دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 05, 2010 7:03 pm

    قال الجنيد : سيد الطائفة

    (الصوفية أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم).


    الحقيقة الصوفية
    الفصل الأول
    مذهب واحد

    لا يوجد إلا صوفية واحدة، غايتها واحدة، وحقيقتها واحدة (وسنرى أن طريقتها واحدة) منذ أن وجدت الصوفية حتى النهاية، وإن اختلفت الأسماء، وهذه براهين من أقوال عارفيهم (وصاحب البيت أدرى بما فيه):

    قال أبو نصر السراج الطوشي (صاحب اللمع، الكتاب الأم في التصوف):
    ...لأن علم الحقائق ثمرة العلوم كلها، ونهاية جميع العلوم، وغاية جميع العلوم إلى علم الحقائق، إذا انتهى إليها وقع في بحر لا غاية له، وهو علم القلوب، وعلم المعارف، وعلم الأسرار، وعلم الباطن، وعلم التصوف، وعلم الأحوال، وعلم المعاملات، أي ذلك شئت فمعناه واحد.

    ويقول أبو طالب المكي.
    ...فأما المعرفة الأصلية التي هي أصل المقامات ومكان المشاهدات، فهي عندهم واحدة؛ لأن المعروف بها واحد، والمتعرف عنها، إلا أن لها أعلى وأول، فخصوص المؤمنين أعلاها، وهي مقامات المقربين، وعمومهم أولها، وهي مقامات الأبرار، وهم أصحاب اليمين.

    ويقول أبو حامد الغزالي:
    ...فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف والمشاهدة بنور البصيرة، فكيف يكون حجاباً وهو منتهى المطلب... [وعبارة (منتهى المطلب) تعني بوضوح أن لا غاية غيره].

    ويقول ابن عربي (الشيخ الأكبر) :
    ...وينكرون الذوق؛ لأنهم ما عرفوه من نفوسهم، مع كونهم يعتقدون في نفوسهم أنهم على طريق واحدة، وكذلك هو الأمر، أصحاب الأذواق على طريق واحدة بلا شك، غير أن فيهم البصير والأعمى والأعمش، فلا يقول واحد منهم إلا ما أعطاه حاله، لا ما أعطاه الطريق، ولا ما هو الطريق عليه في نفسه
    ويقول ابن البنا السرقسطي مذاهب الناس على اختلاف ومذهب القوم على ائتلاف.

    يشرح ابن عجيبة هذا البيت فيقول:
    ...يقول (أي: ابن البنا): ثم تقوم الحجة الدالة على أنهم على المحجة والطريق المستقيم، بشيئين:..بخلاف مذهب الصوفية، فهي متفقة في المقصد والعمل وإن اختلفت المسالك.. فمرجع كلام القوم في كل باب لأحوالهم، وإلا فلا تنافي بين أقوالهم لمن تأملها، وذلك بخلاف مذهب غيرهم، والوجه فيه أن الحق واحد وطريقه واحدة وإن اختلفت مسالكها، فالنهاية واحدة، والذوق واحد، وفي معنى ذلك قال قائلهم:

    الطرق شتى وطريق الحق واحدة والسالكون طريق الحق أفراد

    ومذهب الصوفية هو الاتفاق في الأصول والفروع، أما الأصول فنهايتهم الشهود والعيان، وهم متفقون فيه لأنه أمر ذوقي لا يختلف.

    ويقول عبد الرزاق القاشاني في شرحه على فصوص الحكم:
    ...يعني أن الطريق والغاية كلاهما واحدة في الحقيقة، وهو الحق، فالعارف يدعو على بصيرة من اسم إلى اسم.


