زندقة الجيلي

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:00 am

    هذا مقال للشيخ عبد الرحمن وكيل رحمه الله ، وقد كتبه في ((مجلة الهدي النبوي)) العدد الأول سنة 1381 هـ

    وقد بين فيه رأي الجيلي عن:
    1.الله وصفاته وأسماؤه.
    2.محمد وحقيقته.
    3.إبليس وأصله ومصيره.
    4.الولي وسلطانه.
    5.التوحيد.
    6.وحدة الأديان.
    7.ألوان من التفسير الصوفي.دعاني إلى كتابة هذه السطور ما نشرته مجلة ((آخر ساعة)) في عددها الصادر بتاريخ 24/5/1961م ، فقد نشرت حديثا صوفيا مطولا عنونت له بعنوان يستثير الدهشة، لما فيه من الغلو في الافتراء على الحقيقة ، وعنوان آخر يدفع الصوفية بما هي مدمغة به من قبل ، وإن كانت تحاول عند المسلمين أن تستره بشف رقيق من فتنة الرياء.
    أما العنوان الأول فهو: (( التصوف يخدم العلم )) ، وأعتقد أن العنوان الصحيح الذي كان يجب أن يوضع، والذي يعبر تعبيرا كاملا عن حقيقة التصوف: ((التصوف يخدم الخرافة، ويمجد الوثنية)) ، فما وجدنا للصوفية في سلفها وخلفها علماً ولا أثارة من علم، وأنا لا أفتأت عليها فيما أقول، اللهم إلا إن سمي قولك عن الباطل إنه باطل افتياتا عليه. وليدلني الصوفية محتشدين بعضهم لبعض ظهيراً عن صوفي واحد ، أو كتاب تصوف مجد العلم، أو دعا إليه، وإنهم لن يجدوا؛ لأمر بين واضح، هو أن الصوفية نفسها تحارب العقل والفكر والعلم، إذ يكشف العقل عن ضلالتها، ويحكم بمروقها عن كل القيم العقلية، وهي تعترف في جرأة سليطة أنها ليست نتاجاً للعقل ولا ثمرة من ثمرات الفكر، أو الوحي الإلهي ، وإنما هي (( ذوق ووجد)) (1) ، ويا للعقل من الأذواق ، ويا للدين من المواجيد !
    أروني حقيقة علمية في كتب ابن عربي كلها وهو شيخ الصوفية الأكبر !
    لا تلوذوا بالشطحات العرابيد، ولا بتهويمات الخيالات الجوامح، فتزعموا أن علماء الفضاء في روسيا وأمريكا ما هم إلا صورة لابن عربي في أسماء مختلفة، فلقد زعمتم مثل هذا من قبل ، ووجدتم من يصدقكم، ولكن سلطان الحقيقة اليوم ذو حول وطول، فلن يأذن لمثل عناكب هذه الخرافة أن تصيد بخيوطها العقول !
    أما العنوان الصوفي الآخر ، فهو ((جاجارين متصوف كبير)) ، و ((جاجارين)) هو الفتى الروسي الذي انطلق في الفضاء ثم عاد، وهو شيوعي ! فهل نفهم من هذا أن الشيوعية صوفية (2) !!
    لقد قلنا من قبل: إن الصوفية ردغة ضلالات، وحمأة زندقات، وهي في دعواها أنها تمثل الروحانية إنما تمثل في الحقيقة المادية الصماء، فهي لا تؤمن بغير هذا الوجود المحسوس الملموس الواقعي رباً ، ولا تصدق بأن فوق العرش إلهاً، ولا تؤمن بأن للخلق خلاقاً ، فالخلاق هو نفسه هذا الخلق الذي نحسه! والشيوعية هي هذا الإلحاد الذي تفتريه الصوفية، كنا نقول هذا ، فكان ينبري لنا من الصوفية من يحاول التقصي عن الحقيقة، فيرغي ويُزبد ويصخب، ويتوعد ويهدد حتى جاء حديث ((آخر ساعة)) في صراحة يؤيدنا في كل حرف قلناه ، فلتعرف الصوفية أنها شيوعية، وأنها صهيونية وأنها صليبية وأنها مجوسية وأنها برهمية وأنها بوذية وثنية، فقد اعترف بما هو أكثر من هذا أئمتها وسادتها، ولا سيما ((عبد الكريم الجيلي)) ، وستأتي النصوص دامغة !
    ولقد استوقف نظرنا في هذا الحديث قول صاحبه ((الكبير)):
