حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:08 am

    ]
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مذكرات برهاني سابق1

    اذا كنت قد انتميت في سابق أيامي الى طريقة صوفية هي الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية فليعلم القارئ أن سبب ذلك هو الأمية الدينية ، فرغم أنني تخرجت في الجامعة إلا أن ما حصلته من علوم الاسلام في مراحل الدراسة المختلفة لا يزيد على معرفة بعض آيات أو سور من القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الآداب الاسلامية....ولأن درجات مادة الدين في الامتحانات العامة لا تضم الى دراجات المواد الأخرى فلذلك كنت كسائر زملائي لا نهتم كثيرا بمادة الدين وخاصة أنه كان يدرس لنا بطريقة جافة تباعد بيننا وبين التجاوب العملي مع ما يقدم لنا من معلومات دينية....وبعد التخرج في الجامعة كانت العزلة بيننا وبين الدين قد أصبحت عزلة كاملة لأن ما لدينا من حصيلة علمية دينية قد تبخر...فلا غرابة اذن لهذه الأمية الدينية.
    ولولا بقية من دين كانت جذورها الأولى من البيت ما عرفت الطريق الى المسجد...فخلاصة الأمر أنني كنت مسلما لا يعرف من دينه الا انني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقيم الصلاة وأصوم رمضان، وأعامل الناس معاملة طيبة ولا أتعمق في علوم الإسلام شأني في ذلك شأن العوام من المسلمين .

    وذات يوم جاءني صديق وأخبرني أنه قد تعرف على أناس طيبين يجتمعون في دار لهم بحي الحسين في القاهرة يلقون دروسا في الدين ليعلموا الناس كيفية الوصول إلى الله عن طريق شيخهم، ودعاني إلى الذهاب معه فذهبت وقوبلت منهم بالترحيب كعضو جديد في جماعتهم وجاء أحد شيوخي ليلقي درسا على رواد الدار الحاضرين... وكان موضوع الدرس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبدأت أسمع الشيخ كلاما لم أسمعه من قبل حتى رسخ في اعتقادي أنني جاهل تماما وأنه يجب علي ألا أناقش أو أجادل في شيء مما أسمع حتى لا يظهر جهلي أمام هؤلاء الحاضرين .

    قال الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أصل الوجود، وكان دليله على ذلك _كما زعم_ من القرآن والسنة . ففي القرآن استشهد بقول الله تبارك وتعالى : (( والفجر وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل في ذلك قسم لذي حجر )) فقال أن الفجر هو حالة قبضة نور النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الليالي العشر هي الحجب العشر التي تنقل فيها نوره صلوات الله وسلامه عليه وهي حجب الجلال التي كان النور ينتقل فيها من مرتية إلى مرتبة .هذه هي الليالي العشر ، أما ((الشفع)) _ كما قال الشيخ_ فهو وجود الحقيقة الأحمدية في الحقيقة المحمدية . وبالطبع كنت وأنا أستمع لهذا الدرس لأول مرة لا أعلم ماهي الحقيقة الأحمدية أو الحقيقة المحمدية ولم أشأ أن أسأل فاستمر الشيخ في شرحه فقال أن الوتر ((الوتر)) في هذه الآية هو جمع الحقيقتين في واحدية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي ذاته اذ أن الوتر هو واحد الثلاثة ثم قال أن هناك أصلا ينص على (( أن الله فرد يحب الفرد، وأن الله وتر يحب الوتر، وأن الله جميل يحب الجمال ))وشرح ذلك أن الفردية أشارة إلى الحقيقة الأحمدية ، والوترية إشارة إلى الحقيقة المحمدية ، والجمال إشارة إلى الذات المحمدية .... إلى أن قال : اذ هو لاهوت الجمال وناسوت الوصال صلى الله عليه وسلم .

    ورغم أنني لم أسترح _بفطرتي_ الى عبارات ((واحد الثلاثة)) و ((لاهوت)) و ((ناسوت)) إلا أنني كنت أقول في نفسي أنني جاهل بالدين وعلي أن أسمع دون اعتراض . فاستمر الشيخ في تقديم الأدلة المزعومة من القرآن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل الوجود فشرح قول الله تعالى: (( قل إن كان للرحمن زلد فأنا أول العابدين)) فقال في شرحه أن ((أول العابدين)) تعني أن نور النبي صلى الله عليه وسلم هو أول شيء في الوجود وأن هذا النور قام بأداء كل أنواع العبادات لله تبارك وتعالى في الحجب العشرة التي أشار اليها في تفسير آية (( والفجر وليال عشر)) .

    ولما أحسست بغرابة هذا الشرح ذهبت في يوم آخر إلى إحدى المكتبات العامة التي يمكن للمرء أن يقرأ فيها ما يريد وطلبت تفسيرا للقرآن وسألني المشرف على قسم الكتب الدينية بالمكتبة: أي تفسير تريد ؟ فأخبرته أني لا أعلم شيئا عن كتب التفسير ولكنني أريد أن أبحث عن تفسير لاحدى الآيات وهي قوله تعالى ((قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)) فاذا بهذا الأخ الفاضل يعاونني ويقدم لي مجلدين أحدهما من تفسير أسمه (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) والآخر من تفسير أسمه (تفسير القرآن العظيم لابن كثير) وعاونني كذلك بأن فتح لي كل مجلد على الصفحة التي بها هذه الآية الكريمة، وأخذت أقرأ فاذا بي أقف على معاني مخالفة لما قاله الشيخ في تفسيره. وملخص ما قيل في تفسير الآية : إن ثبت لله ولد فأنا أول من يعبد ولده ، ولكن يستحيل أن يكون له ولد . ورأي آخر يقول: المعنى إن كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده على أن له ولدا ، ورأي ثالث يقول : إن كان له ولد كنت أول من يعبده وحده على أن له ولدا ، ولكن لا ينبغي ذلك .... وآراء أخرى قرأتها في هذين المرجعين لا تخرج عن هذه المعاني. وأخذت أفكر في كلمة ((أول العابدين)) وتذكرت أننا عندما كنا طلابا في المدرسة وتجري لنا الامتحانات كانوا يرتبون الطلبة حسب درجاتهم فيصفون الذي حصل على أكبر الدرجات بأنه ((أول الصف)) وهذه الأولية لها معنى محدد ... فلم يكن الأول أول الطلبة حضورا في المدرسة ولم يكن أول من ينصرف منها بعد انتهاء اليوم الدراسي، ولم يكن أول من قدرم أوراق قبوله إلى المدرسة في أول العام.... وانما كانت الأولية في مجموع درجاته بالنسبة لزملاءه وأقرانه ، وأخذت أحدث نفسي لماذا لا تكون ((أول العابدين)) بالنسبة لرسول الله تعني أكثر العابدين عبادة لله عز وجل .

    المهم في هذه القضية أنني لم أقتنع بهذا التفسير الذي قدمه الشيخ في درسه بدار الطريقة البرهانية ولم أجد ما يؤيده في المراجع التي قدمت لي بالمكتبة . ولكني رغم هذا لا أستطيع أن أجادل الشيخ ولا أحاوره أولا لأن أحدا من الحاضرين لا يناقش ولا يجادل وثانيا وهو الأهم بالنسبة لي أنني لا أريد أن أشعر بالحرج لو ظهر جهلي بالدين أمام الحاضرين .

    وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:13 am



    الحلقة الثانية من مذكرات برهاني سابق:

    تكلمت في الحلقة السابقة عن تجربتي الأولى مع الطريقة البرهانية التي انضممت إليها حبا في التقرب إلى الله عز وجل. وكان الدرس الأول الذي حضرته في دار الطريقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الشيخ في درسه أن النبي صلوات الله وسلامه عليه أصل الوجود. وزعم أن الإستدلال على ذلك من الكتاب والسنة، وساق بعض الآيات التي حاول ان يلوي زمامها ليثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول خلق الله .
    وقد هداني الله عز وجل إلى مكتبة عامة للاطلاع فذهبت وبحثت فلم أجد فيما قدم الي من مراجع ما يؤيد شرح الشيخ لما ساقه من آيات .

    أما بالنسبة للسنة فقد أورد الشيخ في درسه كلاما نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصه كالتالي : عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قلت يارسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء . قال: ((ياجابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس ، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجز الأول القلم ، ومن الجزء الثاني اللوح ، ومن الجزء الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول السموات، ومن الجزء الثاني الأراضين، ومن الجزء الثالث الجنة والنار، ثم قسم الجز الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أُنسهم وهو التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ثم نظر اليه فترشح النور عرقا فتقطرت منه مائة ألف قطرة وعشرين ألف وأربعة آلاف قطرة فخلق من كل قطرة روح نبي ورسول . ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق من أنفاسهم أرواح الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين الى يوم القيامة، فالعرش والكرسي من نوري والكروبين(سادة الملائكة) من نوري، والروحانيون من نوري والجنة وما فيها من نعيم من نوري، والشمس والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري ، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري، والسعداء والصالحون من نتائج نوري، ثم خلق الله آدم من الأرض وركب فيه النور وهو الجزء الرابع، ثم أنتقل من جيل الى جيل، وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن وصل صلب عبدالله بن عبد المطلب ومنه إلى زوجه آمنة ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين، هكذا بدأ خلق نبيك ياجابر )) .
    سمعت هذا الكلام من شيخ الطريقة في دار الطريقة البرهانية على أنه حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم أن الشيخ أكد في درسه على أن الحديث صحيح إلا أنني أحسست شيئا بداخلي يقول لي لا تصدق أنه حديث، ثم أرد على هذا الخاطر وأقول كيف أصدق أو لا أصدق أنه حديث وأنا جاهل بعلوم الإسلام ....؟ وكيف أصدق أو لا أصدق أنه حديث اعتمادا على بعض الخواطر التي تجول في نفسي وربما كانت وسوسة من الشيطان.....؟ وبعد أن ذهبت إلى بيتي وتهيأت للنوم وضعت رأسي على الوسادة ولكن النوم لم يجد إلى عيني سبيلا . أخذت أفكر هل الذي سمعته في دار الطريقة البرهانية حق أم لا ...؟ إن عقلي لا يقبله، وهل يؤخذ الدين بالعقل أم أن ذلك ضلال...؟ وهل حقا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور الله...؟ وهل حقا أن جميع الكائنات مخلوقة من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعت هذه الليلة ....؟ وهل هذا الاعتراض القلبي لما قاله الشيخ يعتبر وزرا أرتكبه....؟أم هل يحق لي أن أعترض ...؟ لقد سمعت من خلال الدرس عبارة قالها الشيخ: ((من اعترض انطرد))فهل إذا اعترضت على كلام الشيخ أطرد من رحمة الله...؟ ظلت هذه الهواجس تراودني إلى أن أذن المؤذن لصلاة الفجر فتوضأت ويممت وجهي شطر مسجد قريب من بيتي . وبعد أن قضينا الصلاة سألت إمام المسجد قائلا: هل صحيح يا فضيلة الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول خلق الله وأنه مخلوق من نور الله وأن جميع الكائنات مخلوقة من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

    كنت أتصور أن إمام المسجد سيطلب مني أن أمنحه فرصة حتى يرجع إلى بعض المراجع العلمية ثم يرد على هذا السؤال المفاجئ .... ولكني وجدته يبتسم في وجهي وكأن الحكاية قديمة عنده فإذا به يقول لي : يابني هذه فرية من مفتريات المتصوفة... انهم يتركون آيات القرآن والأحاديث الصحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويبحثون عن المكذوب ويدسونه في دين الله، وهم يروون في ذلك كلاما مشهورا باسم حديث جابر وينسبونه كذبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك جابر رضي الله عنه بريء من هذه الرواية التي ألفها الكذابون . يابني ان الله تعالى يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ )) ومعنى (( مثلكم )) أنه صلوات الله وسلامه عليه كسائر البشر فيما عدا عصمة الله عز وجل له بالوحي . فهو مخلوق من أب وأم وله كل صفات البشر، كما أن الله تعالى عنه يقول (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )) فرسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أرسله الله تعالى إلينا مبلغا لدين الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله ، ولو كان مخلوق من نور الله لأصبح جزءا من الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
    سمعت هذا الرد من إمام المسجد فارتاحت نفسي وهدأ قلبي وعلمت أنني لو أعترضت على كلام الشيخ البرهاني أو غيره فلن أطرد من رحمة الله ، وأيقنت في نفس الوقت ضرر الأمية الدينية التي كنت أحسبها شيئا عاديا، ثم قلت في نفسي فلأحافظ على حضور الدرس في دار الطريقة البرهانية لعلي أستفيد شيئا يقربني إلى الله تعالى كما يقولون .

