في حوار وصف فيه البرعي بالشاعر السوداني المعروف..د/ جمال تبيدي يفتح النار علي الصوفية

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    في حوار وصف فيه البرعي بالشاعر السوداني المعروف..د/ جمال تبيدي يفتح النار علي الصوفية

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 12, 2010 7:41 am


    الدكتور جمال الدين محمد احمد تبيدي , أستاذ أصول الدين بجامعة أم درمان الإسلامية وخطيب مسجد التيجاني شريف بحي الرياض بالخرطوم رجل لا تمل الاستماع إليه , يشهد علي قولي هذا جموع المصلين التي يضيق به فناء المسجد علي سعته يوم الجمعة ومنهم من أتي من أحياء بعيدة ولا غرو فالرجل موسوعة جعلت من خطبة الجمعة والاستماع إليها متعة خلافا لغيره الذين لا تكاد تجد فرقا بين خطبهم المتكررة. حملنا نحن (مدثر داود،مؤيد شريف،انتصار جعفر)، أوراقنا و كاميرا فيديو واشرطة لتسجيل حوار اعددنا له المحاور والأسئلة و إن لم نلجأ إليها فالرجل ما أن عرف إن الصوفية موضوع الحوار حتى انطلق في إلقاء محاضرة نحسبها قيمة لم يضع نهايتها إلا نفاذ مخزون أشرطتنا والوقت الذي لم يتسع لحماس الرجل و علمه,مما جعلنا نطلق عليها حوار السؤال الواحد مع تأكيدنا لاستضافة من له رأي مغاير لما ذهب إليه الرجل ، فإلي حديث الدكتور جمال :-

    الإسلام باعتباره رسالة شاملة ومنهجاً للحياة شمل جميع جوانب الحياة وكل جوانب الحياة اشتملها الفكر الإسلامي ، وفي داخل الفكر الإسلامي هناك الكثير من الفرق والطوائف والمذاهب الأصولية والفروعية ، وهناك فرق وطوائف لها أراء عقدية متميزة عن الفرق الاخري وهناك مذاهب عملية وفروعية لها اختيارات في مسائل فروع الدين كمسائل الفقه وأحكام عملية تميزها عن المذاهب الأخرى حسب الأصول ومثال للمذاهب الفروعية : المالكية والشافعية والظاهرية وهي منتشرة في بلاد المسلمين كمذاهب للفروع فالمذهب المالكي معروف عنه انه منتشر في بلاد السودان عموماً والمذهب الشافعي منتشر في مصر والحنفي منتشر في العراق وسوريا وبلاد خراسان وأفغانستان ، والحنبلي في الحجاز والجزيرة العربية عموماً . وهناك مذاهب عقدية كمذهب أهل السنة ومذهب الشيعة والمعتزلة والاشعرية والماتريدية . وهذه المذاهب لها أصول عقدية تختلف وتتباين ، فهناك طوائف لها أراء في القضاء والقدر تخالف ما عليه مجموع المسلمين وأهل السنة وأخرى لها أراء في مسائل صفات الله سبحانه وتعالي ، وأخرى لها أراء في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كالشيعة مثلاً والذين يقوم مذهبهم علي بغض وكره الصحابة باعتبار أن الإمامة لعلي رضي الله عنه وأن الإمامة قبله كانت غصبا وكانت خطأ وكفرا والي آخر ذلك . وكذلك هناك مذهب التصوف والذي نشأ في مدينة البصرة في العرا ق ووضعت ترتيبات فكرية خاصة في تزكية النفس وفي العبادة ، كما ظهر في الكوفة نشاط المذاهب الفقهية فكان يقال فقه كوفي وعبادة بصرية للتدليل علي أن مذاهب الفقه انتشرت في الكوفة والمذاهب السلوكية الصوفية انتشرت في البصرة .

    والتصوف أمر قديم، بدأ أصلاً في قضية العبادة وتزكية النفس وطهارتها والمعرفة الداخلية للمسلم وتم تقسيم المسلمين في تدينهم إلي مستويات ثلاث: المسلم الملتزم بعقيدة الإسلام وشعائر الدين لكنه واقع في المخالفات والمعاصي والمحرمات يقلع ويعود إليها حينا وهناك مسلم ظالم لنفسه وهو ما كان دون حد الالتزام والمقتصد هو لا يقصر في شعائره وعباداته ولكنه لا يجتهد في التقرب إلي الله سبحانه وتعالي ، وهناك السابقون والسبق يكون بالإكثار من النوافل والعمل والدعوة وتعليم العلم وهذا نوع من التقوى وهو فوق مستوي الاقتصاد وهناك أيضا الجهاد في سبيل الله وهم أناس آلو علي أنفسهم مدافعة الدين وهو عمل من أعمال السبق في الخيرات .

