أقطاب التصوف يؤلهون أنفسهم !!

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    أقطاب التصوف يؤلهون أنفسهم !!

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أغسطس 16, 2010 6:28 am


    بقلم :عبدالغفار محمد

    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين أصطفى، فهذه معلومات استللتها من بحث لي في عقائد أقطاب التصوف يسر الله اتمامه.
    عقيدة تأليه البشر عند المتصوفة
    عقيدة تأليه البشر لدى الصوفية وأقطابها، من الأمور الخطيرة التي تجعل من التصوف أمرا مستبشعا منبوذا.
    وهذه ليست تهمة نتهم بها التصوف وأقطابه، بل هي حقيقة واقعة منذ نشأة التصوف في القرن الثالث الهجري، أثبته الدارسون للتصوف من خلال دراساتهم لأقطاب التصوف ومؤلفاتهم، يقول الدكتور محمد جلال شرف:
    "ومن الكوفة انتشر التصوف إلى ما وراء العراق وبخاصة في إيران، حيث كانت المزدكية منتشرة قبل انتشار الإسلام. ولكن فكرة التجسيم تطورت هنا بشكل مختلف، فبدل أن يُجَسّد الله ظهرت فكرة تأليه الإنسان، وكانت هناك صورتان لفكرة التأليه هذه:
    الأولى: هي ما يعرف باسم حلول اللاهوت في الناسوت.
    الثانية: هي إتحاد الإنسان بالله.
    وفي الحقيقة أن الصورتين ماهما إلا مظهران مختلفان فقط لمفهوم العلاقة بين الإنسان وربه".
    انظر التصوف الإسلامي مدارسه ونظرياته (ص 55).
    أسباب تأليه أقطاب التصوف للبشر
    ظهر لي بعد البحث والدراسة في كتب أقطاب التصوف أن سبب عقيدة تأليه أقطاب التصوف للبشر أمور، هي بمثابة العقائد التي يرتكز عليها التصوف وأقطابه، وهي:
    أولا: عقيدة الحقيقة المحمدية
    مصطلح دخيل خطير سيأتي تفصيل الكلام عليه، ولنثبت أن هذه العقيدة هي أحد أسباب تأليه البشر، يقول أحد الدارسين للتصوف:
    "لعلنا نلمح وراء هذه النظرية إتجاها إلى إكساب الإنسان خصائص إلهية….. إلى أن يقول: "لقد رأينا أن الصوفي الصادر عن نظرية النور المحمدي يمثل جماع اللاهوت والناسوت، ويبدو لنا بوصفه (الإنسان الإلهي) الذي يتجلى طابعه اللاهوتي بأزلية نوره، ويتجلى وجهه الناسوتي من حيث هو تشخيص هذا النور بمظهر من المظاهر".
    انظر الشعر الصوفي لرفيق سليطين (ص 120 ، 121).
    قال مقيده عفا الله عنه: سيأتي مزيد بيان عن عقيدة النور المحمدي وأنه من أسباب تأليه النبي ، وأن المتصوفة تزعم أن الله لما أراد أن يعرف أظهر الحقيقة المحمدية التي هي أصل هذا الكون.
    ثانيا: عقيدة الإنسان الكامل
    وهي إحدى مرتكزات التصوف التي يعتمد عليها أقطاب التصوف في دعوى الألوهية، وهذه العقيدة ولدت من رحم العقيدة السابقة.
    يقول الدكتور يوسف زيدان أحد الدارسين للتصوف وأقطابه:
    "رأينا كيف يجمع الإنسان حقائق العالم في حقيقته، إلا أن الإنسان عند ابن عربي ليس له صورة للعالم ومختصرا له فحسب، ولكنه أيضا صورة للإله، ولذلك كانت النشأة الإنسانية عند ابن عربي أكمل نشأة ظهرت في الموجودات، فالإنسان وجد على الصورة، والصورة لها الكمال".
    انظر الفكر الصوفي (ص 124).
