صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:40 am


    مقدمة


    الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على من أخرج الناس بإذن ربهم من الظلمات إلى النور، ووصَّاهم فيما وصَّاهم بقوله: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. [الحج: 30] .

    وبعد: فإن أخانا الأستاذ النابه الشيخ عبدالرحمن الوكيل ــ المعروف بين قراء الهدي النبوي بهادم الطواغيت ــ قد أصبح إخصائـيًّا في تشريح التصوف والإحاطة بوظائف أعضائه، بما لم يتخصص به طبيب بشري في أي نوع من الطب، مهما علا كعبه، ولكنه يختلف مع المتخصصين في ذلك العلم اختلافًا كبيرًا، فكلاهما في الغاية التي قصدها على طرفي نقيض، فالطبيب يتعلم وينبغ ليُصحّ ويُشفي.

    والأستاذ الوكيل يتعلم وينبغ ليمرَّض ويشفي !

    فلقد عرف من مكايد الصوفية وختلها ودسها وجنايتها على الأديان عامة ــ وعلى الإسلام خاصة ــ ما جعله يواصل السهر، ويضاعف الجهد فيما يقضي على سحرها، ويرد كيدها في نحرها، حتى عرف من مقاتلها ووسائل الإجهاز عليها ما كاد يكون فيه نسيج وحده. ولسنا نحيل القراء على مجاهل من علم الأستاذ في هذا الفن الرفيع.

    ولكنا نحيلهم على كل ما كتبه في «مجلة الهدي النبوي» من بضع سنين إلى اليوم،

    حتى أصبح كل موضوع مما كتب ــ بعد أن نشر مسلسلاً ــ رسالة قيمة فيما تعرضت له

    من بحث. سنقوم بطبعها وإخراجها للناس قريبًا بعون الله، كشأن هذه الرسالة التي

    نـقدمهـا للقراء، والتي أعجلنـا بـعض الإخوان في طبعها، ولاسيما أنـصار السنة

    بالسودان.

    وكان لتوجيه هذا الخطاب إلى شيخ الطرق الصوفية، الذي كانت وليدته هذه الرسالة سبب لم يكن يخطر على البال، ذلك بأن مشيخة الطرق الصوفية قدمت منذ عام تقريباً بلاغًا إلى نيابة الصحافة تشكو فيه جماعة أنصار السنَّة المحمدية بالـجيزة لما نشروه في إمساكية شهر رمضان عن الصوفية حيث قـالوا: إنهـا «دسيسة يهودية» وقد ستدعت النيابة رئيس الفرع وبعض أعضاء مجلس الإدارة، فوكلوا الدفاع عنهم إلى الأستاذ عبدالرحمن. فتوجه معهم إلى النيابة وطلب منها أن تقفه موقف الاتهام دون من قدمت في حقهم الشكوى.

    ولعل هذه هي المرة الأولى التي طلب فيها محام في قضية أن يكون متهمًا فيها !!

    بل وأن يكون له الشرف بموقفه من هذه القضية، على شرط واحد، هو أن يتولى الدفاع بنفسه، ولقد أُجيب إلى طلبه فأثبت بأدلة لا تنقضي مستعيناً بكتب هي موضع ثقة العلماء أخرجها من وعائه ــ شأنه دائمًا مع خصومه فينقلبوا صاغرين ــ بأن الصوفية هي أكبر دسيسة أوحى بها الشيطان إلى أوليائه من اليهود الذين لبسوا مسوح الإسلام زوراً في الصَّدر الأول، فأفسدوا بها على الناس دينهم، كما أفسدوه على بني البشر

    جميعًا من قبل، وإنها لوباءٌ عالميٌّ نفثه الشيطان قديمًا في كل أمّة من يوم نوح عليه

    السلام، فمشى في دينها مشي السرطان في أنسجة الجلد.

    ولقد اقتنعت النيابة بما أدلى به الأستاذ من حجج ليس للشك إليها من سبيل، وبذلك

    حفظت الشكوى وكفى الله المؤمنين القتال.

    فرأى بعد ذلك أن يوجه خطابًا لشيخ مشايخ الطرق الصوفية بصفته هذه، وبصفته عالمًا كبيرًا من علماء المسلمين يخرج فيه من خبء الصوفية ما يجعل شيخها والناس على بصيرة، متحاكمًا وإياه إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولكن يظهر أن الدنيا غلبت الشيخ على أمره فغض النظر عما وجهه إليه الأستاذ من أدلة قاطعة وأسلوب نير مقنع، وآثر المنصب الخطير وما يجره من مال كثير على الحق والدار الآخرة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

    محمد صادق عر نوس

    جماعة أنصار السنة المحمدية







    الخطاب


    معذور !! شكوتنا إلى النيابة أيّها السيَّد، ولك العذر فيما فعلت. فاتّهام الصوفية بأنها دسيسة يهودية، أو أمشاج من المجوسية قضاء عاصف عليها، وعلى ما تغلّه عليكم صناديق الأضرحة من مال وفير، وغلات تأتيكم رغداً من كل مكان.

    لسنا نعيبك يا صاحب السماحة في شكاتك، ولا في ثورتك، إذ قضى الله أن تتولى زعامة هذه الجماعة التي قال لها رب العالمين:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا َعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}. [يس: 60]. وندعو ربّنا أن تسمع لقوله.


    عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:25 am عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:42 am



    أملنا في الشيخ:

    وكنا سيدي ننظر ونترقَّب ــ وأنت من كبار شيوخ الأزهر ــ أن تقود هذه الجماعة الحيرى إلى سواء السّبيل، إلى الحقيقة الروحية القدسية من هدي الإسلام وبصيرته المشرقة.

    نعم، كنا ــ وما زلنا ــ نأمل أن تفعل ذلك. وأوقن أنك لو فعلته لكنت البطل الديني الأول، الذي تهتف باسمه الأحقاب، وترتل الثناء عليه مزامير القرون.

    ضحية:

    هذا يا صاحب السماحة رجاء شاب كان صوفيًّا تجرَّع زعافها شهدًا، وذاق مرّها

    رحيقًا، ثم تهللت في روحه المظلم إشراقات الهداية القرآنية، فإذا هو يكاد يقضي

    عجبًا من العجب. رأى الماضي الذي كان فيه ماضي الكفر يغتال مهجة إيمانه،

    والشرك يعصف بالحشاشة الولهى من توحيده، فيا حرَّ قلباه!!

    كان الشاب اليتيم الروح ينتظر أن يمشي على الماء، ويطير في الهواء، ويمتزج بالروح الإلهي الأعظم، ويمرق كالشهاب من بين حُجب السويَّة والغيريَّة، ليرى حقيقة الوحدة الوجودية، كما وعدته الصوفية!! فعلام مشيت؟ على الجمر المدمدم من سقر..

    وفي أي الأجواء طرت؟ أتذكر يا سيدي قصة المشرك قصَّها الله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}. [الحج: 31].

    لقد كنت أنا يا شيخ الصوفية الأكبر أحد أبطال هذه المأساة الدامية.. وبم امتزجت أنا يا سيدي؟ بالشيطان ينفث في دمي إثمه وغوايته، ويندلع من عيني لهبًا يحرق معاني القداسة، ويتأجج في أعماقي غليلاً يهفو بنفسي إلى كل حمأة دنسة، لا غاية لها سوى التحرّق في جحيم الغواية..

    وهل رأيت أنا حقيقة الوحدة الكبرى؟ آه من هذه الأسطورة الساجية الفتون، المكحولة الآثام!! ما هي؟ وعدتني الصوفية أنني سأصير بها إلـهًا فأحقّق هتفة الشاعر المتوهج الغليل:



    آه يا يوم التلاقي!!



    ليتني كنت إلـهًا!!


    لأبحت الناس للناس





    خدودًا وشفاهًا



    وأُصبح وأُمسي وأنا الإنسان الإلهي بحقيقته، أو الإله الإنساني في صورته، والذي

    يصرف الوجود بأقداره ومشيئته، ويدين الكون لنزغاته ونزواته، ويسخَّر الجنّ والريح

    والعواصف في سبيل شهواته. ولم لا؟

    فالصوفية على يد عفيف التلمساني أباحت الأم والأخت. وابن عربي في كتابه «الفصوص» من الفص المحمدي يقول يا سيدي ــ وإني والله لشديد الخجل ــ إن الله ربّه يتجلّى أعظم ما يتجلّى في صورة المرأة، وأن الله ربّه يكون وقت اتّصال الزوجين في مظاهر ثلاثة: فاعل، ومنفعل، ثم فاعل ومنفعل معًا في مجلى واحد.

    ماذا كان ينبغي:

    لقد أخرجني قول الحق عن طوري، فذكرت ما فيه خدش لحياء، حتى العجوز الشوهاء.ولكن ليعذرني القرّاء. فإن شيخ الصوفية يشكونا إلى النيابة، لأننا نبصّرهم بما دسَّه اليهود والمجوس في الإسلام، فحسبوه إيمانًا عذريّ الروح، قدسيّ المشاعر. وكان ينبغي للشيخ أن يقصّ لأتباعه تلك الوثنيات التي سجلها الصوفية في كتبهم، ويقرأ معها كتاب الله. فإن رضي أتباعه بما في كتب سادتهم وتركوا القرآن وراءهم ظهريًّا، كان حقًّا مقدسًا على الشيخ أن يخلف مكانه، فارًّا بإيمانه إلى ربه، منيبًا بالهدى إلى

    ربه، وإلى هدي الرسول r.