    مصادر العلم الشرعي والمعرفة الشرعية هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، أما الصوفية فقد زادوا عليها الإحياء والكشف والرؤية المنامية فدخل في مذهبهم أن الإنسان يمكن أن يتلقى من العلوم والمعارف والتدين بحسب العمل مع أن الأمرين مختلفان جدا وهناك فهم خاطئ لدي الصوفية يقول بأن السلوك يكسب العلم ويفسروا خطأ الآية الكريمة : " واتقوا الله وليعلمكم الله " فالأمر بتقوى الله أمر شرعي فالإكثار من الأذكار لا يكسب العلم الشرعي ولو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لتغير الصياغ العام للآية إلي ،اتقوا الله يعلمكم الله ، المعني الثاني فيه شيء من الصحة ولكن هذه الآية لا تفيده وهناك نماذج أخرى لفهم خاطئ لتفسير آية ما مثال ذلك الآية الكريمة " لا يمسه إلا المطهرون " وتكتب علي غلاف المصحف وهي لا تفيد المعني الذي يفهمه كثير من الناس ، لا تفيد هذه الآية أن مس المصحف لا يجوز إلا للمطهرين ، فالضمير في يمسه " الهاء" لا يعود إلي المصحف وإنما تكلم عن اللوح المحفوظ والمراد أنه لا يمسه إلا الملائكة الأطهار ، فالمطهرون هم الملائكة ولو أريد المعنى الشائع لكان صياغ الآية كالأتي : لا يمسه إلا المطهرون ، بلا الناهية ، وكما ساد هذا الفهم الخاطئ ساد عند الصوفية أن العلم الشرعي ليس مكتسباً بالطلب . وتجد أحاديث كثيرة موضوعة يتبادلها الصوفية كحديثهم : " من أكل طعامنا دخل الجنة " وهذا من السذاجة بمكان علي الرغم من انتشاره وعلي سبيل المثال في مديح السادة التجانية وهي قصيدة مشهورة من قصائد محمد بن كنون المكي وهو صاحب أبي العباس احمد التجاني زعيم الطريقة وشيخها ويقول في افتتاحيته التي يحفظها كل تيجاني وموجودة في جميع كتبهم حتي كتاب الرماح وجواهر المعاني ، يقول فيها احمد بن كنون مادحا الشيخ التجاني:

    لو شئت أن تحظي بكل مؤمل وتفوز بالإسعاد والإيناس
    وتجار من ضيم الزمان وضيقه ومن المعرة والبلاء والبأس
    فعليك بالحبر الهمام المنتقي قوس الورى أعني أبا العباس
    ذاك التجاني حاز كل فضيلة بالختم ميزه اله الناس


    أي أن الله قد ختم به الأنبياء ولا يوجد ولي بعد أبي العباس وكل الناس بعد أبي العباس ليسوا من أولياء الله تعالي وهذا خطأ في معني الولاية . من هو الولي ؟ الولي هو الإنسان المستقيم علي الشريعة ولكن أصبحت الولاية مفهوم ورتبة ينالها الناس ويتوارثونها _ ولي بن ولي _ وهذا في الشرع غير موجود ، فقد تكون زوجة النبي كافرة كما كانت امرأة لوط ونوح وقد يكون ابنه كافراً كابن نوح وقد يكون أبوه كافراً كأبو إبراهيم عليه السلام . ليس بالضرورة أن الولي يكون ابنه ولي وهذا ما لم يتح للأنبياء ، إبراهيم عليه السلام سأل ربه الإمامة والقيادة والرئاسة علي الأمة فجعله الله علي الناس إماما فقال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين .

    ومن الأشعار التي نظمها بن كنون المكي عن أبي العباس احمد التجاني:
    أصحابه مغفورة زلاتهم سيان في ذي عابد والناس

    وهذا البيت يعني أن كل من صار "تجانيا" غفرت سيئاته بمجرد اعتناقه للطريقة التجانية وهذا لعمري مل لم يعرف في سائر الأديان والمذاهب حتى الإسلام، أن بمجرد اعتناقه تغفر كل الأخطاء والذنوب !!، وهو يعني أن كل من تعمد معصية أو ارتكبها عن طريق النسيان ذنبه مغفور لأنه "تجاني" وهذا من الحمق والجهل بمكان كبير جداً .

    لم يقف المادح في هذا المستوي وإنما قال :

    واجور طاعة غيرهم تكتب لهم اضعافا وهم في حال نعاس
    وإذا تصبك خصاصة فبه استغث مستنجداً ينجيك من إفلاس
    واهتف به مستعطفاً ومنادياً إني ببابك يا أبا العباس

    وهذا يعني أنك ما دمت تجانياً فان أي إنسان في هذا الكون فعل طاعة من الطاعات يكتب أجرها لهذا لأنه التزام بهذا الطريق التجاني . وهنا موضع الإشكال ، دعوة صريحة للشرك إذا أصابتك خصاصة أو حاجة أو ضيق إلي من تلجأ ؟ تلجأ بحسبه إلي التجاني ، ولا تلجأ إلي الله الذي يقول : " إذا سألك عبادي عني فاني قريب " وقال ربي أدعوني أستجب لكم " والاستعانة بغير الله كفر . ويضيف" أهتف به " والهتاف هو الدعاء الذي لا يجوز إلا لله .