    كما يذكر عن ابن عربي وصفه الإنسان أنه: "الحادث الأزلي والنشء القديم الأبدي". يعلق الدكتور زيدان بعده بقوله: "وهكذا يجمع الإنسان بين الحدوث والقدم، الحدوث من حيثكونه مخلوقا، والقدم من حيث هو صورة القديم سبحانه، ويشير ابن عربي إلى ذلك بوضوح في الفتوحات حين يقول عن الإنسان الكامل أنه: "صورة الله، ونائب الحق، ومعلم الملك في السماء".
    انظر المصدر السابق.
    وينقل لنا د. زيدان أبياتا شعرية تصرح بعقيدة ابن عربي في ذلك:
    هذا الإله الكبير هذا الإله الصغير
    أو قال إني إله أنا الإله الكبير
    انظر المصدر السابق (ص 125 نقلا عن الفتوحات المكية السفر الثاني فقرة 316).
    قال مقيده عفا الله عنه: وسبب ضلال ابن عربي ومن نهج منهجه، في عقيدة الإنسان الكامل الذي يحمل صورة الإله، هو الفهم الخاطيء لحديث (خلق الله آدم على صورته).
    أخرجه البخاري (الإستئذان ح 6227)، ومسلم (الجنة ح 2841) من حديث أبي هريرة.
    ويقول ابن عربي في ذلك: "فإن الله لما أحب أن يعرف لم يمكن أن يعرفه إلا من هو على صورته، وما أوجد الله على صورته إلا الإنسان الكامل، لا الإنسان الحيوان".
    انظر الفتوحات المكية (3/266 الباب 358).
    إلى أن يزعم أنه هو الإنسان الكامل أو أحدهم فيقول: "وعلمت أني من الكمل ولست بإنسان حيوان فقط، فشكرت الله على هذه المنة، فلما أشهدني نسبة العالم إليِّ ونسبتي إلى العالم، وميزت بين المرتبتين وعلمت أن العالم كله لولا أنا ما وجد…..إلى أن يقول: فأوقفني الحق على نسبة الأسماء الإلهية التي تنطلق عليه نعالى، لا يفوتني منها بوجه من الوجوه. فاعلم أن الإسم لما كان يدل على المسمى بحكم المطابقة فلا يفهم منه غير مسماه، كان عينه في صورة أخرى تسمى اسما، فالإسم اسم له ولمسماه". انظر الفتوحات المكية (3/266 الباب 358). راجع المصدر
    قال مقيده عفا الله عنه:في كلام ابن عربي إلحاد وزندقة لأمور:
    أولا: زعمه أن الله عزوجل أراد أن يعرف من خلال شخص على صورة الله عزوجل وهو الإنسان الكامل، وهذا ينقض السبب الرئيسي في بعثة الأنبياء للبشر.
    ثانيا: تزكيته لنفسه بدعواه أنه الإنسان الكامل الذي على صورة الله عزوجل.
    ثالثا: زعمه أن الله عزوجل أشهده نسبة العالم ونسبته له، ولأجله أوجد العالم مستغلا الحديث الموضوع في حق النبي صلى الله عليه وسلم في حقه، وهنا يرد تساؤل لأجل من أوجد الله العالم، ابن عربي أم النبي صلى الله عليه وسلم ؟
    رابعا: زعمه أن الله أوقفه على نسبة الأسماء الإلهية، وأن جميعها تنطلق عليه وأن الأسماء تدل على المسمى، فابن عربي هو الله في صورة البشر، تعالى الله عما يقول الزنادقة علوا كبيرا.