    لماذا أكتب للشيخ:

    وإني لأحسن الظن بالشيخ، فأقول: لعله لم يقرأ كتب أولئك القوم الذين تربع هو على كرسيهم، ولذا أقدّم للشيخ هذه الصور المفجعة مما رسمه زعماء الصوفية بظنونهم وأوهامهم من صور لربهم ــ تعالى جدّ ربنا ــ ولرسولهم ــ وبرَّأ الله رسولنا ــ ولأوليائهم

    ــ حاشا أولياء الرحمن الذين أثنى عليهم في كتابه من المؤمنين المتقين ــ مطالبًا الشيخ

    ــ هدانا الله وإياه ــ أن يصرح بما يراه، فإن أنكر بالعزم الشجاع على القائلين بهذه الزّندقات، كنّا أول من يهلّل له، ويهتف باسمه الكريم، وإن سكت عن ذلك، أو لم ينكر عليهم، فسنظلّ يا سيدي نضرب بمعول الحق معبد الطاغوت وهيكل الصنم حتى يخرّ على سدنته وعبَّاده، ولن يخيفنا في سبيل الله تهديد، ولن يروَّعنا وعيد دمَّرينا ــ إذا استطعت ــ يا عواصف الشر الباغية، وتلهبي ــ لتُحرقينا ــ أيتها الأحقاد العاتية. لن نهابك .. فإن حسبنا من الله رحمته الراعية: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}. [التوبة: 129].

    الإله عند الصوفية:

    يدَّعي الصوفية أنهم هم الذين يعرفون الله حق معرفته، ويصِمون سواهم بعمى البصيرة، وفساد الذّوق، وغباء الفكر، وتبلّد الشعور.

    فما هي معرفة الصوفية بالله؟ وما فهمهم في الله؟

    أدعوك بالله يا صاحب السماحة إلى قراءة «فصوص الحكم»، و «عنقاء مغرب»،

    و «ترجمان الأشواق»، و«مواقع النجوم »، وكلها لابن عربي، وإلى قراءة: «الإنسان الكامل» للجيلي، وإلى «ديوان ابن الفارض» وشرحه للنابلسي، وبخاصة تائيَّته الكبرى وشرحها للقاشاني، وإلى كتاب «الطبقات الكبرى» للشعراني، وكتاب «الإبريز» للدباغ،

    و«روض القلوب المستطاب» لحسن رضوان، بل حتى إلى مجموع الأوراد التي يتعبد به الصوفية في عصرك.

    ولماذا أدعوك إلى تلاوة هذه الكتب؟ إنكم يا صاحب السماحة تسمون ابن عربي

    «الشيخ الأكبر، والكبريت الأحمر» وتسمّون الجيلي «العارف الربانيّ، والمعدن الصمداني» وتسمّون ابن الفارض «سلطان العاشقين» وتسمون الشعراني «الهيكل الصمداني والقطب الرباني».

    فأنا أدعوك إذن إلى تلاوة كتب يقدسها الصوفية، ويُجِلُّون ــ ولا أقول يعبدون ــ أربابها، فإن كان ما فيها هو دين الصوفية، فلنقرأ معها آية واحدة من القرآن كآية الكرسي وقارن بين ما تلوت من صوفية، وبين ما وعيت من الهداية القرآنية، وسيروعك، بل ربما استفزَّ نقمتك، واستثار لعنتك: أن تجد الصوفية في هذه الكتب يفهمون في ربهم فهمًا شرًّا من فهم النصارى والمجوس في ربهم.

    وإني لعلى استعداد كبير لملاقاة سماحتكم ومناقشتكم في هذا، فاختر يا سماحة

    الشيخ أي مكان شئت، حتى ولو قبَّة البدوي.

    وسأذكر لك هنا بعض نصوص قاطعة الدلالة على حقيقة معتقد الصوفية في ربهم، وسأختار لك يا سيدي أهون ما في هذه الكتب التي تقدسونها، وتجعلون أضرحة أربابها مطافات تستروحون عندها ــ بزعمكم ــ أرواح الله وأنسام الجنة، وتسألون صياخيدها الجلاميد سكينة الروح، وطمأنينة الشعور، وامتزاجكم بحقيقة الذات الإلهية، كما تزعمون.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:44 am



    رأي ابن الفارض:

    سلطان عاشقيكم يا شيخ الصوفية من المؤمنين بأسطورة «الاتحاد» أي امتزاج العبد بربه، وصيرورة المخلوق خالقًا، والعدم الذاتي وجودًا واجبًا، وإليك ما يقوله:


    جلت في تجليها الوجود لناظري



    ففي كل مرئيًّ أراها برؤية



    أي إن حقيقة معبوده بدت له ماثلة في كل عيان، فهو يراها في كل ما تراه عيناه.

    فما هذه المظاهر المادية إلا أجزاء منثورة من الحقيقة الإلهية، أو هي إذا تجمعت تكون هي الحقيقة الإلهية بذاتها.

    ويريد ابن الفارض أن يثبت لنا أنه اتحد بربه فيقول:


    وأشهدت غيبي إذ بدت، فوجدتني



    هنالك إيَّاها بجلوة خلوتي



    أي نظر إلى حقيقة نفسه فوجدها هي بذاتها: الحقيقة الإلهية:


    ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها




    وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ




    والصّحو عند الصوفية: هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته بوارد قوي. وهنا يشهد العارف في حال الصّحو أعيان الموجودات على أنها ليست عين ذات إلهه، وإنما هي مظاهر له.

    أما المحو عند الصوفية: فهو امَّحاء الكثرة والخلقيَّة، وتجلي الوحدة في حقيقتها، وهنا يرى الصوفي في الخلق عين الحق. يرى المربوب عين الرب، يرى العبد نفسه عين الإله. فثمَّت فارق عند الصوفية بين حال الصّحو وحال المحو، ولكن ابن الفارض كان جريئًا كل الجرأة في إباحته سرَّ الصوفية الخفي، وهو إيمانهم بأن لا خالق ولا خلق، بل الكل شيء واحد. فيقول:


    ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها




    وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ




    أي إنّه ليس كمن سبقوه. بل إنّه ليرى نفسه هي حقيقة الذات الإلهية في حال الصّحو، وفي حال المحو.

    وإليك تسويته بين الذاتين، إذ يقول: «وذاتي بذاتي، إذ تحلّت» فهو يتكبر عن قوله:

    «وذاتي بذاته» بل أراد أن يتعالى حتى ليجعل ذات ربه هي ذاته، لا العكس.



    ويقول مستكبرًا متعاليًا، جاعلاً صفات ربه من صفاته:


    فوصفي، إذ لم تدع باثنين وصفها





    وهيئتها، إذ واحد نحن هيئتي




    فإن دُعِيَتْ كنت المجيَب، وإن أكن



    منادًى أجابت من دعاني ولبتٍ



    وصفُه هو وصف ربه، لأنه بذاته هو الرب، فلا فرق ولا سوى. بل اتحدت الإنية والأينيَّة. فإن دُعي ربه أجاب ابن الفارض، لأنه هو الرب. وإن دُعي ابن الفارض أجاب الرب الذي هو ابن الفارض! سبحانك ربنا. ولكن هل تلمح التكبّر على الرب متجسد البغي في قوله: «أجابت من دعاني ولبت» يريد أن يقول: إن الرب حين يُدعى يُجيب عنه ابن الفارض، إمَّا إن دُعي ابن الفارض أجاب الرب ولبَّى!! ألا يريد ابن الفارض إشعارنا أنه هو الأصل، وأن ربه هو الفرع؟

    ثم يقول:


    فقد رُفعت تاءُ المخاطب بيننا



    وفي رفعِها عن فرقة الفرق رفعتي





    يعني أنه لا يخاطبه؛ لأن الخطاب يشعر بالإثنينية، إذ يوجد مخاطَب ومخاطِب. فيقال: أنت كذا وأنت كذا.. ولكنه وقد أصبح، وذاته ذات الرب وذات الرب ذاته، فلا يقول: أنت أنت. وإنما يقول: أنا. أنا: لأن أنت صارت أنا. يعني صار الرب عبدًا، والعبد ربًّا، ثم يقول، ليدلل على أنه هو ربه، إذ قد اتحد به:


    ولا فلكُ إلا من نور باطني



    به ملك يهدي الهدى بمشيئتي


    ولا قطر إلا حلّ من فيض ظاهري





    به قطرة، عنها السحاب سحَتِ






    ولولاي لم يوجد وجودٌ ولم يكن



    شهود ولم تُعهد عهودٌ بذمّة


    فلا حي إلاّ من حياتي حياته



    وطوع مرادي كل نفس مريدةِ


    وكل الجهاتِ الستّ نحوي توجَّهت



    بما ثم من نسك وحج وعمرةِ


    لها صلواتي بالمقامِ أقيمهما



    وأشهد فيها أنها لي صلَّتِ


    كلانا مصلّ واحد ساجد إلى





    حقيقته بالجمع في كل سجدةِ



    ولكن كلمة «كلانا» هذه تشعر بأن هناك اثنين. لهذا يستدرك ابن الفارض سريعًا، ليؤكد مرَّة ومرَّة ومليون مرة: أن الذات الإلهية هي بعينها ذوات الخلق.