    ويقول أحمد الصاوي المالكي الخلوتي:
    ...وإنما العارفون تنافسوا في محبة الله ورسوله؛ فمنهم من طلب الوصال بالتغزل في الوسيلة، كالبرعي والبوصيري، ومنهم من طلبه بالتغزل في المقصد كابن الفارض وأمثاله، ومنهم من تغزل في المقامين كسيدي علي وفا، ومقصد الجميع واحد...[يعني بقوله (الوسيلة): محمداً صلى الله عليه وسلم].
    ويقول سيدي محمد كنسوس (تيجاني):
    ...فاعلموا أيدكم الله أَن طرق المشايخ -رضوان الله عليهم- كلها أَبواب مفتوحة إِلى حضرة مولانا الكريم، وهى بمنزلة الطرق المحسوسة المؤدية إِلى محل واحد، وهي مع ذلك مختلفة في القرب والبعد والسهولة والصعوبة والأمن والخوف...
    وقال شاعرهم:
    عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير
    ويقول محمود أَبو الفيض المنوفي:
    ...وِاذا فني العبد عن الأغيار، كملت معرفته لبقائه مع الحق...وإذا وصل من المعرفة إِلى هذا الحد من التمكن شارف عين الجمع -أي: الحقيقة- وصار الجمع له حالًا...وهذا المعنى هو مرمى نظر الصوفية، وكل ما صنفوه ودونوه وامروا به ونهوا عنه في أقوال وأفعال وأحوال، إِنما هي وسائل إِلى هذا المقصد الشريف، والمقام المنيف..

    ويقول عبد القادر عيسى:
    ...وإن الطريق واحدة في حقيقتها، وإن تعددت المناهج العملية، وتنوعت أساليب السير والسلوك، تبعاً للاجتهاد وتبدل المكان والزمان، ولهذا تعددت الطرق الصوفية، وهي في ذاتها وحقيقتها وجوهرها واحدة ...
    ويقول عبد الحليم محمود (الشيخ الأكبر) شيخ الجامع الأزهر:

    وفي الناس من يرى أن التصوف مذاهب وفرق وطوائف، ولكن هذا التفكير المنحرف تأتى إِلى القائلين به من نظرتهم إلى علم الكلام وإلى الفلسفة؛ ففي علم الكلام: أشاعرة ومعتزلة ومشبهة، وفي الفلسفة: أرسطيون وإِفلاطونيون وديكارتيون...
    والنفوس مهيأة لقبول فكرة الطوئف في جميع العلوم النظرية؛ ولقد خلط الكاتبون بين هذه الدراسات والتصوف، فزعموا أن في التصوف مذاهب وفرقاً وطوائف ولو أمعنوا النظر، لعرفوا أن التصوف تجربة روحية، وليس نظراً عقلياً، وإذا كان النظر العقلي يفرق الناظرين إلى طوائف وفرق، فإن التجربة لا يختلف فيها اثنان؛ وإذا كانت الفلسفة، لأنها نظر عقلي، مذاهب متعددة، فإن التصوف، وهو تجربة، مذهب واحد لا تعدد فيه ولا خلاف.
    وكما أنه لا يستساغ الخلط بين الوسائل والغايات في أي ميدان من الميادين، فإنه لا يجوز أن يستساغ الخلط بين طرق التصوف، وهي وسائل، وبين الغاية، وهي التصوف نفسه، فطرق التصوف متعددة مختلفة، وبعضها أوفق من بعض، وبعضها أسرع من بعض، ولكنها على اختلافها وتعددها، تؤدي إلى هدف واحد وغاية واحدة.
    التصوف إذن مذهب «بصيغة المفرد» لا مذهب «بصيغة الجمع»( ).
    هذه أقوال لبعض كبار القوم، نخلص منها إلى أن للصوفية عقيدة واحدة يدين بها كل المتصوفة قديمهم وحديثهم، وأن الطرق الصوفية (كالشاذلية والرفاعية والقادرية والخلوتية والنقشبندية واليشرطية والمولوية والبكطاشية والتجانية وغيرها وغيرها، وإن اختلفت أسماؤها، فهي كلها تؤدي إلى هدف واحد هو العقيدة الصوفية الواحدة.
    فما هي هذه العقيدة؟
    سيظن الكثيرون -بناء على ما تقدم- أنه يكفي لدراسة الصوفية أن ندرس عقيدة صوفي واحد، كالغزالي مثلاً، أَو ابن عربي، أو ابن عجيبة، أو غيره، ثم نطلق حكماً بكل ثقة واطمئنان على جميع المتصوفة، وإن حكمنا سيكون علمياً صحيحاً.
    فنقول: هذا صحيح كل الصحة من الناحية العلمية، ولكننا إمام جماعة باطنية لهم عقيدة سرية، استهوت عقولهم ونفوسهم واستحوذت عليها، فلا يهتدون سبيلًا إِلا سبيلها، وهم يدافعون عنها بكل ما لديهم من إِمكانيات وبالمراوغات والمغالطات واللف والدوران وجميع الأساليب اللاعلمية واللاأخلاقية!
    وكمثل على ذلك: إِنهم يعلمون يقيناً وخاصة الواصلون منهم أن الصوفية هي كفر وزندقة بالنسبة للشريعة الإسلامية، ومع ذلك فهم يكتمون هذه الحقيقة ويشيعون بين الناس أن الصوفية هي قمة الإسلام والإيمان وهي منتهى التقى والورع، وهي مقام الِإحسان!
    وقد انطلت هذه الخدعة على الناس وصدقوها، حتى لو قلت لأحدهم: إِن الصوفية زندقة، لثار عليك واتهمك الاتهامات التي لا تخطر لك على بال، رغم أَنه ليس صوفيًّا، ولكنه اقتنع بالخدعة وانجرت عليه ذيولها.
    تأليف/ محمود عبد الرءوف القاسم


