دعاوى الصوفية وأدعيتهم

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    دعاوى الصوفية وأدعيتهم

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 6:23 am


    غشت الصوفية بصائر عشاقها بما تسحر به من فنون الخيال الغزلي، والشاعرية الحالمة في الصور البيانية المتأنقة الفتنة، المكحولة الروعة ذلك ما جعل بعضهم يجادلنا في شأن الصوفية، فيأتينا بأدعية ونجاوي صوفية، فيها وشي السحر الشاعر وفتنته، وبدعاوى فيها روحانية الحق وروعته، ثم يقول: أو من يقولون هذا، تفتري عليهم أنهم غير مسلمين؟!

    لهؤلاء الذين خلبهم عشق الصوفية أقول: ما من كهان نحلة ضالة، أو أحبار دين زائف، إلا وناجوا معبودهم، ودعوه بما يخيل غليك من سحره أنها ضراعة نبوة في فجر الوحي، فهل نعدهم مسلمين بتلك النجاوى، وهذه الأدعية؟!

    سلوهم قبل الفتنة: لمن هذه النجوى؟ ولمن تضرعون بهذا الدعاء؟ سلوهم عن صفات معبودهم، وأسمائه الحسنى، وعن شرعته التي كلفهم بها، وهناك حين يجيبونكم توقنون أنهم لا يناجون الله، ولا يدعونه، وإنما يفعلون ذلك لآلهة أخرى ابتدعوها؛ لتعبد من دون الله!.

    ويذكرنا هؤلاء المسحورون بدعاوى الصوفية، إذ يفترون: "كلامنا هذا مقيد بالكتاب والسنة!" وكذلك زعمت كل فرقة نجمت في الجماعة الإسلامية؛ لتجد لها أنصاراً وأعواناً من الأغرار، الذين يخدعهم زيف القول الحلو عن رياء العمل المر! قالتها الشيعة التي تؤله أئمتها، وقالتها المعطلة، وقالتها المجسمة، وتقولها القاديانية والبهائية! وقد نقلت لك عن النابلسي – وهو صنم صوفي كبير – دعواه أن وحدة الوجود مستمدة من الكتاب والسنة!.

    أنك لا تستطيع أن تمنع إنساناً من أن يدعي ما يشاء، ولكن الذي تستطيعه هو أن تبتلي دعواه، وتزنها بميزان الحق من الكتاب، وثمت تستطيع أن تحكم عليه عن بينة بالصدق، أو الكذب فيما ادعاه. وقد ابتليت معتقدات الصوفية وأربابها وآلهتها، فهل ترى لها أثارة من نسب إلى شرع، أو عقل؟

    لقد جحدت الصوفية الحقيقة الأولى، تلك التي يقررها الشرع، ويحكم بها العقل. وهي أن الله سبحانه وتعالى مغاير لخلقه في ذاته وصفاته وأفعاله، فكيف نحكم عليها بأنها تؤمن بما يترتب على تلك الحقيقة العليا من حقائق مقدسة؟ ليس المهم أن تقول، بل الأهم أن تعمل بما تقول، فهل يعمل الصوفية بالكتاب والسنة، كما ينافق بعض زعمائهم؟! ومما يجادلنا به عشاق السحر الصوفي قول ابن الفارض:

    وإن خطرت لي في سواك إرادة على خاطري يوما حكمت بردتي

    وعلى ما في هذا البيت من غلو الإسراف في دعوى التجرد (للإرادة الإنسانية مجال فساح من الخير الذاتي، كإرادة الزواج. وكسب العيش، وإرادة التمتع الروحي بما أبدع الله من جمال في جنات الأرض، وما على من يريد ذلك جناح من الله ذي الرحمة. ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت غرة عيني في الصلاة" وهل الحب إلا إرادة مصممة قاهرة؟ فهل أشرك محمد؛ لأنه أراد ذلك؟)، وحقارة الكذب، فإن هؤلاء ينسون قول ابن الفارض في نفس القصيدة:

    فلا حي إلا من حياتي حياته وطوع مرادي كل نفس مريدة

    وينسون ما طفحت به تائيته الكبرى من زندقة باغية الجرأة، تؤكد لك أن حين يناجي رباً، فإنما يعني به أنثى مستباحة العفة، أو رمة بالية أو نفسه التي تحقق بها وجود ذلك الرب في مرتبته العينية! ويجادلنا هؤلاء بقول رابعة: "ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعاً في جنتك، وإنما عبدتك لذاتك"، ثم يهتفون لرابعة شهيدة العشق الإلهي! رابعة التي تزعم أنها تجردت من كل رغبة، أو رهبة أو طمع، أو خوف!.

    هؤلاء ينسون أن رابعة بهذا السحر الصوفي الفاتن تستشرف عزة الألوهية! وتفتري لنفسها الشائنة مقاماً يسمو عن مقام الرسل الذين جعل الله من صفاتهم أنهم يدعونه: رغباً ورهباً، أو خوفاً وطمعاً، يقول الله عن زكريا وآله: (21: 9 إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغباً ورهباً ، وكانوا لنا خاشعين) ثم تأمل هذه الآيات التي تنجيك من سحر رابعة: (7: 154 وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين) وصف الله من يدعونه خوفاً وطمعاً بأنهم محسنون، والإحسان أسمى مراتب العبادة، وأكمل مقامات العبودية، والعبودية هي غاية الحب، مع غاية التذلل ، فما الحب الذي تطفح به مشاعر رابعة؟!

    (32: 16، 17 إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها، خروا سجداً، وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، ومما رزقناهم ينفقون) أرأيت في صور القديسين الناسكين أروع من صور هؤلاء الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع لذكر الله؟! ومن أخص صفاتهم دعاء الله خوفاً وطمعاً! فما حب رابعة؟!

    من أخص خصائص البشرية أنه ترغب وترهب، حتى بشرية الأنبياء والرسل. ترهب وهي أسمى مقاماتها، ومن أصدق الدلائل على الحب المسيطر القاهر، أن يمتلئ القلب رغبة في المحبوب ورهبة من. رغبة في رضاه، ورهبة من غضبه (وجزاء رضوان الله في الآخر الجنة، وجزاء غضبه فيها النار، فإذا لم ترغب في جنته، فأنت غير راغب في رضاه، وإذا لم ترهب ناره، فأنت لا ترهب غضبه، وإذا لم ترغب الرضا، وترهب الغضب، فأنت دعي حب كذوب) أو جفاه، فإذا لم تكن ثم رغبة في نواله، فقد سئمته، وإذا لم تكن ثم رهبة من عقابه فقد احتقرته، كلما تسامى الحب، قويت الرغبة في نوال المحبوب، واشتدت الرهبة من حرمانه. الرغبة والرهبة جناحا الحب اللذان يحلق بهما فوق الذرى، فإذا تجردت منهما كان حبك كاذباًن لا يقهر منك شعوراً، ولا يوجه إرادة.

    ولكن رابعة تزعم أنها تجردت من تلك البشرية الطهور، بشرية القديسين، بشرية أولى العزم من الرسل! فماذا وراء هذا الزعم؟ وراءه أنها في قمتها العليا لا تدنو منها مكانة المصطفين الأخيار من أنبياء الله، وراءه أنها ليست بشراً، بل إلهاً، فالملائكة أنفسهم يرغبون، ويرهبون! وراءه اتهام صريح لمن نزل القرآن – وتعالى الله عن إفك رابعة – بأنه أخطأ حين أمرنا أن ندعوه خوفاً وطمعاً، وداجي حين رغبنا في الجنة، وخوفنا من النار.