    فالكثرة هي بعينها الواحد، وذاته هو قد اتحدت بربه فأصبحا واحدًا فيقول:


    وما كان لي صلى سواي ولم تكن



    صلاتي لغيري في أداء كلّ ركعةِ



    ولست أدري لِمَ يُغرم الصوفية دائمًا بجعلهم حقيقة إلههم تتجلى في الأنوثة الفاتنة!!

    إن هذا ليدفعنا إلى البحث فيما يكمن من نزوات ملتهبة وراء هذا الشعور.

    أيحقّ لي القول: أن الصوفية لما يئسوا من المرأة في الواقع نشدوها في الخيال، ثم صور لهم غليل الحرمان أنها هي تلك الذات الإلهية! واسمع لابن الفارض يقول:


    ففي النشأةِ الأولى تراءت لآدم



    بمظهر حوَّا قبل حكم النبوَّة


    وتظهرُ للعشاقِ في كل مظهر



    من اللبس في أشكالِ حسنٍ بديعةٍ


    ففي مرَّة لُـبْـنَى وأخرى بُثَينة



    وآونة تُدعى بعزَّة عزتِ


    ولن سواها. لا. ولا كنَّ غيرها



    وما إن لها في حسنها من شريكةِ



    يعني أن قيسًا ما أحب لبنى في الحقيقة، إذ كانت لبنى هذه هي ذات إله ابن الفارض متجسدة في صورة امرأة معشوقة!!

    تعاليت يا ربي سبحانك، وكذلك جميل بثينة، وكُثير عزّة.

    كل هؤلاء العشاق لو عقلوا لعلموا أن رب ابن الفارض هو بذاته كان بثينة، وكان عزّة، وكان ليلى.

    أفهمت يا سيدي؟ لماذا يكنى الصوفية عن ربهم باسم ليلى وسعاد؟ لأن ابن الفارض وابن عربي وغيرهما يؤكدون لهم إن إلههم تتجلى حقيقته الحقَّة في صورة المرأة!!

    وأعتذر إلى قرائي الأحبة عن إثارتي غثيان نفوسهم بهذا القيء القذر من الكفر.

    واقرأ يا صاحب السماحة شرح القاشاني لأبيات هذه القصيدة ــ والقاشاني زعيم لكم ــ مخافة أن تتهمني بتخريج الأبيات تخريجاً يوافق هواي. ثم اقرأ كذلك شرح النابلسي، وهو ربّ من أرباب الصوفية. وحسبنا هذا من سلطان عاشقيكم.

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:46 am



    رأي ابن عربي:

    أما ابن عربي فرأيه في ربه أظهر من أن يخفى. إنَّه يراه كل كائن، وكل موجود، ولهذا

    كان عبَّاد الصنم عنده ناجين، وعبَّاد العجل فالحين، وما أخطأ المسيحيون ــ عند ابن عربي ــ إلا بسبب أنهم قصرَّوا العبادة في مظاهر ثلاثة، وكان واجبًا عليهم عبادتهم إيَّاه في كل مظاهره، فمن عبد الحجر فقد عبد ربهم المتجلي في صورة الحجر. وهكذا، إذ يقول ابن عربي: «فإن العارف من يرى الحقّ في كل شيء، بل يراه عين كل شيء»([1]).

    فابن عربي من أصرح الدّعاة إلى وحدة الوجود، بل هو زعيمها الأول بين الصوفية، ولكنا نختار لك من كفرياته هذا النص الذي يدلنا على رأي ابن عربي في ربّه وتجليه في صورة المرأة التي يتَّصل بها زوجها.

    قال: «ولما أحبّ الرّجل المرأة طلب الوصلة، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح؛ ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلها. ولذلك أمر بالاغتسال منه. فعمَّت الطهارة كما عمَّ الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذّ بغيره.

    فطهره بالـغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه. إذ لا يكون إلا ذلك، فـإذا شاهد

    الرجل الحقَّ في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة

    عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه

    كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتمّ وأكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب، r، النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذا لا يُشاهَد الحق مجردًا عن المواد أبدًا»([2]).

    هذا نص الفصوص نلخصه في كلمات: إنّ ربّ ابن عربي يتجلى بصورة عظيمة، أو أكمل تجلي في صورة المرأة، إنَّ الزوجة والزوج وقت اتصالهما يكونان الله، إن الله دائمًا لا يظهر إلا في جسد، إن الله يحب أن يفهم الزوج أنه كان يلتذّ بربهّ، وكذا الزوجة!

    وما أحبّ يا صاحب السماحة أن أدلك على مكان الكفر الدّنس المجرم في هذه الزندقة، فإنها أظهر من أن تخفى على سماحتكم.

    وإليك ما يقوله عن الله: «ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص، وبصفات الذم»([3]).

    ويقول داعيًا إلى عبادة الأصنام حقّ: «والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلّى

    للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهًا، مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان،

    أو إنسان، أو كوكب، أو مَلَك»([4]).

    فهل رأيت يا صاحب السماحة شيخكم الأكبر وكبريتكم الأحمر، ماذا يقول عن الله رب العالمين؟ أعتقد أنك الآن آسف إذ شكوتنا إلى النيابة.

    ولست أطيل عليك في ذكر النصوص. فهذا النص أهون ما في الفصوص من شرك ووثنيَّة فاجرة.

    إن المسيحية الضالة لما تخيلت أن الله يتجسد اختارت لتجسده جسدًا نظيفًا كريمًا، جسد عيسى، أما شيخكم الأكبر فاختار أجسادًا تحتقرها الحقارة، وتخزى من دناءتها المهانة.

    اختار الأصنام، وعجل السامري، وغير ذلك، ثم اختار الأجساد الرقيقة التي

    تكشف عن دخيلة نفسية هذا الرجل، اختار أجساد النساء، وجعل ظهور الله فيها

    أكمل ظهور!!

    إنَّ ابن عربي أحب امرأة ذات مرَّة. ومن حبه لها جعلها ربّه نفسه، وزعم لها أن اكتشف فيها الذات الإلهية. حسبنا من ابن عربي هذا.

    ولي أمل كبير، أن يدلي لنا شيخ الصوفية العالم الكبير برأيه في هذا، بدل أن يشكونا إلى النيابة.

    رأي عبدالكريم الجيلي:

    والجيلي في كتابه: «الإنسان الكامل» إنّما يهدف إلى حقيقة واحدة. هو أنه يوجد إنسان يبلغ مرتبة الإلهية، أو بمعنى أصرح: إنَّ الإنسان في نهايته يصير إلهًا. ولذا يقول:


    لي الملكُ في الدارين لم أر فيهما



    سواي فأرجو فضلَه أو فأخشاه


    وقد حزتُ أنواعَ الكمال وإنني



    جمال جلالِ الكلّ ما أنا إلا هو


    فمهما ترى من معدنٍ ونباته



    وحيوانه مع إنسِه وسجاياه


    ومهما ترى من أبحرٍ وقفاره



    ومن شجر أو شاهقٍ طال أعلاه


    ومهما ترى من صورة معنوية



    ومن مشهدٍ للعين طاب محياه


    ومهما ترى من هيئةٍ ملكية



    ومن منظرٍ إبليسُ قد كان معناه


    ومهما ترى من شهوةٍ بشريّة



    لطبع وإيثار الحقّ تعاطاه


    ومهما ترى من عرشه ومحيطه



    وكرسيه أو رفرفٍ عزّ مجلاه


    ومهما ترى من سدرة لنهاية



    ومن جرس قد صلصلا منه طرفاه


    فإنّي ذاك الكلّ والكلّ مشهدي



    أنا المتجلي في حقيقته لا هو


    وإني ربّ للأنام وسيّد



    جميع الورى اسم ذاتي مسمّاه([5])







    أرأيت إلى أيّ أسطورة يهدف الجيلي هو الآخر؟ أرأيت زندقته الآثمة في قوله: «أنا المتجلّي في حقيقته لا هو». وتصريحه بأنّه ربّ للأنام وسيد و...و...

    فهل يريد صاحب السماحة شيئًا أدلّ على الزندقة المجوسية من هذه الأبيات التي يعترف فيها الجيلي بأنَّه «هو الله»؟

    واقرأ لحسن رضوان منظومته الكبيرة. واقرأ لمحمد الدمرداش المحمدي:


    لقد كنت دهرًا قبل أن يكشف الغطا



    إخالك أنّي ذاكر لك شاكر([6])



    فلما أضاء الليل أصبحت شاهدًا



    بأنَّك مذكور وأنَّك ذاكر



    حتى الدمرداش المحمدي نفسه كشف عنه الغطاء فرأى أن لا فرق بينه وبين الله. فهو الله والله هو نفسه. ويقول:


    هو الواحد الموجود في الكلّ وحده



    سوى أنّه في الوهم سمى بالسّوى([7])



    والسوى معناه «الغير» يريد الرجل أن يقول: ليس هناك ربّ وخلق، وإنما الخالق والمخلوق شيء واحد، غير أن الوهم هو الذي جعلهم يفرضون أن هذا العالم هو سوى الله أي غيره.