    أنقذ غريقاً من بحار ذنوبه وأمنن عليه بفضلكم يا أس
    ثم الصلاة علي النبي وأهله أهل المحبة والتقي والبأس

    فبعد أن أخذ حقوق الله كلها وحقوق الأنبياء وأعطاها للتجاني قال بعد ذلك نصلي علي النبي وصحبه !!!!! ، وهذا مثلاً عند الصوفية من الأشياء التي يجب أن ينكرها أي مسلم ، لكن الناس يسكتون علي هذه الأخطاء العقدية الفادحة ويجدون لها المبررات حتى صارت سائغة عند الناس ، فقد صار مشروعاً عند الناس أن تمدح والمدح هو ذكر المحاسن لكنه أخذ منحاً أخر فقد صار تأليها للشيخ وغلو في وصفه ويسمي أيضاً مديح كما يوجد عندنا في مدائح الصوفية المدونة في كتبهم فالشيخ يؤله نفسه ويضع نفسه في مكان الإله . وكما ورد في كتب منشورة في السودان مثل كتاب" المآثر الربانية في جامع الأوراد القادرية " وهذا الكتاب من أوله إلي أخره شرك وكفر بالله سبحانه وتعالي ويعتبر كتاب أوراد وأذكار والذي يبدأ بالقول أن شيخنا إبراهيم قدس الله سره قال :

    أنا لمريدي جامع لشتاته وأخرجه من كل شيء وفتنة
    تمسك بنا في كل هول وشدة أغثك من الشداة طرا بهمتي
    مريدي إذا ما كان شرقا ومغربا وإذا ما صار في أي بلدتي


    أنا لمريدي جامع لشتاته ، أي أنا الله سبحانه وتعالي ، وأكثر من ذلك أنه جاهز لإخراجه من كل الفتن والمحن ويدعوه للجوء إلي الشيخ عند الشدائد وهذه دعوة للشرك وتدعو للجوء إلي الشيخ عند الشدائد تماماً كما يفعل عبدت الأوثان والذين كانوا يلجئون إلي الأصنام وإذا سئلوا قالوا إنما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفى " كما جاء في سورة الزمرد .وهو يدعي في القصيدة أن للشيخ قدرة تمكنه من إغاثة مريده في أي مكان من الأرض وهو يدعوه دعوة صريحة لعبادته والاستغاثة به ، ولم يكتفي عند هذا الحد بل اغتصب حتى حق الأنبياء وحق الله سبحانه وتعالي وقال :

    أناكنت مع نوح أشاهدفي الورى بحاراً وطوفان علي كف قدرتي
    أنا كنت مع إبراهيم ملقي بناره وما برد النيران إلا بدعوتي
    أنا كنت مع يعقوب في غشو عينه وما برأت عيناه إلا بتفلتي
    أناكنت مع موسي مناجاة ربه وموسي عصاه من عصاي استمدت

    وهذا يعني أنه كان مع نوح عليه السلام أول بني أدم علي الأرض هو كان معه في السفينة وهذه أكذوبة طبعاً . وفي موضع آخر يقول بأن النار لم تبرد بأمر الله الذي قال لها يا نار كوني بردا وسلاما ، بل بردت بأمر الشيخ إبراهيم قدس الله سره!!!!!! . وفي موضع آخر يقول بأنه هو من أمد موسي بهذه المعجزة لان عصا موسي استمدت من عصاه كما قال ، ولم يكتف بذلك القدر بل وكما نرى تجرأ علي اغتصاب حق الله تعالي قائلا:

    أنا الواحد الفرد الكبير بذاته أنا القطب إبراهيم شيخ الطريقة
    وما قلت هذا القول عني وإنما أتى الإذن حتى يعرفون حقيقتي

    وما قلت حتى قيل لي قل ولا تخف فأنت ولي في مقام الكرامة .ا فأصبحت كرامات الأولياء عندنا اغتصاب لحق الله وحق الأنبياء والرسل ، بل اغتصاب لحقوق الكونيات ، فهم المديرون لأمر الكون وهم المؤحون للأنبياء والمنقذون لهم وهذه الأشياء تكتب في كتبهم ويتغني بها . وهذا ليس الإسلام المعروف ، القران الذي كتابه القران ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام بعيد عن هذا الكلام الذي نسمعه ولا يمكن أن يقبل باسم " الشطحات" ولقد سألت كبار المتخصصين في العقيدة والأديان عن ذلك ويقال لك أن هذا علم لا تعرفونه ولا تفهمونه أنه علم الهي وأن الله سبحانه وتعالي خص به هؤلاء . إلا أن حقيقة الأمر أن ما أتوا به هؤلاء الناس هو دين أخر تماماً . كذلك مما هو معروف مدح النبي وذكر شمائله وأخلاقه وهذا أمر طيب والأطيب منه إتباع النبي (ص) لأن مدح النبي يمكن أن يأتي من الكفار وأبو طالب مدح النبي (ص) مدحاً عظيماً لكنه لم يتبعه ولم يسلم وعندما جاءه الكفار وقالوا له ادفع لنا بابن أخيك نقتله لأنك علي مثل ما نحن عليه أنت علي الأصنام ونحن مثلك ومحمد يخالفنا ، نقتل محمد لأنه عدونا معاً . فأبي أن يدفع إليهم بابن أخيه مع انه يعتقد صدقه في دعوته للإسلام وقال كما جاء في جميع كتب السيرة والتاريخ القصيدة المشهورة في مدح النبي (ص) من عمه ومات أبي طالب علي الكفر وقال فيها :