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أغسطس 16, 2010 6:42 am عدل 3 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 05, 2010 7:15 pm

    يتجلي بوضوح تام في المنهج الصوفي ما يلي:


    1- هناك سر غريب يتواصون بكتمانه عن غير أهله.
    2- أهل هذا السر هم الصوفية.
    3- هذا السر هو كفر وزندقة، يُقتل من يبوح به على أنه مرتد عن الإسلام.
    4- يقسّمون المجتمع الإسلامي إِلى صنفين:
    أ- أهل الشريعة: ويسمونهم أهل الظاهر، أو أهل الرسوم، أو أهل الأوراق، أو العامة.
    ب- أهل الحقيقة: وهم الصوفية، ويسمونهم أيضاً أهل الباطن، وأهل الأذواق، أو الخاصة، وخاصة الخاصة هم كبارهم.
    5- يتواصون دائماً وفي كل زمان ومكان، أن يظهروا لأهل الشريعة ما يوافقهم من الأحكام الِإسلامية، وأن يكتموا عنهم ذلك السر لئلا تباح دماؤهم، إِلا في حالات معينة (ستمر بين ثنايا النصوص) حيث يعبرون عنه باللغز والرمز والإشارة والعبارة المنمقة.
    6- لا يعرف هذا السر إِلا بالذوق، أي: أن يذوقه الِإنسان بنفسه، وضربوا لذلك مثلاً: اللذة الجنسية التي لا يعرفها إِلا من يذوقها.
    7- في العادة، يرمزون إِلى الذات الِإلهية بأسماء مؤنثة مثل ليلى وبثينة وغيرها..
    وهذه نصوص لأئمتهم وأقطابهم وعارفيهم أوردها حسب التسلسل التاريخي (بدون دقة).

    مما ينسبونه لزين العابدين (وهو في الواقع لكلثوم بن عمرو العتّابي توفي عام: 220هـ):
    يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
    ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسناً
    فما هو هذا العلم الذي لو أباح به لرمي بالوثنية ولقتل على الردة؟


    عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء يونيو 08, 2010 5:32 pm عدل 3 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 05, 2010 7:16 pm

    ويقول أبو بكر الكلاباذي (تاج الِإسلام):
    قال الجنيد للشبلي:

    نحن حبرنا هذا العلم تحبيراً، ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رءوس الملإ! فقال: أنا أقول، وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري؟
    يهمنا في هذا النص قول الجنيد فقط. إِنه يخبر عن علم حبره هو تحبيراً، (أي: وضع قواعده وأصوله)، ثم خبأه في السراديب! فما هو هذا العلم المخبأ؟! ولم خبأه في السراديب؟!
    أما قول الشبلي فسنراه فيما بعد.
    ويقول الجنيد أيضاً، مجيباً على رسالة أرسلها له أبو بكر الشبلي:
    يا أبا بكر، الله الله في الخلق، كنا نأخذ الكلمة فننشقها، ونقرظها، ونتكلم بها في السراديب، وقد جئت أنت فخلعت العذار! بينك وبين أكابر الخلق ألف طبقة، في أول طبقة يذهب ما وصفت.
    عندما يتمرس القارىء بالأساليب الصوفية سيعرف أَن معنى قوله: (يذهب ما وصفت)، هو: تُقتل.
    ويقول الجنيد أيضاً:
    لا يكون الصدّيق صدِّيقاً حتى يشهد له في حقه سبعون صدِّيقاً أنه زنديق، فهم يشهدون على ظاهره، مما ظهر من حاله؛ لأن الصديق يعطي الظاهر حكم الظاهر، ويعطي الباطن حكم الباطن، فلا يلبسون بالباطن على الظاهر ولا بالظاهر على الباطن، فهم يشهدون أنه زنديق ظاهراً، كما يعلمون أنه صديق باطناً، لتحققهم بذلك الحال في نفوسهم.يا للعجب! ظاهراً -أي حسب الشريعة- زنديق، وباطناً صديق!! فهل الشريعة تخدعنا؟؟
    وقال أيضاً (وقد أورده الغزالي في إحياء علوم الدين):


    خارجه زنديق وباطنه صديق!!!
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 05, 2010 7:18 pm

    أهل الأنس يقولون في كلامهم ومناجاتهم في خلواتهم أشياء هي كفر عند العامة.
    وقال مرة: لو سمعها العموم لكفروهم، وهم يجدون المزيد في أحوالهم بذلك، وذلك يحتمل منهم ويليق بهم.
    وقد كان الجنيد ينشد أبياتاً يشير بها إلى أسرار أحوال العارفين، وإن كان ذلك لا يجوز إِظهاره، وهي هذه الأبيات:

    سرت بأُناس في الغيوب قلوبهم فحلّو بقرب الماجد المتفضل
    عراصاً بقرب الله في ظل قدسه تجول بها أرواحهم وتنهل
    مواردهم فيها على العز والنهي ومصدرهم فيها لما هو أكمل
    تروح بعز مفرد من صفاته وما كتمه أولى لدين وأعدل
    سأكتم من علمي به ما يصونه وأبذل منه ما أرى الحق يبذل
    وأعطي عباد الله منه حقوقهم وأمنع منه ما أرى المنع يفصل
    على أن للرحمن سراً يصونه إلى أهله في السر والصون أجمل

    وقال سهل التستري:

    (للعالم ثلاثة علوم، علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر، وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله، وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهره أحد).
    - أما العلم الظاهر، فقد عرفناه، إنه علم الشريعة. فما هو علم الباطن؟! ولم هو باطن؟!

    وبقول الحلاّج : «المنكر في دائرة البراني،

    وأنكر حالي حين لم يران، (...وبالزندقة).. حملني...وبالسوء رماني».