    ((والعجيب أن التصوف كان دائما في خدمة العلم والعلماء ، ولقد كانت الخطوات الصوفية العليا هي الباب الذي نفذ منه العلماء إلى مجال التجربة والتطبيق لأنها فتحت أمامهم آفاقاً ارتادوها وأدركوا ما فيها من أسرار، ومن هنا نعلم أن التصوف يساهم بنصيبه وبطريقته في بناء العلم .
    لو أنك عنيت بتتبع التطورات العلمية وحاولت أن تربط بينها وبين ما يملأ كتاب ((الإنسان الكامل)) لمؤلفه عبد الكريم الجيلي لأدركت إلى أي حد مهد التصوف للعلم وسائل البحث والاكتشاف )).
    وسألت(3) : هل التصوف درجات:
    قال: ما دام التصوف حالة نفسية فلا بد أن يختلف قوة وضعفاً، وذلك بحكم خضوعه للمقاييس العادية ومؤثرات ذلك الوجود.
    فمثلا ذلك الطيار الذي يقود طائرته النفاثة وهي تسير بسرعة الصوت ... إنه في هذه الحالة يكون على درجة كبرى من الروح المعنوية العالية وهنا يفتي في نفسه ويصبح جزءا من الكون كله ... هذا الشعور الذي يتملكه أعلى مراحل الصوفية.
    وأشار إلى جاجارين فقال: لا شك أن رجل الفضاء الروسي جاجارين ... قد عانى من هذه التجربة على أقصى درجاتها في أثناء رحلته إلى الفضاء .
    فعلا جاجارين كان بلا شك يعاني نوعاً من الصوفية ، وهذا يعني أن الصوفية ليست مقصورة على دين معين، لأن التصوف –كما قلت- ظاهرة نفسية، ويجب أن نعترف بأن التصوف الإسلامي يعتبر أرقى درجات التصوف؛ لأن الإسلام يربط العبد مباشرة بربه، وفي هذا قول الله تبارك: {فأينما تكونوا(4) فثم وجه الله}... إن الإنسان في الإسلام لا يحتاج على طقوس حتى يواجه ربه، والرسول الأعظم هو الذي يقول: ((لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى)) . وهو بذلك يعتبر قمة من قمم الإنسان في مجال المعرفة الروحية. (انتهى حديث آخر ساعة) .
    ولن نناقش الحديث إلا في قضيتين:
    أولاهما: أن التصوف الإسلامي يعتبر أرقى أنواع التصوف؛ لأن الإسلام يربط العبد مباشرة بربه.
    أقول: ترى هل التصوف هو الإسلام حتى يحمل عليه ما يحمل على الإسلام ؟ أو يحكم عليه بما يحكم به على الإسلام؟
    الإسلام يربط العبد مباشرة بربه.
    هذه حقيقة هي أم الحقائق العليا في دين الإسلام، وقد دعا إليها الرسل جميعاً، وهم قد أُرسلوا جميعاً بالإسلام.
    ولكنها في التصوف أسطورة يهزأ بها، ويكفر بها شيوخ التصوف وأحباره وكهانه، وستأتي النصوص قاصمة قاصفة.
    ولقد أغنانا الحديث نفسه ، فقرر أن التصوف ظاهرة نفسية !!
    وأين هذا من وحي الله ؟
    أما القضية الأخرى؛ فهي تلك التي مَجَّد فيها الحديث كتاب ((الإنسان الكامل)) لعبد الكريم الجيلي؛ حتى جعله من الكتب التي مهدت للتطورات العلمية الحديثة.
    ولقد عدت إلى كتاب ((الإنسان الكامل)) أتجرعه مرة أخرى أو أنقب، وأجِدُ في التنقيب علِّي أجد شعاعة حيرى من هدى، أو لمحة ولْهَى من نور، فلم أجد في كل صفحاته إلا ما سأنقل إليك بعضه بنص ألفاظه، ولعلنا بعد تدبر هذه النصوص ابتغاء الوصول إلى الحقيقة نلقي أزمتنا للحق، ونؤمن بأن الصوفية في ((الإنسان الكامل)) للجيلي هي الصوفية في ((الفتوحات والفصوص)) لابن عربي، هي الصوفية في ((تائية)) ابن الفارض، هي الصوفية عند ((فيلون)) اليهودي، و ((أفلوطين)) المسيحي ، هي الصوفية ((الغنوصية)) و ((الباطنية)) ، فمنذ قام الإسلام قام التصوف ليحاربه، ولعل في قصة الشيطان مع آدم ما يجعلنا نفهم هذه الحقيقة ، ولهذا تجد الصوفية حفية ((بإبليس)) تمجده، وتضع عليه الطيالس والأكاليل ، وستأتي النصوص قاصمة راجفة !