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:15 am


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الثالثة من مذكرات برهاني سابق :

    استمر شيخ حلقة الدرس في دار البرهانية يشرح لنا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أصل الوجود وأنه مخلوق من نور الله وأن جميع الكائنات مخلوقة من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعد أن تأكدت من بطلان هذه المعلومات كما بينت في الحلقة السابقة من هذه المذكرات اطمأن قلبي الى أنني لن أطرد من رحمة الله اذا اعترضت على بعض ما أسمع لأنني كنت أخاف من قولهم ((من اعترض انطرد)) وبالطبع سيكون اعتراضي سرا بيني وبين نفسي لن أبوح به لشيخ حلقة الدرس حتى لا يتهمني بالجهل .

    قال الشيخ ان بعض الناس يظنون أن جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ظن هكذا فقد دلل على جهله . لما قال الشيخ ذلك أحسست كأنه يخاطبني بصفة خاصة لأنني أعتقد أن جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم في تبليغ الوحي ، أخذت أنصت لكلام الشيخ بكل كياني فإذا به يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن عمره (عمر جبريل) فرد جبريل قائلا: (( يارسول الله لست أعلم غير أن في السماء نجما يطلع مرة في كل سبعين ألف سنة، وأنا رأيته سبعين ألف مرة )) . فقال صلى الله عليه وسلم : (( وعزة ربي أنا ذلك الكوكب )) .

    حينما سمعت ذلك كنت أود أن أسأل الشيخ : من أين جئت بهذه المعلومات ؟ ولكني لم أجد عندي الجرأة الكافية لتوجيه مثل هذا السؤال لأنني لو فعلت ربما أكون موضع سخرية الحاضرين الذين بدت على وجوههم علامات السعادة والإنبهار بما سمعوه .

    واستمر الشيخ في درسه فقال: لقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه بالوحي فقال: (( حيثما أكون في أقطار السموات أسمع صلصلة جرس فأسرع إلى البيت المعمور فأتلقى الوحي فأحمله إلى الرسول أو النبي )) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اذهب إلى البيت المعمور الآن وأتلُ نسبي )) ، فذهب جبريل عليه السلام مسرعا إلى البيت المعمور وتلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم فانفتح البيت المعمور _ ولم يسبق أن فُتح له قبل ذلك _ فرأى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بداخله فتعجب فعاد مسرعا إلى الأرض فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه كما تركه مع جابر رضي الله عنه ، فعاد بسرعة خارقة إلى البيت المعمور فوجده صلى الله عليه وسلم هناك ثم عاد مسرعا إلى الأرض فوجده صلى الله عليه وسلم ما زال جالسا مع جابر رضي الله عنه ، فسأل جبريل عليه السلام جابرا: (( هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه هذا )) فقال: (( كلا يا أخا العرب فإننا لم ننته بعد من الحديث الذي تركتنا فيه ))، فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي ؟ )) فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: (( للتشريع يا أخي جبريل )) وتلا قوله تعالى: (( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه و قل رب زدني علما )) ، ثم قال الشيخ : وهذا دليل على أن القرآن كان من عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل البيت المعمور وقبل أن يخلق جبريل عليه السلام .

    انصرفت من حلقة الدرس بعد انتهائه وذهبت إلى بيتي ورأسي يدور مما سمعت ..... جبريل عليه السلام يرى الكوكب سبعين ألف مرة والكوكب لا يظهر إلا مرة كل سبعين ألف سنة ..... معنى هذا أن عمر جبريل 4900 مليون سنة .... وهذا الكوكب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره أصل الوجود ..... كيف يكون هذا ؟ جبريل يتردد بين السماء والأرض عدة مرات بسرعة خارقة فيرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بداخل البيت المعمور وعلى سطح الأرض في وقت واحد .... ؟ هل لرسول الله صلى الله عليه وسلم جسدان أحدهما في السماء والآخر على الأرض ؟ أم أن اللاهوت تجسّد في الناسوت كما يعتقد النصارى في عيسى عليه السلام ؟ ولو كان الأمر كذلك ألا يُعتبر محمد صلى الله عليه وسلم إلهاً في السماء ؟ وإذا كان الوحي الذي يأتي به جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .... ألا يعني هذا أن الوحي ليس من عند الله ؟ وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده القرآن قبل البيت المعمور وقبل أن يُخلق جبريل كما قال الشيخ في درسه ؟ لقد استدل الشيخ على ذلك بقول الله تعالى : (( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه وقل ربي زدني علما )) اذن فلا بأس ، سأذهب في الصباح إن شاء الله إلى المكتبة العامة التي أصبحتُ أتردد عليها وأحاول أن أبحث عن تفسير هذه الآية الكريمة ربما كان الشيخ على حق فيما قال .

    وفي المكتبة طالعت بعض مراجع التفسير حيث وقفت على ما ورد بشأن قول الله تعالى : (( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه )) ، وخلاصة الأمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبادر جبريل فيقرأ وراءه مباشرة قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا منه_ صلى الله عليه وسلم _ على الحفظ و مخافة النسيان فنهاه الله عن ذلك وعلمه كيف يتلقى القرآن ، وهذا المرجع من كتب التفسير وجدته يلفت النظر إلى آيات أخرى نزلت في نفس الموضوع حيث يقول الله عز وجل: (( لا تحرك به لسانك لتعجل به ، إنّا علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إنّ علينا بيانه )) ، وتفسير هذه الآيات يتضمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن حرك به لسانه يريد أن يحفظه فنهاه الله تعالى عن ذلك و طمأنه بأنه سبحانه وتعالى سيجمع له القرآن في صدره ، فعليه صلى الله عليه وسلم أن يستمع وينصت وعلى الله عز وجل أن يبيّن له حلاله وحرامه وما فيه من الوعد والوعيد .... الخ .

    ولم أجد فيما قرأت ما يدل على ما ذهب إليه الشيخ في درسه أن القرآن كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البيت المعمور أو قبل أن يُخلق جبريل عليه السلام . حينئذ أيقنت بصحة ما كنت أعلمه من أن الوحي من عند الله تعالى وأن جبريل عليه السلام كان واسطة بين الله ورسوله وأن ما يقال خلاف ذلك هو الباطل . ورغم ذلك فلن أستجيب لما تراودني به نفسي من أن أنقطع عن هذه الدروس حيث وجدتها تدفعني للبحث والإطلاع وبالتالي ربما تكون سببا في أن أنسلخ من الأمية الدينية التي أعاني منها .

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . برهاني سابق .

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:17 am


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    هذه هي الحلقة الرابعة من مذكرات برهاني سابق :

    كنت كلما سمعت درسا من شيخ الحلقة في دار الطريقة البرهانية يتضمن تفسيرا لا يقبله عقلي لبعض آيات القرآن خشيت أن يكون العيب في جهاز الاستقبال عندي فأذهب من فوري إلى المكتبة التي تعودت على الإطلاع فيها على ما أريد من تفاسير لآيات القرآن الكريم . ولم يحدث _ ولو مرة واحدة _ أن وجدت في كتب التفسير ما يصدق كلام شيخ الحلقة ، مما جعلني أفكر كثيرا في الانقطاع عن هذه الدروس ، ولكني توصلت في النهاية إلى أن استمراري في الحضور سوف يشجعني كثيرا على القراءة والبحث والاطلاع .

    واصل شيخ الحلقة درسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤكد أنه أصل المخلوقات وأنها جميعا تستمد منه وجودها بما فيهم الرسل والأنبياء والملائكة ، حتى أن الشيخ تعرض في حديثه لقصة سليمان عليه السلام حين أخبره الهدهد عن المرأة التي تحكم دولة وتسجد للشمس من دون الله وسأل سليمان ملأه : (( أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )) - سورة النمل -
    قال الشيخ : ان الذي أتى لسليمان بعرش هذه الملكة استمد من مدد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق سليمان عليه السلام .

    اعترضت على ذلك بيني وبين نفسي لأني أعلم أن سليمان عليه السلام يسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم بآلاف السنين فضلا عن أن المدد لا يستمد إلا من الله تعالى .

    واستمر الشيخ في شرحه فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل وهو أولى بجميع الأنبياء والمرسلين من أنفسهم ، لأنهم مؤمنون والله تعالى يقول: (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ....)) -سورة الأحزاب- ، قرأت الآية من المصحف فوجدت أن الله تعالى يقول فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ..... )) وأخذت أفكر في كلام الشيخ الذي قال أن كلمة ((المؤمنين)) في هذه الآية تشمل الأنبياء والرسل السابقين .... فهل معنى هذا أن ((وأزواجه أمهاتهم)) تعني أيضا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعتبرون أمهات للأنبياء والرسل السابقين ؟ إنه صلى الله عليه وسلم يقول ((أنا دعوة أبي إبراهيم)) فكيف يعتبرُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إبراهيمَ عليه السلام أباه بينما تكون عائشة رضي الله عنها زوج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أماً لأبيه إبراهيم ؟

    وزيادة في التوضيح أخذ الشيخ يستدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل المخلوقات جميعا، ودليله هذه المرة أن الله عز وجل وصفه بالقرآن بأنه ((النبي الأمي)) فقال الشيخ أن كلمة ((الأمي)) تفيد أنه أصل الأشياء جميعا ، فإن مكة أم القرى ، والفاتحة أم الكتاب والرأس أم البدن . وأنا أترك لقارئ هذه المذكرات أن يرجع إلى كتب التفسير _ كما فعلت _ ليتأكد بنفسه من أن كلمة ((الأمي)) لا دليل فيها على أنه صلى الله عليه وسلم أصل الأشياء .

    وشعرت أن الشيخ قد اشتط كثيرا في كلامه حين قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصرف في هذا الكون تصرفا مطلقا حتى أن اللوح المحفوظ يُنفذ ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد ببيتين من الشعر فقال فيهما :

    والخلق تحت سمـا عُلاه كخردل * والأمر يبرمه هنــاك لسـانه
    وتطيعه الأملاك في جو السما * واللوح ينفذ ما قضاه بنانه
    ورغم حبي الكبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أني أحسست أن الشيخ في كلامه هذا قد أخذ ما لله عز وجل وأعطاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، الأمر الذي اقشعر له بدني ودارت له رأسي .

    وأخذت العبارات والمعاني تخرج من فم الشيخ الذي كان يلقي علينا درسه وكأنها صدمات كهربائية لا أستطيع تحملها . قال الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر لإبراهيم عليه السلام في النجم الذي قال الله تعالى عنه ((فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي .....)) -سورة الأنعام- كما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام في النار التي قال الله تعالى في شأنها : ((إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون)) -سورة النمل- وذكر الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجلى لكل رسول بقدر مكانته . وذكر في ذلك أبياتا من الشعر يخاطب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيها :

    ظهرتَ لإبراهيم في النجم مشرقا * وموسى له في النار أشرقتَ و استجلا
    ظهـورا بقدر المرسلين مكانـة * وشمسكَ في غيب الغيــوب فلا تجــلى

    واستمر الشيخ في درسه حيث قال: ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل الوجود كله فلقد كان القرآن عنده عليه الصلاة والسلام قبل أن يُخلق جبريل وقبل أن يُخلق البيت المعمور وبالتالي قبل جميع المخلوقات .......ثم قرأ علينا مستحسنا ما كتبه أحد المتصوفة عن مولد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال كلاما غريبا حشد فيه أسماء سور القرآن جاء فيه: ((فكان صلى الله عليه وسلم فاتحة الوجود، وبقرة آل عمران شربت من ورده المورود ، وبررة النساء امتدت لمن بنوره مائدة الشهود، وطافت به أنعام الأعراف ذوو الأنفال، ونجا بالتوبة يونس وهود ، ويوسف من رعد شدائدهم الثقال، وسعد به إبراهيم في بنيان الحجر، وحصل به وحي النحل ............... )) إلى آخر ما قرأه علينا الشيخ من كلام غير مفهوم حتى انتهى من أسماء سور القرآن ، والحاضرون معجبـــــون بما قال تميل منهم الرؤوس طربـــــــاً ، وتنتفض الأبــــدان استحســــــــانا ، ويبدو على وجــــــــوههم استســــــــلام غريــــب كأنهم مخــــــدرون فقدوا وعيهم ....... !