    - يعني بدائرة البراني: ما هو خارج دائرة الصوفية.
    - فلم يسميه المنكر زنديقاً؟ ويرميه بالسوء؟! ما هو السر؟!
    وقال: (يخاطب الناس في المسجد) ويروي القصة عبد الودود بن سعيد الزاهد: ...اسمعوا، إن الله أباح لكم دمي
    فاقتلوني، فبكى بعض القوم، فتقدمت من بين الجماعة، وقلت: يا شيخ، كيف نقتل رجلاً يصلي ويصوم ويقرأ القرآن؟ فقال: يا شيخ، المعنى الذي به تحقن الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن، فاقتلوني تؤجروا وأستريح، فبكى القوم، وذهب، وتبعته إلى داره، وقلت: يا شيخ، ما معنى هذا؟ قال: ليس في الدنيا للمسلمين شغل أهمّ من قتلي. فقلت له: كيف الطريق إِلى الله تعالى؟ قال: الطريق بين اثنين، وليس مع الله أحد. فقلت: بين. قال: من لم يقف على إشارتنا لم ترشده عبارتنا.
    إنه يقرر أن الشريعة تبيح قتله! فلِمَ؟
    ويقرر أن المعنى الذي يباح قتله من أجله خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن! فما هو هذا المعنى؟
    لننتبه إلى قوله: (ليس مع الله أحد)، وقوله: (من لم يقف على إِشارتنا لم ترشده عبارتنا).

    ويقول:
    كفرت بدين الله والكفر واجب عليّ وعند المسلمين قبيح
    - يعني بقوله: (كفرت) أي: سترت، والكفر هو الستر، فهو يقول: سترت بالإسلام، والستر واجب عليّ. - فما هو هذا الأمر الذي يستره بدين الله؟! ما هو؟!
    - فما هو هذا الأمر الذي يستره بدين الله؟! ما هو؟!
    - من الممكن أن نعرف هذا السر من بعض أقواله وفلتات شعره، يقول:
    رأيت ربي بعين قلب فقلت: من أنت؟ قال: أنت...
    فالحقيقة، والحقيقة خليقة، دع الخليقة، لتكون أنت هو، أو هو أنت من حيث الحقيقة.
    - ولا أعلق على هذا القول بشيء، فهو واضح، وهو هو السر الذي يكتمونه.وقال أبو الحسين النوري مخاطباً الجنيد:
    يا أبا القاسم، غششتَهم فأجلسوك على المنابر، ونصحتُهم فرموني على المزابل.
    - وسنرى فيما يأتي من النصوص كيف غشهم الجنيد؟ إِنه كان يتكلم عليهم بالفقه.

    ومما يورده الغزالي:

    ...قال بعضهم: للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوة، وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام.
    - أسرار!! تبطل بها النبوة، ويبطل بها العلم، وتبطل بها الأحكام؟! فما هي هذه الأسرار؟
    وقال ابن عطاء في قوله تعالى: ((وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)) [النساء:63]، قال: على مقدار فهومهم ومبلغ عقولهم.
    - واضح أنه يعني: على مقدار فهوم أهل الظاهر (أهل الشريعة)، ومبلغ عقولهم.
    وقال بعض المتكلمين لأبي العباس بن عطاء: ما لكم أيها المتصوفة! قد اشتققتم ألفاظاً أغربتم بها على السامعين؟ وخرجتم على اللسان المعتاد! هل هذا إِلا طلب للتمويه؟ أو ستر لعوار المذهب؟
    فقال أبو العباس: ما فعلنا ذلك إِلا لغيرتنا عليه، لعزته علينا، كيلا يشريها غير طائفتنا. ثم اندفع يقول:
    أحسن ما أظهره ونظهره بادىء حق للقلوب نَشعره
    يخبره عني وعنه أخبره أكسوه من رونقه ما يستره
    عن جاهل لا يستطيع ينشره يفسد معناه إِذا ما يعبره
    فلا يطيق اللفظ بل لا يعشره ثم يوافي غيره فيخبره
    فيظهر الجهل وتبدو زمره ويدرس العلم ويعفو أثره
    وأنشدونا أيضاً له:
    إِذا أهل العبارة ساءلونا أجبناهم بأعلام الِإشارة
    نشير بها فنجعلها غموضاً تقصر عنه ترجمة العبارة
    ونَشْهَدها وتُشْهِدُنا سروراً له في كل جارحة إِنارة
    ترى الأقوال في الأحوال أسرى كأسر العارفين ذوي الخسارة
    - البادي: ويقال: بادي الحق، والباده، وهو بداية الوارد، والوارد: كل ما يرد على القلب من المعاني من غير

    تعمد من العبد.
    - وقوله: أكسوه من رونقه ما يستره عن جاهل...أي: يكسو الكلام الذي يظهره للناس من الرونق الذي يعجب السامع ما يستر حقيقة السر، لأنه لولم يفعل ذلك، لأخبر الجاهل (أي: غير الصوفي) به غيره، فكان ذلك سبباً لقتل صاحب هذا السر.. وبقتله وقتلهم يزول هذا العلم (الصوفي) ويظهر الجهل به.