    كذبتم وبيت الله نترك مكة ونظعن إلا أمركم في برابري
    كذبتم وبيت الله نفدي محمدا إلا أمركم في برابري
    وابيض نستسقي الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمت للأرامل
    يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في حرمة وفواضل
    لعمري لقد كلفت وجداً باحمدا وإخوته دأب المحب المواصل
    فمن مثله في الناس أي مؤمل إذا قاسه الحكام عند التفاضل
    رشيد عادل غير طائشي يوالي اله ليس عنه بغافل
    فوالله لولا أن أجيء بسبة تجر علي أشياخنا في المحافل
    لكنا اتبعناه علي كل حالة من الدهر جد غير قول التهازل

    فهو يقول بأنه إذا لم يخشي لوم الناس لكان اتبع دين محمدا . وعلي الرغم من كل هذه المدائح للرسول (ص) إلا أنه مات دون أن يكون من أتباعه والكثير من الناس يصدر منهم مديحاً للرسول (ص) دون أن يكونوا من إتباعه ، ومادحونا في السودان علي وجه الخصوص لهم غلو شديد في قضايا المدح ، أحيانا باسم المديح لا نذكر شمائل الرسول (ص) ولا الدعوة إلي إتباع وسنته ولا الاستقامة علي طريقته ، ولكن باسم المديح يذكر رجال دون النبي (ص) كمدح الشيخ فلان أو غيره وهو مدح لمن يسمون بالأولياء والصالحين أكثر من الدعوة للاستقامة علي طريقه ومن ذلك مثلاً قصائد الشاعر السوداني المعروف عبد الرحيم البرعي وهو رجل لديه بلاغة وفصاحة في الشعر العامي وفي القصائد العامية مع أن قصائده بها أخطاء كثيرة ومعظمها أخطاء عقدية ومن أشهر قصائده مصر المؤمنة بأهل الله وإذا كانت مصر مؤمنة كما قال فهي مؤمنة بأمر الله وليس بأهل الله وان كان لم يعرف عن مصر أنها مؤمنة فمصر يرفع فيها العلم الإسرائيلي وبها سفارة إسرائيلية وهي أكثر دولة الان من الدول المناصرة والداعمة لإسرائيل وأميركا ، فأين الأمان فيها؟ وإذا كان مقصودا بأهل الله السلف والعلماء والصالحون فالعراق هي الأولي بأن تكون مؤمنة لما فيها من قبور للصحابة والتابعين وأكثر الفقهاء في العراق وحتى نشأت التصوف كانت في العراق . وهذه القصيدة وان كانت حشدت عدد من أسماء مشايخ الصوفية رجالاً ونساء والدعوة للاستغاثة بهم والقول بأن مصر مؤمنة وهي ليست كذلك كما سبق وأوضحنا فبلاد تحارب فيها الشعائر الدينية وتتربص أجهزة الأمن فيها بالذين يدعون إلي الله ويضرب فيها الإخوان المسلمون وفي مصر لا تستطع أن تتخذ لحية إطلاقا وكذلك يحارب الحجاب . وبالرغم من كل ذلك تأتي القصيدة هذه لتشيع وتنتشر رغم امتلائها بالمخالفات الشرعية .

    هناك من تخصص في ذكر المخالفات الشرعية الموجودة في شعر الشاعر عبد الرحيم البرعي هذا فضلاً عن التبرك به وحسب في الصالحين الذين يشرب ماء وضوءهم ويستغاث بهم وتشد لهم الرحال ويطلبهم ذو الحاجات و مع أن الشيخ عبد الرحيم البرعي رجل من الصوفية ، من السمانية القادرية وشاعر إلا انه ليس له جهود في الفقه ولا في التفسير ولا علم الحديث وإنما فقط هذه المدائح كعادة الصوفية ينتشر أمر الانتساب إلي الطريقة وأمر الذكر فقط مع أن من محاسن ما عند الصوفية القيام علي تشييد الخلاوي لتحفيظ القران إلا أن العلوم الشرعية فهم غير معروفون بنشرها وعلوم السنة بالذات لا يعيرونها الاهتمام الكبير بل هم يخالفون الكثير من صريح علوم السنة ، كمخالفتهم لأمر الجهاد فأصولهم معكوسة علي فروعهم فالجهاد عندهم هو جهاد النفس مع أن الجهاد هو القتال والقران ذكر إن الجهاد هو مدافعة الكافرين كما كما قال الله تعالي : " الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم .." والرسول (ص) ذكر : " لا تزال طائفة من أمتي علي حق يقاتلون " ويقاتلون هذه لا توجد في منهج الصوفية ، ومن مناهجهم أيضا " عليك بخاصة نفسك " و "دع الخلق للخالق " وهذا تعطيل مع أن النصوص الصريحة في السنة تدعو لتغيير المنكر " من رأي منكم منكراً فليغيره بيده وان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ".