    ثالثا: عقيدة المجاهدة والرياضة
    ومن الأسباب التي دعت أقطاب التصوف إلى القول بألوهية البشر، هو عقيدة المجاهدات والرياضات التي يمارسونها في حق أنفسهم، والتي لا تمت إلى الدين بصلة، كالسياحة في البراري والقفار، والإيواء إلى الكهوف والخرابات، والخلوة فيها والإنقطاع عن الناس والحياة، وتعذيب النفس بالجوع والسهر، يقول أبو نصر الطوسي في ذلك:
    "أما القوم الذين غلطوا في فناء البشرية سمعوا كلام المتحققين في الفناء، فظنوا أنه فناء البشرية فوقعوا في الوسوسة، فمنهم من ترك الطعام والشراب، وتوهم أن البشرية هي القالب، والجثة إذا ضعفت زالت بشريتها فيجوز أن يكون موصوفا بصفات الإلهية".
    انظر اللمع (ص 378).
    وهنا يذكر لنا ملا على قاري عن ابن عربي قوله:
    "الرياضة إذا اكتملت اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت الله".
    انظر الرد على القائلين بوحدة الوجود (ص 13).
    فيرد ملا قاري على ابن عربي مقولته الباطلة فيقول: "وهذا عين مذهب النصارى، حيث قالوا: امتزجت الكلمة بعيسى امتزاج الماء باللبن، فاختلط ناسوته بلاهوت الله سبحانه حتى ادعو أنه ابن الله تعالى شأنه وتعظم سلطانه". انظر المصدر السابق.
    قال مقيده عفا الله عنه: وأقطاب التصوف أشد جرما من النصارى الذين زعموا ألوهية عيسى، أما هم فقد أدعو الألوهية كما سيأتي تفصيله عنهم.
    رابعا: عقيدة الفناء
    الفناء مصطلح أو عقيدة صوفية تميز بها أقطاب التصوف دون غيرهم، جعلتهم يظنون أنهم خرجوا عن صفات البشر إلى صفات الرب جل وعلا.
    يقول أحدهم عن عقيدة الفناء: "هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، فكلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها، فيكون الحق سمعه وبصره كما يقول حديث رسول الله ".
    انظر المعجم الصوفي (196).
    ومما قاله أقطاب التصوف في ذلك:
    قول أبي يزيد البسطامي (ت ): "غبت عن الله ثلاثين سنة، وكانت غيبتي عنه ذكري إياه، فلما خَنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه أنا".
    انظر حلية الأولياء (10/35).
    وقول الحلاج: "ما في الجبة إلا الله". انظر وفيات الأعيان (2/140).
    مدعو الألوهية من أقطاب التصوف
    لقد أثرت عقيدتي الحلول والإتحاد والفناء في أقطاب الصوفية فجعلت بعضهم يشعرون ويظنون ـ وبعض الظن إثم ـ أنهم هم الله في صورة البشر، وجعلت بعضهم يدعون الألوهية، وهنا أذكر بعض مشاهير أقطاب التصوف على حسب الوفيات، مع ذكر بعض أقوالهم:
    طيفور بن عيسى البسطامي أبو يزيد (ت 261 هـ).
    قال الطوسي: "ذكر أبي يزيد أنه قال: رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك؟ فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وأرفعني إلى أحديتك، حتى إذا رأني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا".
    انظر كتابه اللمع (ص 326).
    يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي معقبا على قول البسطامي:
    "أي يلتمس من الله أن يخلع عليه ثوب الألوهية، ويطلق لسانه عن نفسه فيتحدث بصيغة المتكلم ويتحد بالله نهائيا، بحيث تكون الإشارة إليه وإلى الله واحدة فيفنى هو عن نفسه بالكلية ولا يكون ثمت إلا الله، فإذا رأو أبا يزيد قالوا رأينا الله".
    انظر شطحات الصوفية (ص 37).
    وحكي عن البسطامي أنه دخل بعض البلاد، فأقبل الخلق عليه فطلع إلى موضع عالٍ ووقف وقال: يا قوم إني أنا الله لا إله إلا أنا فأعبدون فرجع الخلق عنه وقالوا إنه مجنون".
    انظر الكواكب الزاهرة في إجتماع الأولياء يقظة بسيد الدنيا والآخرة لابن مغيزل (ص 348).
    الحسين بن منصور أبو مغيث الحلاج (309 هـ).