    عدل سابقا من قبل Admin في السبت يونيو 05, 2010 8:28 pm عدل 1 مرات
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 05, 2010 7:19 pm

    وفي الأبيات التي بعدها:
    - أهل العبارة: يعني بها الناس غير الصوفيين الذين يحتاج في خطابهم إِلى العبارة ذات الرونق.
    - الأحوال: جمع حال، وهو ما يرد على القلب من طرب وحزن أو بسط وقبض (وغيرها)، وتسمى أيضاً: الوارد.
    - في البيت الأول والثاني يخبرنا أنه يجيب على السؤال بالِإشارة، ويجعل هذه الِإشارة غامضة! فلِمَ؟!
    - في البيت الثالث يخبر عن تلك التي يَشْهدها هو، وتُشهده هي سروراً تستنير له كل جارحة من جوارحه، فما هي هذه التي يَشْهدها، وتُشْهده كل هذا السرور؟؟
    - في البيت الرابع يبين أنه عندما ترد عليه الأحوال- وعلى غيره- تكون الأقوال والكلمات لديهم أسيرة لا يطلقونها بحرية، ويشبهها بالعارفين (أي: الذين بلغوا الغاية من الصوفية) الذين خسروا حريتهم لأنهم باحوا بالسر، فأصبحوا أسرى مكبلين، وكذلك الأقوال.
    - فلم كل هذا؟!
    ويورد أبو بكر الكلاباذي قي (التعرف) ما يلي:
    .. وقال غيره في قوله تعالى: ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ)) [الحاقة:44-45]، أي: لو نطق بالمواجيد على أهل الرسوم، يدل عليه قوله: ((بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)) [المائدة:67]، ولم يقل: بلغ ما تعرفنا به إِليك.
    - المواجيد: جمع وجد على غير قياس، وهي ثمرات الأوراد، أو الوجد هو غلبة ما كان يبعثه (المتواجد) ويتواجد له على قلبه، وهو يشبه الحال والوارد
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 08, 2010 5:41 pm

    الفعالية، وتسمى (فناء الأفعال).
    وفناء الباطن: وهو مغلوبية صفاته في سلطنة أنوار الصفات القديمة الأزلية، وتسمى (فناء الصفات).
    وفناء سر الباطن، الذي هو ذات العبد، فإِن الأفعال هي حجاب الصفات، فالصفات باطنها؛ والصفات هي حجاب الذات، فالذات باطنها وسرها، ولذا يسمى (فناء الذات)، وهو كناية عن مغلوبية ذات العبد في إِشراق أنوار عظمة الذات وأحديتها.
    - البقاء: لا بد لصحة العبودية من التنزل عن عالم الجمع إِلى عالم التفرقة، ويقال لهذا: (البقاء).
    * ملحوظة: يلاحظ القارىء هنا أن الألغاز تفسر بالألغاز، ويُشرح الغموض بالغموض؟! وذلك لأننا الآن وجهاً لوجه أمام السر الذي يكتمونه.
    ويقول أيضاً (أبو طالب المكي):
    ...وقال الجنيد: (وهؤلاء -أي: الصوفية- هم المدلون على الله تبارك وتعالى، والمستأنسون بالله تعالى، هم جلساء الله تعالى، قد رفع الحشمة بينه وبينهم، وزالت الوحشة بينهم وبينه، فهم يتكلمون أشياء هي عند العامة كفر بالله تعالى، لما قد علموا أن الله تعالى يحبهم، وأن لهم عند الله جاهاً ومنزلة، ثم قال عن بعض العلماء: أما أهل الأنس بالله تعالى فليس إلى معرفتهم سبيل).. هذا من كلام الجنيد ونحو معناه، حدثني به الخاقاني المقري، ولولا أنا روينا عنه ما ذكرناه، ما كنا نشرح حال هؤلاء إِشفاقاً على الألباب...
    - يوهم أبو طالب المكي القارئ أنه لا يشرح حال هؤلاء القوم الذين يتكلمون بأشياء هي الكفر عند العامة- أي: عند أهل الشريعة- إشفاقاً على الألباب، وهذا غير صحيح، فهو لا يشرح خوفاً من السيف، وليس شيئاً آخر.
    نعود إِلى ما مر من مصطلحاتهم وألغازهم، ولا بأس من وضع بعض الصور الصغيرة التي قد تساعد على فهم هذه الألغاز، على أن توضيحها الكامل سيأتي في ما يأتي إِن شاء الله.
    فالفناء: ويسمى أيضاً: المحو، والسكر، والغيبة، والطي، والحضور بالحق، والجلوة، والإحسان، والجمع.. وكلها أسماء لمسمى واحد، وهو مقام الجمع (وهناك بعض الاختلاف بين مدلول الكلمات)، فالجمع هو الفناء، وضم تعريفيهما إِلى بعضهما يساعد- بعض الشيء- على فهم السر والألغاز.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 08, 2010 5:44 pm

