لمن كان سجود الملائكة؟

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    لمن كان سجود الملائكة؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 4:31 am



    ولا يمل ابن الفارض من تكرار إفكه الوثني يزعم فيه أنه هو الله، فيضيف إليه أنه عين رسل الله أيضاً، وعين آدم الأب الأول للبشرية، وعين الملائكة الذين سجدوا لآدم.

    وفي شهدت الساجدين لمظهري فحققت أني كنت آدم سجدتي

    (يعني به آدم عليه السلام، فهو في دينه تجسد للذات الإلهية التي هي ابن الفارض)، وإليك شرح القاشاني – وهو كاهن صوفي – لهذا البيت: "أي عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري، فعلمت حقيقةً أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة، وأن الملائكة يسجدون لي – والملائكة صفة من صفاتي - (فسر الملائكة بأنها صفات، لتقي القول بالغيرية والتعدد، ولكيلا يعترض عليه بمثل هذا: ما دمت تتحدث عن ساجدين وعن مسجود له فقد قلت بذوات كثيرة، وأغيار عديدة.. لا يعترض عليه بمثل لأنه يزعم أن الملائكة ليست ذوات. وإنما هي صفات للذات الإلهية والصفات عنده عين الذات، فلا تعدد، ولا غيرية!!)، فالساجد صفة مني تسجد لذاتي (ص 89 جـ 2 كشف الوجوه الغر على هامش شرح الديوان طبع 131هـ) أرأيت إلى شرح القاشاني؟ لقد نقلته لك بلفظه مثلا لما يشرح به الصوفية أساطير دينهم؛ لتؤمن أنى لم أمل مع الهوى فيما شرحت لك به أبيات ابن الفارض، وأظنني ما بلغت مبلغ القاشاني في الشرح، فهو صوفي يدين بالتائية. وحسبنا هذا من سلطان عشاق الصوفية!!.
    إله ابن عربي


    أما هذا الطاغوت الأكبر، فقد افترى للصوفية رباً عجيباً يجمع بين النقيضين المتوترين في ذاته، وبين الضدين الحقيقيين في صفاته، فهو الوجود الحق، وهو العدم الصرف، هو الخلاق، وهو المخلوق، هو عين كل كائن، وصفاته عين صفات كل موجود وكل معدوم، هو الحق الكريم والباطل اللئيم، هو الفكرة العبقرية، والخرافة الحمقاء، هو الخاطرة الملهمة، والوهم الذاهل، والخيال الحيران، والمستحيل الذي لا يتصور فيه العقل أبداً أن يخطر حتى مرة واحدة في بال الإمكان، والممكن الذي يرى فيه الفكر أجلى معاني الإمكان، والذي لا يتوهم فيه العقل وهم استحالة. هو المؤمن، وهو الكافر، هو الموحد الخالص التوحيد، وهو المشرك الأصم الوثنية. هو الجماد الغليظ، وهو الحيوان ذو المشاعر المرهفة، والحساسية المتوقدة، هو الملاك الساجد تحت العرش، وهو الشيطان الذي يصطرخ في سقر، هو القديس الناسك يذوب قلبه في دموع التسابيح، وهو العربيد يضج الماخور من بغى خطاياه، هو الراهبة التي تحيا على النور يغمر الوجود بمباهجه، وهو الظلام موار الكهوف بالفزع والرهبة، تلك هي بعض ذاتيات رب ابن عربي، وبعض خصائص الإله الصوفي!!.

    ولهذا يؤمن الطاغوت بأن اليهود عباد العجل ناجون، بل يؤمن بأنهم كانوا على علم بحقيقة الألوهية، لم ينعم موسى ولا هرون بلمحة من تجلياته، ولا ببارقة من انكشاف الأسرار الإلهية المغيبة لن!! لأنهم ما قصروا العبادة على فكرة مجردة خاوية كموسى، وإنما عبدوا الرب متجلياً في صورة عجل، فأدركوا من حقيقة الأمر ما لم يدركه هرون، وهو أن الذات الإلهية لا تعبد إلا حين تتجلى في صور خلقية!!.

    ويؤمن ابن عربي بقدسية عبدة الأصنام، ويمجد صدق إيمانهم وإخلاص توحيدهم، يؤمن بالصابئة عباداً يوحدون الله، ويخلصون له الدين، يؤمن بسمو إيمان الذين عبدوا ثلاثة آلهة غير أنه يعيب عليهم قصورهم عن إدراك الحقيقة كاملة؛ إذ عبدوا الله في ثلاثة أقانيم، على حين كان الواجب أن يعبدوه في كل شئ، فليس الرب عنده هو تلك الأقانيم فحسب، وإنما هو عين ما يرى أو يحس، فأصحاب الثالوث عنده مخطئون؛ لأنهم عبدوا بعض مظاهر الرب، أو بعض تعيناته وكان واجباً أن يعبدوه في الكل؛ لأنه هو ذلك الكل فيما ظهر منه، وفيما بطن!! (اقرأ الفص "العيسري" و "المحمدي" من فصوص الحكم لبن عربي).

    الشيخ عبدالرحمن الوكيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 4:42 pm