    أحد زنادقة التصوف وملحديهم الكبار، قال عنه إبراهيم الحلواني:
    "دخلت يوما على الحلاج بين المغرب والعشاء، فوجدته يصلي فجلست في زاوية البيت كأنه لم يحس بي لاشتغاله بالصلاة، فقرأ سورة البقرة الأولى، وفي الركعة الثانية آل عمران، فلما سلم سجد وتكلم بأشياء لم أسمع بمثلها، فلما خاض في الدعاء رفع صوته كأنه مأخوذ عن نفسه ثم قال: يا إله الآلهة ويا رب الأرباب، ويا من هو أنا وأنا هو! لا فرق بين آنيتي وهويتك إلا الحدوث والقدم".
    انظر أخبار الحلاج (ص 24).
    وذكر الخطيب البغدادي، أن ناساً سعوا إلى الوزير حامد بن العباس أيام الخليفة المقتدر بالله بقوم يعتقدون في الحلاج الإلهية، فقبض حامد عليهم وناظرهم، فاعترفوا أنهم أصحاب الحلاج ودعاته، وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أنه إله، وأنه يحيى الموتى، لكن بعد مكاشفة الحلاج بذلك كذبهم وأنكر.
    انظر تاريخ بغداد (8/133).
    كما ذكر الحافظ الذهبي أنه كان يدعي الألوهية.
    انظر سير أعلام النبلاء (14/318).
    إبراهيم بن أبي المجد بن قريش (ت 676).
    صاحب الطريقة البرهامية. ومن شعره في دعوى الألوهية:
    أنا الواحد الفرد الكبير بذاته أنا الواصف الموصوف بذاته
    يقول د. عامر النجار أحد دارسي التصوف معقبا على هذا البيت: "ولعلي كنت على حق حين اتفقت مع (مارجليوث) في أن الدسوقي ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه الحلاج في شطحه".
    انظر الطرق الصوفية في مصر (ص 158).
    قال مقيده عفا الله عنه: شطح الحلاج ونطح فادعى الألوهية فماذا بعدها!
    أبو علي الحسن بن عضد الدولة علي بن يوسف بن هود الجذامي الرسي (ت 699 هــ).
    فيلسوف متصوف، له شعر ادعي فيه الربوبية:
    علم قومي بي جهل إن شأني لأجلُّ أنا عبد أنا رب أنا عِزِّ أنا ذلُّ
    أنا دنيا أنا أخرى أنا بعض أنا كل أنا معشوق لذاتي لست عنه الدهر أسلو.
    انظر وفيات الأعيان (1/347).
    عبدالكريم بن إبراهيم الجيلي (ت 832 هـ).
    من كبار أقطاب التصوف الذي صرحوا بعقيدة وحدة الوجود، ودعوى الألوهية له وللنبي  في كتاب له يقرر فيه وينظر لعقيدة الإنسان الكامل.
    له نظم يصرح فيه بألوهيته ووحدة وجوده هو:
    لي الملك في الدارين لم أر فيهما سواي
    فأرجو فضله أو فأخشاه
    ولا قبل من قبلي فألحق شأنه ولا بعد من بعدي فأسبق معناه
    وقد حزت أنواع الكمال وإنني جمال جلال الكل ما أنا إلا هو
    فمهما ترى من معدن ونباته وحيوانه مع إنسه وسجاياه
    ومهما ترى من عنصر وطبيعة ومن هباء للأصل طيب هيولاه
    ومهما ترى من أبحر وقفاره ومن شجر أو شاهق طال أعلاه
    ومهما ترى من صورة معنوية ومن مشهد للعين طاب محياه
    إلى أن قال:
    فإني ذاك الكل والكل مشهدي أنا المتجلي في حقيقته لاهو
    وإني رب للأنام وسيد جميع الورى إسمي وذاتي مسماه
    لي الملك والملكوت نسجي وصنعتي لي الغيب والجبروت مني منشاه.
    انظر الانسان الكامل (1/31).
    اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 30, 2017 11:11 am