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    برهاني سابق.

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:18 am


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحلقة الخامسة من مذكرات برهاني سابق : السماء تمطر لبنا

    الشيء الغريب الذي لفت نظري وشد انتباهي في دروس الطريقة التي كانت تلقى علينا أنها كانت تحتوي على غرائب كثيرة لا يصدقها العقل وكلما ذهبت وبحثت في كتب التفسير لم أجد ما يؤيد كلام الشيخ في حلقة العلم . والذي أدهشني أكثر أن المريدين الذين يسمعون هذه الغرائب كانوا مسرورين بما يلقى إليهم تميل منهم الرؤوس طربا وتنتفض الأبدان استحسانا ويبدو على وجوههم استسلام غريب كأنهم مخدرون فقدوا وعيهم .

    وبدأ الدرس في إحدى الليالي كالمعتاد ، وبدأ شيخ الحلقة يحدثنا عن مراتب الولي فقال كلاما لم أفهم معناه، قال أن بيت الله الحرام فيه تجليات أفعال الأسماء الحسنى ،أما الأسماء الحسنى فهي في البيت المعمور ، وبعد ذلك العرش فيه الصفات ، وأعلى من ذلك كله الذات الإلهية ، والأولياء درجات : ولي في مواطن الأفعال ، ثم يترقى ليكون في مواطن الأسماء ، ثم الترقية التالية يكون في موطن الصفات ، ثم في موطن الذات الإلهية وهي أعلى مرتبة ، والولي حينما يريد أن يصنع الكرامة _ هكذا يقول الشيخ _ فإنه يتنزل من موطن الذات إلى موطن الصفات إلى موطن الأسماء ثم الأفعال لكي يصنع الكرامة .

    ثم قال : الولي يستطيع أن يكلم الله وأن يكلمه الله لأن التجليات تتنزل عليه كما أنه يستطيع أن يتكلم بلسان ربنا ذانه ، فلما يرجع إلى طبيعته يتكلم بلسان العبد ... المريد ... الإنسان ، ثم قال شعرا جاء فيه :

    أنا المعروف لي في الله ألوان * فرحمن و إنسان و شيطان
    ثم أردف قائلا: ابن آدم يستطيع أن يكون هؤلاء الثلاثة : رحمن وإنسان وشيطان ، عبد في الأرض ورب في العلا ، يستطيع ابن آدم أن يصنع كل شيء ، وضرب مثلا على ذلك ببعض حكايات قصها علينا ، منها ما ذكره عن سيده العيدروس.

    قال الشيخ: ذات مرة كان سيدي العيدروس يلقي درسه في المسجد فنزلت عليه التجليات الإلهية فقام بسيفه وقطع رؤوس الناس الذين يستمعون لدرسه في المسجد ، ولما عاد إلى طبيعته وجد نفسه و قد قطع رؤوسهم فتنزل من موطن الذات الإلهية إلى موطن الصفات ثم الأسماء ثم الأفعال ليصنع الكرامة ، وكانت الكرامة التي صنعها أنه يأخذ كل رأس من الرؤوس المقطوعة ويضعها على جسد فيصحو ويمشي ، ورغم أنه كان لا يضع الرأس فوق جسدها انما يضع رأس رجل أبيض الوجه على جسد أسود والعكس ــ رغم ذلك فقد أعاد الجميع إلى الحياة بعد أن أعاد الرؤوس الى الأجساد ولذلك سمي العيدروس أي عائد الرؤوس .

    استمعت إلى هذه القصة في حلقة الدرس ، وعجبت كثيرا لتأوهات الاستحسان من الحاضرين ، ولما وجدت في نفسي اعتراضا على ما سمعت لم يتطرق الشك إلى قلبي هذه المرة بل أيقنت أنني على الحق في اعتراضي هذا لأنني أعلم أن الله عز وجل وحده هو الذي يحيي الموتى ، وإن كان الله سبحانه جعل ذلك معجزة لعيسى عليه السلام فقد كان ذلك بإذن الله ولم يكن بارادة عيسى وذلك مصداقا لما قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام : (( وأحيي الموتى بإذن الله)) فاذا كان الله تعالى قد أذن لعيسى بإحياء الموتى فهل أذن للعيدروس ؟ بالطبع لا .... لأن الشيخ قال في درسه أن الولي هو الذي يصنع الكرامة بعد أن يتنزل من موطن الذات الإلهية إلى موطن الصفات ثم الأسماء ثم الأفعال . وعلى هذا فإن شيخ الحلقة يعتبر أن العيدروس له من القدرات ما لم يكن لعيسى عليه السلام ، عيسى يحيي الموت بإذن الله ، والعيدروس يحييهم بلا إذن ، إنما هو يصنع واحدة من كراماته .

    استمر الشيخ في درسه يحدثنا عن سيده العيدروس فقال: سافر العيدروس مرة إلى اليمن و سكن المقابر لكي يترقى في درجة الولاية عن طريقة تلاوة الأوراد ، وكانت اليمن تعاني من حالة قحط لقلة نزول المطر . فجاء العلماء والفقهاء لكي يصلوا صلاة الاستسقاء وقد ساقوا أمامهم النساء والبهائم وأخذوا يدعون الله لكي ينزل عليهم المطر . وكان ذلك تشويشا على العيدروس في قراءته للأوراد فخرج إليهم ودار بينهم الحوار التالي :

    العيدروس: لماذا تدعون الله ؟

    العلمــــاء: حتى ينزل علينا المطر.

    العيدروس: ولماذا تريدون المطر ؟

    العلمــــاء: لكي تنبت الأرض ويخضر الزرع .

    العيدروس: ولماذا تريدون الزرع ؟

    العلمــــاء: لكي تأكله البهائم .

    العيدروس: ولماذا تريدون أن تأكل البهائم ؟

    العلمــــاء: لكي تدر اللبن فنشربه .

    العيدروس: لا داعي إذن لصلاة الاستسقاء ولا لهذا الدعاء وإنما قولوا: يا سماء رخي لبن ، العيدروس ساكن عدن .

    يقول الشيخ : فلما قالوا ما نصحهم به العيدروس نزل اللبن من السماء، ثم قال: أرأيتم كرامات العيدروس الصوفي البرهاني ، لبن مباشرة، وليس ماء ينبت الزرع ثم تأكل البهائم من هذا الزرع لكي تدر اللبن ، كم يستغرق هذا من الوقت ؟ لا ــ العيدروس ينزل اللبن مباشرة من السماء .

    سمعت ذلك من الشيخ ووجدت في نفسي صدودا عن تصديقه ، ولكن الذي أغاظني حقا هو هذا الهوس الذي ظهر من الحاضرين من فرط ما قال . انصرفت بعد انتهاء الدرس حيث توجهت إلى المكتبة التي أتردد عليها للاطلاع، وطلبت من المشرف عليها أن يعاونني في معرفة أي شيء عن صلاة الاستسقاء فاذا به ــ جزاه الله خيرا ــ يدلني على ما ورد عنها في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم ، وأخبرني أن هذين الكتابين أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل .

    قرأت في هذين المرجعين الأحاديث التي وردت عن صلاة الاستسقاء عسى أن أجد فيها ما يدل على أن السماء يمكن أن تمطر شيئا غير الماء كاللبن أو العسل مثلا ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما استسقى ربه أنزلت السماء ماء فقط ، فعجبت وقلت في نفسي : هل كان للعيدروس ما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ السماء تمطر لبنا للعيدروس وتمطر ماء لرسول الله ــ هل العيدروس أكرم على الله تعالى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

    أي ضلال هذا ؟ ولكني رغم هذا سأواظب على حضور حلقات الدروس بدار الطريقة البرهانية للوقوف على هذه الغرائب .

    وإلى اللقاء في الحلقة التالية إن شاء الله .


    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:21 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحلقة السادسة من مذكرات برهاني سابق: عقول مع الأحذية.

    ذكرت في الحلقة الماضية أن الشيخ الذي كان يلقي علينا درسه في دار الطريقة البرهانية حدثنا عن بعض كرامات سيده العيدروس ومنها أنه قطع بسيفه رؤوس الناس الذين يستمعون لدرسه في المسجد ، ولما عاد إلى طبيعته ووجد نفسه قد قد قطع رؤوسهم قام بصنع كرامة بأن وضع أيّ رأس على أيّ جسد و أعاد الجميع إلى الحياة بعد أن قتلهم بسيفه ولذلك سُمي العيدروس أي عائد الرؤوس . ومن كراماته المزعومة أيضا أنه حينما كان في اليمن ووجد العلماء والفقهاء يصلون صلاة الاستسقاء لما أصابهم من قحط نصحهم بأن يطلبوا من السماء أن تمطر لبنا ففعلوا فأمطرت .

    وأقول: استمر شيخ حلقة الدرس في ضلالاته الغريبة ، فحكى لنا ما دار بينه وبين شيخ الطريقة محمد عثمان عبده حين سأله ذات يوم قائلا: يا فضيلة الشيخ : إنك تقول أن المريد يترقى من ذكر اللسان إلى ذكر القلب الى ذكر الروح ثم الانطلاق وبعده المشاهدة الإلهية . فهل يصل المريد إلى هذه المراتب جميعا بالأذكار الموجودة في أورادنا فقط ؟ وما بال واحد مثل سيدي علي زين العابدين ما كان يردد الأوراد وإنما يكتفي بأن يصلي كل ليلة ألف ركعة ، ووصل إلى مرحلة الانطلاق والمشاهدة الإلهية .... ؟ وأجابه شيخ الطريقة على تساؤلاته هذه فقال له : نعم ــ لا يصل المريد إلى هذه المراتب وآخرها المشاهدة الإلهية إلا عن طريق أورادنا ، أما عن الذين وصلوا إلى قمة هذه المراتب دون ترديد الأوراد مثل سيدي علي زين العابدين الذي كان يصلي ألف ركعة كل ليلة فهؤلاء مولودون في الانطلاق والمشاهدة منحت لهم هذه المراتب من الله دون عمل ، لا تضرهم معصية ولا تنفعهم طاعة .

    ورغم أن شيخ حلقة الدرس كان يأمرنا أن لا نعمل عقولنا فيما نسمع إلا أنني أخذت أفكر : إذا كان التدرج في المراتب يحتاج من المريد إلى عمل فلماذا يخص الله تعالى أناسا يولدون في أرقى المراتب ...؟ وما معنى أن المعصية لا تضرهم وأن الطاعة لا تنفعهم ...؟ ألا يعتبر ذلك محاباة ومجاملة ...؟ نعم ــ إن الله يفعل ما يريد .... هذه قاعدة أسلم بها ... لكن هل فعل الله تعالى يمكن أن يكون فيه محاباة أو مجاملة....؟ إنني بدأت أفهم ــ منذ أن واظبت على تلاوة القرآن ــ أن الله لا يجامل أحدا حتى إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عز و جل القائل: (( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين )) فكيف ــ مع هذا ــ يولد أناس في أعلى المراتب لا تضرهم المعصية ولا تنفعهم الطاعة ؟ بمعنى أنهم حتى لو ارتكبوا الكبائر ولم يمتثلوا للأوامر والنواهي فهم من أهل الجنة .....

