تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 26, 2010 4:40 am



    هذا الكتاب لأبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن عطاء الله السكندري الشاذلي المالكي المتوفى بالقاهرة سنة (709 هـ)

    يقول ابن عطاء الله في كتابه تاج العروس (صفحة: 36) طبعة دار ابن القيم دمشق الطبعة الأولى سنة: (1999 م) ما نصه: ((كل من كان مراعياً لحق الله تعالى ، لا يُحدِثُ اللهُ حدثاً في المملكة إلا أعلمه. نظر بعضهم إلى جماعة فقال لهم: هل فيكم من إذا أحدث الله سبحانه وتعالى في المملكة حدثاً أعلمه.؟ قالوا: لا. فقال لهم: ابكوا على أنفسكم)).



    وقال ابن عطاء في الصفحة (75) ما نصه: ((عن الشيخ مكين الدين الأسمر رضي الله عنه أنه قال: كنتُ بالإسكندرية فرأيت شمساً قد طلعت مع الشمس فتعجبت من ذلك ، فدنوت منه فإذا هو شاب قد خط عِذارُه ـ أي بداية نبت شعر لحيته ـ قد غلب نوره على نور الشمس ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، فقلت له: من أين.؟ فقال: صليت الصبح في المسجد الأقصى ببيت المقدس ، وأصلي الظهر عندكم ، والعصر بمكة ، والمغرب بالمدينة.!! فقلت له: تكون ضيفي ، قال: لا سبيل إلى ذلك ، ثم ودعني وانصرف)).



    قلت: قال في الفتاوى الهندية ـ من أهم مراجع المذهب الحنفي ـ قسم الفتاوى البزازية ، الطبعة الثالثة ، تركية الجزء الرابع ، صـفحة (348): ((وسئل الزعفراني عمن يزعم أنه رأى ابن أدهم يوم التروية بالكوفة ، ورآه أيضاً في ذلك اليوم بمكة ، قال: كان ابن مقاتل يكفره ، ويقول: ذلك من المعجزات لا من الكرامات ... ، وقال محمد بن يوسف: يكفر ... ، وقد ذكر علماؤنا: أن ما هو من المعجزات الكبار كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ، وانشقاق القمر ، وإشباع الجمع من الطعام القليل ، وخروج الماء من بين الأصابع ، لا يمكن إجراؤه بطريق الكرامة للولي ، وطيُّ المسافات من قبيل المعجزات ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((زويت لي الأرض)) فلو جاز لغيره أيضاً لم يبق فائدة التخصيص ، أو لأنه كالإسراء بالجسم وذلك خاصيته عليه الصلاة والسلام)). ا.هـ

    وقال ابن عطاء في الصفحة (47) ما نصه: ((كان لبعضهم زوجة ، فقالت له يوماً: لا أقدر على أن تغيب عني ولا أن تشتغل بغيري. فَنُودِيَ: إذا كانت هذه لا خالقةً ولا موجدة ، وهي تحب أن تجمع قلبك عليها ، فكيف لا أحبأنا أن تجمع قلبك عليَّ.؟)).



    قلت: واضح من العبارة أن المتكلم هو الله ، مما يفيد أن ابن عطاء يقول بأن الأولياء يتكلم معهم الله ، ومن البديهي أن الكلام منه سبحانه وتعالى وحي ، فهل يصح مثل هذا.؟!!!!

    وقال ابن عطاء صفحة: (30) ما نصه: ((الأحمق من مات ولده وجعل يبكي عليه ، ولا يبكي على ما فاته من الله عز وجل ، فكأنه يقول بلسان حاله: أنا أبكي على ما كان يشغلني عن ربي ، بل كان ينبغي له الفرح بذلك ، ويُقبل على مولاه لأنه أخذ منه ما كان يشغله عنه ، وقبيح بك أن تشيب وأنت طفلُ العقل صغيرهُ)).

    قلت: إذا تكلمنا بمقياس الفطرة التي فطر الناس عليها من حب الولد والبكاء على فقده ، سيقول لنا المتصوفة: هذا حال النقص وحال العامة وربما قيل: حال المحروم والمطرود .... ، ولكنني سأستدل هنا بحال سيد ولد آدم بأبي وأمي هو صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبراهيم عليه السلام ـ أي ابن رسول الله من مارية القبطية ـ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: ((يا ابن عوف ؟ إنها رحمة)). ثم أتبعها بأخرى فقال: ((إن العين لتدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما نرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )).

    وأنا أبرأ إلى الله تعالى، من أن يوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي وصف فيه نقص ، ولكنني أردت أن أظهر مدى المخالفة التي وقع فيها ابن عطاء غفر الله له ، عندما نسب ما نسب للرجل يبكي على موت ولده ، وما هذا الذي وصل إليه ابن عطاء إلا نتيجة البعد عن السنة والغلو فيما يظنه تربية وتزكية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    ولقد وقعت على أضعاف ما أوردت ، ولكنني وجدت الخير في عدم الإطالة ، وقد ظهر المراد ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.














      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 11:49 am