    دعواها التجرد شعور منها – وما أخبث هذا الشعور وأكذبه – بأنها ساوت من تحب!! ثم من رابعة هذه؟ أليست هي التي تقول عن الكعبة: "هذا الصنم المعبود في الأرض (ص 38 وما بعدها كتاب شهيدة العشق الإلهي للدكتور بدوي)"؟.

    ثم اقرأ هذه الآية: (66: 11 وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون، إذ قالت :رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) هذه القديسة العظيمة التي طيب الله ذكرها، وخلده في كتابه، وضربها مثلاً للذين آمنوا، إنها تضرع إلى الله؛ ليبني لها بيتاً في الجنة، أما رابعة التي لا تزن في القيمة خاطرة من امرأة فرعون، فتستعلي أن تطلب الجنة! واقرأ النور في قوله سبحانه: (9: 111 إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل) وعد كريم عظيم من الكريم القادر، يشتري به نفس المؤمن وماله، وما ذلك الوعد؟ أن تكون له الجنة، وقد وصف وعده في ختام الآية بقوله تعالى: "وذلك هو الفوز العظيم" ولكن رابعة في تعاليها الجاحد، لا تراه فوزاً عظيماً، فتطلب غيره! أليس هذا اتهاماً للكريم بالبخل، أو بأنه لم يحسن الوعد، ولا شراء نفس المؤمن وماله بالجنة؟!

    وينتفض هؤلاء إعجاباً بمعروف الكرخي (توفي سنة 200هـ وكان يقول: "إذا كانت حاجة إلى الله فاقسم عليه بي" انظر ص 9 الرسالة للقشيري مطبعة التقدم، فتأمل منذ متى كفرت الصوفية؟!، إذ يروون عنه أنه بال على شاطئ نهر، وتيمم، فقيل: يا أبا محفوظ!! الماء منك قريب!! فقال: "لعلي لا أبلغه(ص 83 طبقات الصوفية للسلمي، وقد نسبه أبو طالب إلى الرسول، انظر ص 29 جـ 3 قوت القلوب ط 1351هـ)" لقد كان رسول الله يطوف على نسائه، فيغتسل منهن جميعاً بغسل واحد، فلماذا كان لا يغتسل عقيب كل واحدة؟ بل ثبت عنه أنه كان أحياناً يبيت جنباً، غير أنه كان يتوضأ!! أكان معروف أشد خوفا من رسول الله؟ والله أرحم مما يظن معروف، لو أنه سبحانه قبض إليه عبده قبل أن يبلغ الماء القريب ليتوضأ. إنه هوس صوفي يغلو في الحب، حتى يتجرد من الرغبة والرهبة، ويغلو في الخوف، حتى يتيمم والماء منه قيد شبر واحد!! فما ندري أنحب حتى لا نخاف، أم نخاف حتى لا نحب؟! ويبهتون ابن حنبل أنه سأل بشراً الحافي عن الزكاة، فقال بشر: أما عندكم فالعشر، وأما عندنا، فالعبد، وما ملكت يداه لسيده!! وتبرق عيون الصوفية بالسرور السكران، وتميد أعطافهم من نشوة الخمر الصوفي !!.

    هؤلاء ينسون الإثم الكبير في قول الصوفي الحافي: "عندنا أم عندكم" فإنه نزغة من الأسطورة الصوفية التي تزعم: أن الدين شريعة وحقيقة(يقول الدباغ: "إن الولي يسمع كلام الباطن، كما يسمع كلام الظاهر" ولهذا قدي يعصى الولي الصوفي في نظر الشريعة، فيكون مطيعاً في نظر الحقيقة. يقول الدباغ: "إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصى وهو ليس بعاص وإنما حجبت روحه ذاته. فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية" ص 42 جـ 2 الإبريز. وهكذا بطلي منا الصوفية اعتقاد أن معاصيهم طاعات!!)، وأن الأولى دين الظاهرية، وأن الأخرى دين الباطنية، وقد سبق الحديث عن ذلك؟.

    ويتناسون أنه ينتسب إلى غير أهله حين يزعم أن هذا الحق الذي قاله: "العبد، وما ملكت يداه لسيده" هو من دين الصوفية، أو من شرعة الباطن!

    ثم من سيد بشر؟ (هو بشر نب الحرث أو نصر الحافي مات سنة 227هـ) لقد عرفتم سيد الصوفية الذي يعبدونه، فاعرفوا إذن سيد بشر!

    ويذكرنا هؤلاء بالأدعية الصوفية التي تتبرج فيها أنوثة البيان الفاتنة، وتنهل منها دموع الحب، وتنوح جراحه، ولكني أذكر هؤلاء بأن البرهمية (نسبة إلى "برهما" الكائن الأوحد كما سمي في "الفيدا" كتاب الهند القديم المقدس، وتؤمن هذه النحلة بثلاثة آلهة "براهمان" الرئيس الأعلى، و "فيشنو" إله الحياة، والثالث "سيفا" وهو إله التدمير والخراب. وتؤمن هذه الطائفة بقدسية كهنة الدين؛ لأنهم في نظرهم الذين يملكون لهم الشفاعة عند الآلهة والتأثير عليهم، وعنها أخذت الصوفية هذا التقديس.) أو البوذية (نسبة إلى "بوذا" متنبئ هندي ولد في القرن السادس قبل الميلاد. وقد تطورت البوذية حتى اعتقدت في بوذا أنه إله تجسد لنقذ البشرية، بأن تحمل عنها عبء خطاياها!! ويظن بعض الباحثين أنه أسطورة لم توجد، وبصورة بوذا صورت الصوفية إبراهيم بن أدهم) ناجت ربها بصلوات من الدعاء، يغازل الروح شعرها بالروعة الآسرة، شفافة الترانيم عن نفس دلهها العشق، وقلب تبله الغرام، كذلك صنعت الزرادشتية (نسبة إلى "زرادشت" متنبئ فارسي ولد قبل المسيح، جاءهم بكتاب اسمه أفيستا، ثم أضيفت إليه شروح فسمي: "زند أفيستا" وتؤمن هذه النحلة بإلهين أحدهما للخير، واسمه "أورمزد" وآخر للشر، واسمه "أهرمن" إلا أن زرادشت يؤمن بانتصار الخير على الشر، فهو ذو نزعة تفاؤلية، لا تشاؤمية كما في ديانة ماني) والمانوية، والفرعونية واليهودية، والمسيحية والبهائية (نسبة إلى ميرزا حسين على الملقب بالبهاء، وخلاصة دينه أن الله سبحانه يظهر في دورات متعاقبة في صور الرسل، وأنه – أي ميرزا حسين علي- أتم وأكمل صورة للتجسد الإلهي، وأنه النبع الذي استمد منه الرسل جميعاً من لدن نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم) والقاديانية (نسبة إلى ميرزا غلام أحمد القادياني نسبة إلى قاديان توفي سنة 1908م وقد ادعى أن المسيح الموعود، أو المهدي المنتظر، وأن الله يوحي إليه، وقد انشطر أتباعه من بعده شطرين أحدهما الأحمدية، والأخرى القاديانية، والأولى أقل غلواً من الأخرى، وكلتاهما تكفر من لا يؤمن بغلام أحمد على أنه المسيح الموعود!!) ! وأنت إذ تتلو من أدعية هؤلاء – دون أن تكون على بينة من نسبتها إليهم – لن تشك في أنها ضراعات القديسين، بشرتهم برضاها السماء!! فهل نعدهم بهذه الأدعية دعاة حق، وجنود إسلام؟! لا تسأل الداعي: بماذا تدعو ربك؟ ولكن سله أولاً : من ربك الذي تدعوه، وما صفاته؟!