    أما البقاء: ويسمى أَيضاً: الفرق الثاني، أو الجمع في التفرقة، أو الفرق في الجمع، أو صحو الجمع، أو الِإطلاق.. فهو مقام أعلى من مقام الجمع، يجتمع فيه الفناء مع الصحو، أو الجمع مع الفرق، والاستغراق في مقام البقاء يسمى (جمع الجمع)، وبيت من تائية ابن الفارض قد يلقي أمام القارىء بعض النور، يقول:

    ومن (أنا إِياها) إِلى (حيث لا إِلى) عرجت وعطرت الوجود برجعتي
    في هذا البيت يخبرنا ابن الفارض أَنه بدأ عروجه إِلى الله (سبحانه وتعالى علوًّا كبيراً) من (أنا إِياها) الذي هو مقام الفناء، أو الجمع.. إِلخ، حتى وصل إِلى (حيث لا إِلى) ويكني بذلك عن مقام جمع الجمع.
    - الرجاء من القارىء أن ينتبه إِلى كل عبارة، وخاصة (أنا إِياها)، وماذا يعني بـ(إِياها).
    ويقول أبو حيان التوحيدي في (رسالة:1):
    يا هذا! إِن كنت ثاكلًا فنح على ما أصبت به، وإن كنت مكروباً بالسر فبح، فلعلك تشفي غليلك فيه.
    * ملحوظة: في هذه الفقرة يذكر التوحيدي أحد الأسباب التي تدفع العارف بالسر إلى إفشائه.
    ويقول أيضاً (رسالة كد) :
    ...يا هذا! تجمع عن تفرقك، وتفرق في تجمعك! أتدري ما تفسير هذا اللغز؟
    أي: احضر عن غيبتك، وتغيب عن حضورك، هذا أيضاً لغز آخر! أنا أكشف لك بما هو أبين، فتحل منه بما هو أزين؛ معنى ذلك: انف عن سرك الهموم كلها، حتى تنقى من كل دنس يكون في الإنس، ثم اخطب مجلسك من حضرة الحق بقبول ما يجود به لك.
    - أنبه إِلى ما يلي: إِنه يستعمل حرف الجر (عن) في العبارة الأولى (تجمع عن تفرقك) بينما يستعمل (في) في العبارة الثانية (تفرق في تجمعك) وذلك لأن- كلمة (تفرّق) تعني (الفرق الأول) الذي هو حالة المحجوبية التي نتخبط فيها نحن المحجوبون؛ فنحن نرى أن الخلق غير الحق! وهذا هو ما يسمونه (الفرق الأول) فهو يطلب الانخلاع عنه بالترقي إِلى مقام الجمع، فيقول: (تجمع عن تفرقك)، بينما في العبارة الثانية: (تفرق في تجمعك) يطلب من الواصل إِلى (الجمع) أن يتحقق بالتفرقة في جمعه، أي: يجمع التفرقة والجمع، وهذا -كما مر معنا- هو مقام (البقاء) أو (الفرق الثاني).
    - والفرق الأول هو ما عبر عنه بعد ذلك بـ(الهمهوم كلها).، وبـ(كل دنس يكون فى الإنس)، فالهموم كلها وكل دنس يكون في الإنس: يعني بهما (الفرق الأول)، أو حالة المحجوبية التي نحن المحجوبون فيها.
    - السر: في قوله: (انف عن سرك..)، هو حسب اصطلاحهم، لطيفة مودعة في القلب، كالروح في البدن، وهو محل المشاهدة (أَي: مشاهدة الألوهية).
    - لاحظنا أنه عبر هنا عن (الفرق الأول) أو حالة المحجوبية التي هي عدم رؤية الحق في الخلق، عبر عنها بـ(الهموم والدنس)، وقد يعبرون عنها أيضاً بـ(الصفات الذميمة، أو الردية)، و(الأفعال الذميمة، أو الردية)، وما شابه هذه التعابير.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: دهاليز صوفية: كفرت بدين الله والكفر واجب *عليّ وعند المسلمين قبيح!!