    وأما في الفكر الصوفي المنتشر وليس الفكر الصوفي الأصيل ، فحتي الحق من الباطل لا تستطيع أن تميزه فكثير من المنكرات ترتكب ويباح للناس ارتكابها بزعم أن هناك حقيقة وشريعة ويمكن أن تخالف الشريعة وكتب الطبقات مليئة بأشياء لا يمكن ذكرها فمثلاً يشرب أحدهم الخمر وعندما يستنكر عليه ذلك يقول : " أنكم لا ترون الحقيقة ، الحقيقة أن هذا من خمر الجنة نزل إلينا لنشربه " أو يقول : " أنه أمر في ظاهره معصية ولكنه عند الله طاعة " وهذه أشياء توجد في أصول مذهب التصوف الفلسفي والذي بسببه قتل كبار الصوفية كالحلاج وبن عربي ، فقد قتلوا بسبب مخالفاتهم الشرعية الظاهرة فمنهم من قال : " وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في الكنيسة " بل وفي كتاب أصول العقيدة للنابلسي حدثت تبرئة لإبليس من المعاصي واعتبر أن إبليس من اكبر أولياء الله تعالي وورد هذا في كتاب أصول العقائد والذي يطبع ويوزع في مصر أن إبليس من أعظم الموحدين وأن معاصي إبليس كلها طاعات لله تعالي وأن إبليس قد أطاع الله في عين ما قد عصاه فيه ، باعتبار أن إبليس رفض أن يسجد لبشر خلقه الله من صلصال واعتبر تصرفه هذا من عين الطاعة لان الله بحسبهم قد أمر الملائكة بالشرك أي السجود لأدم وان إبليس أبا إلا التوحيد فقال لن أسجد لبشر .

    وهذا الكتاب كتبه بعض الصوفية ونشروه من أجل قلب الحقائق . وهذا كله ناتج من سوء فهم لمسألة القضاء والقدر فالمشركون يخطئون في فهم مسائل القضاء والقدر ويعتقدون أن الإنسان غير مسئول عن أعماله وإنما المسئول هو الله سبحانه وتعالي بينما أن الأصل هو أن الإنسان غير مسئول عن ابتلاءاته ، بل مسئول عن كسبه وهناك فرق بين الكسب والابتلاء . فالابتلاء أن الله ابتلي الإنسان فخلقه في قبيلة معينة ولون معين ونوع معين وبلد معين وكل هذه ابتلاءات للإنسان غير مسئول عنها ولا يسأل عنها ولا يحاسب عليها يوم القيامة ولا يعاب بها في الدنيا ، لكن المشركون احتجوا بقدر الله حتى علي المعاصي فقالوا بأن المعاصي نفسها هي بقدر الله وأنهم فقط كالريش في مهب الريح وهذا مذهب اسمه مذهب الجبرية وهو مذهب عقدي باطل وورد عن المشركون الأوائل في القران الكريم قوله تعالي : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أبائنا ولا حرمنا من شيء " وهذا يعني أنهم أشركوا بإرادة الله! وهذا فهم خاطئ للعقيدة ، أن يفعل الإنسان المعصية ويقول هذا من قدر الله ، وكل مسلم عاقل يعرف الفرق بين الابتلاء والكسب وإذا سألت أحد ما لماذا لونك أسود ؟ يقول لك قدر الله وما شاء الله فعل ، فهو لم يخلق نفسه ولم يكتسب هذا اللون بل جبل عليه . أما إذا سرق شخص ما وقال لك هذا قدر الله فهذا خطاء ، فقد سرق رجل في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه فأمر عمر بأن تقطع يده فاعترض الرجل وقال بجهالة شديدة : لماذا تقطعون يدي ما سرقت إلا بقدر الله . فقال له عمر رضي الله عنه ونحن نقطع يدك بقدر الله أيضا .

    المشركون في سورة الأعراف قال الله سبحانه تعالي عنهم : " إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا والله أمرنا بها " والله سبحانه وتعالي قال في موضع آخر : " إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون علي الله ما لا تعلمون " وهذا الفهم مختلط عند كثير من الصوفية ، حتى انهم يدعون أن للإنسان صلة بالله سبحانه وتعالي وان للإنسان قدر وان أذكر قبل سنوات كنت أعرف رجلاً هو قريب لي وكان دكتوراً بالجامعة لكنه كان يشرب الخمر أي " عاصي" فالأصل كان أن ينصحوه لكن بعضهم أخذه إلى شيخ من زعماء الطرق الصوفية ولا أريد أن أسميه، ويمكن أن أسميه ، وكنت من الحاضرين فقيل له أن هذا الدكتور يعاقر الخمر ولم يستطع منها فكاكاً ونريد منك أن تساعده في التخلص منها وتقرأ له الفاتحة . فقال لهم انتظروا حتى "افتح الكتاب " ففتحه وقال: " وجدنا آية تقول الذي خلقني فهو يهدين. فأنت جنتك مضمونة ، امشي أشرب شرابك بعدين بتجي راجع للجنة كما قال الكتاب " وأنا شهدت علي ذلك بأم عيني وبعد ذلك أطمئن ذلك الرجل لحديث الشيخ ذو المكانة العلمية العالية وبكل أسف توفي الدكتور مخموراً مقتولاً ونسأل الله سبحانه وتعالي أن يسامحه ، ويمكن أن نقول أن ما قام به الشيخ المدعي كان تضليلاً ، فإنسان صاحب معصية جاءك يطلب عونك فكان من واجبك أن تنصحه وتدله علي الطريق المستقيم ولكن ما تعرف بالخيرة هذه من أكبر الأكاذيب الموجودة لدى الصوفية ، فمثلاً تكون مقبلاً علي الزواج فسيقال لك أتنا باسمها وبعد يوم أو يومين يدعي الشيخ بأنها رأى رؤية مناميه ويخبرك بأن خيرتها جيدة أو غير جيدة أي يقرر لك الارتباط بها من عدمه .