    كذلك أخذت أفكر في الألف ركعة التي زعم الشيخ أن علي زين العابدين كان يصليها كل ليلة ، فإن الفترة الزمنية منذ إنتهائنا من صلاة العشاء حتى دخول وقت الفجر حوالي 8 ساعات أي 480 دقيقة ، فهل هذه الدقائق تكفي لصلاة ألف ركعة ....؟ معنى هذا أن الركعتين تستغرقان زمنا أقل من الدقيقة ، فهل هذه صلاة أم نقر غراب ..... ؟

    المهم أن الشيخ استمر في درسه الذي حاول فيه أن يؤكد هذه المجاملة ، ولكنه أضاف شيئا جديدا عما سمعته منه من قبل ، فقد سبق له في دروس سمعتها منه أن قال أن المخلوقات جميعا خلقت من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه أضاف الشيء الجديد في هذا الدرس حين قال أن الله عز و جل لما خلق آدم كشف له عن حجرة في باطن العرش فوجد فيها رسول الله محمدا الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين وفاطمة الزهراء وعليا ، فسأل آدم ربه : من هؤلاء يا رب ؟ فقال له الله تعالى : هؤلاء أحب خلقي إليّ خلت من نورهم كل الخلق ، من توسل بهم إلي لا يرد له طلب ــ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    بعد ذلك قص علينا شيخ حلقة الدرس قصة حدثت مع شيخ الطريقة محمد عثمان عبده فقال: من المعلوم أنه بين حين وآخر يقوم أحد المختصين بتنظيف ضريح سيدنا الحسين ، فأتى هذا الشخص بشيء من التراب الموجود تحت رأس الحسين وأراد أن يعطيه للشيخ محمد عثمان عبده ليتبرك به ، ولكن الشيخ رفض أخذ التراب ، فعجبنا لرفضه كل العجب لأننا جميعا نتبارك بهذا التراب وسألناه: لماذا ترفض أخذ هذا التراب ؟ فقال: هذا تراب من عند رأس سيدنا و مولانا الحسين ، ولهذا فهو ليس ترابا ولكنه شيء من رحيق مختوم ، من يستطيع أن يحافظ عليه ؟ ربما ضاع منه شيء هنا أو هناك والله يقول : (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) والتراب الذي عند رأس الحسين من شعائر الله ويحب تعظيمه.. ! ثانيا ــ هذا التراب كان يسبح الله بجوار سيدنا الحسين فأين لي بمكان أفضل مما عند سيدنا الحسين أضع فيه هذا التراب ليسبح ....؟ فالتراب الآن غضبان لأنكم أبعدتموه عن سيدنا الحسين ...!

    في هذه المرة وجدت عندي شيء من الجرأة يدعوني ان أناقش شيح الحلقة فيما يقول ، أردت أن أقول له أن الرحيق المختوم شراب أهل الجنة حيث يقول الله تعالى : (( ان الأبرار لفي نعيم ، على الأرائك ينظرون ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، يسقون من رحيق مختوم ، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )) فكيف تعدل بين التراب وبين هذا الرحيق المختوم ... ؟ وكيف يكون التراب من شعائر الله ....؟ وكيف ... وكيف ... أسئلة كثيرة أخذت تتصارع في فكري عن هذه الأمور وعن رؤية آدم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم الذين جمعهم الله لآدم في حجرة في باطن العرش ،ولماذا لم يكن معهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ....؟ وهل حقا من يتوسل بهم الى الله لا يرد له طلب ...؟ ولماذا هؤلاء بالذات ....؟

    أسئلة كثيرة دارت في رأسي ووجدت عندي الجرأة أن أسأل الشيخ عنها ، فاستجمعت قواي على شيء من الخوف والوجل ، ولاحظ الشيخ أنني أريد أن أسأل عن شيء ، وقبل أن أتكلم قال لنا : أتعلمون لماذا خص الله الحسن والحسين بذلك ؟ وبدأ يجيب فقال: إن الله يقول في كتابه الكريم: (( رب المشرق والمغرب )) ومعناه أن اشراق التجلي الإلهي يغرب في حضرة النبي ، ويقول : (( رب المشرقين ورب المغربين )) ومعناه أن اشراق التجلي الإلهي و الاشراق النبوي يغربان في سيدنا الحسن وسيدنا الحسين ، ويقول : (( رب المشارق والمغارب )) ومعناه الاشراق الإلهي و الاشراق النبوي واشراق سيدنا الحسن وسيدنا الحسين .... هذه الاشراقات تغرب في السبع ممالك يعني تعم الكون كله .

    ثم قال شيخ حلقة الدرس: لا تفكروا بعقولكم في هذه الأشياء حتى لا تضلوا ، إننا عندما ندخل قاعة الدرس هذه نترك أحذيتنا خارجها وكذلك نترك عقولنا مع هذه الأحذية ....!

    وختم الشيخ درسه قائلا: في مقام سيدنا الحسين لا بد أن يكون هناك 41 وليا من أولياء الله ، وهؤلاء يغبطونكم ويتمنون منزلتكم البرهانية ، لأن الذي سيحدث يوم القيامة أن أتباع البرهانية لن يكونوا مع أصحاب اليمين أو الشمال وإنما يظلهم الشيخ محمد عثمان عبده في عباءته ويدخلهم الجنة بلا حساب أو عتاب .

    خرجت من دار الطريقة البرهانية الصوفية بعد انتهاء الدرس وأنا أفكر : إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ............. الحديث )) ـــ يوم لا ظل إلا ظله ـــ فكيف بالشيخ محمد عثمان عبده مؤسس الطريقة البرهانية يزعم أنه يظل أتباعه في عباءته يوم القيامة ؟ ألا يكون شريكا لله في ملكه ونحن لا نعلم ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    والى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:30 am


    جبل المقطم يرقص!!!
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مذكرات برهاني سابق: جبل المقطم يرقص! .
    الحلقة السابعة

    في كلام لم أفهمه قال شيخ الدرس أن بيت الله فيه تجليات أفعال الأسماء الحسنى، أما الأسماء الحسنى فهي في البيت المعمور، وبعد ذلك العرش فيه الصفات، وأعلى من ذلك كله التجليات الإلهية، والأولياء درجات: ولي في موطن الأفعال، ثم يترقى ليكون في موطن الأسماء، ثم في موطن الصفات، ثم في موطن الذات الإلهية، وهي أعلى مرتبة. ثم بدأ الشيخ يتحدث عن المرتبة العليا للأولياء وهي مرتبة الذات الإلهية وربط بينها وبين سيدهم إبراهيم الدسوقي باعتباره أحد أقطاب البرهانية الكبار فقال: سيدي إبراهيم سبق البيت الحرام وسبق البيت المعمور وسبق العرش وعنده التجليات الإلهية الذاتية، ولذلك فحبه عندي( هكذا يقول الشيخ ) أفضل من الكعبة مليون مرة، أين الكعبة إلى جوار سيدي إبراهيم؟ الكعبة محترمة عند الله، لماذا؟ لأنها موطن تجلي أفعال الأسماء الحسنى بينما سيدي إبراهيم في مرتبة الذات الإلهية.

    واستمر الشيخ في هذا الكلام الغريب فقال أن قلب العبد المؤمن يتحمل تجليات الذات الإلهية لأن الله يقول في الحديث القدسي: ما وسعتني أرضي بما فيها الكعبة ولا سمائي بما فيها العرش ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، وشرح الشيخ ذلك الحديث القدسي (الذي علمت فيما بعد من بعض المراجع أنه حديث مكذوب) فقال طالما أن الله لا تسعه أرضه ولا سماؤه ويسعه قلب عبده المؤمن فإن قلب هذا العبد المؤمن صورة لتجليات الذات الإلهية، ولذلك يعتبر العبد المؤمن أهم وأفضل من الكعبة ومن البيت المعمور ومن العرش، ولذلك أيضا كان الطواف حول سيدي إبراهيم أفضل من الطواف حول الكعبة، فإذا كان الناس يطوفون حول الكعبة فإن الكعبة تطوف حول سيدي إبراهيم.

    أخذ الشيخ في درسه يعدد مزايا البرهانية فقال: يوم القيامة يجمعوننا جميعا في مكان واحد بعيدا عن سائر الخلق، ويأتون بمدد سيدي إبراهيم ومدد سيدي فخرالدين(وهو محمد عثمان عبده البرهاني يلقبونه بفخر الدين) ومدد سيدي الشرنوبي وهكذا كل أوليائنا الكبار...تجمع هذه الأمداد وتوزع علينا جميعا فنصبح كلنا في مرتبة واحدة. فكم هو سعيد هذا الذي ينضم إلى الطريقة البرهانية ويحافظ عليها...إن الذي يأخذ العهد على شيخ الطريقة في الصباح لا يأتي عليه آخر النهار إلا وقد جعله وليا من أولياء الله ...!

    ثم قال الشيخ في درسه: عندما يولد الإنسان تركب فيه روح أسمها روح التكريم فيها الصفات الإلهية السبعة، قادر وعالم وحي وسميع وبصير ومريد ومتكلم، ربنا قادر وأنا أيضا قادر، ربنا حي وأنا أيضا حي، ربنا سميع وأنا أيضا سميع، ربنا بصير وأنا أيضا بصير...الخ. ولما يصل إلى سن البلوغ تركب فيه روح اسمها روح الإيمان وهذه مخلوقة من محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن الذي يقرأ أوراد البرهانية يعتبر في أعلى المراتب، واستمر الشيخ في كلامه فقال: ذات مرة ناقشنا سيدي محمد عثمان عبده البرهاني في أمر بعض الأجانب غير المسلمين حيث كانوا يحضرون معنا الحضرة، فهذا رجل من النمسا كان يحضر معنا حلقات الذكر ويحرص على الأوراد ويقول أنه مسيحي، فأيده سيدي محمد عثمان وقال إن هذا مسيحي يحب سيدنا عيسى وأنا أيضا أحب سيدنا عيسى، وطالما أنه يقرأ الأوراد وفيها "لا إله إلا الله" فهو برهاني وهذا يكفي فلا تضيّقوا الأمور على الناس... وكذلك جماعة من الإيطاليين أخذوا العهد على الشيخ ويقومون بالأوراد والأذكار ويصرّون على أنهم مسيحيون، فلما سألنا الشيخ عنهم قال: وماذا في ذلك إن الدين يسر فلا تضيّقوا على الناس.

    حينما سمعت ذلك الكلام من الشيخ في حلقة الدرس اشمأزت نفسي وانقبض قلبي وشعرت بهزة في كياني كله: أولا لم أقبل بفطرتي أن يقول الله سميع وأنا سميع وأن الله بصير وأنا بصير...الخ فالكلام بهذه الصورة يفهم منه أن الإنسان يشارك الله في صفاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    ثانيا مسألة أن يكون المسيحي برهانيا والاحتجاج بأن الدين يسر...كيف نقبل هذا مع علمنا أن المسيحي لا يؤمن أبدا بأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله فضلا عن انحرافه في عقيدة التوحيد حيث يعتقد أن عيسى عليه السلام إله أو ابن إله، وإذا كان الشيخ قد قال لنا في درس سابق أنهم يتركون عقولهم مع الأحذية حين ما يدخلون إلى قاعة الدرس إلا أنني لم أنفذ ذلك وظلَّ عقلي معي بعيدا عن الأحذية فحينما فكرت فيما قاله الشيخ محمد عثمان من أن المسيحي يمكن أن يكون برهانيا طالما حافظ على الأوراد والأذكار وذلك من يسر الدين...حينئذ أيقنت أن فكر البرهانية فكر يعادي الإسلام وقد لا يختلف عن الماسونية وسائر المبادئ الهدّامة الأخرى التي تسعى في منهاجها إلى تدمير الإسلام وإخراج أهله منه.
    أخذ الشيخ في حلقة الدرس يثني على الطريقة البرهانية ومشايخها وأتباعها فقال: أن أقل برهاني أحسن من أي ولي. ولكي يقدم الدليل على صدق هذا القول قص علينا حكاية زعم أنها وقعت بين سيدهم عبد الوهاب الشعراني وبين شيخ برهاني هو سيدهم أحمد الشرنوبي، قال الشيخ في حكايته: سيدي عبد الوهاب الشعراني تكشفت بصيرته وبدأ يكتب عن الأولياء وكان أحمد الشرنوبي البرهاني طالبا في الأزهر فكان كلما يراه سيدي الشعراني يقول له: السلام عليك يا أحمد؟ فيرد: وعليكم السلام يا سيدي عبد الوهاب(يعظمه ويحترمه)، وذات يوم تقابل الشرنوبي البرهاني مع الشعراني فقال له: السلام عليكم يا سيدي عبد الوهاب، فقال له: وعليكم السلام يا أحمد، فسأله قائلا: أنا دائما أقول لك يا سيدي عبد الوهاب وأنت تقول لي يا أحمد...لماذا؟ فقال الشعراني: والله ربنا أعطاني لوحا من نور أرى فيه الأولياء منذ عهد سيدنا أبي بكر إلى يومنا هذا فلم أجدك فيهم يا أحمد، فسأله الشرنوبي: من الذي أعطاك هذا اللوح من النور؟ قال: لاأدري، فقال سيدي أحمد الشرنوبي أنا الذي أعطيته لك، فخاف الشعراني وسأله ما دليلك على هذا؟ فقال الشرنوبي: هل تستطيع أن تخبرني عن الأولياء من اليوم إلى يوم القيامة؟ قال الشعراني والله إني أرى أسمائهم في اللوح ولكنها غير واضحة، فقال الشرنوبي: أنا أقولها لك،الولي فلان سيولد يوم كذا ويموت يوم كذا ومرتبته كذا...وظل يذكر للشعراني أسماء الأولياء الذين لم يولدوا بعد وحدد له موعد ولا دتهم وموعد موتهم ودرجة كل منهم في الولاية...الخ، ثم قال الشرنوبي للشعراني: إن سيدي إبراهيم الدسوقي يقول إن البيضة منا بنسر، فإذا كانت البيضة منا تساوي نسرا فكيف حال الكبير منا؟ إن الواحد منا إذا أشار لهذا الجبل وقال: أرقص فإن الجبل يرقص، وكان ذلك عند جبل المقطم، فلما سمع الجبل هذا الكلام بدأ في الرقص فقال له الشرنوبي: مهلا يا هذا، ما بهذا أمرتك، ولكني أردت أن أضرب له مثلا.

