فقر الإله الصوفي إلى الخلق

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    فقر الإله الصوفي إلى الخلق

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 4:39 am



    الله سبحانه يقول: (35:15 يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد) غير أن الصوفية تؤمن بإله هو الفقير إلى الخلق. فقير إليهم في وجوده فقير إليهم في علمه، فقير غليهم في بقائه، فقير إليهم في طعامه وشرابه، فقير إليهم في كل شئ يهب له الظهور بعد الخلفاء، والوجود بعد العدم، ويحول بينه، وبين الفناء.

    يقول ابن عربي: "فوجودنا وجوده، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه" ويقول : "فأنت غذاؤه بالأحكام (أي أسماؤك أسماؤه، وصفاتك صفاته، وأفعالك أفعاله، فلولاك ما سمى ولا وصف، ولا حكم عليه بحكم لأنك عينه وذاته) وهو غذاؤك بالوجود، فتعين عليه ما تعين عليك، والأمر منه إليك، ومنك إليه، غير أنك تسمي : مكلفاً، وما كلفك إلا بما قلت له: كلفني بحالك، وبما أنت عليه – ولا يسمي مكلفاً.

    فيحمدني، وأحمده ويعبدني وأعبده (ص 83جـ 1 فصوص ط الحلبي)

    ذلك هو رب الصوفية الذي افتراه لها ابن عربي، وبه يدين أقطابها، وله يسجدون!!

    إله الجيلي
    (هو عبد الكريم بن إبراهيم الجيلاني أو الجيلي توفي نحو 830هـ)


    وهذا الكاهن الوثني الأكبر يدين بدين صنميه ابن الفارض وابن عربي، غير أن اللون الفاضح الصارخ في زندقته هو اعتقاده أن الله ما هو إلا إنسان كامل (يقول الكمشخانلي "الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى عين الله وعين العالم" ص 111 جامع الأصول في الأولياء)، وأن الإنسان الكامل ما هو إلا الرب الأكبر الجامع بين الحق والخلق في وحدة، ولقد سبقه بهذا الإلحاد ابن عربي، ولكن الجيلي كان حفياً به أكثر، مديراً حول محوره زندقته، ولقد رأي الجيلي ألا يمن بهذه المرتبة على أحد قبله، فمضى يؤكد القول أن إنسانيته هي أفق الربوبية والألوهية الأسمى.

    ادعاء الجيلي الربوبية العظمى


    "لي الملك في الدارين، لم أر فيهما سواي، فأرجو فضله، أو فأخشاه

    وقد حزت أنواع الكمال، وإنني جمال جلال الكل، ما أنا إلا هو"

    هذا قول الجيلي. والله يقول : (3: 189 ولله ملك السموات والأرض والله على كل شئ قدير) ولكن الجيلي يفتري أن له وحده ملك الدنيا والآخرة وأنه ليس للوجود رب سواه، ولا ليوم الدين ملك غيره، وأنه الغني بذاته، فلا تنفح قلبه رغبة في نعمة من أحد؛ لأنه الوهاب للنعم. ولا تلفح نفسه وهبة من سلطان؛ لأنه ملك الكل ومالكهم!! ولم يكتف الجيلي بهذا، بل مضى يعدد أنواع الخلق، وصور الوجود المادي والحسي والروحي والمعنوي؛ ليزعم بعدها أنه هو عينها ذاتاً ووجوداً، فلا يتوهم واهم أن شيئاًَ ما في الوجود يغاير الجيلي، أو يخرج عن حقيقة ذاته، فقال:

    "فمهما ترى من معدن نباته وحيوانه مع إنسه وسجاياه

    ومهما ترى من أبحر وقفاره ومن سجر، أو شاهق طال أعلاه

    ومهما ترى من صورة معنوية ومن مشهد للعين طاب محياه

    ومهما ترى من هيئة ملكية ومن منظر إبليس قد كان معناه

    ومهما ترى من شهوةر بشرية لطبع، وإيثار لحق تعاطاه

    ومهما ترى من عرشه ومحيطه وكرسيه، أو رفرف عز نجلاه

    فإني ذاك الكل، والكل مشهدي أنا المتجلي في حقيقته، لا هو

    وإني رب للأنام وسيد جميع الورى إسم، وذاتي مسماه (ص 32 وما بعدها جـ 1 الإنسان الكامل للجيلي ط 1293هـ)

    أرأيت إلى الجيلي بأية وثنية ينعق؟ وبأية مجوسية يدين؟ أرأيت إليه في قوله: "أنا المتجلي في حقيقته لا هو؟" يا للجيلي!! يحكم على الوجود الحق بالعدم الصرف!!

    أرأيت إليه في زعمه أنه "رب للأنام وسيد"؟!

    أرأيت إليه – وقد جنت شهوة الزندقة فيه – يفتري أن الشهوات أحدى مقومات الوجود الإلهي، وأنها في دنسها عين وجوده؟! وأن إبليس في غيه وتمرده هو عين الرب الأعظم؟! وأن كل اسم في الوجود هو اسم الله سبحانه، لأنه عين كل مسمى. وأن كل صفعة لكائن ما، هي لله صفة، لأنه غين الموصوف بها؟ فعلام يدل كل هذا، أو أثارة واحدة منه؟

    أسأل الله يا سماحة الشيخ أن يشرق في قلبك شعاع من هدى الله، لتبصر على نوره هذا الكيد الدنئ للإسلام، تؤجج أحقاده الصوفية، وتؤرث أضغانه في خبث خاتل، ودهاء يفتنك بالبسمات العذاب، يترقب الفرصة للطعنة النجلاء.

    وإن تعجب، فعجب تقديس الصوفية للجيلي، وتبرئة ساحته مما يحكم به الحق والعدل عليه!! إنها محاولة الرياء الجبان انهتك ستره، فيلوذ بالبراءة حتى من نفسه، لتسنح له الفرصة مرة أخرى، فيجهز على الضحية.

    إن تلك الزندقة الجيلية يتوارثها صوفي عن صوفي، فحق عليهم قول الله (53: 51 أتواصوا به؟! بل عم قوم طاغون).

    كيف يجعله الصوفية قطباً عرجت روحه إلى الحق تستلهمه الوحي، وهو القائل؟!:

    "لي الملك والملكوت نسجي وصنعتي لي الغيب. والجبروت مني منشأه" (ص 23 جـ1 الإنسان الكامل)



    الشيخ عبدالرحمن الوكيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 30, 2017 11:04 am