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1. يقول الجيلي في كتابه ((الإنسان الكامل)) عن أساطير التصوف: ((هذا لا يعرف بطريق العقل، ولا يدرك بالفكر)) إلخ ج 1 ص 27 .
    2.للشيخ عبد الرحمن الوكيل مقالان تحت عنوان: ((الشيوعية تعانق الصوفية)) بمجلة الهدي النبوي.
    3.السائل هو محرر مجلة ((آخر ساعة)).
    4.سورة البقرة، آية:115 ، والصواب: {تولوا}.

    يتبع ..
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:22 am

    وإليك طرفاً من عقيدة ((الجيلي)) أو من عقيدة الصوفية:
    الله وصفاته:
    ليس القارئ بحاجة إلى أن أذكره بالله وصفاته وأسمائه كما هي في القرآن والسنة، غير أني أحب أن أذكره بحقيقة قد يراها هو بدهية من بدهيات الإيمان، ولكن هذه الحقيقة ، لا يكفر التصوف بشيء كما يكفر بها، هذه الحقيقة هي أن الله هو ربنا ، ونحن عبيده، وأن الله هو خالقنا، ونحن خلقه، لا تُشْبه ذاتُ أحد ذاته سبحانه، ولا تماثل صفات أو أسماء في الحقيقة صفاته أو أسماءه، وأنه جل شأنه ليس كمثله شيء ، وأن الخلق غير الخالق ذاتاً وحقيقة وصفة واسماً! حقائق يتفجر منها الضوء ويسطع ، ويؤمن بها من يؤمن بأنه إنسان ! أما من يؤمن بأنه جماد ، أو بهيمة، فلا حديث لنا معه .
    هذه الحقائق الناصعة الساطعة الصادعة لا تجد السبيل إلى قلب صوفي ! فالصوفية تسوي تسوية تامة بين الخلق والخالق . وبين القديم والمحدث . وبين الرب والعبد .
    وإليك هذه النصوص التي لم ننشرها في كتاب أو مقال لنا من قبل، وهي من كتاب ((الإنسان الكامل)) الذي أشار إليه الحديث المنشور في ((آخر ساعة)) . وأحمد الله أن اعترف به ، فالبدعة الصوفية اليوم هي إنكار مثل هذه الكتب أمام الناس.
    قال الكتاب عن الله سبحانه: ((هو الحامد المحمود ، حقيقة الوجود المطلق، عين هوية المسمى بالخلق والحق، مَحْتِدُ العالم الظاهر على صورة آدم، معنى لفظ الكائنات، روح صور المخترعات، ذات حقيقة الجواهر والأعراض ، صورة المعاني والأغراض، هوية للعدم والوجود، إنِّيّةُ عين كل والد ومولود، استقامت بقيُّومية أحديته قدود الذات، فنطق ألسن الصوامت أنه عينها، وشهدت عين المحاسن والمساوئ أنه زينها، توحّد في التعداد ...... بقاؤه هوية بطون العدم وظهور الوجود، ألوهيته الجمع بين ذل العابد، وعز المعبود، ظهر في كل ذات بكل خُلُق واتصف بكل معنى في كل خَلْق وحق، وجمع بذاته شمل الأضداد، وشمل بواحديته جمع الأعداد .... أحديته عين الكثرة المتنوعة وِتْرِيَّتَهُ عين الازدواجات المتشفعة)) (1)

    هل يأذن حتى الأدب أن نقول عن الله: أنه حقيقة العدم والوجود؟ وأنه حقيقة كل والد ومولود، والله يقول: {لم يلد ولم يولد} ؟!
    لا أقول: هل يأذن الدين، أو القرآن، لأن الصوفية لا تؤمن بالدين ولا بقرآن هذا الدين !
    التشبيه والتنزيه: يقول الله: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، ويقول: {ولم يكن له كفواً أحد} . ولكن الجيلي يقول: ((نزّه إن شئت، وشبه إن شئت، فعلى كل حال أنت غارق في تجلياته)) (2) . أي قل: إنه غير خلقه ، وقل: إنه عين خلقه، فأنت على الحالين صادق. فهو غيرهم باعتبار الظاهر، وهو عينهم باعتبار الباطن.
    الوحدة التامة بين العبد والرب:
    يقول الجيلي:

    حبتني فكانت فِيَّ عني نيابة=أجل عوضا، بل عين ما أنا واقع
    فكنت أنا هي، وهي كانت أنا، وما=لها في وجود مفرد من ينازع
    بقيت بها فيها، ولا تاء بيننا=وحالي بها ماض كذا ومضارع
    فأوصافها وصفي، وذاتي ذاتها=وأخلاقها لي في الجمال مطالع
    واسمي حقا اسمها، واسم ذاتها=لِيَ اسم، ولي تلك النعوت توابع (3)
    الحقيقة الإلهية هي ((الجيلي))، والجيلي هو الحقيقة الإلهية ، ذاتاً وصفةً واسماً وفعلاً، والمعاني مسروقة من تائية ابن الفارض. قوله: ((ولا تاء بيننا)) يعني رفعت تاء المخاطبة الكائنة في قول كل منهما للآخر: أنتَ، إذا صارا واحداً يقول كل منهما لصاحبه: يا أنا !
    الله عين الأشياء: وليس الإنسان وحده هو الذي تحققت فيه الوحدة التامة بين الخلق والخالق، بل كل شيء عين الله، وإليك ما يقوله:
    - ((إن الحق سبحانه وتعالى عين الأشياء، وتسميتها بالإلهية تسمية حقيقة ، لا كما يزعم المقلد من أهل الحجاب أنها تسمية مجازية)) (4) .
    - ((كل موجود يوجد في ذات الله سبحانه وتعالى بحكم الإستيلاء، فذلك الموجود هو العرش لذلك الوجه الظاهر فيه من ذات الحق سبحانه)) (5) .
    الثالوث:
    يقول الجيلي: ((إن الحق تعالى هو حقيقة عيسى وحقيقة أمه، وحقيقة روح القدس، بل حقيقة كل شيء)) (6) .
    والله تعالى يقول: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}، فليقل المسلم: من نصدق ؟!
    الله هو النفس:
    يقول الجيلي: ((اعلم أن النفس تسمى في الاصطلاح على خمسة أضرب: نفس حيوانية، ونفس أمّارة، ونفس ملهمة، ونفس لوّامة، ونفس مطمئنة، وكلها أسماء الروح، إذ ليس حقيقة النفس إلا الروح، وليس حقيقة الروح إلا الحق فافهم)) (7) .
    الله عبد ورب:
    وإذا كان الوجود كله هو عين الله، فمن الطبيعي أن تزعم الصوفية أن الله هو الرب وهو العبد، وإليك النصوص:

    ذات لها في نفسها وجهان=للسفل وجه والعلا للثاني
    ولكل وجه في العبارة والأدا=ذات وأوصاف وفعل بيان
    إن قلت: واحدة صدقت، وإن تقل=اثنان، حقاً إنه اثنان
    أو قلت: لا، بل إنه لمثلث=فصدقت ذاك حقيقة الإنسان
    انظر إلى أحديّةِ هي ذاته=قل واحد أحد فريد الشان
    ولئن ترى الذاتين قلت لكونه=عبداً ورباً إنه اثنان (8) .
    الله يجمع المتناقضات:
    يقول الجيلي: (( لهذا الجوهر عرضان؛ الأول: الأزل، والثاني: الأبد .
    وله وصفان؛ الوصف الأول: الحق، والوصف الثاني: الخلق، وله نعتان؛ الأول: القدم، والنعت الثاني: الحدوث، وله اسمان؛ الاسم الأول: الرب، والاسم الثاني: العبد)) (9) .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.((الإنسان الكامل)) (ج1 ص 2).
    2.(ج1 ص 39) .
    3.(ج1 ص 43).
    4.(ج1 ص 69).
    5.(ج1 ص 33).
    6.(ج1 ص 86).
    7.(ج2 ص 47).
    8.(ج1 ص 9).
    9.(ج1 ص 17).

    يتبع ..
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:24 am

    محمداً أو الحقيقة المحمدية
    يعتقد الصوفية أن الحقيقة الإلهية كانت وجودا مطلقاً، أو عماءً مجهولاً، ثم أرادت الذات أن تظهر، وأن ترى نفسها، فتعينت في الحقيقة المحمدية أو محمد، وإليك النصوص من ((الإنسان الكامل)) للجيلي، يقول عن الوحدة التامة بين محمد والله:
    ((رداؤه المعلّم، طرازه الأفخم، وسابقه الأقدم، وصراطه الأقوم، مجلى مرآة الذات، منتهى الأسماء والصفات، مهبط أنوار الجبروت ، منزل أسرار الملكوت، مجمع حقائق اللاهوت، منبع رقائق الناسوت، النافخ بروح الجبرلة، والمانح بسر الميكلة، والسابح بقهر العزرلة، والجانح بجمع السرفلة، عرش رحمانية الذات، كرسي الأسماء والصفات، منتهى السدرات، رفرف سرير الأسرات، هيولي الهباء والطبيعات، فلك أطلس الألوهيات، منطقة بروج أوج الربوبيات)) (1) .
    والجبرلة والميكلة والعزرلة والسرفلة: يعني أن محمداً فيه روح جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، وهيولي: أي مادة الوجود وأصله.
    محمد والد جبريل وأصل العالم
    يقول الجيلي: ((إن العقل الأول المنسوب إلى محمد خلق جبريل عليه السلام منه الأزل، فكان محمد أباً لجبريل وأصلاً لجميع العالم)) (2) .
    محمد هو كل شيء:

    ليس الوجود بأسره إن حققوا=إلا حباباً طَفّحْتُه دنانه
    الكل فيه، ومنه كان، وعنده=تفنى الدهور، ولم تزل أزمانه
    فالخلق تحت سما علاه كخردل=والأمر يبرمه هناك لسانه
    والكون أجمعه لديه كخاتم=في إصبع منه أجَلْ أكوانه
    والملك والملكوت في تياره=كالقطر بل من فوق ذاك مكانه
    وتطيعه الأملاك من فوق السما=واللوح يُنفذ ما قضاه بنانه
    هو در بحر ألوهة وخضمها=هو سيف أرض عبودة ومعانه
    هو هاؤه هو واوه هو باؤه=هو سينه والعين بل إنسانه
    هو كافه، هو نونه هو طاؤه=هو نوره هو ناره هو رانه (3) .
    خلاصة كلامه:
    إن محمداً هو الله، وتعالى الله عما يلحد به الجيلي !
    محمد يتشكل بصور مختلفة أزلاً وأبداً:
    يقول الله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد} ، ويقول: {قل ما كنت بدعاً من الرسل وما ادري ما يُفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ}.
    أفي هذا النور والحق ريبة أو مظنة ريبة ؟!
    ولكن اسمعوا ما يقول الجيلي:
    يقول: ((لفظ الإنسان الكامل حيث وقع في مؤلفاته إنما أريد به محمداً صلى الله عليه وسلم)) (4) .
    ثم يقول في ((الإنسان الكامل)) (ج2 ص5) : ((اعلم أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله على آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوع في ملابس، ويظهر في كنائس، فيسمى به باعتبار لباسٍ، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر، فاسمه الأصلي الذي هو له محمد، وكنيته أبو القاسم، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسامٍ، وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان، فقد اجتمعت به صلى الله عليه وسلم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي، ولست أعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وسر هذا الأمر تمكنه صلى الله عليه وسلم من التصور بكل صورة، ألا تراه صلى الله عليه وسلم لما ظهر في صورة الشبلي قال الشبلي لتلميذه: أشهد أني رسول الله ، وكان التلميذ صاحب كشف، فعرفه، فقال: أشهد أنك رسول الله، وهذا أمر غير منكور)) (5) .
    ويقول في موضع آخر: ((يقابل الهوية بالهوية والإنِّيَّة بالإنية (6) ، والذات بالذات، والكل بالكل، والشمول بالشمول، والخصوص بالخصوص، وله مقابلة أخرى: يقابل الحق بحقائقه الذاتية، ثم اعلم أن الإنسان الكامل هو الذي يستحق الأسماء الذاتية والصفات الإلهية استحقاق الأصالة والملك)) (7) .
    فهل بين هذه الأسطورة الملعونة وبين خاتم المرسلين نسب ؟!
    ما يقول نعم رجل في قلبه ذرة من إيمان، ولكن يقولها صوفي !

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الإنسان الكامل (ج1 ص 3).
    2.(ج2 ص20).
    3.(ج2 ص49).
    4.(ج2 ص48).
    5.(ج2 ص5).
    6.الهوية: باطن الذات، والإنية تحقق وجودها.
    7.(ج2 ص 51 وما بعدها).


    يتبع ..
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:26 am

    إبليس وأصله ومصيره
    يعشق التصوف إبليس لا يستطيع أن يخفيه ، فيظهر على ألسنة أئمته ثناءً حفياً بهذا الرجيم الملعون، وإليك رأي الجيلي في إبليس.
    مِمَ خُلق إبليس ؟
    كلنا يعرف من القرآن أنه خلق من نار ، وكلنا يعرف أن محمداً صلى الله عليه وسلم خلق من نطفة، وأنه من سلالة آدم، وأن آدم من طين.
    حقائق قرآنية لا يماري أو يجادل فيها غير الصوفية، فهذا الجيلي يقول:
    ((خلق إبليس وأتباعه من حيث صفات الجلال والظلمة والضلال من نفس محمد صلى الله عليه وسلم)) (1) .
    أين من يتهموننا بأننا نكره محمد صلى الله عليه وسلم، لأننا نقول عنه ما قال القرآن، ونؤمن به كما طلب القرآن ؟!
    أين سدنة التصوف وأذنابه وذباباته التي تطن دائماً، فتحسب أنها تغطي صيحة الحق المدوية.
    هذا الكفر الملعون الدنس الحقير يهرف به الصوفي ، فتقولون عنه: قطب كبير !
    وكلمة حق نقولها نقلاً عن القرآن، وهو أن محمد صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا ولكنه خاتم النبيين، فتبهتوننا بأننا نكرهه !!
    مصيره:
    كلنا يعرف مصير إبليس ، فقد ذكره القرآن، ولكن اسمع ما يقوله الجيلي: ((إذا انقضى يوم الدين، فلا لعنة عليه لارتفاع حكم الظلمة الطبيعية في يوم الدين .... فلا يلعن إبليس أي لا يطرد عن الحضرة إلا قبل يوم الدين لأجل ما يقتضيه أصله، وهي الموانع الطبيعية التي تمنع الروح عن التحقق بالحقائق الإلهية، وأما بعد ذلك، فإن الطبائع تكون لها من جملة الكمالات، فلا لعنة، بل قرب محض، فحينئذ يرجع إبليس إلى ما كان عليه عند الله من القرب الإلهي)) (2) .
    أيقول هذا مؤمن؟ إذا كان مصير إبليس هو القرب المحض من الله ، فما بالك بمن هو دونه شراً وفساداً فليفسق من شاء ، وليكفر من شاء وليعْدُ من شاء على قيم الدين، ومقدسات القيم عدواناً باغياً، فما ثم إلا قرب محض من الإله !
    إن الجاهلية في عتو جحودها لم تستطع أن تقولها بل الشيطان نفسه في عناد كفره الغليظ، وفسوقه المتمرد لم يقلها، ولكن قالها صوفي كبير !
    أدب إبليس وعلمه:
    وفي فيض الحنان العطوف من الصوفية على شيخها إبليس يهرف الجيلي بهذا الثناء العاطر على الملعون.
    فيقول معقباً على جوابه: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} ، ((وهذا الجواب يدل على أن إبليس من أعلم الخلق بآداب الحضرة، وأعرفهم بالسؤال، وما يقتضيه من الجواب)) (3) .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1. الإنسان الكامل (ج2 ص 41).
    2.(ج2 ص 42).
    3.(ج2 ص 41).


