رمة تتصرف في الوجود!!

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رمة تتصرف في الوجود!!

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 5:41 am



    يقول الشعراني: "إن شيخي أخذ على العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد البدوي، وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من القبر (يذكر الصاوي في حاشيته على شرح الخريدة للدردير، أن الرفاعي وقف تجاه قبر الرسول، وناجاه بهذين البيتين:

    في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني، وهي نائبتي

    وهذه دولة الأشباح، قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي!!

    قالوا: فخرجت اليد من القبر، ويظهر أن الشعراني أبى إلا أن تكون له ولسيده البدوي تلك الكرامة!!)، وقبضت على يدي قال سيدي الشناوي: يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك، فسمعت سيدي أحمد يقول من القبر: نعم!. ولما دخلت بزوجتي، وهي بكر، مكثت خمسة أشهر لم أقرب منها، فجاء، وأخذني، وهي معي، وفرش فرشاً فوق ركن قبته، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة، وتخلفت عن حضوري للمولد، وكان هناك بعض الأولياء، فأخبروني أن سيدي أحمد البدوي كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح، ويقول: أبطأ عبد الوهاب، ما جاء!" ثم يزعم أن البدوي يدعو العرب والعجم ويسوقهم في مولده، وأنه أرى الشعراني كثيراً من الأحياء والأموات من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد (اقرأ ترجمة السيد البدوي في طبقات الشعراني)! ويقول عن الحريثي: "قصدته في حاجة، وأنا فوق سطوح مدرسة أم خوند بمصر، ويقول خرج من قبره يمشي من دمياط. إلى أن صار بيني وبينه نحو خمسة أذرع، فقال: عليك بالصبر، ثم اختفى (جـ 2 ص 154 المصدر السابق ويروون أن رجلاً قصد إلى ضريح صوفي "مشتكياً فمد له القبر بعود الريحان خطاباً مكتوباً فيه بيت من الشعر لم يجف مداده، انظر ص 318 جـ 2 شرح الحكم لابن عجيبة)"!.

    هنا يكاد الإنسان يفقد علقه! إذ لا يتصور حتى ممن به مسكة ولهى من عقل أن يهرف، ويخرف بمثل ذلك الخبال ولكن لا عجب، فكل صوفي عدو للعقل فوق عداواته للشرع. كل صوفي يؤمن بأن "الذوق" وحده هو وسيلة المعرفة، أما العقل عندهم، فطاغوت أخرق، أما الشرع، فمادية تنسب مخالبها في الصخر، دون أن ترمق السماء بنظرة واحدة! أو هو نوع من عبادة التاريخ الميت؛ ولهذا تتباين عندهم قيم الأشياء، تبعاً لتباين الأذواق! وقد يرى الصوفي الباطل، فيما يرى غيره فيه الحق! و لا يضيرهم أن يتوتر التناقض بين ما يؤمن به صوفي، ويكفر به آخر غيره، فكلاهما في الدين صوفي على حق.

    ولعل هذا سر فريتهم "من اعترض، انطرد!" إذ ربما حكمت بالشرع أو بالعقل على شئ ما بأنه باطل، وهو في "ذوق (لا يعرف القيصري الذوق بقوله: "ما يجده العالم على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد" ص 193 مطلع خصوص الكلم، أو هو "أول درجات شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلي البرقي" ص 101 جامع الأصول للكمشخانلي، ويقول ابن عربي: "اعلم أن العلوم الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة مع كونها ترجع إلى عين واحدة" ص 107 فصوص الحكم ط الحلبي، ويعني بالعين الواحدة : الذات الإلهية!!" شيخك حق! فتعرض نفسك للطرد من حظيرته.

    على هذا يحمل الشيوخ الدراويش، ويستعبدونهم، فما يفعل الشيخ من شئ، إلا ويوحي إلى درويشه أنه أنه فعله عن أمر إلهي، وإن يكن ما فعله خطيئة خاطئة. ولا يملك الدرويش إلا أن يؤمن! ألا ترى الجنيد يجيب – حين سئل: أيزني العارف؟ - بقوله: "نعم! وكان أمر الله قدراً مقدوراً" ! حق لونه بباطل. ذلك الجنيد! زان ويسميه عارفاً! أي مؤمناً بلغ ذروة الإيمان، لأنه رأي القضاء في لوح الغيب فنفذه (يقول الدباغ: "إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصى، وهو ليس بعاص، وإنما روحه حجبت ذاته، فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية" ص 23 جـ 2 الإبريز. ويقول: "يتصور في طور الولاية أن يقعد الولي مع قوم يشربون الخمر، وهو يشرب معهم، فيظنونه أنه شارب الخمر، وإنما تصورت روحه في صورة من الصور وأظهرت ما أظهرت" ص 41 المصدر السابق. وهكذا يقررون أن الرذيلة فضيلة.)!.

    والرسول يقول "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".

    تنكر الصوفية على العقل أنه وسيلة إلى المعرفة، ويرهقها حنقاً من أن يحكم بالمغايرة بين الضدين، أو بين النقيضين، وتنكر على الشرع تفرقته بين الإيمان والكفر، أو الخير والشر؛ إذ لا تؤمن بغير "الذوق" سماء وحي، وقدس إلهام!

    ولهذا كان من اصطلاحاتهم إلى المعرفة، كان حقاً من العارفين بكنه الحقائق الربانية!

    أرأيت إلى الشعراني يؤكد أن سيده البدوي حي رغم تعفن البلى في رمته؟!، وأنه يطبخ ويغسل، ويدعو الأحياء والموتى إلى مولده؟! أرأيت غليه يؤكد أنه حين أخطر "الحريثي" في باله، قام من قبره، وهرول إلى مصر على قدميه من دمياط؟!.



    الشيخ عبدالرحمن الوكيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 21, 2017 5:05 am