    وهاك أنماطاً من الأدعية، فاقرأها، وتدبرها، وثمت تشعر بقلبك، وقد غمره اليقين بأنها ضراعة عبودية خالصة تتبتل تحت السحر في المحاريب، بيد أنك حين تعرف حقيقة من بث دموع الحب في تلك الأدعية، وإلى أي دين هو ينتسب، سيرود بك العجب كل مراد له، وستأسى على هذا الحلم الجميل الذي نعم به خيالك لحظة، بل ستشعر، كأنما تهوى من قمة السماء إلى غور جب بما يسكرك به من سلاف الأدعية، فتظن بالصوفية في نشوتك ظن الخير، وتحسبها مع المسلمين في فجر ومحراب!.

    فاقرأ معي هذا الدعاء: "اللهم لتكن مشيئتك أن أسير في طريق شريعتك، وأن أرتبط ارتباطاً وثيقاً بوصاياك، اللهم احمني من الذنوب والعصيان وإغراء الشيطان، ولا تجعلن للشهوات سلطاناً علي، ولتكن إرادتي خاضعة لك، أعني على التمسك بالخير، واشملني برعايتك اللهم آمين (ص 246 كتاب الفكر اليهودي جمع دكتور هرمس ترجمة الفريد يلوز)" أترى هذا النجوي أثارة من باطل؟ أم تجدها صالحة؛ لتدعو الله بها، وأنت حول بيته؟ وتأمل قوله: "اللهم اللهم" وقوله: "لتكن إرادتي خاضعة لإرادتك (قارن بهذا قول ابن الفارض "وطوع مرادي كل نفس مريدة")". ولكن أتدري لمن هذا الدعاء؟ إنه ليهودي! والله تعالى يقول عن اليهود: (2: 61 وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون النبيين بغير الحق، ذلك بما عصوا وكان يعتدون) فهل شفع هذا الدعاء وغيره عند الله لليهود؟ كلا. وإن راحوا يملأون به سمع الوجود؛ لأنهم لا يدعون به الله، وإنما يدعون رباً آخر، اختلقته أوهامهم المادية الصماء، لقد رفعوا أيديهم إلى السماء، وهي ملطخة بدم النبيين، وفي قلوبهم شتى أرباب وآلهة! وأطغى من هذا الشر، اقترفت الصوفية.

    وهاك آخر: "إلهي عليك توكلت، فلا أخزى إلى الأبد، عرفني يا رب طرقك، وسبلك، علمني، أرشدني على حقك، وعلمني؛ لأنك أنت هو إلهي ومخلصي، وإياك رجوت اليوم كله، إذا تصورت كثرة أفعالي الردية أنا الشقي، فإني أرتعد من يوم الدينونة الرهيب (قارن بهذا زعم ابن عربي أن الوعد في الآخرة عين الوعيد، وأن النار عين الجنة!!)، لكن إذ أنا واثق بتحنن إشفاقك، أهتف إليك مثل داود: ارحمني ياألله كعظيم رحمتك (ص 241ن 268 كتاب خلاص النفوس في الصولات والطقوس)" وهذه النجوى الحنون، ألا تجدها رفافة تروح الحب الآمل في رحمة المعبود؟ ألا ترى فيها الهتاف بدعاء : "ياألله".

    ولكن أتدري ما هي؟ إنها صلاة رومية أرثوذكسية! والله تعالى يقول عن هؤلاء، ومن دان دينهم: (5: 73 لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) فهل شفع، أو يشفع هذا الدعاء، ومثله لهم؟ أتراه ينسخ عنهم حكم الله بأنهم كافرون؟! كلا، وإن تجاوبت بأصدائه جنبات الوجود! فقد آمنوا برب هو ثالث ثلاثة، فلم يناجوا بها "الله" حقاً، وإنما ناجوا بها رباً، يزعمون أنه تجسد في ثلاثة مظاهر! وكفر الصوفية اشد شناعة؛ فقد آمنت برب هو عين كل شئ! أو كما يقولون في تسبيحتيهم المقدستين: "المظاهر عين الظاهر" يعنون بالمظاهر أنواع الخلف، وبالظاهر الله تعالى وتقدس والأخرى: "ذات ما ترى، عين ما ترى" يعنون أن ما تراه بعينيك من مظاهر الوجود هو عين الإله الصوفي!.

    وهاك دعاء آخر: "السلام عليك أيها الإله العظيم، لقد أتيت إليك يا سيدي في سلام، فكن بي عطوفاً، فأنت صاحب العطف، واستمع لندائي، لب ما أقوله، فإني أنا واحد من عابديك (ص 341 "مصر" تأليف أدولف إرمان ترجمة الدكتور عبد المنعم بكر.)" أتنكر من هذا الدعاء شركاً؟ أو تستنكر منه وثنية؟ ولكنك إذ تبتلي معتقد صاحبهن تحتدم عاطفتك مقتاً له، ولسانك لعنة تنصب عليه؛ فإنه لونية فرعونية عبدت ربها في صورة عجل، أو كوكب! وكذلك الصوفية! بل إنها مرغت تلك الوثنية الفرعونية في ردغتها ثم خرجت بها صوفية تعبد كل شئ!

    واستمع معي إلى هذا الدعاء: "ربنا إنا نتوجه إليك، ونتضرع بين يديك ونذكرك بالتهليل والتكبير، ونثني عليك بالتسبيح والتقديس. إلهي! وملاذي، أمد إليك أيدي الابتهال، يا ربي المتعالي، وياذا الجلال والجمال، أن تنزل كل بركتك وموهبتك، وسابقة رحمتك، وسابغة نعمتك على أحبتك الذين شملتهم لحظات أعين رحمانيتك (ص 230، 265 مكاتيب عبد البهاء)" فهذه النجوى المضمخة بالعبير سكران الروح، غرامي النفحات، أتحس فيها شيئاً يرغب عنه إخلاص توحيدك؟ ولكن أتدري لمن هي؟ إنها للزنديق القزم القمئ عباس بن ميرزا حسين أو "عبد البهاء" يناجي بها ربه وإنما يناجي بها أباه ميرزا حسين علي الذي آمن به زنادقة البابية من الشيعة أنه أتم و أكمل مظهر تجسدت فيه الذات الإلهية، فقد زعم لهم ذلك، فآمنوا بما زعم! وقد زادت الصوفية هذا الكفر خطيئة، فعبدت رباً يتجسد بذاته ووجوده وصفاته وأفعاله في كل شئ!
    مقارنة


    ثم قارن بين تلك الأدعية التي آمنت ألفاظها، وكفرت قلوبها، وبين هذا الدعاء الصوفي الذي كفر لفظه ومعناه وقلب مفتريه! "إلهي استهلك كليتي في كليتكن وأمد أوليتي بأوليتك، حتى أشهد في أوليتي، وآخريتك في آخريتي، وظاهريتك في ظاهريتي، وباطنيتك في باطنيتي، وقابليتك في قابليتي، وأنت في إنيتي (أي وجوده الظاهر)، وهويتك في هويتي (الهوية باطن الذات الإلهية عند الصوفية، يطلب من الله أن يجعل وجوده بالباطن والظاهر عين وجوده هو في إنيته وهويته!!)، ومعيتك في معيتي، حتى أكون عنوان ذلك السر كله بل شكله وصورته (ص 15 مجموعة الأحزاب ط استامبول سنة 1298هـ)" يدعو الله سبحانه، وتعالى أن يجعله عينه وجوداً وذاتاً وحقيقة!! ومن يجرؤ على هذه الزندقة غير ابن عربي؟!