    حينما حكى الشيخ هذه القصة وجدت الذين تركوا عقولهم مع الأحذية-إن كانت لهم عقول-وقد صدرت عنهم عبارات الثناء و الاستحسان وتمايلت منهم الرءوس طربا، إلا أنني في الواقع شعرت بحالة من الغثيان لما سمعته من أن سيدهم الشرنوبي يعلم متى يولد الناس ومتى يموتون، ويعلم الأمور هذه قبل وقوعها. إذن ماذا بقي لله عز وجل؟ هل الشرنوبي أفضل عند الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم...؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب حيث يقول الله تعالى: ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب)) ونعلم من القرآن أن علم الغيب لله وحده لا شريك له حيث يقول سبحانه((قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)) وحينما يعلم الشرنوبي مولد الأولياء وموتهم إلى يوم القيامة...ألا يعد ذلك من علم الغيب؟! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.

    ثم ما حكاية رقص الجبل؟ الشيخ يأمر الجبل بالرقص فيرقص، وعندما يحكي هذا للشعراني أمام جبل المقطم يرقص الجبل، وكان الشرنوبي قد ضغط على زر بنوع الخطأ... ولهذا يعاتب الجبل ويقول له: مهلا يا هذا، ما بهذا أمرتك، ولكني أردت أن أضرب له مثلا.

    غرائب لا يتصورها إنسان تُلقى علينا في حلقات دروس الطريقة البرهانية وكأنها جرعات من سم يريدون لها أن تتسلل إلى قلوبنا لتفسد علينا إسلامنا وتستبدل به دينا آخر هو دين البرهانية الجديد.

    وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله .
    برهاني سابق


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    1)كتب الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى) الذي جمع فيه ما زعم أنه تاريخ الأولياء وكراماتهم وهو كتاب ملئ بالخرافات والسخافات وأمور كثيرة يتعفف المرء عن ذكرها.

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:35 am

    شيخ أم إله معبود ؟!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مذكرات برهاني سابق: شيخ أم إله معبود ؟!
    الحلقة الثامنة

    من خلال الدروس التي تلقى علينا بدار الطريقة البرهانية قيل لنا أن الشيخ محمد عثمان عبده – بعد موته – ينزل على واحد من أتباعه بقصائد الشعر من عالم البرزخ، و لاحظت في بعض الدروس أن شيخ الحلقة يقوم بشرح بعض أبيات من هذه القصائد التي يعتبرونها أهم من القرآن ولها القداسة الكاملة...ديوان الشعر الذي دونت فيه القصائد عبارة عن أجزاء والجزء يشتمل على عدة قصائد مرقمة: هذه هي القصيدة الأولى تليها الثانية..وهكذا، وأبيات القصيدة مرقمة كآيات القرآن، وفي أول كل قصيدة كتب اسمها وعدد أبياتها وتاريخ التنزيل باليوم والشهر والسنة هجريا وميلاديا، دونت هذه القصائد في ديوان سموه ((ديوان الأسرار للإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده رضي الله عنه)).

    ومن اهتمامهم وتقديسهم لهذه القصائد جمعوا كلماتها ورتبوها ترتيبا أبجديا على غرار المعجم المفهرس لألفاظ القرآن.. يكتبون الكلمة ويقولون أنها جاءت في البيت كذا من قصيدة كذا والبيت كذا من قصيدة كذا...الخ.

    كنت أظن في أول الأمر أن تخريف البرهانية لن يتعدى ذلك الهراء الذي تحدثت عن بعضه في حلقات سابقة من مذكراتي هذه، مثل قيام سيدهم العيدروس بقطع رءوس الحاضرين الذي يستمعون إلى درسه ثم قيامه بإعادة الحياة إليهم من جديد حين وضع أي رأس على أي جسد فقاموا يمشون، أو مثل السماء التي أمطرت لبنا بدلا من الماء استجابة لرغبة الشيخ، أو مثل الجبل الذي أخذ يرقص لأن شيخهم الشرنوبي أمره بالرقص... كنت أظن أن تخريف البرهانية لن يتعدى مثل هذه الأمور، ولكني حينما سمعت في حلقة شرحا غريبا لبعض أبيات الشعر شجعني ذلك على أن أحاول على نسخة من ديوان ((بطائن الأسرار)) وقرأت فيها فإذا بي أجد في هذه الأشعار ما يرفع الشيخ البرهاني مرة إلى مستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرة أخرى ما يرفعه إلى مرتبة الألوهية ويجعل منه شريكا لله عز وجل في ملكه – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-

    وأضرب أمثلة من القصيدة الأولى التي يسمونها (( التائية )) وعدد أبياتها 394 بيتا، والتي بدأها الشيخ بقوله:

    أنـا في أنـا إنـي وإنـي في أنـا * رحيقي مختوم بمسـك الحقيقـة

    أذكر منها الأبيات التالية وأرقامها في القصيدة موضحة كما هو مبين أمام كل بيت:

    4- وآتيت إبراهيم من قبـل رشــده * فمـا هــو إلا فلـذتي وعطيــتي
    11-فها أنا ذا أرعى الضعيف وأستقي * من المصطفى جـدي ينابيـع حكمتي
    12-وها أنا ذا أسقي السقيم من الضنى * وأجـبر مكسـور القـلوب بنظـرتي
    24-فذاتي شـمس لو تجلت لأحـرقت * ولكـن بفضـل الله أضحت مضيئتـي
    27-أجـود على أم لترحـم طفلـهـا * فرحمة من في الكون من بعض رحمتي
    30-وإن عـلومي بأسقـاف وطلعهـا * نضــيد ورزق للعبــاد ورحمتـي
    36-وأنفـخ في روع المـريد فينتقـي * جـوار عـــلم الأولــين بنفختـي
    37-وأشـفع في أهل الزمـان وإن بدت * شقــاوتهم إلا بحـــق الطــريقة
    47-ولي كتب الأبـرار أشـهد ما بهـا * وإنـي عبــد و العبــاد رعيــتي
    49-يـراني بعيني من رآني في الرؤى * ويســمعني ســمعي وتلك إرادتـي
    50-تخـط يميني محو شـقوة تـابعي * ومـرتعي الكرسـي واللـوح خـلوتي
    77-وإنـي في أهـل الرقـيم لمفتكـم * فثـامـنهم كلـبهم وعينـي حجتــي
    117-فجبريل ميكـال وإسراف عزرء * جنـودي في التصريف هم تحت إمرتي
    حين قرأت هذه الأبيات وغيرها في القصيدة الأولى تذكرت ما قيل لنا في درس سابق من دروس البرهانية من أن ابن آدم يستطيع أن يكون هؤلاء الثلاثة: رحمن وإنسان وشيطان، عبد في الأرض ورب في العلا، وهاهو الشيخ البرهاني يثبت ذلك في القصيدة حيث يقول في البيت الرابع منها ( وآتيت إبراهيم من قبل رشده ) بينما الله تعالى يقول عن نفسه: (( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين)) 51 الأنبياء، والشيخ في هذه الأبيات يقول أنه يرعى الضعيف ويشفي السقيم ويجبر بنظرته القلوب المنكسرة..كما ذكر الشيخ أن ذاته شمس لو تجلت لأحرقت ليكون شبيها لله عز وجل حين قال: (( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا)) 143 الأعراف.

    وإذا كان الخلق يتراحمون فيما بينهم بجزء يسير من رحمة الله فقد قال الشيخ في البيت 27 عن نفسه: (فرحمة من في الكون من بعض رحمتي) إذن ما الفرق بينه وبين الله ؟ لا شيء ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    ولو أراد المريد أن يتعلم علم الأولين أي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار فهو ليس مكلفا بدراسة القرآن ولا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وليس مكلفا بحضور حلقات العلم... كل ذلك ليس مطلوبا منه إنما المطلوب لو أراد أن يتعلم علم الأولين أن ينفخ الشيخ في روعه، كما كان جبريل ينفخ في روع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي –ذلك ما قاله الشيخ في البيت 36 وليس ذلك غريبا عند الشيخ الذي جعل من نفسه عبدا ومعبودا في نفس الوقت حيث قال في البيت 47 (وإني عبد والعباد رعيتي).

    وفي البيت رقم 50 ذكر الشيخ أن بيده تغيير الأقدار التي قدرها الله تعالى فيمحو بيمينه شقاء تابعيه لأنه يرتع كما يريد عند الكرسي ويستطيع أن يفعل ما يريد في اللوح المحفوظ (ومرتعي الكرسي واللوح خلوتي).
    وفي البيت 77 يذكر الشيخ أنه سيفتينا في عدد أصحاب الكهف و الرقيم لأنه رآهم بعينه وكان حاضرا (فثامنهم كلبهم وعيني حجتي) وذلك رغم أن الله تعالى يقول عنهم: (( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبع وثامنهم كلبهم ، قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ، فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا )) 22 الكهف، الله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ((قل ربي أعلم بعدتهم)) والشيخ البرهاني يقول عن نفسه لأنه يعلم عدتهم وليس الله وحده هو الذي يعلم ذلك .

    وإذا كنا نؤمن بأن الله تعالى وحده هو المتصرف في الكون وبيده ملكوت السموات و الأرض إلا أن شيخ الطريقة البرهانية يقول بخلاف هذا .... يقول عن نفسه أنه هو أيضا له الأمر والتصريف .. وليس ذلك خاصا بالبشر مثلا، ولكنه يتصرف ويتحكم في الملائكة، فرغم أن جبريل عليه السلام مكلف بأمور الوحي إلى الأنبياء والمرسلين، واسرافيل مكلف بالنفخ في الصور، وملك الموت مكلف بقبض الأرواح... الخ –رغم ذلك يقول الشيخ البرهاني في البيت 117 من قصيدته الأولى عن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (جنودي في التصريف هم تحت إمرتي) بمعنى أن الشيخ هو الذي يبعث المرسلين حين يريد وهو الذي ((يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق)) 51 غافر ، وهو الذي ((يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته)) 57 الأعراف، حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ساقه إلى الشيخ البرهاني لبلد ميت فأنزل به الماء فأخرج به من كل الثمرات، وهو الذي يرسل ملك الموت لعباده في الوقت الذي يحدد هو ....الخ ، و باختصار فالشيخ البرهاني – من أشعاره - بيده ملكوت السموات والأرض، والملائكة جميعا جنوده في التصريف وتحت إمرته، والأرض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه... إلى هذا الحد بلغ اعتقاد البرهانية في شيخهم الذي يوحي إليهم بهذه القصائد من عالم البرزخ، ويرضى عنهم ويغضب عليهم – بعد موته .

    ولنا أن نسأل عن الشيخ محمد عثمان عبده الصوفي البرهاني: هل هو شيخ طريقة أم إله معبود...؟!