    والحقيقة: أنه لا سوى ولا غيريَّة عند كل الصوفية.

    وحسبنا هذا القدر إشارة إلى حقيقة معتقد الصوفية في ربّهم.

    فهم يدينون بأنه لا يوجد غير الله. وما هذا الكون بكلياته وجزئياته، بخنازيره وكلابه، بقذاراته وأرجاسه، ما ذاك كله إلا رب الصوفية ومعبودهم. ولهذا يقول محمد بهاء الدين البيطار في كتابه:«النفحات الأقدسية»([8]):


    وما الكلب والخنزير إلاّ إلهنا



    وما الله إلا راهب في كنيسة







    أضع لك ــ بعدما سمعت كفر هؤلاء ــ بعض آي من القرآن، فلن تعرف حقيقة الظلام إلا بإشراق النور، ولن تعرف الشر إلا باكتناه الخير. وإن كان كفرهم بغير حاجة إلى دليل.

    يقول رب العالمين: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً}. [مريم: 88-94].

    وقوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. [الشورى:10-11].

    وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ }. [سورة الإخلاص].

    أين من هذا التنزيه الأعظم؟ أين من هذا السموّ الأعلى؟

    تلك الوثنيات السالفة، التي ينعب بها ابن الفارض، وينعق ابن عربي، وينبح الجيلي؟!!

    يا عجبًا يا سيدي الشيخ!! أتغار على الصوفية؟!




    ([1]) (ص374) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي، (ص382) «فصوص الحكم» شرح القاشاني، طبع استانبول،

    (1/191) «فصوص الحكم» بشرح الدكتور أبو العلا عفيفي.


    ([2]) (ص437) من «فصوص الحكم» شرح القاشاني طبع باستانبول، (ص217) من «فصوص الحكم»

    بتحقيق الدكتور أبو العلا عفيفي، (ص420) من «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي ط 1309 هجرية.


    ([3]) (ص103) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي من الفص الإبراهيمي.


    ([4]) (ص380) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي.


    ([5]) (ص22) من كتاب «الإنسان الكامل» لعبدالكريم الجيلي ط 1293هـ.


    ([6]) (ص16) من رسالة «القول الفريد في معرفة التوحيد» لمحمد الدمرداش المحمدي.


    ([7]) (ص14) من رسالة «القول الفريد» المتقدمة.


    ([8]) (1/338) طبع سنة 1314هـ.



    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:50 am



    أولياء الصوفية:

    لن نناقشك يا صاحب السماحة هنا في التوسل بالأولياء، وأنه شرك، بل أشدّ عمهًا

    من شرك الجاهلية. لـن نناقشك في هذا. ذلك لأن الصوفية إنما يدينون بهذه العقيدة

    ــ لا إجلالاً للأولياء بل لما يجمع من غلات وافرة باسم الأولياء ــ لن نناقشك في هذه المسألة؛ لأنكم لا ترجعون فيها إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله ــ وهما حجَّتنا ــ وما يجوز لنا أن نناقش قومًا لا يعترفون بهذه الحجة فيما نكلمهم فيه.

    ولكننا سنناقشك فيما تصفون به أولياءكم من أقطاب وأوتاد وأنجاب؟ وأصحاب النَّيبَة([1]) .. الكرام.

    والقطب، وما أدراك ما القطب! سنفرد له بمشيئة الرحمن بحثًا خاصًّا به هو وأذنابه من أوتاد وأنجاب.

    يا صاحب السماحة: كل صوفي يؤمن بـ «بالطبقات الكبرى» لقطبهم الرباني وهيكلهم الصمداني سيدهم عبدالوهاب الشعراني، بل إن من يؤرخ لأولياء الصوفية ومجاذيبها يجعل الطبقات هذه أهم مصادره التي يرجع إليها في تاريخ حياتهم.

    فاسمع إذن ما يتحدث به الشعراني عن أخلاق أوليائكم ــ وكلما ذكر اسم واحد ترضَّى عنه ــ: «ومنهم الشيخ إبراهيم العريان كان إذا دخل بلدًا سلَّمم على أهلها صغارًا وكبارًا بأسمائهم، كأنه تربى بينهم، وكان يطلع المنبر ويخطبهم عريانًا، فيقول: السلطان ودمياط، وباب اللوق، بين الصّورين، وجامع طولون، الحمد لله رب العالمين، فيحصل للناس بسط عظيم»([2]).

    أفي الشريعة الإسلامية يـجوز كـشف الـعـورة يا صاحب السماحة، وعلى الـمنبر؟

    يا لخزي الصوفية بهذا الولي المهتوك العورة. تصور أيها السيد في خيالك الرحيب صورة ولي جعل ضريحة معبدًا قدسيًّا، كان يقف على المنبر ليعظ الناس، ويؤدبهم، ويكون لهم الأسوة بهتك السوأة، وتعرية الجسم كله؟ هل تُطيق أن تتصور في ذهنك الأزهري أو الإنساني هذه الـصورة الرائعة؟ ألا نعرف من القرآن أن الذنب الأول من الإنـسانيـة

    ــ ممثلة في آدم عليه السلام ــ كان جزاؤه هتك العورة؟ ألا فاقرأ قصة آدم يا سيدي، ثم اسمع أدب وليكم المهتوك السوأة يحدثنا عنه في خشوع التقديس هيكلكم الشعراني، إذ يقول مرَّة أخرى عن هذا الولي: «وكان يخرج الرّيح بحضرة الأكابر ثم يقول: هذه ضرطة فلان. ويحلف على ذلك. فيخجل ذلك الكبير منه».

    أمسكوا أنوفكم أيها القراء من نتن وقذارة وليهم العريان.

    وأعجب من عجب الكفر أن يكون وليًّا عندكم من يستحل الكذب المفضوح العريان ويحلف عليه بالله!! ولكن لا عجب فهو من العريان ولي الشيطان.

    وعجب لا ينتهي ــ بل ليس عجبًا ــ أن يكون من أوليائكم من يخرج مثل هذه الروائح المنتنة في مجالس العظماء، ثم يلقي تبعتها على سواه!!

    وليس الشعراني يا سماحة الشيخ هو الذي يمجد وحده كشف العورة، ويدلل بها على قطبية الولي الصوفي، بل غيره أيضًا. وإليك ما يقوله «قطب الواصلين» الدباغ: «إن غير الولي إذا انكشفت عورته نفرت منه الملائكة الكرام؛ لأن الحياء يغلب عليهم، والمراد بالعورة: العورة الحسية وهي ظاهرة. والعورة المعنوية: التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه. وأما الولي: فإنها لا تنفر منه، إذا وقع له ذلك؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح. فيترك ستر عورته لما هو أولى منه؛ لأن أقوى المصلحتين يجب ارتكابه ويؤجر على ستر عورته»([3]).

    أيوجد في نزوات الإباحية والمجون أوقح من هذا؟! قطب الواصلين يدعو الولي إلى هتك العورة!! قطب الواصلين يزعم في جرأة متبجحة آثمة أن كشف العورة يؤجر الولي عليه!!

    جرَّد أيها الشيخ الكبير حملة من علمك وسلطانك القوي على هذه العورات التي يهتكها لكم أقطابكم، فذلك خير لكم من شكوانا إلى النيابة.

    ثم اسمع ــ سمعت الخير يا سماحة الشيخ ــ الشعراني يقول عن كرامات سيدكم الغمري: «ودخل عليه سيدي محمد بن شعيب فرآه جالسًا في الهواء. وله سبع عيون» ثم يقول واصفًا لشيخه وملاه شمس الدين الحنفي: «وهو أحد من أظهره الله تعالى على الوجود، وصرفه في الكون، ومكنه في الأحوال، وأنطقه بالمغيبات، وخرق له العوائد، وقلب له الأعيان».

    واسمع ما يقول أيضًا عن ولي سمَّاه الشيخ أبو علي: «وكان كثير التطورات تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديًّا، ثم تدخل عليه فتجده سبعًا، ثم تدخل عليه فتجده فيلاً، ثم تـدخل عليـه فتجـده صبيًّا، وكـان يـقـبض من الأرض ويـنـاول النـاس الـذهـب

    والفضة»([4]).

    ثم ذكر عنه كلامًا أستحي من ذكره هنا. فاقرأه يا سيدي فإنه حديث البغي أوجعها الشبق.

    واقرأ كرامات وأخلاق سيدكم علي وحيش وأبو خودة، وسيدكم الحريثي. ثم اقرأ

    ماذا كان يفعل المجرمون قوم لوط ولقد زاد أقطابكم هؤلاء عليهم فجعلوا من الحُمر نساء لهم على قارعة الطريق، وبمشهد من العامة في السوق، ثم يقول عن سيدكم السيد البدوي: «وسبب حضوري مولد السيد البدوي كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي أخذ عليَّ العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد البدوي وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من القبر، وقبضت على يدي، قال سيدي الشناوي: يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك. فسمعت سيدي أحمد يقول من القبر: نعم.. ولما دخلت بزوجتي فاطمة أم عبدالرحمن، وهي بكر. مكثت خمسة أشهر لم أقرب منها فجاءني، وأخذني وهي معي وفرش لي فرشًا فوق ركن قبته التي على يسار الداخل، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة.. وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة 948 هجرية.. وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد البدوي كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح ويقول: أبطأ عبدالوهاب ما جاء».

