عبادة الأنوية

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    عبادة الأنوية

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أغسطس 18, 2010 4:30 am



    ولست أدري لم يغرم الصوفية دائماً بنعوت المرأة يحملونها على ربهم، فيزعمون أن ربهم يتجلى – غزلي الجمال – في صورة أنثى عاشقة ملهوفة تتقتل بفتون أنوثتها الهيم لحيوان يراودها عن نفسها. إن هذا الإلحاح الجسدي في عبادة الأنوثة يدفعنا إلى محاولة اكتناه ما يعتلج به من شعور يتلظى بالنزوات الملتهبات والشهوات العرابيد؛ لتدرك علة ذلك التمجس الصوفي الذي يؤله نار الجسد. أترى حين استبد بالصوفية عشق الأنثى، ولوعهم بالحرمان، أراقوا الغزل في هوى المعشوقة، فلم تند أنوثتها منهم غليلاً، ولم تبح لحمها للناب الملهوف، أتراهم حين احترقوا تلهفاً حتى إلى ظلى أنثي مبذولة، فلم ينالوا، صور لهم ما يؤج في غرائزهم من سعير أن الأنيى ليست – إذن – إلا ربا تعالت كبرياؤه وتسماى عرشه؟

    أم تراهم – والأنوثة تعاطيهم صهباء إثمها – أبوا إلا أن يترعوا الدن كله، فراحوا يمدونها في الغي، فزعموا لها أن الحقيقة الإلهية ليست إلا أنثى مشتهاة مشتهاة، وأن حقائق الوجود كله أنوثة تشرب الشهوات خمر جسدها المعتق؟! يمثل ابن عربي الطائقة الأولى، وستأتيك أنباؤه، أما ابن الفارض (يصور لنا أحد أتباع ابن الفارض لوناً من ألوان مجون سلطان العاشقين فيقول: "دفع إلى دارهم، وقال: اشتر لنا بها شيئاً للأكل، فاشتريت ومشينا إلى الساحل، فنزلنا في مركب، حتى طلع البهسنا، فطرق باباً، فنزل شخص فقال: بسم الله، وطلع الشيخ، فطلعت معه، وإذا بنسوة بأيديهن الدفوف و والشبابات، وهم يغنون له، فرقص الشيخ على أن انتهى، وفرغ ونزلنا، وسافرنا حتى جئنا إلى مصر، فبقي في نفسي شئ، فلما كان في هذه الساعة جاءه الشخص الذي فتح له الباب، فقال له: يا سيدي فلانة ماتت – وذكر واحدة من أولئك الجواري – فقال: اطلوا الدلال، وقال: اشتر لي جارية تغني بدلها، ثم أمسك أذني، فقال: لا تنكر على الفقراء !!" ص 319 جـ 4 لسان الميزان لابن حجر العسقلاني طبع الهند 1230هـ. هذا هو ابن الفارض القديس يرقص ويغني والنسوة يرقصن معه ويضربن له الدفوف!! ومع هذا يرحم على تابع أن ينتقده!! وهكذا كل الشيوخ) فاسمع إليه يقول:

    ففي النشأة الأولى تراءت لآدم بمظهر حواء قبل حكم البنوة

    وتظهر للعشاق في كل مظهر من اللبس في أشكال حسن بديعة

    ففي مرة "لبنى" وأخرى "بثينة" وآونة تدعى"بعزة" عزت

    يزعم أن ربه ظهر لآدم في صورة حواء، و"لقيس" في صورة "لبنى" و "لجميل" في صورة "بثينة" و "لكثير" في صورة "عزة". فما حواء البشر إلا الحقيقة الإلهية، وما أولئك العشاق سكرت على شفاههن خطايا القبل المحرمة، وتهاوت بهن اللهفة الجسدية الثائرة تحت شهوات العشاق، ما أولئك جميعاً سوى رب الصوفية تجسد في صور غوان تطيش بهداهن نزوة ولهى، أو نشوة سكرى، أو رغبة تتلظى في عين عاشق!!.

    ويسرف ابن الفارض في توكيد أنوثة ربه، وتجليه أبدا في صورت جسد امرأة يزل بها موعد الليل، فيقول:

    ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها وما إن لها في حسنها من شريكة

    خشي ابن الفارض أن يتوهم أحد في ربه أنه يغاير حقيقته، أو تتباين صفاته، وهو يتجلى مرة بعد مرة في صورة غانية، أو أن يظن أن هؤلاء الغانيات "لبنى، بثينة، عزة" تغير حقائقهن حقيقة ربه في شئ ما، خشي ابن الفارض ذلك، فاستدرك على الأوهام بما يحيلها يقيناً ثابتاً في أنوثة ربه، فقال: " ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها" وهكذا صدق فيهم قول الله (117:4 إن يدعون من دونه إلا إناثاً، وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً) ماذا يحدث للشباب المسلم، ومنه لو أنه آمن بهذه الصوفية؟!

    فليفهم كل عاشق يطويه الليل على خاطئة أنه حين يقترف الخطيئة مع أنثاه، وتعربد في جسدها الرخص أنيابه وأظفاره، ليفهم كل عاشق أن أنثاه هذه التي يعرق أنوثتها ليست إلا رب الصوفية الأعظم!!.

    وليصحح مؤرخو الأدب تاريخ، فابن الفرض يؤكد أن أولئك العشاق "قيس، جميل، كثير" وكل شعراء العشق لم يريقوا خمور الغزل إلا للذات الإلهية متجسدة في صور عشيقاتهن القواتل!!.

    أوعيت إذن علة إطلاق الصوفية على أربابهم أسماء نسوة (أنصت إلى المنشدين اليوم في حلق الرقص الصوفي أو الذكر كما يزعمون تجدهم يرقصون الذاكرين على مناجاة "ليلى وسعاد" وغيرهما!!) جلهن عواطل من الفضيلة، عوار عن الشرف؟!

    وعلة عبادتهم لأجساد تلظى فيها الشيطان، وعربد بخطاياه؟ّ ذلك لأن كهان الصوفية أوحوا إليهم أن أربابهم تتجلى دائماً في صور إناث تجردن لخطايا العشق، وآثام الليل في حان الغرام!!.

    ومعذرة إلى من يقرءون للهدى عما أثرته في نفسوهم من غثيان بذكر هذا القئ القذر من الكفر الصوفي، وعما يحسونه بنقل تلك الأبيات من حرج تختنق فيه العاطفة، ويتقلى الضمير.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:46 am