    وهذا لا يوجد في الإسلام والموجود شيء آخر اسمه صلاة الاستخارة وهي معروفة لدى الجميع وتقوم علي أن توكل أمرك لله وان تدعو الله إلى أن يسوقك إلى الأمر الذي فيه الخير لك ، وصلاة الاستخارة هي شعيرة من شعائر الدين لا تعمل بالوكالة ووردت في الحديث فقد قال الصحابة: "أن النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القران " أو كما معنى الحديث . فما يسمونها بالخيرة هي من أكبر الأكاذيب المنتشرة ألان أصبحت متاجرة بهموم الناس ورغباتهم وحياتهم كلها . والرؤية المنامية نفسها ليست سالمة للبشارة فثلثها من الشيطان والرسول (ص) قال " الرؤية ثلاث ، ما يحدث المرء به نفسه ، المبشرات . والثالث تلاعب الشيطان ببعضكم ، والشيطان يستغل الرؤية المنامية في الإفساد ومن الإفساد أيضا مسألة الخيرة هذه ، أحيانا يكون المدعي لم يري رؤية شيء وهذا دجل وشعوذة ، أحيانا يكون فعلا قد رأي رؤية منامية وبناءا عليها أعطي رأياً جازماً في مسألة ما وهذا الأمر لا يوجد في الشريعة ولا ضمانات له ، بل الإشكاليات فيه أكثر ، ولا أحد يستطيع أن يدعي أن الشيطان لا يأتيه وحتى الأنبياء لم يقولوا بذلك فسيدنا أيوب نادي ربه أني مسني الشيطان ، وسيدنا محمد سحر حتى كان يخيل له أنه يفعل ولا يفعله . وهناك من الصوفية أناس علي علم ومستقيمون ولكن الغالب والذي نراه اليوم بعيد عن العلم الشرعي ويبرر للمخالفات الشرعية بإسم علم الباطن كما هو موجود في كتب الطبقات " ود ضيف الله " أو " طبقات الشعراني " .

    وكلمة الكرامة تفهم وتستغل خطاءً عندهم فالكرامة هي في أصلها تأييد من الله سبحانه وتعالي لعبده بعد أن استقام علي دين الله سبحانه وتعالي كما تكفل الله سبحانه وتعالي في القران وقال : " أنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " فنصرة الله في الدنيا والآخرة لرسله هي هذه الكرامات نفسها – كما انفلق البحر لموسي – وتسمي عند الأنبياء معجزات وعند غير الأنبياء تسمي كرامات والكرامة تذكر عند الصديقين فالسيدة مريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا وهذا من باب التأييد من الله سبحانه وتعالي لها ، وأما الكرامة التي فيها مخالفة للشريعة أو كرامة يدعيها الإنسان أو يعد بعملها فهي غير حقيقية ، فالكرامة لا يتحدى بها ، التحدي يكون بالمعجزة بسبب تكذيب من بني ادم ، أفلق البحر ففلق البحر ، القي عصاك فالقي عصاه ، شق القمر فشق القمر ، أما الأمر الذي يتاجر به الشخص أمام الناس فهو في غالبه نوع من السحر . فالشيطان أو ما يسمي بالسفلي ، وهذه أيضا من تسميات الصوفية فهم يقولون هذا سفلي وهذا علوي ، أ ي أنهم يصنفون الجن إلي قسمين علوي وسفلي والعلوي هو الذي يعاون الأولياء والصالحين ويساعدهم ، أما السفلي فهو الشيطان الذي يعاون السحرة . أما إذا تحققنا من الأمر فنجد أن الجن في حقيقة أمرهم فهم خلق من خلق الله تعالي مكلفون بالطاعة كما كلف الإنسان ومسئولون يوم القيامة وهم أصناف منهم الصالحون ومنهم غير الصالحون منهم المؤمنون والكفار وان لا علاقة لهم بالإنس .

