الأصل الأول من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    الأصل الأول من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 20, 2010 5:00 am

    قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي :" أصول الطريقة النقشبندية: هي الأمور التي تقوم عليها مبانيها، وتُشَكِّل حلقة الوَصل بين الشروط والمباني، وهي أربعة أصول " انتهى [ المنة: 57 ]

    الأصل الأول: ( صُحْبَة الشيخ الكامل ): بأن يجتهد - ولو بِشَدِّ الرِّحال - لبلوغ الشيخ الكامل، والظفر بصحبته.

    بالنسبة لمواصفات الشيخ الكامل فنجده يقول:
    الشيخ الكامل: هو المُتَصَوِّفُ على يد وارثٍ مُحمَّديٍّ صحيح النِّسبَة، المأذُون بالإرشاد المُطلق، بحيث تكون أعماله تُرجُمان الكتاب والسُّنَّة، مُقيَّدةً بهما.
    قال الشيخ أمين الكردي :" لا يجوز التَّصدّر لأخذ العهد على المريدين وإرشادهم إلا بعد التربية والإذن - كما قالت الأئمَّةُ -؛ إذ لا يخفى: أن مَن تصدَّر لذلك وهو غير أهل له فما يُفسده أكثر مما يُصلحه، وعليه إثم قاطع الطريق، فهو بمعزل عن رُتبة المُريدين الصَّادقين، فضلاً عن المشايخ العارفين "اهـ
    وعلامته: العلم بما يحتاج إليه المُريدون من الأحكام الشرعيَّة والأعمالِ ظاهراً وباطناً، والحِكمةِ في الإرشاد بها، وحفظ حُرمات مَنْ أدَّبَهم وتأدَّبوا به ..
    وواجبه: أن يُعلِّم المريدين حاجتهم، ويُرشِدَهم إلى العَمَلِ بالعِلم، واستثمار النعمة ووسائل العمل، وإفناءِ العُمُر بالحّقِّ، والمُعاملَةِ في الحَقِّ؛ فقد قال سيدنا رسول الله محمد : { لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم }[ الترمذي، وغيره ].
    وذلك ما أجمله مولانا الإمام الجنيد بقوله:" مَن دلَّك على الله فكُنْ مَعَهُ، ومَن دلَّك على الدنيا فتباعد عنه "اهـ ..

    وبالنسبة لآداب صحبة المريد للشيخ فهو يجعلها: الآداب الثابتة لسيدنا رسول الله محمد على أصحابه ، والأمَّةِ جميعاً.

    ( آداب صحبة المريد للشيخ ): الآداب الثابتة لسيدنا رسول الله محمد على أصحابه ، والأمَّةِ جميعاً.

    ومن هذه الآداب:

    قول الله : { ومَن يُعظم شعائر الله فإنها من من تقوى القلوب }[ الحج: 32 ].
    قال الإمام الثقفي :" مَن صحب الأكابرَ على غير طريق الحُرْمَة: حُرِمَ فوائدَهم وبركاتِ نظرهم، ولا يظهر عليه من أنوارهم شيء "اهـ

    قول الله : { يا أيها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله، إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبَط أعمالكم وأنتم لا تشعرون }
    [ الحجرات: 1 - 2 ]، { واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعَنِتُّم، ولكنّ الله حبَّبَ إليكم الإيمانَ وزيَّنه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفرَ والفُسوقَ والعِصيان، أولئك هم الراشِدون }[ الحجرات: 7 ].

    قال أبو علي الروذباري :" مَن صَحب الصوفيَّة، فليَصحبهم بلا نَفسٍ ولا قلبٍ ولا مُلكٍ، فمتى نظر إلى شيء مِن أسبابه قَطَعَهُ ذلك عن بلوغِ قصدِه "اهـ، وقال الإمام السَّهروردي :" أدب المريد مع الشيخ: أن يكون مسلوبَ الاختيار، لا يتصرَّف في نفسِه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره "اهـ ..

    قال الإمام ماءُ العَينين :" يجب على المريد: أن يكون بين يدي الشيخ كالميْت بين يدي غاسله، فلا يخطر عليه خاطر اعتراض، ولو عاينه قـد خالف ظاهر الشرع عنده؛ لأنه قد لا يكون كذلك، اعتباراً بِقِصَّة الخضر وموسى على نبينا وعليهما السلام "اهـ، وقِصَّة مولانا الخضر مع سيدنا رسول الله موسى : خير شاهد على هذا الأدب، وقد قال سيدنا رسول الله محمد : { إنما أهلكَ من كان قبلَكُم كثرةُ سؤالهم }[ متفق عليه ] ..