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    برهاني سابق.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وهذه الأبيات مصرحة بوحدة الوجود التي تملأ الطرق الصوفية.
    لو كانت له كل هذه القدرات التي ذكرها في قصيدته لما كان هو الآن في عالم البرزخ مع الأموات تحت الجنادل والتراب عليه من الله ما يستحق
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:41 am

    مذكرات برهاني سابق
    الحلقة التاسعة: صور من الكفر البرهاني.

    تعلمنا في دروس الطريقة الصوفية البرهانية أن ابن آدم يمكن أن يكون إلهاً أو إنسانا أو شيطانا، وكما ذكرت في الحلقة السابقة من هذه المذكرات أن شيخ الطريقة ومؤسسها أقر لنفسه بالألوهية وذلك في أشعاره التي أوحى بها من علم البرزخ – بعد موته – إلى واحد من أتباعه، والتي قال فيها أن ذاته شمس لو تجلت لأحرقت الكون وأن رحمته وسعت كل شيء، وأنه ينفخ في روع المريد فيوحي إليه بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كما كان جبريل ينفخ في روع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي المنزل من الله تعالى. كما ذكر الشيخ في أشعاره التي ذكرت بعضها في الحلقة الماضية أنه يغير ويبدل في الأقدار التي قدرها الله سبحانه فيمحو شقاوة أتباعه البرهانيين، وذلك لأنه يرتع كما يريد عند الكرسي، ويستطيع أن يفعل ما يشاء في اللوح المحفوظ، وبلغ من الجرأة على الله تعالى أن ينسب الشيخ لنفسه أنه رأى أهل الكهف يعينه ويعلم عددهم، وليت الأمر وقف عند هذا الحد إنما زعم الشيخ البرهاني أنه المتصرف في ملكوت السموات والأرض، فهو يتحكم بالملائكة الذين يعتبرون أنفسهم من جنوده وتحت إمرته... بمعنى أن جبريل لا ينزل بالوحي على رسول من رسل الله إلا إذا أمره الشيخ البرهاني، وإسرافيل لا ينفخ في الصور إلا بأمر الشيخ وملك الموت لا يقبض من الأرواح إلا ما يحدده الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني الذي أصبح بهذه القدرات إلهاً مع الله أو بالأحرى استطاع أن يقهر الله وينتزع منه اختصاصه – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    وأوصل حديثي عن هذه الأشعار فأقول أنها بلغت عندهم من القداسة مبلغا يفوق ما للقرآن الكريم من قداسة، فقد لاحظت في الدروس التي كانت تلقى علينا في حلقات الدرس أن شيخ الحلقة لا يهتم بالقرآن عند تلاوة الآيات أثناء الدرس، وقد يخطئ في نطق الآية، بل أحيانا كان يقول معنى الآية دون ذكر نصها لأنه لا يعرفه، وبالطبع يقول المعنى طبقا للمفهوم البرهاني الذي يريدون منا استيعابه، أما بالنسبة لأشعار الشيخ فكانت تلقى العناية الكاملة في النطق بها نطقا سليما، كما لاحظت أن شيخ الحلقة إذا ما قال الشطر الأول من بيت الشعر وسكت إذا بكثير من رواد الدرس يكملون له بقية البيت، وذلك من كثرة ترديد أبيات الشعر أمامهم وشرحها في دروسهم.

    كما أن القاعة الواسعة التي تعقد بها حلقات هذه الدروس قد زينت حيطانها بلوحات عليها بعض أبيات الشعر كتبت بماء الذهب ووضعت كل لوحة داخل إطار مذّهب، وصنعوا من لوحات الشعر هذه أعداد كبيرة كانوا يعرضونها علينا للبيع بأسعار مرتفعة حتى يشتريها المريد ليعلقها في بيته طلبا للبركة.

    إحدى هذه اللوحات تضمنت صورة الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني وتحتها أبيات شعر من القصيدة الأولى من الجزء الأول وهي الأبيات من رقم 74 إلى رقم 77 حسب ما جاء في (ديوان بطائن الأسرار) يقول فيها الشيخ عن نفسه:

    فحوضي مورود ونحري فدية *** وشانئي المبتور يوم القيامة
    أعانق أجدادي وأعتنق الهدى *** وأجنحة العنقاء تورف واحتي
    أروح وأغدو في الغيوب مسافرا *** محط رحال الساكنين براحتي
    وإنـي في أهل الرقيـم لمفتكم *** فثامنهم كلبهم وعيني حجتي
    وهذا الشعر كما ترى يتضمن أن الشيخ له حوض مورود ينافس به ما يكون يوم القيامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه يعلم الغيوب ويروح ويغدو فيها حتى أصبح لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض، بل أصبح السالكون الواصلون – حسب التعبير الصوفي – يحطون رحالهم عند يدي الشيخ البرهاني.

    وفي لوحة أخرى من لوحات الشعر يقول الشيخ:

    أخوض بحارا تحذر السفن ما بها *** يجل عن الحذاق مكنون كنيتي
    سـريت كــاسراء المقــدم جــلوة *** رأيت بمعراجي عجائب صنعة
    وإني في الإسراء كنت أمامــهـم *** لأنـي نجــم يُــقــــتفى بالثــرية

    وكما ترى في هذه الأبيات أن الشيخ يقول عن نفسه أن أحدا لا يعلم شيئا عنه مهما كان حاذقا(يجل عن الحذاق مكنون كنيتي) ليكون شريكا لله تعالى في هذا المعنى أخذا من قول الله سبحانه ((ولا يحيطون به علما)) ، وإذا كان الإسراء والمعراج معجزتين أجراهما الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فقد قال الشيخ البرهاني أنه أولى بذلك من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وحينما تتأمل آية الإسراء((سبحان الذي أسرى بعبده ....الآية)) تجد فيها أن الله عز وجل هو الذي أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن الشيخ البرهاني حين يتحدث عن إسرائه المزعوم يقول (سريت) أي هو الذي أسرى بنفسه، فضلا عن ذلك ينكر الشيخ ما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالأنبياء والمرسلين في رحلة الإسراء، ويقول الشيخ عن نفسه( وإني في الإسراء كنت إمامهم) فهو كان إماما للمرسلين جميعا بما فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أي تخريف هذا ...؟! بل أي كفر يسجلونه على لوحات بماء الذهب لكي ينشرونه في بيوت المريدين..؟!.

    ولوحة ثالثة من تلك اللوحات التي علقت على حيطان قاعة الدرس بدار الطريقة البرهانية كتبت عليها أبيات يقول فيها الشيخ عن نفسه:

    أحصيت أنفاس الخلائق كلها *** والكل عندي شاهق وزفير
    لولا معرة أن تضيق عقولكم *** ويكـون منكم منكـر ونكيـر
    لمضيت في بيان علم خصني *** ليرد طرف الخاسئين حسير
    لوميض برق من شعاعي لو بدا *** ملأ الصحاف وما له تحبير

    وقفت طويلا أتأمل قول الشيخ (أحصيت أنفاس الخلائق كلها) لأنني أعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يحصي أنفاس نفسه هو... فكيف بأنفاس الخلائق جميعا ...؟! لا شك أن الذي يزعم ذلك لنفسه قد جعل نفسه إلهاً له ما لله عز وجل من صفات، ولا شك أن هذا الزعم يخرج صاحبه من ملة المسلمين لأن الله لا يغفر أن يُشرك به... وأي شرك أكبر من أن يجعل أمرؤ من نفسه إلها مع الله – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    وإذا كانت هذه الأشعار وتلك القصائد يزعمون أن الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني يوحي بها من عالم البرزخ إلى واحد من أتباعه ...فيبدو أن مسألة الوحي هذه ليست خاصة بالشيخ وحده ... وإنما سيدهم الكبير إبراهيم الدسوقي له هذه الخاصية أيضا، فرغم أن وجوده في قبره يسبق الشيخ البرهاني بمئات السنين إلا أنه وهو في قبره يعلم كل شيء عن الشيخ البرهاني – هكذا يزعمون – يؤكد هذا الزعم أن ديوان بطائن الأسرار له بقصيدة من 18 بيتا من الشعر جاء عنوانها بهذا النص ( قصيدة تلقين سيدي إبراهيم الدسوقي لأحد المريدين ليقولها في حق مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني) ولا أريد أن أعلق على ما جاء بالقصيدة من أفكار سخيفة كزوال الجبال الراسيات إذا غضب الشيخ، ولكني أريد أن أسأل مشايخ البرهانية الحاليين: إبراهيم الدسوقي الذي مات منذ مئات السنين ... كيف يقول بعد موته كلاما عن شيخكم الذي مات منذ سنوات قريبة...؟ أريد أن أفهم هذا اللغز الجديد وإياكم أن تقولوا كما قلتم لنا من قبل: ضعوا عقولكم مع الأحذية عندما تدخلون لسماع الدرس ...!

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    برهاني سابق

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:44 am

    مذكرات برهاني سابق
    الحلقة التاسعة: صور من الكفر البرهاني.

    تعلمنا في دروس الطريقة الصوفية البرهانية أن ابن آدم يمكن أن يكون إلهاً أو إنسانا أو شيطانا، وكما ذكرت في الحلقة السابقة من هذه المذكرات أن شيخ الطريقة ومؤسسها أقر لنفسه بالألوهية وذلك في أشعاره التي أوحى بها من علم البرزخ – بعد موته – إلى واحد من أتباعه، والتي قال فيها أن ذاته شمس لو تجلت لأحرقت الكون وأن رحمته وسعت كل شيء، وأنه ينفخ في روع المريد فيوحي إليه بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كما كان جبريل ينفخ في روع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي المنزل من الله تعالى. كما ذكر الشيخ في أشعاره التي ذكرت بعضها في الحلقة الماضية أنه يغير ويبدل في الأقدار التي قدرها الله سبحانه فيمحو شقاوة أتباعه البرهانيين، وذلك لأنه يرتع كما يريد عند الكرسي، ويستطيع أن يفعل ما يشاء في اللوح المحفوظ، وبلغ من الجرأة على الله تعالى أن ينسب الشيخ لنفسه أنه رأى أهل الكهف يعينه ويعلم عددهم، وليت الأمر وقف عند هذا الحد إنما زعم الشيخ البرهاني أنه المتصرف في ملكوت السموات والأرض، فهو يتحكم بالملائكة الذين يعتبرون أنفسهم من جنوده وتحت إمرته... بمعنى أن جبريل لا ينزل بالوحي على رسول من رسل الله إلا إذا أمره الشيخ البرهاني، وإسرافيل لا ينفخ في الصور إلا بأمر الشيخ وملك الموت لا يقبض من الأرواح إلا ما يحدده الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني الذي أصبح بهذه القدرات إلهاً مع الله أو بالأحرى استطاع أن يقهر الله وينتزع منه اختصاصه – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    وأوصل حديثي عن هذه الأشعار فأقول أنها بلغت عندهم من القداسة مبلغا يفوق ما للقرآن الكريم من قداسة، فقد لاحظت في الدروس التي كانت تلقى علينا في حلقات الدرس أن شيخ الحلقة لا يهتم بالقرآن عند تلاوة الآيات أثناء الدرس، وقد يخطئ في نطق الآية، بل أحيانا كان يقول معنى الآية دون ذكر نصها لأنه لا يعرفه، وبالطبع يقول المعنى طبقا للمفهوم البرهاني الذي يريدون منا استيعابه، أما بالنسبة لأشعار الشيخ فكانت تلقى العناية الكاملة في النطق بها نطقا سليما، كما لاحظت أن شيخ الحلقة إذا ما قال الشطر الأول من بيت الشعر وسكت إذا بكثير من رواد الدرس يكملون له بقية البيت، وذلك من كثرة ترديد أبيات الشعر أمامهم وشرحها في دروسهم.

    كما أن القاعة الواسعة التي تعقد بها حلقات هذه الدروس قد زينت حيطانها بلوحات عليها بعض أبيات الشعر كتبت بماء الذهب ووضعت كل لوحة داخل إطار مذّهب، وصنعوا من لوحات الشعر هذه أعداد كبيرة كانوا يعرضونها علينا للبيع بأسعار مرتفعة حتى يشتريها المريد ليعلقها في بيته طلبا للبركة.