    هنا يكاد يفقد الإنسان عقله، إذ لا يتصور ممن به مسكة من عقل أن يهرف ويخرف ويقيء هذا الكفر، ولكن الصوفية أعداء العقل، إذ جعلوا الذوق الفردي أساس المعرفة وطريقها ولهذا تختلف الحقائق عندهم باختلاف الأذواق، فقد يرى صوفي الشيء حقًّا، ويراه غيره باطلاً، ولا تعارض. وكلاهما على حق عند الصوفية وهذا سر «من اعترض

    انطرد» فالصوفية ينكرون على العقل معرفته ومنطقه، ووضعه الجزئيات تحت كليات

    عامة ولا يدينون بغير «الذوق» ولهذا كان من اصطلاحاتهم المشهورة «من ذاق عرف» فركنوا أمر الشرع إلى أذواقهم([5])




    ([1]) هم يسمونهم النوبة أي الذين يتناوبون التصرف في العالم وحراسته، ولقد أخطأ قلمي فكتبتها

    «النيبة» ولعلها كرامة أصحاب النيبة.


    ([2]) (2/129) «الطبقات الكبرى» ط ابن شقرون.


    ([3]) (2/43) من كتاب «الإبريز» ط 1292هـ وقد جاء في كتاب «جامع الأصول في الأولياء» لأحمد ضياء

    الدين الكمشخاني (ص133) عن أنواع الأولياء المتصرفين قوله: «والرحمانيون، وهم ثلاثة أيضا وهم عند الوحي والحوادث يجلسون عرايا على حجر مليح، ويسمعون الوحي ويفهمون المراد منه». فتأمل في أولياء مهتوكي العورة يسمعون الوحي ويفهمونه!!


    ([4]) لا حاجة لذكر أرقام الصفحات فحسب القارئ أن يمسك بالطبقات ويطلع أسماء هؤلاء الأوتاد في الفهرس ثم يقرأ ما كتب عنهم في صلب الكتاب حسب الرقم الذي تشير إليه الفهرس.


    ([5]) نكتب هنا كلمة قصيرة عن الذوق عند الصوفية: الذوق كما يقول القيصري الصوفي في كتابه «مطلع خصوص الكلم» (ص193) هو «ما يجده العالم على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد»، ويقول ابن عربي في «الفصوص» (107) بتحقيق الدكتور أبو العلاء عفيفي: «اعلم أن العلوم الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة، مع كونها ترجع إلى عين واحدة»، فالذوق إذن لا يخضع للفكر ولا يمكن الاستدلال عليه بالعقل، ولا يستمد من الحس ولا من التجربة. وبهذا استطاع الصوفية ـ كما خيل إليهم ـ أن يتخلصوا من ربقة العقل، وأن يفروا من حقائق الدين التي تصدم أذواقهم ومعارفهم. ومن ذلك نفهم لماذا ينفر الصوفية من الدليل العقلي والحجة القرآنية، ولماذا لا يرتضونهما ونفهم أيضًا لماذا يرد في كل كلامهم مالا يتلاءم مع العقل والشرع.



    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:53 am



    ومواجيدهم الخاصة. فالشعراني يؤكد لنا أن سيده البدوي حي على الرغم من موته، يطبخ، ويغسل، ويفرش الفراش للزوجين، ليفضّ الزوج بكارة وجه أمامه، وعلى قبته، وأنه كان يحدّث الأولياء، ويسأل عن الشعراني: لماذا

    لم يجيء مولده!!

    أسألك أيها الشيخ الكبير أهذا من الحق؟! إن رسول الله سيد الخلق لم يستطع بعد موته عملاً لأعز أهله، فلم يفصل في الخصومة، بين أبي بكر وزيره الأول وابنته فاطمة، ذلك لأنه ميت. أما سيدكم البدوي فيطبخ ويغسل ويعطي العهود و..و.. ألا يريد الشعراني من طرف خفي تفضيل سيده البدوي على سيد الخلق؟!!

    أجبني أجبني أيها الشيخ الكبير. وليتك تشكونا إلى النيابة مرة أخرى، حتى نختصم وإياك إليها، وتضع بين يديها هذه المخزيات القاتلة، والله إنَّا نرحب بذلك أيها الشيخ الكبير، فيه وافعل. فإنَّا واجدون في كل رجالها من احتفظ بعقله ولم يبعه في سوق الصوفية الكاسد.

    الكلاب من أولياء الصوفية:

    قد نرتضي يا سماحة الشيخ ــ إذا سلب منَّا الإيمان والعقل ــ أن يكون لنا سيدهم البدوي وليًّا من دون الله. ولكني أعتقد أنه لا يرتضي إنسان ــ ولو كان ممرور العقل ــ أن تكون له الكلاب أولياء من دون الله.

    ولست أدري لماذا رضي الصوفية بهذا؟! أي دين هذا الذي تصير فيه الكلاب آلهة؟ إن البشرية في الأغوار السحيقة من تاريخها المظلم، وفي عهود وثنياتها لم تؤله الكلاب يومًا. ولكن الصوفية على لسان هيكلها الشعراني أرادت التجديد، فألهَّت الكلاب. وما أشنع يا سيدي على الصوفية بهذا. وإنما أقص الحق من دينهم: وإليك

    ما يقص الهيكل الصمداني والقطب الرباني سيدكم وأستاذكم الشعراني عن كرامات سيدكم يوسف العجمي: «ولقد وقع بصره على كلب، فانقادت له جميع الكلاب!

    إن وقف وقفـوا، وإن مشى مشوا، فأعلموا الشيخ بـذلك فأرسل خلف الكـلب،

    وقال: اخسأ، فرجعت الكلاب تعضه... ووقع بصره على كلب، فانقادت إليه جميع

    الكلاب، وصار الناس يهرعون إليه في قضاء حوائجهم. فلما مرض ذلك الكلب، اجتمع

    حوله الكلاب يبكون ويظهرون الحزن عليه، فلما مات، أظهرت الكلاب البكاء والعويل، وألهم الله تعالى بعض الناس فدفنوه، فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتت، فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت، فكيف لو وقعت على إنسان»؟

    أين ضريح هذا الكلب؟ وما أكثر الكلاب التي لها أضرحة! وأي ركام من السحت الآثم يُجبى باسم هذا الكلب العظيم عند الصوفية!!

    أترضى يا صاحب السماحة هذا من قطبكم الشعراني؟! إني أسأل ضميرك الديني: أسأل علمك الذي أخذته من الأزهر، ثم بلغت به هذا المنصب الكبير الخطير، منصب القوامة على دين الصوفية، وهو بزعمهم الحقيقة الروحية من إسلامهم، التي تجمعت فيه كل الإمكانيات الروحية العظمى لهذا الدين، كما حببت إليكم أمشاج المجوسية والنصرانية، التي دسها المقنعون من أعداء الإسلام في كأس من الرحيق، وأبرزوها لكم في شفوف زعموا أنها إسلامية، وإن في الرحيق تتذوقون زعاف الصل، وسم الأفعوان وإن في الشفوف ــ لو تبصرون ــ عدوًّا لكم في يده خنجر يقطر سمًّا.

    يقول ببغاوات الصوفية ــ كلما صدمهم الحق وصعقهم ــ إن ذلك مدسوس على الشعراني، فهل تسجل لك في سجل شهداء الحق حسنة كبرى، فتعلن في جرأة المؤمن القوي: لما في كتاب الشعراني من خرافات ووثنيات، تعلن أنه مدسوس وتحذر الناس من

    قراءتها؟؟ وأنا حسبي منك هذا.

    ولكنك لن تستطيع يا سماحة الشيخ، فإن كثيرًا من أولئك قد يرتابون في حقيقة القرآن، ولا يرتابون في حقيقة «الطبقات»، وإلا فإني أتحدى صوفيًّا منكم أن ينكر على «الطبقات» زيغها وإلحادها، وأن يعترف بأنها مدسوسة على الشعراني.

    ولو كانت مدسوسة يا سماحة الشيخ ما تعبد بها الصوفية أبدًا ولا رأوها إشعاعًا من النور الذاتي، أو لمحات من قدس أقداس الحقيقة المحمدية، ولا نفحة من نفحات سر أسرار الحضرة الملكوتية.

    عذري لي أيها الشيخ الكبير، إذا آلمك الحق، فألم الحق هو اللذة الروحية.



    عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:15 am عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 5:58 am



    كرامات الصوفية:

    ثم إليك يا سماحة الشيخ الكبير الجليل، ما يقول سيدكم ومولاكم «المعصوم بعناية الله وحسن توفيقه من الذنوب والمساوئ، العالم العلامة الشيخ عبدالرؤوف المناوي»([1]) يتحدث عن كرامات الأولياء وأنواعها، فيقول: «النوع الأول: إحياء الموتى، وهو أعلاها، فمن ذلك أن أبا عبيد اليسري غزى ومعه دابة فماتت، فسأل الله أن يحييها، فقامت تنفض أذنيها..