    يتبع ..
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:27 am

    الولي وسلطانه:
    يقول ربنا: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت} ، ويقول: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب}، ولكن الصوفية تؤكد للناس أن الولي هو عين الله، وأن البدوي، أو الدسوقي، أو الجيلي إنما هم صور تجسدت فيها الحقيقة الإلهية ، وإليك ما يقوله الجيلي: ((إن العبد إذا ترقى من المرتبة الكونية إلى المرتبة القدسية، وكشف له عنه، علم أن ذات الله تعالى هي عين ذاته)) (1) .
    الولي روح العالم وحياته:
    ويقول عن أنواع الأولياء: ((منهم من تجلى الحق له بالصفة الحياتية فكان هذا العبد حياة العالم بأجمعه، يرى سريان حياته في الموجودات جميعها جسمها وروحها .... ويشهد المعاني صورا لها منه حياة قائمة بها، فما ثم معنى كالأقوال والأعمال، ولا ثم صورة لطيفة كانت كالأرواح، أو كثيفة كانت كالأجسام إلا كان هذا العبد حياتها يشهد كيفية استمدادها منه)).
    ويأبى الجيلي إلا أن يثبت أنه كان في هذا المشهد، فيقول: ((وكنت في هذا التجلي مدة من الزمان)) (2) .
    علم الولي ... علم الله سبحانه:
    يقول الجيلي: ((علم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد، وعلم كل شيء كيف كان، وكيف هو كائن، وكيف يكون، وعلم ما لم يكن، ولو كان ما لم يكن، كيف كان يكون، كل ذلك علماً أصلياً حكمياً كشفياً ذوقياً من ذاته لسريانه في المعلومات)) (3) .
    وفي موضع آخر يقول: ((ما ثم علم يرجع إلى الحق، وما ثم علم يرجع إلى الخلق إلا وبصر هذا العبد واقع عليه، فهو يبصر الموجودات كما هي عليه في غيب الغيب، ويسمع نطق الجمادات والنباتات والحيوانات وكلام الملائكة، واختلاف اللغات، وكان البعيد عنه كالقريب، وهي الجمادات والنباتات .... وفي هذا التجلي سمعت علم الروحانية)) (4) .
    وهكذا يأبى إلا أن يثبت لنفسه في كل فرية تختلقها زندقته أنه كان في هذا المقام الأسطوري !
    صفات الولي صفات الله:
    وليس للولي علم الله وحده، بل له كل صفة من صفاته.
    ((إن سمعه سمع الله، وبصره بصر الله، وكلامه كلام الله، وحياته حياة الله، وعلمه علم الله، وإرادته إرادة الله، وقدرته قدرة الله تعالى، كل ذلك بطريق الأصالة)) (5) .
    مشاهدات الولي وبرازخه:
    واسمع للجيلي، وناشدتك الله إلا ما حكمت حكم الحق الذي يطالبه منك الله، اسمع قوله عن مشاهدات الولي: ((يشهد صدور الوجود أعلاه وأسفله منه، ويرى متعددات أمر الوجود في ذاته، وللإنسان الكامل ثلاث برازخ، وبعدها المقام المسمى بالختام، البرزخ الأول: يسمى البداية ، وهو التحقيق بالأسماء والصفات، والبرزخ الثاني يسمى: التوسط، وهو فلك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المكتمات، واطلع على ما شاء من المغيبات، والبرزخ الثالث هو معرفة التنوعات الحكمية في اختراع الأمور القدرية، لا يزال الإنسان تخرق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير خرق العوائد عادة في فلك الحكمة، فحينئذ يؤذن بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان)) (6) .
    مقام الخلة:
    هو أرقى مقامات العبودية، ولكن الجيلي يفسره تفسيراً يتلاءم مع زندقته الجاحدة، فيقول: ((هو أن يتخلل العبد بالحق تعالى، فيظهر في جميع أجزاء جسده آثار التخلل بأن تنفعل الأشياء له بلفظه: كن، وأن يبرئ العلل والأمراض، ويأتي بالمخترعات بيده، وأن يكون لرجله المشي في الهواء، وأن يقدر على التصور بكل صورة بتمام هيكله)) (7) .
    إن الصوفية تزعم أن الولي يستطيع أن يأتي بالمخترعات بيده، فهل تستطيع أن تمدنا في عصرنا الحاضر بواحد من هؤلاء ؟
    وهل تستطيع أن تدلنا في التاريخ على واحد من هؤلاء ؟ إنها لن تستطيع ! فهل بعد ذلك من دليل على وضاعة الفشل ؟

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الإنسان الكامل (ج1 ص 44).
    2.(ج1 ص 44 وما بعدها).
    3.(ج1 ص 45).
    4.(ج1 ص 45).
    5.(ج1 ص 19).
    6.(ج2 ص 52).
    7.(ج2 ص 97).