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 08, 2010 5:47 pm

    يقول أبو بكر الكلاباذي:

    إن للقوم عبارات تفردوا بها، واصطلاحات فيما بينهم، لا يكاد يستعملها غيرهم، نعبر ببعض ما يحضر، ونكشف معانيها بقول وجيز.
    وإنما نقصد في ذلك إلى معنى العبارة دون ما تتضمنه العبارة، فإن مضمونها لا يدخل تحت الإشارة فضلاً عن الكشف، وأما كنه أحوالهم، فإن العبارة عنها مقصورة، وهي لأربابها مشهورة.
    - يعني بكلمة (الكشف) هنا: المعنى اللغوي المعروف، لا معناهم الاصطلاحي، أما عبارة (العبارة عنها مقصورة) فسنرى بعد التمرس بأسلوب القوم أنها مغالطة للإيهام، وأن المانع عن كشفها هو الحرف من عقوبة الردّة.
    ويقول القشيري (صاحب الرسالة):
    ...وهذه الطائفة يستعملون ألفاظاً فيما بينهم، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والإجمال والستر علي من باينهم في طريقتهم، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن يشيع استعمالها في غير أهلها، إِذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف، أو مجلوبة بضرب تصرف، بل هي معانٍ أودعها الله تعالى قلوب قوم، واستخلص لحقائقها أسرار قوم.
    - عبارة غيره منهم على أسرارهم) هي أَيضاً مغالطة، وسنرى أَمثالها كثيراً، إِنها ليست الغيرة، وإنما هو الخوف من السيف (سيف الردة).

    ويقول أبو حامد الغزالي (الذي يسمونه حجة الِإسلام):
    ...ليس كل سر يكشف ويفشى، ولا كل حقيقة تعرض وتجلى، بل صدور الأحرار قبور الأسرار، ولقد قال بعض العارفين: (إِفشاء سر الربوبية كفر)، بل قال سيد الأولين والآخرين: (إِن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إِلا العلماء بالله، فإِذا نطقوا به لم ينكره إِلا أهل الغرّة بالله. ومهما كثر أهل الاغترار، وجب حفظ الأسرار على وجه الِإسرار، لكني أراك مشروح الصدر بالله بالنور، منزه السر عن ظلمات الغرور، فلا أشح عليك في هذا الفن بالِإشارة إِلى لوامع ولوائح، والرمز إِلى حقائق ودقائق، فليس الخوف في كف العلم عن أهله بأقل منه في بثه إِلى غير أهله.
    فمن منح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 4:33 pm