    وإليك صلاته على نبيه: "اللهم صل وسلم وبارك على الطلعة الذات المطلسم، والغيث المطمطم، لاهوت الجمال، وناسوت الوصال (أي الإنسان الذي وصل بين الألوهية والإنسانية في ذاته، فباطنه لاهوت، وظاهره ناسوت)، وطلعة الحق، هوية إنسان الأزل (أي حقيقة اللهن فالله عند ابن عربي إنسان قديم!)، في نشر من لم يزل (أي هو الإله القديم الذي ظهر في صورة إنسان، وعن هذا الإنسان انتشرت جميع الأنواع الخلقية، وعنه ينتشر مالا يزال في مكنون الغيب من أنواع الخلق.)، من أقمت به نواسيت الفرق على طريق الحق، فصل اللهم به منه فيه (ص 14 المصدر السابق)"! يقول ابن عربي، "اللهم صل على محمد الذي تجسد فيه الله، اللهم صل على نفسك التي ظهرت، وتظهر في صور الكائنات. ألا ترى مع الحق أن هذا الدعاء الصوفي يحموم الكفر الأثيم، وخطيئة الوثنية الجاحدة؟

    وما إخالك بعد هذا ممن ستخدعه فتنة السراب الخلوب فيما تتغزل به الصوفية من أدعية شعرية أو نثرية، فإنها إذ تدعو، أو تصلي، فإنما تفتري ذلك لرب ليس هو ربك الحق أيها المسلم، قد يفتنك من الصوفي دعاؤه: "الله" غير أن هذا الدعاء يهتف به البوذي واليهودي والبهائي، وكل يعنى به رب هواه، وإله أساطيره! وقد يخدعك من الصوفي قوله: "الله صل على محمد" ويقولها أيضاً البهائي! فمحمد الذي تصلي عليه الصوفية، ليس هو خاتم النبيين، وإنما هو ظن ابتدعوه، وسموه: "محمداً"؛ ليفتنوك به. محمدهم هو إله الآلهة الصوفية في تجسد بشري، بل إنك لترى الصوفية في كتبهم لا يسمونه إلا : بـ "الحقيقة المحمدية" يعنون بذلك أن الله حقيقته متعينة أو متجسدة في صورة محمد!! (6: 116 إن يتبعون إلا الظن، وإن هم إلا يخرصون) (45: 22 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (العجب أن ابن عربي يقرر أن الهوى إله حق يجب أن يعبد، ويستشهد بهذه الآية، ويقرر صحة عبادة الهوى!! انظر ص 194 فصوص الحكم ط الحلبي جـ1)، وأضله الله على علم، وختم على سمعه وقبله، وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله، أفلا تذكرون؟) هذا حكم الله، فبأي حكم بعده تؤمنون؟!

    ويأفك الصوفية أنهم أحباء الله، وأحباء رسوله! يفترون ذلك في صوت ناعم رقيق، فيرعش جسدك سكر الصوت المفعم بأنوثة الرياء، وخنوثة النفاق فيصرخ "الدرويش" في وجه من يذكره بالحق: "أومن يقولون ذلك تفترون عليهم أنهم عدو لله!؟" ولكن لا تنس يا صاح أن اليهودية والنصرانية زعمتا هذا، فكذبهما الله (5: 20 وقالت اليهود والنصارى: نحن أبناء الله، وأحباؤه. قل: فلم يعذبكم بذنوبكم؟! بل أنتم بشر ممن خلق) (47: 28 ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا رضوانه، فأحبط أعمالهم) والدليل على الحب الصادق لله طاعته وتقواه، ومتابعة رسوله فيم جاء به (3: 31 قل: إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله).

    ولقد ذكرت لك دين الصوفية كما هو في كتبهم المقدسة، فهل تجد فيه بارقة من ظن، تميل بك إلى توهم أنهم أحباء الله وأودّاء رسوله؟ إنهم دانوا بأحبارهم وكهانهم أرباباً من دون الله، فكيف تصدق أنهم أحباء الله ورسوله؟

    ودعوى حبهم للرسول وآل بيته دعوى الرجس أنه قداسة، والإثم الكبير أنه روحانية فضيلة!! وكتلك الفرية افتراء الشيعة أنهم أحباء آل بيت محمد!! أترى الشيعة والصوفية: اتبعوا الرسول، وجعلوه وحده الأسوة والقدوة الحسنة؟! ما ثم ما يحتجون به لدعواهم سوى العكوف على الأضرحة الزنيمة المفتراة لآل البيت! سوى تلك القباب التي شيدوها معبودة على عظام نخرة، لا تدري أهي لحيوان أم إنسان، أم هي أمشاج من عظام شتى، لا تدري أهي لصالح أما طالح، لمسلم أم يهودي، فقد شيدتها الفاطمية في مصر؛ لتصرف الناس عن حج بيت الله، ولتجعل قلوب المسلمين نفسها قبوراً خربة، ثم سمتها بأسماء آل البيت، وأقامت على سدانتها وعبادتها الصوفية! ما لهم من دليل على حبهم لآل البيت سوى عبادة تلك الأصنام بتقبيل أستارها وأحجارها ولثم نحاسها وخشبها، وتعطير أجوائها، والاستشفاع بأعتابها، واقتراف الأعياد الوثنية في كل موسم لها. وسل الآمين تلك "الموالد" عن عربدة الشيطان في باحاته، وعن الإثم المهتوك في حاناتها، وعن حمم الشهوات التي تتفجر تحت سود ليلاتها (يصف الجبرتي ما كان يحدث في مولد العفيفي – وكأنما يصف موالد اليوم "ينصبون خياماً كثيرة وصواوين ومطابخ وقهاوي، ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس، وخواصهم وعوامهم، وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي والملاعيب والغوازي والبغايا والقرادين والحواة، فيملئون الصحراء والبستان، فيطئون القبور ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلا ونهاراً، ويجتمع لذلك الفقهاء والعلماء، ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار، بل يعتقدون أن ذلك قربة وعبادة، ولو لم يكن ذلك، لأنكر العلماءن فضلاً عن كونهم يفعلونه، فالله يتولى هدانا أجمعين" ص 225 جـ1 تاريخ الجبرتي ط 1322هـ)!. وهكذا تكد الصوفية في سبيل أن تجعل دنيا المسلمين كلها مقبرة، قفراء إلا من الوحشة، جرداء إلا من الرهبة والفزع، خاوية إلا من الخطايا تقترف باسم الإسلام! تك في سبيل أن تجعل نفوس المسلمين مقابر، وغاياتهم المقابر، وآلهتهم العظام البوالي في المقابر! وتحث المسلمين؛ ليجعلوا الحياة كلها قرباناً إلى غيابات العدم، وجيف المقابر! فما ينقضي في مصر أسبوع إلا وتحشد الصوفية أساطير شركها، وعباد أوثانها عند مقبرة يسبحون بحمد جيفتها، ويسجدون أذلاء لرمتها، ويقترفون خطايا المجوسية في حمأتها، ويحتسون آثام الخمر و"الحشيش" والأجساد التي طرحها الليل على الإثم فجوراً ومعصية ويسمونها للناس: "موالد" أو مواسم عبر وذكريات خوالد! وما تجتمع جماعة صوفية، أو تنفض، إلا ليبحثوا كيف يحتفلون بصنم قبر، أو رمة قبر؟1 وما يهوم ليل على صوفي، أو يفزعه بالنور نهار، إلا وقلبه مستعبد بهوي صنم قبرن أو رمة قبر! وما يقعد صوفي أو يقوم، أو يركب أو يمشي إلا وينعق مستغيثاً بصنم قبر، أو رمة قبر! قبور قبور! هذه هي دناي الصوفية، لها جهاد الصوفية، ولرممها عبادتها، لها تحيا، ولها تموت، وبها تعيش! وخير ما تتمناه الصوفية، هو أن يهلك المسلمون جميعاً، حتى يكون في كل ساعة "مولد" مقبرة، وعيد رمة! فيلقتل المسلمون أنفسهم؛ ليمدون الصوفية بأعياد كثيرة للقبور ونذور للجماجم! ما لهم من دليل على حبهم للرسول وآل بيته سوى تلك "التواشيح" التي تغزلون بها في العيون الحوالم النعسن والشفاه الظوامئ اللمس، والأهداب المسبلات في إغراء على لهب من الورد يتوهج في الخدود النضر، تلك هي أدلتهم! ويا لها من أدلة! حياة كلها خطايا، وقلوب أربابها رمم معبودة، ونفوس آلهتها جيف، وأفكار كلها للأساطير وحياة ميتة، ووجود يفزع منه العدم، ودنيا خمول خامد تعصف بها الذلة. فأني الكفاح في سبيل بناء الحياة؟