    وقد ذكر الأكابر كما يقول الشيخ طارق السعدي المجاز بالطريقة النقشبندية ثلاثة شروط لصُحبة الشيخ الكامل :

    الأول: صُحبته خِدمة له، وانتساباً إليه، واعتزازاً به، وإقبالاً عليه؛ قال الله : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[ آل عمران: 31 ].

    الثاني: عدم الاعتراض أو الإنكار عليه في شيء من أفعاله مطلقاً ( ظاهراً وباطناً )، حتى أنه ينبغي أن يعدَّ الخطرات الوهميَّة في ذلك ذنوباً يجب الاستغفار منها.

    الثالث: الكينونة بين يديه كالميِّت بين يدي الغاسِل: لا يخالفه في شيء مطلقاً، ولا ينتَصِرُ لجانب نفسِه مع شيخه أبداً.

    قلت _ السعدي وليس أنا الأندلسي_: ويُشْتَرَط أن لا يَتَوَجَّه إليه ظاهراً أو باطِناً إلا من خلال صورته الباطنة النورانيَّة، وكمالاته المَعْنَوِيَّة. " انتهى مختصراً [ المنة: 57 - 70 ]
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: الأصل الأول من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 20, 2010 5:11 am

    الأصل الثاني من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي :
    الأصل الثاني: ( رابطة الشيخ )، وهي: رَبْطُ القلب بالشيخ، مع حفظ صورته في الخيال، ولو عند غيبته، أو بعد وفاته.

    [[ حكم الرابطة: ]]
    وهذه الرابطة مما تلقَّيناه عن سيدنا رسول الله محمد ، بالسَّنَد المُتَّصل الذي تقدَّم ذكره في السلسلة النقشبنديَّة الشريفة، ومع ذلك فإن لها أدلة وشواهد من الشرع والسِّيَر، منها:

    قول الله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابْتَغُوا إليه الوَسِيْلَة }[ المائدة: 35 ]؛ وحقيقة الرابطة: توسُّل وتقرُّب إلى الله .

    قول سيدنا رسول الله محمد في قول الله : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }: { يُذكر الله بذكرهم }[ الطبراني t ].

    قوله: { إن من الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رُؤوا ذُكر الله }[ الطبراني، صححه ابن حبان، وقال السيوطي: حسن ].

    استقبال الكعبة في الصلاة، والسماء في الدعاء ..

    وفي بعض الأخبار:" النَّظر في وجه العَالِمِ عِبادة، ونَفَسهُ تسبيح "[ الديلمي ] ..

    قال سيدنا رسول الله محمد : { خمس من العبادة: النظر إلى المصحف، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالدين، والنظر في زمزم - وهي تحط الخطايا - ، والنظر في وجه العالم }[ الدارقطني، قال السيوطي: صحيح ].

    وقال: { النظر إلى عليٍّ عبادة }[ الطبراني، قال السيوطي: صحيح ]، يعني: سيدنا أمير المؤمنين الشيخ علي بن أبي طالب .

    قال الشيخ أمين الكردي :" قال العارفون: ( كن مع الله، فإن لم تستطع فكن مع مَن كان مع الله )، وقالوا: ( الفناءُ في الشيخ مُقدِّمة الفناء في الله ) "اهـ

    [[ صفة الرابطة: ]]
    وصِفة الرابِطة: ما ذكره الشيخُ ماءُ العيْنَيْن :" أنَّه ينبغي للمُريد قَبلَ هذه الشروط كلها والآداب، ومعها: أن يَصَوَّرَ صورة شيخِه في ذِهنه، ويجعله في جميع ذلك نصبَ عينيه، وسُلّماً لِقُرْبِه مِن ربِّه عن بَينة؛ لأنّه إذا استمدَّ بِقَلبِه _ عند شُروعِه في الذِّكر _ هِمَّةَ شيخه، نالَه المَدَدُ على قَدْرِ الاستمداد، ونُصِرَ به على جميع الأجناد؛ إذ قلبُ شيخِه يُحاذي قلبَ شيخِ الشَّيخ إلى الحضرة النبويَّة، وقلبُ النبيِّ دائم التَّوجُّه إلى الحَضْرَةِ الإلهيَّة.