    وأن مفرجًا الدّماميني أحضر له فراخ مشوية، فقال: طيري بإذن الله تعالى، فطارت.

    ووضع الكيلاني يده على عظم دجاجة أكلها، وقال لها: قومي بإذن الله، فقامت..

    ومات لتلميذ أبي يوسف الدّهماني ولد، فجزع عليه، فقال له الشيخ: قم بإذن الله، فقام وعاش طويلاً.

    وسقط من سطح الفارقي طفل فمات، فدعى الله فأحياه»([2]).

    ويتحدث أحد الصوفية عن كرامات ولي محدث هو سلامة الراضي فيقول: «حملت إحدى زوجات الإخوان، وفي التاسع مات الجنين، وبقي عشرة أيام ميتَّا ببطن أمه، وعند الوضع ذاكر هذا الأخ شيخنا. فعندما سمع شيخنا مذاكرته. قال: كذلك

    يا فلان؟! وبتمامها تم الوضع طبيعيًّا، كأن لم يكن هناك وليد مات منذ عشرة أيام.. وأحد الإخوان كف بصره فذاكر حضرة الأستاذ. فقال له: إن كتمت الأمر أبصرت.. فرضي بالشرط فمسح على عينيه فأبصر. وكان لبعض وجهاء بندر الجيزة ابنة وحيدة أصابتها حمى وبعد شفائها خرست فلم تتكلم أبدًا فعرضوها على الأطباء سنوات فلم تشف، فأحضروها لشيخنا فما حكوا له حكايتها حتى تألم لها، ونظر إليها نظرة، فسألها عن اسمها فنطقت به. وهكذا استمر يسألها وتجيب، وذهب خرسها



    في الحال »([3]).

    يؤمن الصوفية إذن يا سماحة الشيخ بأن بعض البشر من غير الرُّسل قادرون على إحياء الموتى، فأثبتوا معجزات الرُّسل ــ التي أكرمهم الله بها لإثبات رسالاتهم ــ لأشخاص من الدهماء البُلْه المعتوهين. فماذا بقي من الإعجاز للرسل؟ ماذا بقي لإبراهيم، وموسى، وعيسى، إن الله تعالى أجرى على أيدي رسله تلك المعجزات ليتحدوا بها أقوامهم ليؤمنوا، وليقيم الحجة عليهم، وليصدقوا بأن تلك الرسالات من عند الله لا من عند رسله. ولم تكن المعجزة طوع إرادة الأنبياء كما يدعي أولياؤكم أن كراماتهم تحت إرادتهم بل كانت بيد الله وإرادته وحده ولكن أولياء الصوفية عندكم يفعلون تلك المعجزات من تلقاء أنفسهم كلما أرادوا وفي أي وقت شاءوا!! فهم بذلك أعلى من المرسلين، إذ لم تكن المعجزة بمشيئة أحد من الرسل كما نطق القرآن، ولكن الله كان يأمر موسى ــ مثلاً ــ أن يضرب البحر بعصاه، ويأمره أن يلقيها فتلتقم ما كان يصنع السحرة، ويأمره أن يضرب بها الحجر فينبجس منه اثنتا عشرة عينًا، وهكذا، وما كان جبريل ينزل بأمر محمد r ولا بمشيئته، بل بأمر الله وحده: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}. [مريم: 64]. وأولياء الصوفية يخرقون سنن الله الكونية ويبدلون في خلقه، ويحوَّلون ما يشاءون إلى غير حقيقته، ووقتما يشاءون ــ سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ــ.

    ثم ماذا يعود على الناس من دجاجة الكيلاني أو إتيان الحريثي ووحيش الفاحشة في الحمير. أو نحو ذلك من الإفك الذي يسمّونه كرامات.

    ثم بربك يا سماحة الشيخ قل إذا جاز عند الصوفية أن تظهر معجزات أولى العزم من الرسل على يد البُله والمجاذيب، والمخرفين والمشعوذين والحواة، أفلا يجوز عند الصوفية أيضًا أن يظهر قرآن آخر على يد شخص غير سيد الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه؟! إن هذه كتلك، وما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر، ما الذي يمنع من أن يجيء شخص ويزعم أن الله أوحى إليه قرآنًا ما دمتم قد أثبتم أن المعتوهين المأفونين من الذين تزعمون أنهم أولياء، يحيون الموتى؟!

    يا سماحة الشيخ قد أثبتم لأوليائكم حياة كحياة الله وقدرة كقدرة الله. فالله تعالى يقول: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}. [يّـس: 78 ــ 79]. وقد زعم المناوي أن بعض أوليائكم فعل ذلك، ومن قدر أن يعطي الحياة للميت لابد أن يكون حيًّا لا يموت. وهذا ولا شك اعتقاد الألوهية، بل والربوبية، في غير الله.

    آه يا سيدي الشيخ!! بودّي أن تمسك بكتاب الله، بالنفس الخاشعة، وبالقلب

    المستعير، وبالعين المخضلة بالدموع، ثم تقرأ بعض آياته، ويقيني أنك لو فعلت، لثرت ثورة

    العاصفة على عاد، تدمَّر الصوفية وهياكلها، وتلعن طقوسها وكهنوتها..

    نحن الآن في القرن العشرين، قرن تحطيم الذرة أفلا تستطيع يا سماحة الشيخ أن تحطّم هذه الطواغيت، وتطيح بتلك الأصنام؟!

    إن بنفسي هامسًا يهمس بصوت خفيًّ: إنك في طوايا نفسك يا سيدي، وأنت ذو الشيبة الفضلى، حزين آسف ندمان، ولكن ماذا يجديك الأسف والندم والحزن؟! إذا لم تعلنها ثورة عاتية على دين الصوفية، وما يؤمنون به من هذه الكتب الملحدة التي تنزو من مستنقعاتها الزندقة.




    ([1]) هذه بعض ألقابه عند الصوفية سجلت على كتاب «الكواكب الدرية».


    ([2]) (ص11) من كتاب «الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية» لعبدالرؤوف المناوي ط سنة 1938م.


    ([3]) (256ـ257) من كتاب «طبقات الشاذلية الكبرى» للحسن بن الحاج محمد الكوهن الفاسي ط أولى 1347 هجرية.



    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:00 am



    إن الصوفية عندكم زهادة وروحانية، ولكني أسألك: أليس في الإسلام ــ كتابه ورسوله وهداه ــ ما يشبع رغبات الروح الإنسانية، ويسمو بها إلى القدس الأسمى من الإيمان والتقوى، والطهر والصفاء؟ أيحول الإسلام بينك وبين زكاء النفس وطهرها الصادق وأنت عليه القادر؟

    إن في الإيمان بالله وآياته وكتابه ورسله، وفي الإحسان وتقدير نعم الله وشكرها أيها السيد لواحًة وسط صحراء الحياة، ترش من سلسها القدسي صفاء الروحية، ورحيق القداسة، وعبادتك الله كأنك تراه تجردك من ظلمات المادة، وتطلقك بخصائص الروحانية فيك في ملكوت الله الأسمى تسبيحًا وتقديسًا لا امتزاجًا ولا اتحادًا، كما

    يكفر هؤلاء الطواغيت.

    يا صاحب السماحة ــ غير معلم ــ ليس الزهد من شعائر الإسلام([1])، ولا من شرائعه في شيء، مهما حاول الصوفية قدامى ومحدثون، أن يخلعوا عليه ثوبًا إسلاميًا، فإن معنى كلمة «الزهد» في لغة العرب التي نزل بها القرآن: تحقير الشيء وتهوين شأنه.

    قال الله تعالى على لسان السيَّارة الذين اشتروا يوسف: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}. [يوسف: 20]. فهو بهذا المعنى يمقته الله ورسوله، ويبرأ منه كل مؤمن بالله وحكمته ورحمته، إذ معناه: تحقير نعم الله وتصغيرها، وإنما في الإسلام الذي أكمل ربنا به الدين وأتم به النعمة «تزكية النفس»، «وتطهيرها»، و«التقوى»، و«الهدى»، و«الإيمان»، و«الإحسان»، و«الصلاح» قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}. [الأعلى: 14]. وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}. [الشمس: 9]. وقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ}. [آل عمران: 164].

    فمن أين جاء الصوفية بهذا الزهد والتحقير لآلاء الله ونعمه وبره والتهوين من شأنها، الذي هو كفر بها وجحود لها؟!

    خبرني يا سماحة الشيخ، وإلا فأنا أخبرك: إنهم جاءوا به من منبع الصوفية الأول، وهو طقوس الهندوكيين، الذين لا يعرفون لهم ربا إلا سادتهم وكبراءهم، ورجومهم وطواغيتهم، وما دانوا به لكل مادة عظمت في عيونهم العمياء، وكبرت في نفوسهم المظلمة من كواكب وصخور، بل وبهائهم وأنعام، دخلت من مسارب ما زعموه فلسفة، وتغلغلت حتى أرتهم كل نعم الله حقيرة، وأنه لا سمو ولا عظمة إلا في أن يتحدوا بمن أوحى إليهم الشيطان أنه الحقيقة الأولى التي صدر عنها كل الموجودات، وهذا هو

    أساس زهد الصوفية، وعليه قام دين الصوفية ويقوم من قديم وحديث إلى أن يطهر الله

    القلوب والأرض منها.