    إن الله سبحانه وصف لنا نفسه في كتابه الحق بصفاته المقدسة، وسمى نفسه بأسمائه الحسنى، فوصفه المسلمون، وسموه بما وصف، وسمى به نفسه، فلم يفتروا له صفة، ولم يبتدعوا له اسماً، ولم يختلقوا لصفاته، ولا لأسمائه معاني غير التي وردت في اللغة التي نزل بها كتابه، هذا؛ لكيلا يفتروا عليه ما لم يتكلم به، أو يصفوه بما لا يحبه، أو يسموه بما لا يرضاه، وشرع سبحانه لنا شرعاً هادياً كريماً ختم به شرعته، بلغه رسوله الأمين، فلم يدخل المسلمون في شرعه سبحانه ما ليس منه، ولم يتهموا شرعه بالقصور أو التقصير؛ لأن ربه الحكيم الخبير خالق الزمان والمكان، يعلم ما يصلح لكل زمان ومكان، وقد أخبرهم سبحانه أن رسالة محمد، هي خاتمة الرسالات، فليس بعده من نبي ولا رسول، فما جاء به صالح للحياة، حتى تقوم الساعة، وإلا اتهمنا من نزله بأنه غير عليم ولا خبير ولا حكيم. كذلك لم يتهم المسلمون شرع الله بالجمود، ولا بأنه عقبة كئود تقف في طريق سمو حضارة الإنسانية، أو تقدمها. أما الصوفية، فتجحد بما وصف الله، أو سمى به نفسه، وتكفر بوحيه، وتؤمن برب تجزأت ذاته، فكانت كل شئ تراه العين، أو يطيف بالظن، فلتناج الصوفية بصلواتها ما تشاء، ولتدؤ بالدعوات تحت أقبية الليل في هياكلها العبقة بالبخور الوثني، فإنما نتاجي أصناماً، وإنما تضرع إلى رمم!.





    دعوة الصوفية الأخلاقية


    يزعم بعض الكاتبين أن الصوفية دعوة أخلاقية مثالية، ويستشهد ل ذلك بما يلمحه في كتبهم من دعوة إلى الأخلاق الفاضلة، وبما يفتنه من روعة الجمال في البيان الأدبي عن تلك الدعوة، وعلى ما في هذا الزعم الغافل من غضون سود من الكذب، وتجاعيد كابية من الباطل، فإني أقول: إن الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة كم مشترك بين الأديان جميعها، سواء منها ما نزل به وحي من الله، أو ما افترته الأهواء، وأفكته الأساطير، فتش في كتب البوذية والبرهمية، والزرادشتية والمانوية والغنوصية وإخوان الصفا، بل فتش حتى في كتب اليهود الوضعية، وفي كتب أية نحلة (فالبهائية مثلاً تزعم أنها تؤمن بكل الكتب السماوية، كالتوراة والإنجيل والقرآن، وتسجل هذا في كتبها، وتزعم أنها تدعو إلى السلام العالمي، والإخاء البشري العام، فهل نحكم بأنها نحلة مؤمنة مسلمة؟ كلا. فإنها تدين برب تجسد في سيدها ميرزا حسين علي. والصوفية شر منها في معتقداتها الباطلة) ضالة، تجد دعوة تلتهب حماسة إلى التسامي بالخلق، وإلى تحقيق مثله العليا، فليست الصوفية – إن صدقنا زعمها – بدعاً في زعومها، وإنما هي كغيرها من الدعوات الضالة، شر ينافق بأنه : بر الخير، ورذيلة ترائي بأنها: روح الفضيلة، وكفر يختال بأنه: إيمان النبوة، فليست الدعوة الخلقية هي الفيصل بين دين ودين، أو دعوة ودعوة – فإنها في كل دعوة، وفي كل دين – وإنما الفيصل بين الأديان والدعوات، وكونها حقاً أو باطلاً، خير أو شراً هو العقيدة التي تنبعث عنها هذه الدعوة الخلقية، أو الباعث الذي يكمن وراء السلوك، والغاية التي توجهه إلى هدفه، وترجي منه. وقد ذكرت لك دين الصوفية، أو عقيدتها، فهل تجدها حقاً؟ وهل نعتبر ما تدعو إليه من المثل الأخلاقية خيراً، وإن كانت رائعة البيان فاتنة الصور، خيرة المظهر؟ وهل نعتبر ما ينبعث عنها من عمل خيراً في ذاتهن كبر يتيمن أو جهاد في سبيل مثل أعلى يعطف الإعجاب، ويلهم الفدائية؟ كلا. فالله يقوله لنبيه ك (39: 65 لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) وإن كان عمله خيراً نبيلاً في أعرفا السلوكيين. هذا؛ لأن الباعث، أو النية، أو العقيدة التي ينبعث عنها هذا العمل، ليست حقاً ولا خيراً، فكل ما ينتج عنها من سلوك، فهوة مثلها باطل وشر. ألم تر إلى هذا البطل العربي الذي قاتل مع أصحاب النبي قتالاً ليس كمثله قتال في الصبر والجلاد والبطولة التي تكافح الموت. لقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه في النار؟! هذا؛ لأنه قاتل حمية، ولا في سبيل الله، أو بمعنى آخر: لم تكن لديه العقيدة المخالصة التي تجعل من هذا القتال خيراً، أو عملاً صالحاً عند الله ثوابه. وعقيدة الصوفية إيمان برب يتجسد بذاته في حجر أو جيفة، فغاية الصوفي من عمله هو رضوان الإله المتجسد في الحجر أو الجيفة، وباعثه على العمل حب الحجر أو الجيفة!.

    أما عمل المسلم، ودعوة المسلم الخلقية، وجهاد المسلم، فوراء هذا كله عقيدة خالصة، توحد الله توحيداً خالصاً في ربوبيته وإلهيته، ويوجه ذلك كله غابة سامية مطهرة، هي رضوان الله وحده.