    فالذَّاكِرُ إذا تَصَوَّرَ شيخَه واستمَدَّ منه، فاضَت الأمْدادُ مِنَ الحَضْرةِ الإلهيَّة إلى قلبِ سيِّد المُرسلين، ومِن قلبِ سيِّدِ المُرسلينَ وعليهم أجمعين إلى قلوب المشايخِ على التَّرتيب، حتى تنتهي إلى شيخِه، ومِن قلبِ شيخِه إلى قلبه، بأسرع من لحظِ طَرْفِه، فيقوى بذلك على استعمال الآلـةِ؛ إذ هو في البِدايَةِ على مثال الطِّفل: ليس له قُوَّة على استعمال الآلةِ بالوَجْه الذي يُؤثِّر ويَقَع مُحَصِّلاً للغَرَض ..

    فإذا اسْتَمَدَّ مِنْ شيخِه جاءه المَدَدُ لا مَحَالة؛ قال تعالى: { وإن استنصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصر }[ الأنفال: 72 ]، ثمَّ يرى أن استمدادَه مِنْ شيخِه هو استمداد من نبيِّه ؛ لأنَّه نائبه. "اهـ

    وقال محمد البغدادي :" الرابطة: هي طريق مستقل للوصول، عبارة عن ربط القَلب بالشيخ الواصِل إلى مقام المُشاهدة، المُتحقِّق بالصِّفات الذَّاتيَّة، وحِفظ صورته في الخيال، ولو بغَيبَته؛ فرؤيته بمقتضى الذين: { إذا رؤوا ذُكِر الله }، تحصل بها الفائدة، كما تحصل بها الفائدة من الذِّكر بِمُوجب: { هم جُلَسَاء الله تعالى }. ولا يخفى ما ورد من الأحاديث في الحَثِّ على الجليس الصالح. والشيخِ كالميزاب: ينزل الفيض من بحره المحيط إلى قلب المُريد المُرابط.
    وإن وجد الفتور في الرابطة: يحفظ صورة شيخه في خياله، بموجب: { المرء مع مَن أحبّ }؛ فبحفظ الصورة يتحقَّقُ ويتَّصِف المُريدُ بأوصافِ الشَّيخ وأحوالِه التي له، وقيل: ( الفناء في الشيخ مُقدِّمة الفناء في الله ) "اهـ

    [[ صور الرابطة: ]]

    وللرابطة صُوَرٌ يُراعى فيها استعدادَ المريد:

    الأولى: أن يَتصوَّر المُريدُ صورةَ شيخه بين عينيه، ثم يُقابِل قلبَه بِقلبِه، ولو في غيبته، مع ملاحظة أن قلب الشيخ كالميزاب: يَصُبّ الفيضَ والبَرَكَةَ إلى قلب المُريد. فإن حصَلَ له حال غَيْبَةُ، أو أثرُ جَذبةِ: ترك الرابطةَ واشتغل بالأمر الحاصِل، وكلما زال عنه ذلك الحالُ عادَ إلى الرابطة

    الثانية: أن يَتصوَّر المُريدُ صورةَ شيخه بين عينيه، ثم يُقابلَ قلبَه بِقلبِه، ولو في غيبته، مع ملاحظة الفيض المنبعث من السماء إلى قلب سيدنا رسول الله محمد ، ومنه إلى قلب الشيخ ، ومنه يصبُّ في قلبِ المريد. فإن حصَلَ له حال غَيْبَةُ، أو أثرُ جَذبةِ: ترك الرابطةَ واشتغل بالأمر الحاصِل، وكلما زال عنه ذلك الحالُ عادَ إلى الرابطة.

    الثالثة: أن يَتصوَّر المُريدُ صورةَ شيخه بين عينيه، ثم يتوجَّه إلى روحانيَّته في تلك الصورة، ولا يزال متوجهاً إليها، حتى يحصَلَ له حال غَيْبَةُ، أو أثرُ جَذبةِ. فبعد حصول أحد الأمرين، يترك الرابطةَ ويشتغلُ بالأمر الحاصِل بالغيبة أو الجَذبة. وكلما زال عنه ذلك الحالُ عادَ إلى الرابطة الشريفة، حتى يفنى عن ذاته وصفاته في صورة الشيخ . فعند ذلك يُشاهد روحانيَّةَ الشيخِ مع كمالاته في صورةِ نفسِه؛ لأن الكمالات لا تفارق الروحانيَّة، فتُرَبِّيه روحانيَّةُ الشيخِ بعد ذلك، إلى أن توصِله إلى الله ، ولو كان أحدهما في المشرق، والآخر في المغرب ..