    يتبع ...
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:28 am

    التوحيد:
    شهادة التوحيد عندنا: ((لا إله إلا الله))، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله))، ومعناها واضح كل الوضوح، فهي تثبت أن الله وحده الذي له الإلهية، وتنفي هذه عما سواه سبحانه، ولكن اسمع تفسير الجيلي لكلمة التوحيد:
    (( [لا إله إلا الله] معناه: لا وجود لشيء إلا الله، ولفظ ((إله)) في قوله: ((لا إله)) يراد به تلك الأوثان التي يعبدونها ، سماها الله تعالى ((إلهاً)) كما سموها، موافقة لهم لسر وجوده في أعيانها، فهي بوجوده آلهة حقاً، فكل معبود منها بظهور الحق في عينه إلهٌ، لأنه تعالى عينها، وهو الله حيثما ظهر مستحق الألوهية، ثم أفرد الجميع في الاستثناء بقوله: ((إلا الله))، يعني: ليست تلك الآلهة إلا الله، فلا تعبدوا إلا الله على الإطلاق من غير تقييد بجهة، فإنه كل كل الجهات، فما في الوجود شيء إلا الله تعالى، فهو تعالى عين جميع الموجودات)) (1) .
    إن عبدة الأوثان أنفسهم لم يستطيعوا أن يقولوا عن أوثانهم أنها هي الله ، بل قالوا أنها شفعاء لهم عند الله.
    أما الجيلي وإخوانه، فيأبون إلا أن يقولوا عن الأوثان أنها عين الله! وإلا أن يقولوا عن الأدناس والأرجاس والكلاب والخنازير إنها آلهة عابدها ناج من النار ! ولِمَ لا ، وفي كل منها تتمثل الحقيقة الإلهية ؟! فماذا يقول سدنة الصوفية ؟
    وحدة الأديان:
    زعم الجيلي أن الله سبحانه هو عين كل شيء، ثم استطرد زاعماً أنه ما عبد قوم شيئاً إلا وكانوا عابدين لله حقيقة! ولِمَ لا، وكل شيء هو الله سبحانه، وإليك النصوص الدامغة!!
    يقول عن عبدة الحجارة والكواكب والطبائع:
    ((إنما أراد الحق أن يبين لهم أن تلك الآلهة مظاهر، وأن حكم الألوهية فيهم حقيقة، وأنهم ما عبدوا في جميع ذلك إلا هو، فقال: لا إله إلا أنا، أي ما ثم ما يطلق عليه اسم الإله إلا وهو أنا، فما في العالم من يعبد غيري)) (2) .
    ثم عدد الملل المختلفة وهم: ((الكفار، والطبائعية، والفلاسفة، والثانوية، والمجوس، والدهرية ، والبراهمة، واليهود، والنصارى، والمسلمون)) ، ثم صوّب دين الجميع ، فقال: ((كل هذه الطوائف عابدون لله تعالى كما ينبغي، لأنه خلقهم لنفسه لا لهم، ثم إنه سبحانه أظهر في هذه الملل حقائق أسمائه وصفاته فتجلى في جميعها بذاته، فعبدته جميع الطوائف، فأما الكفار، فإنهم عبدوه بالذات؛ لأنه لما كان الحق سبحانه وتعالى حقيقة الوجود بأسره، والكفار من جملة الوجود، وهو حقيقتهم، فكفروا أن يكون لهم رب؛ لأنه تعالى حقيقتهم، ولا رب له، بل هو الرب المطلق، فعبدوه من حيث ما تقتضيه ذواتهم التي هو عينها، ثم من عبد الوثن، فلسر وجوده سبحانه بكمال، بلا حول ولا مزج في كل فرد من أفراد ذرات الوجود، فكان تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يبعدونها فما عبدوا إلا الله)) (3) .
    ثم يقول عمن عبدوا الكواكب: ((لما كان الحق حقيقة ذلك الكوكب اقتضى أن يكون معبودا لذاته، فعبدوه لهذا السر)).
    ثم يستطرد فيقول: ((فما في الوجود حيوان إلا وهو يعبد الله تعالى إما على التقييد بمظهر ومحدث، وإما على الإطلاق، فمن عبده على الإطلاق، فهو موحد، ومن عبده على التقييد فهو مشرك، وكلهم عباد الله على الحقيقة لأجل وجود الحق فيها، فإن الحق تعالى من حيث ذاته يقتضي ألا يظهر في شيء إلا ويعبد ذلك الشيء، وقد ظهر في ذرات الوجود)) (4) .
    ويقول في ((الثنوية والمجوس)) : ((فالثنوية عبدوه من حيث هذه اللطيفة الإلهية مما يقتضيه في نفسه سبحانه، فهو المسمى بالحق، وهو المسمى بالخلق، فهو النور والظلمة، وأما المجوس: فإنهم عبدوه من حيث الأحدية، فلهذه اللطيفة عبدوا النار وحقيقتها ذاته تعالى)) (5) .
    وهذا هو هدف الصوفية ! هو القضاء على الإسلام .
    أو القضاء على مقومات المسلمين، فقوة المسلمين في دينهم القوي .
    وأعجب العجب من كيد هذه الشمطاء الخنوث الصوفية أنها تخدع حتى كبار المثقفين عن دينهم حتى يظنوا أنها روحانية الدين السامية، وهي عدوه الألد الخصام !