    إن في الإسلام شريعة الروح والجسد، فلِمَ لا تعبدون الله بما شرع الله، لا بما شرعه لكم زعماؤكم، إن التصوف العملي عندكم قائم على الزهد والعبادة، ولكن زهد الصوفية غير التقوى الـمقررة في الإسلام، والـعبادة في الصوفية غيرها في الإسلام، فلِمَ

    لا تعبدون الله بما في القرآن والسنة؟

    ولكني فوق هذا لا أرى عندكم زهدًا ولا أرى عبادة، أو لعلني أرى زهد ذلك الذي يجمع قوت الفقراء لتتخم به بطون الصوفية الزعماء، أو زهد ذلك النهم المستشري، وذلك التكالب الضاري على صناديق الأضرحة وسحتها؟ أو زهد. أو زهد؟




    ([1]) لعل قصده ـ رحمه الله ـ الزهد غير المشروع، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الزهد»، وساق بعض الآيات ثم قال: «والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا والإخبار بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها». ثم قال ـ رحمه الله ـ: «ومتعلقه ـ أي الزهد ـ ستة أشياء لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها، وهي: المال، والصور، والرياسة، والناس، والنفس، وكل ما دون الله، وليس المراد رفعها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما، وكان نبينا r من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة، وكان علي بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان ـ y ـ من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال، وكان الحسن بن علي ـ t ـ من الزهاد، وكان عبدالله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير، وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأسمال يقول: «لولا هو لتمندل بنا هؤلاء..إلخ، ثم قال: «ثم اختلف هؤلاء في متعلق الزهد، فقالت طائفة: الزهد إنما هو في الحلال؛ لأن ترك الحرام فريضة، وقالت فرقة: بل الزهد لا يكون إلا في الحرام وأما الحلال فنعمة من الله تعالى على عبده، والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فشكره على نعمه والاستعانة بها على طاعته واتخاذها طريقًا إلى جنته أفضل من الزهد فيها، والتخلي عنها ومجانبة أسبابها والتحقق أنها إن شغلته عن الله فالزهد فيها أفضل، وإن لم تشغله عن الله بل كان شاكرًا لله فيها فحاله أفضل، والزهد فيها تجريد القلب عن التعلق بها والطمأنينة إليها والله أعلم» «مدارج السالكين » جـ2، ثم قال في موضع آخر: «والذي أجمع عليه العارفون أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة، وعلى هذا صنف المتقدمون كتب الزهد، كالزهد لعبدالله بن المبارك، وللإمام أحمد، ولوكيع، ولهناد بن السري ولغيرهم» المرجع نفسه.



    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:03 am



    وهل عبادة تلك الرقَّصات وذلك التخلغ والتمجن التي تزعمونها ذكر الله؟

    وهل عبادة تلك السَّجدات على الأنصاب، واللثمات للأصنام والاستشفاع بها؟

    وهل عبادة تلك الصلوات الشرّكـيَّة على من تزعمون أنه رسولكم؟ وهل.. وهل؟؟

    فالجانب العملي من الصوفية كما ترى ــ يا سيدي ــ باطل وبدع، بل ومنكر وزور، فما بالك بالجانب النَّظريّ؟

    إن التصوف النظري عندكم قائم على معرفة ربكم بالأذواق، واستشعار حقيقته بالمواجيد، وعلى أن الصوفي الحق من يرى

    أنه الرب، أو أن الرب حالٌّ فيه: أو أنه اتحد

    بربه، كما تقول وحدة الوجود وزعيمها ابن عربي، أو كما تقول أسطورة الحلول وزعيمها

    الحلاج، أو أسطورة الاتحاد، وزعيمها ابن الفارض.

    أراني استطردت حيث كنت لا أريد.

    فلأرجع إلى ذكر أقطابكم، لعلها ترفه عنكم بعض ما آلمناكم به.

    يقول الكبريت الأحمر، والشيخ الأكبر محي الديّن ابن عربي، متحدثًا عن كرامات أوليائه الصوفية: «ومنها سماع نطق

    الجمادات على مراتب نطقها في العوائد وخرقها»([1]) ولكن الله يقول: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُون
    َ تَسْبِيحَهُمْ}. [الإسراء: 44]. فهل نصدَّق ابن عربي الدجال الكذاب لِنُكَذَّب...؟؟


    ويقول: «ومنها: مكالمته للعالم الأعلى، ومحادثته لهم»([2]).

    هل كلم أبو بكر العالم الأعلى، بل هل كلم رسول من قبل سيد الخلق العالم الأعلى؟ اللهم إلا من يجيئه من الملائكة بالوحي؟
    بل هل كلم سيد الخلق العالم الأعلى، إلا في ليلة الإسراء والمعراج؟ وجبريل في أوقات الوحي؟!

    ومن الرسل عند ابن عربي وعند شيوخ الصوفية بجانب أوليائهم؟ وهذا أبو يزيد البسطامي يقول: «تالله إن لوائي أعظم من
    لواء محمد: لوائي من نور تحته الجان والجن والإنس كلهم من النبيين»([3]). ويقول: «لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة»([4]).

    وحسبك يا سماحة الشيخ هذه الفواجع.

    ويقول ابن عربي: حاكيًا عن أستاذكم البسطامي قوله: «لو أن العرش وما حواه مائة ألف مرة في زاوية من زوايا قلب
    العارف لما أحس به، فقلب العبد الخصوصي بيت الله، وموضع نظره ومعدن علومه، وحضرة أسراره، ومهبط ملائكته،
    وخزانة أنواره، وكعبته المقصودة، وعرفاته المشهودة»([5]).

    حسبك هذا، وسنزيدك إن شاء الله في رسالة أخرى.

    ولكني أقول لك: اقرأ يا سماحة الشيخ في كتاب عبدالرؤوف المناوي كيف كان يخاطب الشافعي في قبره، والشافعي ــ t ــ
    بريء ممن يكفر بسببه. واقرأ فيه عن ذي النون المصري أن روحه كانت تدبر أجسامًا عدة، وعن الجنيد: أنه استخدم إبليس
    وجعله خادمًا له مدة طويلة، واقرأ فيه عن الخواص: أنه كانت تنزل له الموائد من السماء وأنه كان إذا ظمىء سقاه الخضر.

    ثم اقرأ فيه عن طيفور بن عيسى الشهير بأبي يزيد البسطامي: تفضيله الأولياء على الأنبياء، وأنه كان يقول: «سبحاني ما
    أعظم شأني» وأنه كان يقول: «ما الجنة إلا لعبة صبيان. هب لي هؤلاء، ما هؤلاء حتى تعذبهم»؟ وأن رجلاً دق الباب على
    أبي يزيد فقال: «من تطلب؟ فقال له الطارق: أبا يزيد. فرد أبو يزيد، وقال له: ما في البيت غير الله»([6]).


    ثم اقرأ في «الطبقات» للشعراني قول إبراهيم الدسوقي «أنا في السماء شاهدت ربي، وعلى الكرسي خاطبته. أنا بيدي أبواب
    النار أغلقتها، وبيدي جنة الفردوس فتحتها، من زارني أستكته جنة الفردوس، وما كان ولي متصلاً بالله إلا وهو يناجي ربه كما كان موسى يناجي ربه»([7]).

    ثم اقرأ للدباغ في كتابه «الإبريز» قوله عن نفسه: «إني أرى السموات السبع والأرضين السبع، والعرش داخله وسط ذاتي. وكذا ما فوق العرش من السبعين حجابًا»([8]).


    واقرأ فيه أيضًا: «وقد يغيب الغوث عن الديوان فلا يحضره، فيحصل بين أولياء الله تعالى من أهل الديوان ما يوجب اختلافهم
    فيقع منهم التصرف الموجب؛ لأن يقتل بعضهم بعضًا، فإن كان غالبهم اختار أمرًا وخالف الأقل في ذلك، فإن الأقل يحصل
    فيهم التصرف السابق فيموتون جميعًا، وقد اختلفوا ذات يوم في أمر، فقالت طائفة منهم قليلة: إن لم يكن ذلك الأمر فلنمت.
    فقالت الطائفة الكثيرة: فموتوا إن شئتم. فماتت الطائفة القليلة. إن أهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك
    الوقت إلى مثله في الغد، فهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في العوالم كلها
    السفلية والعلوية وحتى في الحجب السبعين، وحتى في عالم الرّقا، وهـو مـا فوق الـحجب السبعين، فهم الذين يتصرفون فيه، وفي أهله، وفي خـواطرهم

    ومـا تهجس به ضمائرهم، فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف، وإذا كان هذا في عالم الرّقا الذي هو فوق الحجب السبعين التي هي فوق العرش، فما ظنك بغيره من العوالم»([9]).


    هل أدلك يا سيدي الشيخ على مكان الكفر الوثني الزنديق في هذه المجوسيات؟

    أو أنها أظهر من أن تخفى، وبخاصة على فضيلتكم، وأنت المعروف بين الأزهريين بسعة العلم ووفرة الاطلاع.