    إحدى هذه اللوحات تضمنت صورة الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني وتحتها أبيات شعر من القصيدة الأولى من الجزء الأول وهي الأبيات من رقم 74 إلى رقم 77 حسب ما جاء في (ديوان بطائن الأسرار) يقول فيها الشيخ عن نفسه:

    فحوضي مورود ونحري فدية *** وشانئي المبتور يوم القيامة
    أعانق أجدادي وأعتنق الهدى *** وأجنحة العنقاء تورف واحتي
    أروح وأغدو في الغيوب مسافرا *** محط رحال الساكنين براحتي
    وإنـي في أهل الرقيـم لمفتكم *** فثامنهم كلبهم وعيني حجتي
    وهذا الشعر كما ترى يتضمن أن الشيخ له حوض مورود ينافس به ما يكون يوم القيامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه يعلم الغيوب ويروح ويغدو فيها حتى أصبح لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض، بل أصبح السالكون الواصلون – حسب التعبير الصوفي – يحطون رحالهم عند يدي الشيخ البرهاني.

    وفي لوحة أخرى من لوحات الشعر يقول الشيخ:

    أخوض بحارا تحذر السفن ما بها *** يجل عن الحذاق مكنون كنيتي
    سـريت كــاسراء المقــدم جــلوة *** رأيت بمعراجي عجائب صنعة
    وإني في الإسراء كنت أمامــهـم *** لأنـي نجــم يُــقــــتفى بالثــرية

    وكما ترى في هذه الأبيات أن الشيخ يقول عن نفسه أن أحدا لا يعلم شيئا عنه مهما كان حاذقا(يجل عن الحذاق مكنون كنيتي) ليكون شريكا لله تعالى في هذا المعنى أخذا من قول الله سبحانه ((ولا يحيطون به علما)) ، وإذا كان الإسراء والمعراج معجزتين أجراهما الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فقد قال الشيخ البرهاني أنه أولى بذلك من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وحينما تتأمل آية الإسراء((سبحان الذي أسرى بعبده ....الآية)) تجد فيها أن الله عز وجل هو الذي أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن الشيخ البرهاني حين يتحدث عن إسرائه المزعوم يقول (سريت) أي هو الذي أسرى بنفسه، فضلا عن ذلك ينكر الشيخ ما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالأنبياء والمرسلين في رحلة الإسراء، ويقول الشيخ عن نفسه( وإني في الإسراء كنت إمامهم) فهو كان إماما للمرسلين جميعا بما فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أي تخريف هذا ...؟! بل أي كفر يسجلونه على لوحات بماء الذهب لكي ينشرونه في بيوت المريدين..؟!.

    ولوحة ثالثة من تلك اللوحات التي علقت على حيطان قاعة الدرس بدار الطريقة البرهانية كتبت عليها أبيات يقول فيها الشيخ عن نفسه:

    أحصيت أنفاس الخلائق كلها *** والكل عندي شاهق وزفير
    لولا معرة أن تضيق عقولكم *** ويكـون منكم منكـر ونكيـر
    لمضيت في بيان علم خصني *** ليرد طرف الخاسئين حسير
    لوميض برق من شعاعي لو بدا *** ملأ الصحاف وما له تحبير

    وقفت طويلا أتأمل قول الشيخ (أحصيت أنفاس الخلائق كلها) لأنني أعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يحصي أنفاس نفسه هو... فكيف بأنفاس الخلائق جميعا ...؟! لا شك أن الذي يزعم ذلك لنفسه قد جعل نفسه إلهاً له ما لله عز وجل من صفات، ولا شك أن هذا الزعم يخرج صاحبه من ملة المسلمين لأن الله لا يغفر أن يُشرك به... وأي شرك أكبر من أن يجعل أمرؤ من نفسه إلها مع الله – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    وإذا كانت هذه الأشعار وتلك القصائد يزعمون أن الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني يوحي بها من عالم البرزخ إلى واحد من أتباعه ...فيبدو أن مسألة الوحي هذه ليست خاصة بالشيخ وحده ... وإنما سيدهم الكبير إبراهيم الدسوقي له هذه الخاصية أيضا، فرغم أن وجوده في قبره يسبق الشيخ البرهاني بمئات السنين إلا أنه وهو في قبره يعلم كل شيء عن الشيخ البرهاني – هكذا يزعمون – يؤكد هذا الزعم أن ديوان بطائن الأسرار له بقصيدة من 18 بيتا من الشعر جاء عنوانها بهذا النص ( قصيدة تلقين سيدي إبراهيم الدسوقي لأحد المريدين ليقولها في حق مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني) ولا أريد أن أعلق على ما جاء بالقصيدة من أفكار سخيفة كزوال الجبال الراسيات إذا غضب الشيخ، ولكني أريد أن أسأل مشايخ البرهانية الحاليين: إبراهيم الدسوقي الذي مات منذ مئات السنين ... كيف يقول بعد موته كلاما عن شيخكم الذي مات منذ سنوات قريبة...؟ أريد أن أفهم هذا اللغز الجديد وإياكم أن تقولوا كما قلتم لنا من قبل: ضعوا عقولكم مع الأحذية عندما تدخلون لسماع الدرس ...!

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
    برهاني سابق

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:47 am

    مذكرات برهاني سابق
    الحلقة العاشرة: دين برهاني جديد.

    في حلقة من حلقات الدروس التي كانت تلقى علينا في دار الطريقة البرهانية الصوفية حدثنا شيخ الحلقة عن بعض صفات الكمال في رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا به يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصف ومتحقق بجميع الأسماء الحسنى والصفات العليا التي هي لله عز وجل. وذكر لنا بعض ذلك دون أن يسوق الدليل فقال أن الله تعالى سمى محمدا بأسمائه الحسنى مثل: الجبار والخبير والفتاح والشكور والعليم والعلام والأول ولآخر والقوي والولي والعفو والهادي والمؤمن والمهيمن والعزيز إلى غير ذلك من الأسماء الإلهية. ثم قال إن ذلك لا ينقص شيئا من الكمال الإلهي لأن الله تعالى هو الذي سماه بهذه الأسماء.

    ولكي يؤكد لنا شيخ الحلقة هذه الأسماء بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني ذكر ذلك في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة). وبعد ذلك زعم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون ذلك تماما، وضرب مثلا على ذلك بما قالته عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ((كان خلقه القرآن)) ، فقال الشيخ: إذا كان القرآن كلام الله ، وكلامه صفته، فانظر كيف جعلت عائشة صفة الله تعالى صفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان ذلك إلا لاطلاعها على حقيقته، فرسول الله صلى الله عليه وسلم له كل صفات الله العليا وأسمائه الحسنى لأن الله أقامه مقامه في صفاته وأسمائه، هكذا قال الشيخ.

    وبالطبع ليس هذا الشرك غريبا على البرهانية بعد أن رأينا منهم في دروس سابقة أن الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني يشارك الله في علم الغيب وتخضع لأوامره الملائكة مثل جبريل وميكائيل وملك الموت وغيرهم وأن أمور العباد بيده يصرفها كيف يشاء. ولكن الغريب أن شيخ الحلقة حينما أطلق أسماء الله الحسنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينسى لفظ الجلالة (الله) فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مظهرا لهذا الاسم. واستدل بقول الله تعالى: ((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)) فقال لنا: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بعض الحصى بيده فقال الله له: أنني أنا الذي رميت لا أنت يا محمد . ألا يدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بجسده مظهرا لهذا الاسم (الله) ؟!

    ومضى الشيخ في درسه يبين لنا ما يفهم منه أن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم شيء واحد – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا – فقال إن من الأدلة على ذلك قول الله عز وجل: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله)) فإن الله تعالى قد أقام الرسول مقامه (أي مقام الله) في اسمه ( الله )، ومن هذا المنطلق الذي ساوى فيه الشيخ بين الله ورسوله نسب الشيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القوة المطلقة فقال: إن قوة محمد صلى الله عليه وسلم بقوة العالم كله، العرش والكرسي واللوح والقلم والأملاك والأفلاك والسموات والنجوم و الكواكب السيارات و الشمس والقمر والنار والرياح والماء والتراب والشجر والحجر والمعدن والحيوان وجميع الإنس والجان ومجموع ما خلق الله تعالى وما هو خالق .

    وقد ذكرنا شيخ الحلقة ببعض ما قاله في دروس سابقة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل المخلوقات جميعا وأنه مخلوق من نور الله فقال لنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا كانوا قد خلقوا من أسماء الله الذاتية، وإذا كان الأولياء قد خلقوا من أسمائه الصفاتية، وبقية المخلوقات من أسمائه الفعلية ... فالأصل في ذلك كله هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مخلوق من ذات الله، ولذلك فهو كل الوجود وله كل شيء – هكذا قال الشيخ – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

    وأراد الشيخ أن يؤكد لنا مسألة التساوي بين الله ورسوله فأخذ يشرح لنا ما سماه بمراتب الحب ... حيث ذكر لنا أن الحب في الخلق مراتب أولها (الميل) وهو انجذاب القلب إلى محبوبه، فإذا زاد هذا الحب سمى (رغبة) ...وهكذا حتى وصل بنا إلى مرتبة من مراتب الحب سماها (غراما) فقال بعد ذلك بالنص: فإذا استحكم – يعني الحب- وطفح وظهر و تمكن تمكنا أفنى المحب عن نفسه وعن حبيبه أيضا بحيث يبقى الأمر شيئا واحدا وهو الحب المطلق سمى (عشقا) وهذا آخر مقامات الخلق فيه، فيصير المحب في هذا المقام حبيبا والحبيب محبا فيتلون كل منها بصورة الآخر، وذلك أن العاشق قد تمكنت روحه بصورة المعشوق، فتعلقت بتلك الصورة الروحانية تعلق التمازج فيستحيل الفك والمفارقة والانفصال بينهما كما قيل:

    رق الزجاج ورقت الخمر *** فتشابها فتشاكل الأمر
    فكـأنما خـــمر ولا قــــدح *** وكأنما قدح ولا خمر

    انتهى كلام الشيخ الذي نقلته بنصه ... والذي بيّن فيه مراحل الحب وآخرها مرحلة العشق التي قال عنها ( يتلون كل منهما بصورة الآخر ويتم التمازج الكامل حيث يصبح الحبيبان شيئا واحدا لا مفارقة ولا انفصال ) .

    وبعد أن شرح الشيخ هذه المراتب قال: هل فهمتم سر تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحبيب ؟ وفهمنا طبعا ما يقصده الشيخ وهو أن الله ورسوله قد تلوّن كل منهما بصورة الآخر وتم التمازج الكامل حيث أصبحا شيئا واحدا لا مفارقة ولا انفصال ....!!

    كفر صريح يذاع على المسلمين من دار الطريقة البرهانية الصوفية التي عقدت العزم على أن تلوث عقول المسلمين وعلى أن تخرجهم من النور إلى الظلمات : من الإسلام إلى الدين الصوفي البرهاني الجديد .

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله.
    برهاني سابق
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:52 am

    أورام سرطانية خبيثة !
    يوميات برهاني سابق:الحلقة الحادية عشرة .
    أورام سرطانية خبيثة !