    مسلمو الجن مأمؤرون في الشرع باعتزال مساكن الإنس وهو لا يعين الإنسان علي أي أمر بل رؤيته للإنسان ممنوعة فقد حجب الله الرؤيا بين الطرفين " انه يراكم هو وقبيلته من حيث لا ترونه " وبالتالي لا تعاون بينهم والإنسان ، وإذا تمثلوا فالإنسان يراهم أشكالا وإذا رآهم الإنسان ينبغي أن يسأله بأن يبتعد ، وبحسب الشرع الإسلامي لا علاقة بين الإنس والجن – النبي (ص) ذكر انه إذا رأى الإنسان حية في بيته يطلب منها المغادرة " إذا رأيتم العوامر فاستأذنوها ثلاث قبل أن تقتلوها " وإذا لم يغادر بعد ذلك تقتله . وهناك أناس يدعون مقدرتهم في تسخير الجن ويقولون بأن لهم خداماُ يخدمونهم ، وهذا الكلام فيه حق وباطل . فالحق أنهم قد يستعينوا بالجن ، الباطل فيه أنه لا يجوز الاستعانة بالجن . مؤمنو الجن لا يعينوا الإنسان ، أما كفار الجن فهم حريصون علي أن يداخلوا الإنسان في حياته ويشوشوا عليه وان يضللوه كما أقسم إبليس لله " وعزتك لأغوينهم أجمعين " والإغواء هو الإضلال وقال إبليس لله سبحانه وتعالي في سورة النساء " لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضا ولاضلنهم ولامنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله " وفي سورة الأعراف " لأغوينهم أجمعين ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " .

    والكثير من الناس لا يشكر الله ويصر علي التعلق بالوسائط وكل تعلقاته دون الله كتعلقه بالشياطين والجن وغير ذلك ، فلا يمكن تسخير الجن أو الشياطين وهذا في الشرع لا يوجد أيضا ولكنه يوجد عند السحرة وهو تسخير متبادل لان الشيطان هو الذي يسخر الإنسان في الوقت الذي يعتقد فيه الإنسان بأنه هو من يسخر الشيطان ، وتسخير الشيطان لا يكون في أعمال الطاعة وقال سبحانه وتعالي في سورة البقرة " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " فالشياطين يعلمون الناس وسائل المعاملة بين الجن والإنس . " وما انزل علي الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولان إنما نحن فتنة فلا تكفروا " وهذه مقولة صريحة فإذا دعاك لان تنجس المصحف فما معنى هذا ؟ معناه أن تكفر . " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وقطعاً التفريق بين المرء وزوجه ليس من أعمال الخير ولكن الناس ألان أصبحوا يلجئون للدجالين والسحرة لمثل هذه الأغراض " . " ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " وهذا يعني أن التسخير والحزام لا نفع فيه . " ولقد علم من اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبأس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " أي إنسان يشتري تسخير الجن والتعامل معه وهذا في الآخرة ليس عنده حسنات ، فالبعض من الصوفية والذين يدعون أن لهم خداماً من الجن فهذه أكذوبة ولا يوجد في الشريعة أصل لذلك ويدعون بأن لهم تسخير للجن والتسخير للجن موجود ولكن هذا باب آخر ، والقران صرح بأن هنالك معاملة بين الإنس والجن ولكنها غير مشروعة وأخرتها النار وقال تعالي في سورة الأنعام : " ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياءهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم " وهي آية واضحة، أي إنسان يدعي التعامل مع الجن مصيره النار.

    **هناك بعض الكرامات التي يتداولها الناس ، هل هي راجعة لتسخير الجن ؟
    ادعاء الكرامة هو الصحيح والناس تسمي الأمور بغير مسمياتها فيكون ما فعله نتيجة لتسخير الجن وادعائه بأنها كرامة وأنا سبق أن ذكرت أن هنالك شخصيات تحمل درجات علمية عالية وفي مجال العقيدة إلا أن التزامها بمنهج التصوف يفرض عليهم المسايرة ومنهم من يتعامل مع الجن والشياطين ويدعون أنها معاملة شرعية ، ورسالتي للماجستير كانت عن السحر فخبرته وأنواعه المختلفة كالسحر العربي أو الهندي وغيرهما من الأنواع ووجدت بعد الدراسة أن جميع هذه الأنواع تصدر من مشكاة واحدة . ونبي الله سليمان هو الذي سخر له الجن وقال تعالي : " وحشر لسليمان جنوده من الإنس والجن والطير وهم يزرعون " والرياح كذلك" فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب و الشياطين كل غناء و غواص" و هذا تسخير من الله تأييدا لنبيه وأمر خاص به و ليس لأحد من بعده،كما قال في القرآن "ربى اغفر لي وهبل لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي والذي يدعي أنه انبغى له فهذا كذاب والممكن أن يكون تسخيره له عن طريق الجن ، ولا يوجد باب مشروع لتسخير الجن والبعض يستخدمون طرق غير مشروعة كالتنويم المغناطيسي وتحضير الأرواح والإيحاء والزار والحاوي وغيرها من الأساليب والطرق غير المشروعة وان قرأ فيها القرآن .

