق ذكره، وأذكر لك أخي القارئ قصة حدثت معي: بينما كنت أمشي في أحد طرق مدينة الشحر حفظها الله من كل سوء وطهرها من أهل الزيغ والبدع والهوى، لقيني رجل من المتعصبين للصوفية القبورية ومعه كتاب محقق فقال في دهشة واستغراب تام: انظر ما في الكتاب وكان معلما على بعض الصفحات، انظر إلى هذا يقول في حديث رسول الله: مكذوب ويقول في الثاني: ضعيف وفي الآخر: مجهول، وكأن الأمر في نظره عظيم وكبيرة من الكبائر).




    ([1]) انظر تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان (ص:180).

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 10:52 am