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الإنسان الكامل (ج2 ص 89).
    2.(ص 69).
    3.(ج2 ص 82).
    4.(ج2 ص 83).
    5.(ج2 ص 83 وما بعدها).
    يتبع ..
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: زندقة الجيلي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:31 am

    ألوان من التفسير:
    تؤمن الصوفية أن في كتاب الله سبحانه القضاء على باطلها الملون فماذا تفعل ؟ راحت تبتدع أن لكل ظاهر باطناً،ننن وأن لآيات القرآن معاني أخرى فهمها محمد وكتمها عن الناس، ولم يقلها إلا لفئة قليلة من أصحابه، وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق على كتمانها ليلة الإسراء كما ذكر الجيلي في كتابه، وإليك نمطاً من التفسير، أو نمطاً من الجحود بمعاني القرآن والحديث:
    (( {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} قدم التنزيه في هذا على التشبيه: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} يعني: كيف أنسب المغايرة بيني وبينك، فأقول لهم: اعبدوني من دون الله، وأنت عين حقيقتي وذاتي ، وأنا عين حقيقتك وذاتك، فلا مغايرة بيني وبينك)) (1) .ٍ
    فهل يقولها مؤمن؟ إنما يقولها الصوفية ! وإليك تفسيراً لأول سورة البقرة:
    (( {الم :: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين :: الذين يؤمنون بالغيب} ، أشار بذلك إلى حقيقة ألف لام ميم، وذلك من طريق الإجمال، إشارة إلى الذات والأسماء والصفات، {ذلك الكتاب} ، والكتاب هو الإنسان الكامل، فألف لام ميم بما أشار إليه هو حقيقة الإنسان لا ريب فيه، هدى للمتقين، الذين هم وقاية عين الحق، والحق وقاية عنهم، فإن له دعوة الحق، فإن دعوته فقد كنيت به عنهم، وإن دعوتهم فقد كنيت بهم عنه، الذين يؤمنون بالغيب، والغيب هو الله لأنه غيبهم، آمنوا به أنه هويتهم، وأنهم عينه، ومما رزقناهم ينفقون، يعني: يتصرفون في الوجود من ثمرة ما أنتجته هذه الأحدية الإلهية في ذواتهم)) (2) .
    تفسير حديث النزول:
    يقول الجيلي: ((الحديث يدل بإشارته إلى ظهور الحق سبحانه وتعالى، في كل ذرة من ذرات الوجود، فالمراد بالليلة هي الظلمة الخلقية ، والمراد بسماء الدنيا ظاهر وجود الخلق، وبالثلث الأخير حقيقته، والمراد بسماء الدنيا ظاهر جسم الولي، والثلث الأخير المعرفة الذوقية الإلهية السارية في وجود العبد)) (3) .
    كلمة خاتمة:
    نحن في عهد ثورة تتسم بالقوة والإيمان الرفيع القوي بمثلنا السامية، وقيمنا العليا، والتصوف ظلمات جهالة وضلالة، وخمول وكسل وجبانة وعزلة عن الحياة في قوتها ونبلها وتساميها، ومن الخيانة الكبرى لهذه الثورة المؤمنة القوية أن ننتكس بها بدعوتنا إلى إحياء التصوف، وانتهاج سبيله !
    إنها دعوة إلى الهلكة والذلة والعبودية لكل طاغية غشوم يستطيع أن يزعم أنه الحقيقة الإلهية في صورة طاغية !
    ثم إننا نسأل سؤالاً هادئاً لا تضج فيه صولة غضب، وإنما تناسمه روح المحبة للخير والحق والسلام، لقد أغلقنا مراكز البهائية، وقضينا على هذه الأوكار الملعونة للخيانة، ولعلنا أول من هلل لهذا القرار، فقد نبهنا على خطر هذه الطائفة الملعونة في مجلتنا ((الهدي النبوي)) منذ سنوات.
    والصوفية أستاذة البهائية، وشيطانها، فقد قالت البهائية بتجسد الحقيقة الإلهية في بعض بني الإنسان، وكان أعظم تجسد لها في هيكل الملعون الطاغية الباغية ميرزا ((حسين علي)) الهالك الملقب بالبهاء، أما الصوفية فتقول بتجسد الحقيقة الإلهية في كل شيء.
    فلنقطع رأس الثعبان وذنبه، ولنقض على هذه الصوفية بصولة الحق، فما في حياتنا اليوم مكان لمثل هذه الأساطير الملعونة ، والزندقة الباغية التي نقلنا لك نصوصها بأمانة ودقة عن كتاب ((الإنسان الكامل)) لعبد الكريم الجيلي.
    والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
    عبد الرحمن الوكيل
    الهدي النبوي – عدد 1 – سنة 1381 هـ .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الإنسان الكامل (ج1 ص 80).
    2.(ج2 ص 93).
    3.(ج1 ص 88).

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 30, 2017 11:06 am