إيمان الصوفية بكتبهم

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    إيمان الصوفية بكتبهم

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 5:30 am



    إن الصوفية هنا، وهناك، وفي كل مكان يتربصون فيه بالإسلام، يؤمنون بكتبهم إيماناً عنيداً طاغياً ياسر منهم في قبضته القاهرة عواطف القلوب، ومشاعر النفوس وسبحات الخواطر، وتأملات الفكر، ويدينون بكل حرف فيها يرمز إلى أسطورة، وبكل كلمة تفشي خرافة. فما تناوحت إحساساتهم بالحب إلا لها، أسطورة، وما فاتك بالقلوب أخطبوطهم إلا بها، وما قتلت عناكبهم ذباب النفوس إلا بلعابها السام!.

    بيد أنهم حين يلقون المؤمنين، يقولون رياء ومخادعة: مدسوس!.

    حتى إذا خلوا إلى شياطينهم، قالوا: نفتن المؤمنين!.

    وإلا، فإني أدوي بصيحة الحق، تتحدى الصوفية وطواغيتها أن يجرؤ واحد منهم على القول: إن تلك الكتب مدسوسة!.

    أو يستنكر ما تطفح به من كفر، وليأتنا بأثارة من علم، أو ظن تدل على أنها دعية النسب إلى من افتروها!.

    نعم أدوي بصيحة الحق: إن تلك الكتب ليست بمدسوسة، ويشهد بذلك التاريخ الحق، وتواتر النقل الصحيح، ولكن هبوها كذلك، فما ينفعكم، وأنتم بها تدينون، وتؤمنون إيمان عابد الخر بالدن والكأس والعربدة!.

    مدسوسة! إنها الترس الأخير، يلوذ به من ينأد منك تحت صدمة الحق الصاعقة! وشهادة زور تفتري؛ لينجو بها المجرم من عقاب جريمته!.
    زعمهم أن كتبهم أسرار ورموز


    وآخرون من أسارى الصوفية يزعمون أن تلك الكتب أسرار ورموز، لا يفقهها إلا أولئك الذين أباح لهم الغيب الخفي مكنونه، وقدس أسراره، أو الذين هتك الله عنهم الحجاب الأعظم، فخروا تحت عرشه سجداً يسمعون وحيه، ويسجلونه رموزا (أما الدكتور فيليب حتى، فيقول: "ودين محمد عملي صريح، وقلما يشير إلى هدف عال يصعب نواله، ويكاد أن يكون خلواً من العقد اللاهوتية، وليس فيه أثر للأسرار الرمزية المقدسة، أو مراتب الكهنوت، وما رتبته أصول الرسامة والتكريس والخلافة الرسولية" "كلها مناصب دينية في المسيحية" ص 178 جـ 1 تاريخ العرب العام.) في شعرهم ونثرهم!.

    من صفات القرآن يا هؤلاء أنه "بيان للناس" ومن الناس عالمون، وجاهلون ومنهم أميون وكاتبون وقارئون، ولكن الله جعله بياناً لهم جميعاً، ميسراً للذكر؛ ليعبد كل امرئ ربه على بصيرة.

    بيد أني سأنحدر إلى فرية أولئك، فأزعم أن كتب الصوفية رموز مقنعة بالخفاء، وأسرار ملثمة بسحر الغيب!!

    ولكني أسائلك، كيف يعبد الله برمز مقنع بالإبهام، وسر مستغرق في الغموض يحمل من الكفر وجهاً ظاهراً؟!

    أيحق لامرئ أن يعبد ربه بشئ أطبق عليه الجهل به، وبغير ما شرعه الله في كتابه، وأوحاه إلى رسوله؟!

    أسائلك – ولا تغضب إذا ألحقت في تساؤلي - : أتفقهون يا كهنة الصوفية دلائل تلك الرموز، أم لا تفقهونها؟ فإن تكن الأولى، فأبينوا لأتباعكم؛ لتطمئن قلوبهم بالمعرفة، ولنزداد في نقدكم إنصافاً، وإن تكن الأخرى، فإنها دين الببغاء تردد ما تعي.

    أما مع الحق، فأقول : لقد قرأت لابن عربي، ولابن الفارض، وغيرهما جل ما كتبوا، وما شرح به تلاميذهم تلك الكتب، فلم أجد في كل ما قرأت رمزاً مستوراً ولا سراً خفياً، بل دلائل صريحة تكشف في جلاء صريح عن حقيقة معتقد الصوفية!!

    ترى أي رمز في قول ابن عربي : "العارف من يرى الله في كل شئ بل يراه عين كل شئ"؟! إن ابن عربي خشى أن يتوهم أتباعه حتى "الظرفية" المجازية في كل كلمة "في" أو الحلولية الحلاجية، وفيها ثنائية تناقض الوحدة، خشى ابن عربي ذلك، فأطاح الوهم بيقينه الجازم؛ ليؤمن الصوفية بوحدة الوجود إيماناً لا تنال منه شائبة وهم، ليؤمنوا أن الله هو عين كل شئ، وأن كل شئ هو الله! ومن الأشياء القيح المنتن، والعرض الذبيح، والجريمة يشخب منها الدم البرئ!! أفي ذلك رمز؟ أم بيان صريح وقح الجرأة سفيه الزندقة؟!

    إن الحق بين يا سماحة الشيخ، فاهتف به لله، وأنصره لله، وإلا فالجزاء شديد بين يدي الله (2 : 166 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب).



    الشيخ عبدالرحمن الوكيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 11:53 am