    يقولون: اقرأوا ما كتب الصوفية من دعوة التسامي والروحانية، والتأملات الشاعرة في أسرار الكون، وسرائر النفس والحياة، والاستسلام المطلق إلى مبدع الوجود. وأقول لهم: بل اقرأوا ما كتب الصوفية عن الله ورسله، واقرأوا ما كتب الصوفية عن معتقدهم. ابتلوا العقائد، قبل ابتلاء الأخلاق يا أسارى الصوفية!، فما الخلق إلا نتيجة. والصوفية نفسها تقرر أنها دين وعقيدة، قبل أن تكون دعوة خلقية، فلتحاسب على دينها واعتقادها قبل محاسبتها على دعوتها الأخلاقية! وما أحكم وأحسن قول الفضيل بن عياض: "إن العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً، لم يقبلن وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص ما كان لله، والصواب ما على السنة، وهذا هو المذكور في قوله تعالى : (18: 110 فمن كان يرجو لقاء ربه، فليعمل عملاً صالحاً، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً (ص 74 تفسير ابن القيم).

    فعلى الذين يعصف بهم الإعجاب بدعوة الصوفية الخلقية، أن يولوا إعجابهم شطر كل فرقة حكم الله عليها بالكفر، ففيها أيضاً الدعوة إلى مثل تكل الأخلاق التي يسحركم البيان عنها في الصوفية!، بل في بعضها أروع مما في الصوفية، اقرأوا هذه الدعوة: "خف الله إله آبائك، واخدمه بحب؛ لأن مخافة الله وحدها هي التي تردع الإنسان عن الذنوب، وحبه تعالى هو الذي يحث المرء على الخير، درب نفسك على الخصال الحميدة، أحب الحقيقة والاستقامة زينة النفس، وتعلق بهما، كن حازماً في المحافظة على كلمتك، ترفع عن المواربة والتهرب والمراوغة، أبغض الكسل والخمول".

    دعوة حارة إلى أروع الأخلاق، وحق يرف إيماناً وقدسية ولكن! ثم اقرأوا هذه : "إننا نبغى من العالم الحقيقة المجردة، ونجني الخير والطهر والجمال" دعوى ريانة الجمال، ولكن ليتها كانت صادقة! اقرأوا هذه : "فكر ملياً في ثلاثة أمور، تنج إلى الأبد من سيطرة الذنوب، اعلمك أن فوقك عيناً ناظرة، وأذناً سامعة، وأن جميع أعمالك مسجلة في كتاب (تلك النصوص عن الفكر اليهودي ترجمة ألفريد يلوز من ص 24، 200، 202 وما بعدها) قول تظنه إيماناً يتهجد بالصلاة المؤمنة، قول يوحي بالإيمان بأن الله بكل شئ محيط.

    تلك الدعوات الرائعة في تساميها الغائي ليس في الصوفية مثلها، ومع هذا حكم الله سبحانه على أصحاب تلك الدعوات بأنهم عدوه، وأن عليه غضبه ولعنته؛ لأنهم يهود، والعقيدة اليهودية ظلاله، وباطل. فكل ما انبعث عنها من عمل، أو قول، فهو مثلها ضلال وباطل، وحابط عند الله، وإن كان يستهدف المثل العليا في أعراف الأخلاقيين.

    فلو أن الدعوة الخلقية كانت وحدها، هي الميزان الذي تزن به إيمان الإنسان أو كفره، لحكمنا على أولئك اليهود الملعونين بأنه بررة يتبتلون في المحاريب المقدسة! لو كانت الدعوة الخلقية وحدها، هي أساس الحكم على الإنسان بأنه مسلم أو غير مسلم، لدخل تحت الحكم بالإسلام كل زنديق وملحد وكافر، فما منهم من أحد إلا ويدعو إلى الأخلاق الفاضلة.

    العقيدة الصافية هي ملاك الأمر كله، وروح الدين كله، وهي التي تقوم العمل والخلق بالخيرية أو الشرية في نظر الإسلام، وهي التي لها المقام الأول والاعتبار الأسمى عند الله سبحانه. ثم تمثل ما تقتضيه تلك العقيدة الصافية في حياتنا أخلاقاً وسلوكاً ودعوة، واتباعاً صحيحاً لدي الله وحده.

    ليس المهم ما تتخلق به، أو تقوله، أو تعمله، بل الأهم قبل كل شئ ما تعتقده. اذكروا مرة أخرى، بل اذكروها دائماً، تلك هي الآية التي يقول رب العالمين فيها لمحمد: (39: 65 لئن أشركت ليحبطن عملك). والمعنى طبعاً، هو العلم الذي يبدو خيراً في ذاته، وإلا لما كان للتوعد بحبوطه معنى. ولقد أشرك الصوفية إشراكاً خبيثاً، وأخبث ما فيه أنه يفتتن الناس عن حقيقته، فيظنونه توحيداً صافياً. لقد خدعتك الدعوة الخلقية في الصوفية عن عقيدتها، فوزنت قولها في الأخلاق بميزانك العاطفي الذي يهتز مع الخديعة، ويميل ظالماً مع الهوى، ولكن زنها بميزان الحق والعدل من كتاب الله، زنها بميزان التوحيد الخالص، وثمت ترى أنها الفتنة الخاتلة، وأن دعوتها الخلقية ليست إلا شف رياء يحاول ستر عقيدتها الملحدة. أسمعوا ما يقول ابن عربي عن الله:

    يا خالق الأشياء في نفسه أنت لما تخلقه جامع

    تخلق ما لا ينتهي كونه فيك، فأنت الضيق الواسع

    يصف الله بأنه خالق مخلوق. وبأن ذاته هي جميع ذوات أنواع الخلق، وأنه ما زال يخلق في نفسه ملا ينتهي من أنواع الخلق، فهو ضيق؛ باعتباره حقاً؛ أي مجرداً عن النعوت، وهو واسع باعتباره خلقاً متنوعاً كثيراً لا ينتهي. واسمع إليه يقول عن الله: "فذكر – أي الله – أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد، فالهوية واحدة، والجوارح مختلف، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة تختلق باختلاف الجوارح" . يصف الله بأنه نفس جوارح العبيد، فيد السارق، ويد القاتل، ويد المرتشي، ويد المقامر، ويد المخمور يتناول بها الإثم. كل هذه الأيدي، هي ايدي رب ابن عربي. والعين المختلسة والأذن السارقة، والفم المنتن من الحرام، كل أولئك من جوارح رب ابن عربي. والمعارف الحسية التي نستمدها من اليد والقدم والعين والسمع واللسان. إنما هي معارف رب ابن عربي؛ لآنه عين تلك الجوارح كلها! ويؤكد هذا بقوله: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو – أي الله – حق مشهود في خلق متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود"