    خاتمة: في صورةٍ من صوَر الاستمداد الرُّوْحِي، مذكورة في خبر حنظلةَ ، قال:" لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حَنْظلةُ؟ قلت: نافَقَ حنظلةُ! قال: سبحان الله، ما تقول؟! قلتُ: نكون عند رسول الله محمد يُذَكّرنا بالجَنَّة والنار كأنا رأيَ عينٍ، فإذا خرجنا من عند رسول الله محمد عاسفنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعات، نسينا كثيراً "اهـ[ مسلم ] .. " انتهى مختصراً [ المنة: 71 - 77 ]
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: الأصل الأول من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 20, 2010 5:14 am

    الأصل الثالث من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي:

    الأصل الثالث
    : ( التزام الأوراد والوظائف )، فيفهم أنها الأصل الأصيل بعد ما فرضه الله عليه من الأحكام العامَّة، فلا يغفل عنها، أو يُفَرِّط فيها، كما لا يفعلها على فضلةٍ أو فراغٍ، بل يعتقد أن ما سواها من أمور الدنيا، ولو مما يُستعان به على الآخرة يُبَاشَرُ في أوقات فضلتها وعند الفراغ منها.

    ثم لا يزيد فيها أو ينقص منها أو يباشر غيرها في وجه من الوجوه، إلا بإذن شيخهوذلك معنى قول الله : { أفمَن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمَّن يمشي سوياً على صراط مستقيم؟!! }[ الملك: 22 ]. " انتهى مختصراً [ المنة: 77 - 78 ]
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: الأصل الأول من أصول الطريقة النقشبندية العلية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 20, 2010 5:17 am

    الأصل الرابع من أصول الطريقة النقشبندية العلية


    قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي:" الأصل الرابع: ( المُراقبة )، أي: مراقبة الله ، وهي: العِلم باطلاع الله ، والاستغراق في ذلك، ومُلازمة القَلب له.
    قال الله : { وكان الله على كلِّ شيءٍ رقيباً }[ الأحزاب: 52 ].

    فإذا بلغ المريدُ إلى انتفاء علمه بنفسه وبالأكوان، حصل له مبادئ الفناء.

    وإذا فنا عن فنائه، وهو المُسمَّى بـ( الفناء التام )، أو ( مبادئ البقاء ): حصل له أول درجة من درجات التصوّف، وهي: الولاية الصّغرى.

    وإذا تمَّ له البقاء: شرَّفه الله بمقام التصوف، وهو: الولاية الكُبرى.
    وإلى ذلك الإشارة بقول سيدنا رسول الله محمد : { أن تعبُدَ الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يَراك }[ مسلم ] ..

    فائدة: قال الإمام ذو النون المصري :" علامة المُراقَبَة: إيثار ما آثر الله تعالى، وتعظيم ما عظَّم الله تعالى، وتصغيرُ ما صَغَّرَ الله تعالى "اهـ

    تنبيه: ولا شك أن المُراقبة التامَّة على هذا الوصف إنما يبلغها العبدُ بعد تحققه من الذِّكر، وأما ابتداءً فلا يصح له هذا المقام، بل إن اجتهد في تحصيله وهو على ما هو عليه من كدورات وحجب في باطِنِه، أضرَّ نفسَه بالقطيعة - أجارنا الله منها -. ولكن يسير العبد في ظلِّ عِلمِه بنظر الله إليه واطِّلاعِه عليه ومُشَاهَدَتِه له، دون تقليد لأحوال الكُمَّلِ ، بل في دائرة إرشادهم وتوجيههم المُبارك ..

    قال محمد البغدادي :" بمداومة المُراقبة والتَّوجه تترتَّب مرتبة الوزارة، ويتيسَّر تعرّف المُلك والملكوت، والإشراف على الخواطر، ويُمكن أن ينوِّرَ البواطن بنور الهداية. ومن دوام المُراقبة يحصل له دوام جمعيَّة الخاطر، ودوام قبول القُلوب، ويقولون له في اصطلاح الصُّوفيَّة: الجمع والقَبول "اهـ " انتهى مختصراً [ المنة: 78 - 80 ]


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:04 am