    العالم كله حيّه وجماده، علوية وسفليه، وخواطر الناس ونفوسهم والعرش وما فوقه، كل أولئك بيد بعض أقطابكم يتصرفون

    فيها ويتقاتلون من أجلها، فماذا أبقيتم لرب العالمين؟ ثم قارن بين هذا وبين جواب المشركين للرسول r في هذه الآيات: {قُلْ


    لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
    *
    سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى

    تُسْحَرُونَ}. [المؤمنون: 84 ــ 89].

    أو يرضيك أن يكون مشركو الجاهلية أبرّ دينًا وأصفى عقيدة، وأسمى فهمًا لقدرة الله وجلاله أكثر من أقطابكم؟!

    واأسفاه يا سماحة الشيخ، إذا تعارضت الدنيا مع الدّين!!




    ([1]) (ص75) من كتاب «مواقع النجوم» لابن عربي ط 1325هـ بمصر.


    ([2]) (ص81) من كتاب «مواقع النجوم» لابن عربي.


    (27) عن السهلجي والشعراني في «لطائف المنن والأخلاق» (1/125ـ 126)، وانظر كتاب «شطحات الصوفية» للدكتور عبدالرحمن بدوي.


    ([4]) نفس المصدر.


    ([5]) (ص141) من كتاب «مواقع النجوم» لابن عربي.


    ([6]) لا داعي لذكر رقم الصفحات فحسبك أن تقرأ في فهرس كتاب «طبقات المناوي» أسماء

    أوليائهم، ثم تطالع ما كتب في صلب الكتاب عنهم وعن زندقاتهم أو كراماتهم كما يزعم المناوي.


    ([7]) كتاب «الطبقات» للشعراني جـ 1 تحت كرامات الدسوقي.


    ([8]) (2/73) من كتاب «الإبريز» لعبد العزيز الدباغ ط 1292هجرية.


    ([9]) (2/9) من كتاب «الإبريز» للدباغ.



    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: صوفيات: إلى حضرة شيخ مشايخ الطرق الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 6:13 am



    ويا أسفاه إذا خشينا على السلطان، ولم نخش يوم الدّيَّان!!

    ومالنا نأسف يا سماحة الشيخ ونحن نستطيع بعون الله أن نتوب إليه متابًا!

    إن في مقدورك أيها الشيخ وعظ هؤلاء الضاربين في غياهب الباطل، المدلجين في ظلمات الضلال، فأرشدهم، فإن استمعوا لك كنت المصلح الأكبر، وإلا فدعهم مرتَّلاً قول ربك: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}. [هود: 88].

    ثم تعال نسر على الأنوار القدسية المشرقة من كتاب الله، وعلى الإشعاع الهادي من

    سنة رسوله r.

    اقرأ ما كتبته لك يا سماحة الشيخ، وهو أهون ما في تلك الكتب التي يحتكم إليها

    أتباعك في دينهم، بل اقرأ ــ وفي نفسك قبس من نور القرآن ــ «دلائل الخيرات» أو «مجموع الأوراد» أو تلك الأحزاب التي يرتلها أتباعك حتى الآن.

    بل اقرأ مزج الصلوات المشيشية لشيخ معاصر من شيوخ السجادات الصوفية.

    اقرأ هذه الأشياء الحاضرة، حتى لا تقول: ما لنا ولابن عربي وابن الفارض وسواهم، فتلك أمّة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.. فما زال أتباعك اليوم في أورادهم وأحزابهم وآرائهم يدينون بدين ابن عربي، ويتغزلون في ربهم بما تغزل به ابن الفارض، ويفهمون في أقطابهم تلك القدرات التي قررها لهم الشعراني والدباغ وأمثالهم.

    نعم، مازلتم ــ وستظل الصوفية إن لم ترجع إلى القرآن ــ تقتبسون هداكم من «الفصوص» و «الفتوحات»، و «ديوان ابن الفارض» و..و..

    ثم إني سأبين لكم في رسالة أخرى ما في «دلائل الخيرات» و «مجموع الأوراد»، وأحزابكم من ضلالات ووثنيات، وقد كتبنا ذلك في «مجلة الهدي النبوي» وسنطبعه بمشيئة الله إذا أعان الله وأمدّ لنا في الأجل، وسيظهر لك جليًّا أن كل صوفي فيكم هو صورة من ابن عربي في عقيدته، وابن الفارض في دينه، والشعراني في خرافاته وأساطيره.


    خاتمة


    والآن أشفق يا سماحة الشيخ على شيبتك الفضلى، وشيخوختك الكريمة، غير أني أبعث إليك برجاء: أن تقرأ ما كتبته، ولست بطامع في أن ترد على ما كتبت، فهل يخالف الشيخ الكريم ظني فيردّ علي؟

    إن أتباعك أنفسهم ينتظرون ذلك منك، لأني حدثت الكثير منهم، وقلت لهم: لن يستطيع أحد الرد على هذه الحقائق التي تصعق وتدمر، وإن أتباعك لينظرون إليك نظر الغرقى إلى الشاطىء، لعلك تسكن من قلقهم، وتهدي من حيرتهم، فتثبت لهم أن هذا الشاب النكرة إنما يهرف بما لا يعرف، وأنه ضالٌّ مُضلّ، وأنه..وإني لمترقب من سماحتك مثل هذا الرد.

    وكـما تنـازلت وتـفضلت فشكـوت إخواننـا أنـصار السنة بالـجيزة إلى النيابـة وكان

    لي شرف الوقوف معهم، فإني أرجوك أن تتنازل مرة أخرى وتشرفنا برد على بـعض

    ما سقناه لك، وإن كان الأمل يخيل إليّ أنك ستدعوني إلى مناظرة علنية، ومرحى بها مرحى، حتى وإن كانت عند وثن الشعراني!!

    وإذا لم تفعل يا سماحة الشيخ، فإني سأطبع آلاف النسخ من هذا الخطاب([1]) وأقوم

    بتوزيعها على كثير من أقطابكم وأتباعكم فإذا لم يتحرك أحد للرد علي فسيفهم الكثيرون ما لا يسركم أن يفهموه، بل ما يسوءكم، ويطيح بالكثير من صولتكم ودولتكم.

    وكل هذا لا نبتغي به حربًا بلا غاية، وإنما نبتغي به شيئًا واحدًا، هو الذياد عن الدين الحق، والدفاع عن السنة النبوية، ولن يخيفنا في سبيل الله بطش ولا جبروت، فالصوفية مع الأسف محسوبون على الإسلام، بل يفهم الكثيرون فيهم أنهم يمثلون الإسلام في حقائقه العليا، وروحيته العظمى، فحق علينا الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم حتى

    لا يحتج بهم على الإسلام، وحتى يعلم الناس أن هدايتهم ورشدهم وسعادتهم في القرآن والسنة، وأنه لا يجوز لنا الاقتداء إلا برسول الله، أعلم الخلق بربه، وأعظمهم طاعة لربه.

    صرخة لربه.. تدوي من الأعماق أيها الشاردون.. لعلكم تسمعونها فتثوبون إلى رشدكم:

    عودوا إلى القرآن والسنة.. ثم انظروا حواليكم بعد عودتكم، ألا ترون الإسلام رفَّاف العلم على كل مناحي العالم الإنساني!!

    ألا ترون الدنيا يسودها الصفاء والخير، ويفيض من ينابيعها الحب والجمال والسلام، وتغمرها بأنوارها السماء؟! دعوة من الروح أيها الحائرون.

    لا خلاص لكم من آلامكم ومتاعبكم إلا إذا عدتم إلى الله تتلون كتـابـه، وتـعملون

    بشريعته، وتهتدون بهدي رسوله.

    وإنني بنضالي لهؤلاء الصوفية، أعلم أني أضع قدمي على شفا الخطر، ولكن؛ لأن يكون الصوفية خصمائي في الدنيا، خير من أن يكون الله خصيمي يوم القيامة.

    فاشكنا إلى النيابة يا سماحة الشيخ ــ وإن النيابة لتؤمن بالحق وتدافع عن الحق، وتعين على قول الحق ــ ما شئت ــ فوالله ــ إني إن شاء الله ــ لن أضع القلم إلا إذا أصميت الباطل وأدميت، أو تهدمت أنا وقضيت.

    وإذا شئت أن تعرف من أكون، فإني واحد من آلاف من جنود أنصار السنة، ولكني لست النَّابه المقدَّم فيهم، فما بالك بسواي يا سيدي الشيخ، إنهم جنود يتسلحون بالقرآن والسنة وحدهما، يذودون بحججهما عن دين الله.

    أسأل الله لي ولكم الهداية والرشاد، وأدعوه سبحانه أن يثبتنا على الحق، وأن يزيدنا قوة على قول الحق، وأن يجعلني وإياكم من حزبه المفلحين.

    {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}. [آل عمران: 8].




    ([1]) أعاننا الله ـ سبحانه وتعالى ـ فطبعنا هذا الخطاب، فإن الله تعالى قد وفق إخواننا أنصار السنة هنا وفي السودان، فالحوا في طلب طبعه، ولست أدري كيف أشكر هؤلاء الكرام جميعًا؟ أعانهم الله دائمًا على نصرة دينه والقيام بطاعته.




      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:11 am