    في حلقة من حلقات الدروس في دار الطريقة البرهانية حدثنا شيخ الحلقة عن شيخ الطريقة محمد عثمان عبده الذي توفي منذ عدة سنوات ويزعمون أنه يوحي لأحد أتباعه بقصائد من الشعر ينزلها عليه من عالم البرزخ .... فقال لنا أنه لم تنزل عليه قصائد منذ فترة من الزمن، ولما سأل عن سبب ذلك قيل له أن الشيخ لا ينزل عليهم القصائد لأنه غضبان عليهم بسبب اللغو الذي يخوض فيه المريدون .... ثم قال لنا : لن يوحي الشيخ بقصائده إلا إذا انتهى اللت والعجن من بيننا ، لماذا يتكلم بعضكم في حق الشيخ الحالي للطريقة وينقده باعتباره يأكل ويشرب مثلنا ويدخن السجاير مثلنا ؟ الذي ينقد الشيخ بهذا الأسلوب لا يأتيه مدد الشيخ أبداً، لماذا تنظرون إلى عيوب الشيخ فيقول أحدكم أنا وجدت الشيخ يفعل كذا أو سمعته يقول كذا ؟ لا تفكروا بهذا الأسلوب القذر وانظروا إلى الجانب الحسن عند الشيخ ، ويكفيكم شرفاً أنكم تنتسبون إليه ، ثم قال لنا : الشيخ محمد عثمان عبده هو الذي علمنا هذا في قصائده التي تتنزل علينا حيث قال :

    فيا من يوغروا قلبا صفيا # دعوا الراعي يقود إلى الثواب
    لينسب كل من يبلغه قولي # إلى إخوانه شرف انتسابي

    فنحن يكفينا شرفاً أن ننتسب إلى الشيخ باعتبارنا من أبنائه ، وكلما زاد اللغو بيننا انقطع عنا وحي القصائد التي نحن في أشد الحاجة إليها، لأن الشيخ قال لنا في قصائده أنه ينزلها علينا لتكون دستورا ومنهاجا لنا نسير عليه، ولو اختلفنا في أمر من الأمور علينا أن نرده إلى قصائد الشيخ فورا حتى لا نضل - ذلك أن الشيخ يقول :

    باب التنازع إن طرقتم تفشلوا # هذا كلامي فاجعلوه إزارا
    من رد أمرا كان فــيه تنـــازع # وكفاه حكمي وحّد الأنظارا

    وهكذا يجب علينا أن نرد أي اختلاف وتنازع إلى كلام الشيخ الذي يأتينا من عنده من عالم البرزخ حتى ننعم برضا الشيخ عنا .

    تذكرت في تلك اللحظة آية من آيات القرآن يقول الله تبارك وتعالى فيها (( ....... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر )) فقلت في نفسي: كيف نترك رد التنازع والاختلاف إلى الله ورسوله ونردهما إلى قصائد الشيخ ؟ ونازعتني نفسي أن اُعلن اعتراضي على كلام الشيخ ولكن واحدا من الحاضرين في الصفوف الخلفية كفاني مئونة ذلك إذ جاء صوته يقول: (( فردوه إلى الله والرسول )) . لم يقل غيرها ، فإذا بشيخ حلقة الدرس يرد غاضبا ( وأنت ما أدراك بالله أو برسوله ؟ وكيف تستطيع أنت أن ترد التنازع إلى الله ورسوله ؟ الشيخ أعلم منا جميعا بالله ورسوله، فإذا قال الشيخ ردوا التنازع إلى القصائد فعلينا السمع والطاعة وإلا فلن يرضى عنا الشيخ ، والمريد يجب عليه أن يعلم أن الشيخ قبس من نور الله، ويجب أن تفتح له قلبك ليأتيك مدده . طاعة الشيخ واجبة على الجميع ، وقد بشرتكم في درس سابق بأن البرهاني ليس كسائر الناس ، البرهاني لا يأخذ كتابه يوم القيامة ....لا بيمينه ولا بشماله، وإنما يأتي الشيخ محمد عثمان عبده ويأخذ كل أتباعه ومريديه تحت عباءته ويدخلهم الجنة ، فهل يكون ذلك للمعترضين على كلام الشيخ أم للسامعين المطيعين ؟ فلنعلم جميعا أننا لن ندخل الجنة إلا بتصديق الشيخ في كل ما جاء عنه وطاعته طاعة مطلقة ، وهو في عالم البرزخ الآن يرانا ويسمعنا ويعلم كل أحوالنا وما من حركة يفعلها أي واحد منا إلا والشيخ صانعها أو من ورائها ) .

    وبعد أن تقيأ شيخ الحلقة من فمه هذا الهراء أخذ يحدثنا عن أهمية حب الشيخ فقال ( الذي يحب الشيخ تجد عنده البركة بسبب هذه المحبة لأنكم ما جئتم إلى هنا إلا لأنكم وتحبون سيدي إبراهيم الدسوقي وتقومون بأوراده وتحبون الطريقة، فانتم على خير عظيم لأنكم تحبون الأولياء ، بينما هناك أولاد الـ.......... وأولاد الـ......... الذين لا هم لهم إلا أن يشتموا ويسبوا ويخوضوا في آل البيت .فهل تريدون أن تكونوا أمثال هؤلاء الملعونين ؟ ) .

    وفي سياق حديثه عن ضرورة حب الشيخ قص علينا حكاية قال أنه سمعها من الشيخ محمد عثمان عبده ، وهي أن اثنين من مريدي سيدهم أبي الحسن الشاذلي كانا يتسامران فقال أحدهما أنه رأى مجنون ليلى في الطريق يحمل زاده على كتفه هائما على وجهه يبحث عن ليلى التي يحبها، فسأله: إلى أين يا قيس؟ فقال : أضرب مشارق الأرض ومغاربها إلى أن أجد ليلى محبوبتي ، وأثناء سير قيس مجنون ليلى وجد وراءه كلبا فإذا به يفرح بهذا الكلب فرحا لا مثيل ، فحمله على ذراعيه وأخذ يعانقه ويقبله ، ويعود فيعانقه ويقبله ، ثم أخذ ما يحمله من طعام وشراب ووضعه أمام الكلب فأكل وشرب . يقول الراوي : سألت قيسا: لماذا فعلت هذا ؟ أعطيت طعامك وشرابك للكلب فمن أين تأكل أو تشرب وكل زادك أعطيته للكلب ؟ فرد قيس : يستوي عندي أن آكل أو أموت بعد أن فعلت ذلك بالكلب . والذي جعلني أفعل ذلك أنني رأيت هذا الكلب ذات يوم يمشي أمام بيت محبوبتي ليلى .........!

    يقول شيخ الحلقة بعد ذلك : أرأيتم ...؟ لأن الكلب سار مرة أمام بيت ليلى أخذ يعانقه ويقبله ويطعمه ويسقيه . وهكذا الحب ....... فالشيخ يجب علينا أن نحبه لأنه مربوط بسيدي إبراهيم وسيدنا الحسين فيجب أن نحبه لذلك ، ويكفينا أنه يأتي إلينا بالقصائد والأوراد ويبعث لنا المدد من عنده ، والرحمة تنزل والشيخ يرضى عنا .........

    أقول: هكذا الصوفية بوجه عام والبرهانية بوجه خاص .........عالم غريب ........نتوءات في جسد الأمة الإسلامية...........لا - إنها ليست نتوءات بل هي أورام سرطانية خبيثة يجب أن تستأصل .

    وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: حلقات من مذكرات برهاني سابق.

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 13, 2010 3:57 am

    مذكرات برهاني سابق: وشعر الثعبان بالخجل.
    الحلقة الأخيرة.

    بعد أن قصّ علينا الشيخ في حلقة الدرس قصة مريد سيده أبي الحسن الشاذلي الذي رأى قيسا مجنون ليلى وهو يبحث عنها، وأثناء سير قيس وجد وراءه كلبا ففرح به فرحا لا مثيل له، فحمله على ذراعيه وأخذ يعانقه ويقبله ووضع أمامه كل ما معه من طعام وشراب دون أن يُبقي لنفسه شيئا. فلما سئل قيس لماذا فعل ذلك قال: لأنه رأى هذا الكلب ذات يوم يمشي أمام بيت محبوبته ليلى.... استدل شيخ الحلقة بهذه القصة على أهمية حب شيخ الطريقة الذي توفي منذ أعوام ، فيكفي بأنه يوحي إليهم بقصائده من عالم البرزخ ويبعث لهم بالمدد من عنده ويرضى عنهم .

    وزيادة في إقناعنا بهذا الحب قص علينا قصة أخرى عن أحد الأولياء الذي كان يجلس على شاطئ البحر وقد مد قدمه، فإذا به يرى ثعبانا كبيرا جاء يلدغه في قدمه، ولكن الثعبان عندما اقترب منه ونظر في وجهه وجده وليا فشعر بالخجل وابتعد عنه، فغضب الولي وقام إلى الثعبان وداسه برجله لكي يلدغه. فلما سأله أحد الحاضرين بقوله: ولماذا فعل الولي ذلك.؟ أجاب: لأن الولي قد اطلع على اللوح المحفوظ ورأى أن الثعبان جاء بالأمر الإلهي كي يلدغه فهو ينتظر قضاء الله الذي أراد الثعبان أن يمنعه لما رأى أنه ولي، فداسه الولي بقدمه لكي يلدغه الثعبان ويثبت حبه لله. ثم قال الشيخ بعدها في درسه: وهكذا يجب علينا أن نحب الشيخ ونسمع كلامه ونطيع أوامره.

    واستمر الشيخ في حكاياته الخرافية فقصّ علينا نقلا عن الشيخ محمد عثمان عبده مؤسس الطريقة أن وليا كبيرا في السودان أسمه (شنان) قابل وليا صغيرا حافي القدمين وثيابه قذرة وممزقة فدعاه إلى بيته للغداء وقال له: عندما تذهب إلى حلقة الذكر التي يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم قل له ( يا رسول الله شنان داير يعني يريد منك طلبا ) ويعلق الشيخ بقوله: هكذا الأولياء جميعا يتكلمون بالإشارة، وأنا سألت الشيخ محمد عثمان لماذا يتكلمون بالإشارة ولا ينطقون بألسنتهم ؟ فقال: حتى لا تعرف الملائكة ما يقولون...! وقال لي أيضا: عندما كنا نجتمع في الديوان مع سيدي إبراهيم الدسوقي تجدنا جالسين هكذا نتفاهم بالإشارة. يقول الشيخ في أشعاره:

    إذا ما حضرنا والرقيب بمعزل ................. ترانا سكوت والهوى يتكلم

    ويشرح الشيخ ذلك قائلا: إن الله يقول: (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) فهذا الرقيب من الملائكة يسجل ما ينطق به الناس، ولذلك فإن الأولياء يتكلمون بالإشارة حتى يكون الرقيب بمعزل، يعني إحنا نتكلم والملائكة لا تعرف ما نقول..!

    عجبت من هذا التخريف الذي جعل الأولياء يحتالون على الله عز وجل . الله يريد أن يسجل الملائكة كل ما نلفظ به من قول وهم يعترضون ويدبرون أمر التفاهم بالإشارة ليضحكوا على الملائكة التي ستصبح – عند البرهانية – عاجزة عن تنفيذ أمر الله لأنهم جعلوها بمعزل كما قال الشيخ.

    أعود إلى سياق القصة مرة ثانية: قال (شنان) للولي الآخر: عندما تذهب إلى حلقة الذكر التي يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم قل له يا رسول الله (شنان داير يريد منك طلب). وانصرفا، وبعد سبعة شهور تقابلا ولا يزال الحال كما هو – ثوب أحدهما قذر وممزق – فأخذه الثاني إلى بيته فأطعمه وأعطاه ثوبا جديدا، وسأله: هل تذكر أني طلبت منك شيئا من قبل ؟ قال : نعم – طلبت أن أبلغ رسول الله بطلبك فقلت يارسول الله: (شنان داير يريد منك طلبا أن لا تمنعنا من الأوراد ولا تمنع عنا الأمراض) ويعلق الشيخ قائلا: هكذا الأولياء يطلبون المرض ويطلبون البلاء ليرقوا ويصلوا إلى الله، لأن الخير في هذا الواقع، ولو كان هناك خير أكبر لكان من نصيبنا.

    سمعت هذا التخريف فأصابني الغثيان:
    - ولي يطلع على اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه ويعلم أن الثعبان سيلدغه.
    - الثعبان أراد أن يمنع قدر الله لأنه شعر بالخجل أمام الولي.
    - الولي يرفع حاجته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله يقول: ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان)).
    - رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر حلقات الرقص التي يسمونها ذكرا.
    - رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله العافية في الدين والدنيا بينما هؤلاء الأولياء المزعومون يريدون لأنفسهم المرض ليصلوا إلى الله. ويطلبون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه اختص بتوزيع الأسقام والأمراض على من يطلبونها.
    - ويضحكون على الملائكة ويعطلون وظيفتهم التي حددها الله عز وجل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    والحق أنني كلما حضرت حلقات هذه الدروس التي تلقى علينا بدار الطريقة البرهانية واستمعت إلى هذه الحكايات تألمت كثيرا لأن يذاع ذلك بإسم الإسلام وتألمت أكثر وأكثر من إعجاب الحاضرين الذين يبدو أن بصيرتهم قد طمست بعد أن تركوا عقولهم مع الأحذية تنفيذاً لأمر الشيخ في دروس سابقة .

    هنا توقف البرهاني السابق عن الكتابة .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:00 am