    أرأيت إلى غلواء الزندقة في دين ابن عربي؟!ن إنه يزعم أن الخلق شئ معقول؟! أما الله – سبحانه – فشئ محسوس!؛ لأنه عين ما ترى عيناك، وتسمع أذناك، أما "الخلق" فصفة، أو وجه من وجوه الحق سبحانه!، ويؤكد ذلك مرة أخرى بقوله: "ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم؛ يما أخبر به عن الحق: بأنه عين السمع والبصر واليد، والرجل واللسان، أي : هو عين الحواس" وبقوله: "تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحد كل محدود (هذه النصوص كلها عن فصوص الحكم لابن عربي ص 88، 107 وما بعدها واقرأ هذا النص : "إن الله لطيف، فمن لطفه ولطافته أنه في الشئ المسمى كذا المحدود بكذا عين ذلك الشئ، حتى لا يقال فيه إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ واصطلاح فيقال: هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام والعين واحدة من كل شئ وفيه" ص 188 فصوص ط الحلبي، يعني أن الله هو عين كل هذه الأشياء وغيرها. فإذا عرفت شيئاً منها بتعريف، فهذا التعريف صادق على الله بالتواطؤ يعنى أنه هو عين تعريف الله نفسه في جنسه وفصله، فتأمل)" ربه عين كل شئ! ولكل شئ، حد يعرف به، فكل تعريف هو تعريف لكنه الذات الإلهية، إذ كل شئ عند ابن عربي هو عين الله!! فليطر فكرك عبر الآباد والآنات والآزال، وليجل خيالك، هو رب ابن عربي. فكر في المغول، والصليبيين، وكل مستعمر سام العرب والمسلمين خسفاً، أو هواناً، فكر في الجاهليين يجرعون صحاب النبي العذاب، فكر في الصهيونيين اليوم، وفيما يكيدون به للإسلام، فكر في السفاحين الأوغاد، فكر في أولئك جميعاً، وسل ابن عربي وأحلاسه عنهم، وثمت تسمع منهم: إنهم جميعاً الذات الإلهية! أليسوا أشياء؟ وابن عربي يقول: إن الله هو عين الأشياء جميعاً! أليسوا خلقا؟ وابن عربي يقول: إن الله هو عين الخلق؟ أليست لهم جوارح باغية ملطخة بالدم البرئ؟! وابن عربي يقول: إن الله هو عين كل يد وقدم ولسان! والصوفية المعاصرة تعبد ابن عربي، وتدين بقدسيته، وأتحداهم أن ينبذوه، أو يعلنوا على الملأ كفره ومروقه؟! فإن فعلوا، كان آية على أنهم خرجوا من دينه.

    هذه تحاميم من عقيدة الصوفية، فهل ينفعها أن تملأ الوجود بعد ذلك بالدعوة إلى الخلق الفاضل؟ إنها إذ تقول : اتق الله، فإنما تعني به ربها الذي هو الصخر الأصم والجيفة المنتنة، تعني ربها الذي هو عين كل شئ، وإذ تقول: جاهد في سبيل الله، فإنما تعني به وهماً عبدته رباً يتعين بذاته في كل خلق! اقرأوا ذلك جيداً، ثم نبئوني: أما زلتم اسارى الإعجاب بدعوة الصوفية الخلقية؟!.

    على أن الدعوة الخلقية الصوفية، هي دعوة إلى الأخلاق السلبية (يمتاز الإسلام في دعوته الخلقية بأنه يدعو إلى أقوى وأعز الأخلاق الإيجابية وإلى أقدس الأخلاق السلبية، فهو لا يطلب منك ألا تفعل الشر فحسب، بل يأمرك أن تفعل الخير، فهو يأمر مثلاً بالجهاد والسعي في سبيل الرزق، وينهى عن الرهبانية والسرقة يتجلى لك ذلك في قوله سبحانه: (3: 110 كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وفي قوله (22: 77 وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقوله: (22: 30، 31 فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به) بل يتجلى لك ذلك أي جانب الإيجاب وجانب السلب في عقيدة التوحيد (4: 36 واعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً)"، فحسب، إذ هي قائمة على الزهد المانوي، فهي – على الزعم بأنها خير، ودون التفات إلى أن تتزعم العالم في سلام وأمن. تريد الوثنية الجريئة المقدامة التي تسخر كل شئ، أذن الله لها فيه في سبيل تحقيق فيمها الرفيعة المؤمنة. تريد الحياة دفاقة التيار، زخارة المشاعر بالحيوية المتدفقة، المندفعة دائماً إلى الأمام، جياشة الليل والنهار بالعمل الدائب المنتج المثمر، والجهاد في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا، إنما تصلح دعوة الصوفية الخلقية – بذلك الاعتبار نفسه – لجماعة تعيش في الكهوف، أو المغاور، أو على قنن الجبال في الحس الهامد، والشعور الخامد، والوجدان الأصم البليد، وكل إنسان فيها منطو على نفسه. لجماعة تقطعت أرحماها، فعاش كل فرد فيها لنفسه، يسخر ليله ونهاره لنفسه، دون أن يحول عينيه وغاياته عن نفسه وحدها! فهي أخلاق تطفح بالأثرة الضيقة المكتومة الخانقة، والفردية التي ترى الدنيا لها وحدها، وتعمل؛ ليكون كل شئ لها وحدها! إنها رهبانية تسري فيها قشعريرة الخوف المذعور من الحياة، ورعدة الفرق القلق من المجتمع. رهبانية تعيش في غيابة الخمول الأسوان وراء الوجود الإنساني! تصلح لجماعة تعيش للعدم الميت، لا للحياة الشاعرة بذاتها ومقوماته، تعيش للوحدة الكابية الساهمة المحتضرة، لا للجماعة التي يعمل فيها كل إنسان لنفسه، ولمن معه، وتجعل الإيثار النبيل شعارها، وابتغاء مرضاة الله فلك حياتها وغاياتها وبواعثها. فدعوة الصوفية الأخلاقية. فرار ذليل من الحياة، وجبن يرتجف من الحياة، وتفرد موحش في تيه الوحدة الذاهلة القاتمة، وقتل ظلوم لقوى الإنسانية المكافحة في سبيل تقدم الحياة، وكفران باغ بما أنعم الله به على الإنسان من قوى؛ ليعمل باسم الله ما يعمله لنفسه، وللجماعة التي يجب أن يشيد صروحها سامقات عاليات الذرى.

    ويزعمون أن الصوفية جاهدت حتى نشرة الإسلام في بقاع كثيرة!، ولقد علمت ما دين الصوفية؟! فما نشروا إلا أساطير حمقاء، وخرافات بلهاء، وبدعاً بلقاء شوهاء، ما نشروا إلا وثنية تؤله الحجر، وتعبد الرمم! ما نشروا دينهم غلا في حماية الغاصب المستعمر، وطوع هوى الغاصب المستعمر، فعدوا الإسلام، يوقن تماماً أن البدع، هي الوسيلة التي تصل إلى الهدف دائماً، لكي يقضوا بها على الإسلام وأهله، فعلها قديماً، ويفعلها حديثاً. واقرأوا تاريخكم إن كنتم تمترون، أروني صوفياً واحداً قاتل في سبيل الله؟! أروني صوفياً واحداً جالد الاستعمار، أو كافحه، أو دعا إلى ذلك(سقط بيت المقدس في يد الصليبيين عام 492هـ والغزالي الزعيم الصوفي الكبير على قيد الحياة، فلم يحرك منه هذا الحادث الجلل شعوراً واحداً، ولم يجر قلمه بشئ ما عنه في كتبه، لقد عاش الغزالي بعد ذلك 13 عاماً إذ مات سنة (505 هـ) فما ذرف دمعة واحدة، ولا استنهض همة مسلم؛ ليذود عن الكعبة الأولى، بينما سواه من الشعراء يقول:

    أحل الكفر بالإسلام ضيماً يطول عليه للدين النحيب

    وكم من مسجد، جعلوه ديراً على محرابه نصب الصليب

    دم الخنزير فيه لهم خلوف وتحريق المصاحف فيه طيب
    أهز هذا الصريخ الموجع زعامة الغزالي؟ كلا. إذ كان عاكفاً عل كتبه يقرر فيها أن الجمادات تخاطب الأولياء!! ويتحدث عن الصحو والمحو. دون أن يقاتلن أو يدعو حتى غيره إلى قتال!! وابن عربي وابن الفارض الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية، فلم نسمع عن واحد منهما أنه شارك في قتال. أو دعا إلى قتال، أو سجل في شعره أو نثره آهة حسرى على الفواجع التي نزلت بالمسلمين،


    عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 6:29 am عدل 2 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دعاوى الصوفية وأدعيتهم

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 6:25 am

    لقد كانا يقرران للناس أن الله هو عين كل شئ، فليدع المسلمون الصليبيين، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور. هذا حال أكبر زعماء الصوفية وموقفهم من أعداء الله!! فهل كافحوا غاصباً أو طاغياً؟) ؟! إن كل من نسب إليهم مكافحة المستعمر – وهم قلة – لم يكافحوه إلا حين تخلى عنهم، فلم يطعمهم السحت من يديه، ولم يبح لهم جمع الفتات من تحت قدميه، إلا و حين قهرت فيهم عزة الوطنية، ذل الصوفية، فقاتلوا حمية، لا لدين (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله
    صلى الله عليه وسلم: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا" رواه البخاري ومسلم والترمذي.)! ثم اقرأوا ما كتب الزعيم مصطفى كامل في كتابه: المسألة
    الشرقية: "ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة للقيروان، أن رجلاً فرنساوياً دخل الإسلام، وسمى نفسه: سيد أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل


    الشريعة، حتى وصل إلا درجة عالية، وعين إماماً لمسجد كبير في القيروان، فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد، يعتقدون فيه، فدخل "سيد أحمد" الضريح، ثم خرج مهولاً لم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: بأن
    الشيخ ينصحكم بالتسليم؛ لأن وقوع البلاد صار بحتاً، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن القيروان أقل دفاع، بل دخلها الفرنساويون آمنين (ص 212 المسألة الشرقية للزعيم مصطفى كامل "نقلاً عن ص 11 من كتاب التصوف في الإسلام للدكتور عمر فروخ".)" وحين أغار الفرنجة على
    المنصورة قبل منتصف القرن السابع الهجري، اجتمع زعماء الصوفية! أتدري لماذا؟1 لقراءة رسالة القشيري والمناقشة في كرامات الأوليا (الطبقات للشعراني ط صييح جـ 1 ص 11)! :"من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين، يغدقون على الصوفية الجاه والمال، فرب مفوض سام، لم
    يكن يرضى أن يستقبل ذوي القيمة الحقيقية من وجوه البلاد، ثم تراه يسعى إلى زيارة حلقة من حلقات الذكر، ويقضي هنالك زيارة سياسية تستغرق
    الساعات. أليس التصوف الذي على هذا الشكل يقتل عنصر المقاومة في الأمم؟ (ما بين القوسين من كلام الدكتور فروخ في كتابه "التصوف في
    الإسلام")" ثم إن كل من نسبت إليهم الصوفية أنهم جاهدوا في سبيل الله، وعملوا على نشر الإسلام، ليسوا صوفيين، وإنما حشرتهم الصوفية في زمرتها

    زوراً وبهتاناً، وأستاذها في ذلك الشيعة (يذكر الشيعة في كتب طبقاتهم كثيراً من أئمة أهل السنة وينسبون إليه أقوالاً هم أبرياء منها، كل هذا ليفتنوا
    المسلمين عن طريق ذكر هؤلاء البررة). لقد سمى الصوفية رسول الله صوفياً، ومثله الخلفاء، وكل بطل عبقري فذ من المسلمين زعموا أنه صوفي!! هذا؛ ليخدعوا المسلمين بهؤلاء عن زعمائهم من طواغيت الصوفية! ولفتنوا المسلمين بزعمهم أن أولئك القديسين الأبطال كانوا بعض أئمة الصوفية!

    والتاريخ يذكر أن لقب "صوفي" لم يبتدع إلا في منتصف القرن الثاني الهجري، وأن أول من لقب به هو "أبو هاشم الكوفي" فأروني صوفياً واحداً كان له فضل خير على الإسلام؟!.

    أجيبوا يا من فتنت الصوفية عن الحق عقولكم! لا تأتوني يا أسارى الصوفية بأقوالهم في الأخلاق، ولكن ائتوني بعقائدهم، ثم زنوها بالقرآن، إن كنتم به مؤمنين! لا تقولوا: قال فلان الصوفي: كذا في الأخلاق، أو فعل كذا مما هو في مظهره حق وخير، ولكن قولوا قبل كل شئ: إنه يعتقد كذا، فالصوفية تزعم أنها الحقيقة في الإسلام، وروح عقيدته. والأخلاق ليست غلا بنت العقيدة، والإسلام قبل كل شئن إنما يبتلي العقيدة أو النية، فإن كانت النية، أو العقيدة كما يحبها الله، اعتبر ما يصدر عنها من فعل صائب خيراً، وجازى عنه بالخير، وإن لم تكن العقيدة خالصة، فكل عمل يصدر عنها، فهو هباء، وإن كان في مظهره أعظم الخير (كما فعل ذلك الصوفي الكبير الإنجليزي المال والعاطفة، فبنى داراً كبيرة لعلاج الفقراء، لقد كان "المندوب السامي الإنجليزي" يذهب إليه في كل عام ليأكل عنده "الفتة" هو ورجال سفارته). اسمعوا قول الله: (4: 48إن الله لا يغفر أن يشرك بهن ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ثم قوله تعالى: (9: 102وآخرون اعترفوا بذنوبهم، خلطوا عملاً صالحاً، وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم) ففي العقيدة لا يقبلها إلا خالصة نقية، أما في العمل؟ اقرأوا الآية؛ لتعرفوا الجواب.

    لقد افترت الصوفية على الله ما تفتره زندقة من قبل، فجعلته هو عين خلقه، اقرأوا هذا الكفر لابن عربي: "فالحق محدود بكل حد، وصور العالم لا

    تنضبط، ولا يحاط بها، ولا تعلم حدود كل صورة منها غلا على قدر ما حصل لكل عامل من صورته، فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده غلا
    بعلم حد كل صورة (ص 70 فصوص الحكم ط الحلبي جـ1)" يقولك إنه لا يمكن تعريف الله، لماذا؟ لأن الله هو عين كل شئ، فنحتاج في تعريفه إلا
    الأخذ بتعريف كل صورة من صور الوجود؛ إذ هو عينها، وصور العالم لا تنضبطن ولا تتناهى، فتعريفه سبحانه، لا يتناهى تبعاً لذلك! والصوفية
    تفتري على نوح أنه لم يحسن أداء رسالته؛ إذ دعا قومه إلى الشريعة، ول يدعهم إلى الحقيقة. دعاهم إلى الظاهر، لا إلى الباطن، ثم تحكم الصوفية على قوم نوح، فعملوا بالمستور، فكانوا من المفلحين، وتحكم بأن نوحاً نفسه أثنى عليهم لعبادتهم الأصنام (ص 70 وما بعدها فصوص"انظر الفص
    النوحي). ثم اقرأوا قول ابن عربي في الباب 129 من الفتوحات المكية:

    لا تراقب، فليس في الكون إلا واحد العين، فهو عين الوجود

    ويسمي في حالة بإله ويكنى في حالة بالعبيد

    ترى، هل ستظلون مصرين على أن الصوفية دعوة إلى الأخلاق المثالية، وأنتم تعرفون أن الإصرار على كلمة كفر واحدة تمحو من سجل الإنسان كل كلمة مؤمنة، والصوفية مصرة على كلماتها .!!.




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 11:52 am