    ومن الأخطاء الشائعة والتي نقلت لنا عن طريق بني إسرائيل وهي موجودة في الإسرائيليات ومنها أن سيدنا سليمان عليه السلام كان يسخر الجن بخاتم في يده وهذه أكذوبة لا سند شرعي لها وهو تحريف من اليهود ، والله سبحانه وتعالي هو من سخر الجن لسليمان عليه السلام وجعلهم رعانا له في ملكه . وعند اليهود سليمان ليس بنبي بل ملكاً ساحراً وأن الجن تمكن من سرقة خاتمه وسلب ملكه فأصبح يمشي يتكفف الناس ويسألهم أن يطعموه أربعين يوما وذات يوم ذهب إلي البحر وعمل في نقل السمك وكان أجره أن أعطي سمكة ميتة ومتعفنة وعندما فتح بطنها وجد خاتمه وعاد له ملكه ، وهذه القصة موجودة في بعض قصص التفسير بكل أسف كالطبري وبن كثير وهم نقلوها بنية حسنة وعلقوا عليها بأنها من أخبار بني إسرائيل إلا أن ذلك غير كافي وكان الأجدر أن لا تدخل أصلا في كتب التفسير فهناك من يأخذ بكل ما يرد في كتب التفسير وانطلى هذا الأمر علي الكثيرين . وبكل أسف تجد بعض الصوفية يكتبون في" البخرات" خاتم سيدنا سليمان ، ورموز الصوفية كلها سحر بين وأنا أتحدث من منطلق تخصص وأعرف جميع أنواع السحر "بردي" أو غيره وجميع البخرات التي يكتبها الصوفية والتي تحتوي علي رموزاً وأرقاماً أو رسوماً كلها سحر، ومنهم من يفعلها بجهل بسبب أن عندنا مقامات للمشايخ فالشيخ لا بد له من صلة مع الناس "ولابد له من مداواتهم" وقراءة الفاتحة لهم ويكتب" محايات" وعندها يبحث الشيخ عن مخرج فلا يجد أمامه إلا كتب السحر . والسحرة هم من ضللوا الناس وتجد كتبهم مندسة بين كتب الشريعة كمثلث الغزالي وخاتم سليمان وهي كتب معروفة وكتب السحر أخذت طابع شرعي لأنها تبدأ بآيات وفيها تضليل مثل " مجربات الديرمي الصغير والكبير " وشمس المعارف الكبرى " " والرحمة في الطب والحكمة " وهي تنسب للبوني والسيوطي والغزالي وهي كتب سحر وبعض الصوفية جهلا منهم أحيانا ورغبة منهم في حفظ مكانتهم بين الناس أحيانا أخرى يضطرون للجوء لمثل هذه الكتب فيأتي بالرموز ويكتب منها وقد يكون هو نفسه لا يعرف تفسيرها ويدعي أنها أسرار وأحيانا يدعي أن في ذلك اسم الله الأعظم وهذا منتشر عند الصوفية ولا يكذبه أحد .

    الكثير من الصوفية خاصة الذين لهم علاقة بالعلم الشرعي يجدون أنفسهم في حرج شديد والحرج جاءهم من المخالفات الظاهرة الموجودة في مناهج الصوفية وكل صوفية العالم في السودان أو إيران أو المغرب العربي جميعهم متفقون في هذه الخزعبلات والأشرار ، والذين يرتبطون منهم بالعلم الشرعي واجبروا علي أن يكونوا صوفية يصطدم عندهم ما تعلموه من علم شرعي بما يرونه ويعايشونه من ممارسات خاطئة ، الشجعان منهم يتحدثون صراحة عن أن هذه الأمور من المنكرات ويسعون لإطلاق حملة تصحيح لمنهج التصوف ولكن هيهات فلا يمكن أن يصحح منهج 90% من أهله مطبقون علي هذه الشرور ، والصحيح أن يدعو الإنسان إلي الحق الذي يعرفه وليس بالضرورة أن يصحح منهج التصوف . العالم الإسلامي معظمه دخل في التصوف والغالبية العظمي اتخذت من التصوف طريقا للسلوك والطاعة والتلمذة للعلم الشرعي وهؤلاء لا حرج عليهم ، ولكن نحن نتحدث عن الصوفيون الممارسون للأخطاء العقدية ويدعون الناس لها . وكما أسلفنا فان الذين يصطدم عندهم العلم الشرعي بما يمارسونه من مخالفات يسعون أحيانا لتبرير ذلك بما يسمونه بالعلم الباطن ويلجأوا إلي قصة نبي الله الخضر ويحاولوا تجريده من النبوة والرحمة التي أوتيت له والمذكورة في القرآن هي نفسها النبوة وهو نبي وعالم في زمان موسى عليه السلام وقصته هي قصة معروفة للجميع ويتخذها الصوفية زورا وبهتانا لتبرير مخالفاتهم الشرعية فيقولون بان الخضر ولي وموسى نبي والنبي تعلم من الولي وهذه أكذوبة أيضا فالاثنان نبيان وكلاهما علم من الله ولكنهم أرادوا أن يجعلوا للولي مكانه تفوق مكانة النبي تجهله يأخذ منه علما اختصه به الله دون النبي وهذا كلام باطل.

    نسأل الله الهداية والرشاد والمغفرة والسلام عليكم ورحمة الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 2:53 am