السَّمَاع وَ الذِكر

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    السَّمَاع وَ الذِكر

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 07, 2010 10:36 pm

    في البداية ، وعند أوائل الصوفية كانوا يحضرون مجلس (السماع) وهو الاجتماع في مكان معين لسماع منشد صاحب صوت حسن مع استعمال الإيقاع الموسيقي ، ينشد قصائد الزهد وترقيق القلوب ، ثم تطوروا إلى إنشاد قصائد الغزل وذكر (ليلى) و (سعدى) ويقولون نحن نقصد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه القصائد التي تهيج الحب المطلق ، الحب غير المعين ، فكلٌ يأخذه حسب هواه وما يعتلج في قلبه من حب الأوطان أو حب النساء ...
    وقد أباح لهم هذا السماع أبو حامد الغزالي وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم ، واحتجوا بأشياء واهية ضعيفة ، وليس هذا موضوع مناقشة حكم الإسلام في الغناء ، فقد رد عليهم العلماء مثل ابن الجوزي وأجاد ابن القيم في مناقضة هذا الموضوع في كتابه (إغاثة اللهفان) ، وتبقى الحقيقة أن الأمة المسلمة أمة جادة ولا يحلل هذا الغناء إلا من لا يفقه الإسلام حق الفقه .
    ولم يقتصر الأمر على هذه القصائد بل تطور إلى ذكر الله بالرقص والدف والغناء ، وعندما تقام الحضرة تبدأ التراتيل بذكر اسم الله المفرد (الله) بصوت واحد ، ولكن عندما يشتد الرقص ويلعب الشيطان برؤوسهم يرفعون عقيرتهم أكثر ويتحول اسم الله إلى (هو) ثم لا تسمع بعدها إلا همهمة ، وقد يجتمع مع هذا الصراخ والقفز في الهواء أخلاط الناس من النساء والأولاد لرؤية هذا (التراث الشعبي) ، حقاً إنها مهزلة اتبعوا فيها سنن الذين من قبلنا فقد جاء في مزأمير العهد القديم عن اليهود " ليبتهج بنو صهيون بملكهم ، ليسبحوا اسمه برقص ، بدف وعود ، سبحوه برباب ، سبحوه بصنوج الهتاف " .
    جاء في (ترتيب المدارك) للقاضي عياض: " قال التنيسي: كنا عند مالك بن أنس وأصحابه حوله فقال رجل من أهل نصيبين: عندنا قوم يقال لهم الصوفية يأكلون كثيراً ثم يأخذون في القصائد ، ثم يقومون فيرقصون. فقال مالك: أصبيان هم ؟ فقال: لا . قال: أمجانين هم ؟ قال: لا هم مشايخ وعقلاء . قال: ما سمعت أن أحداً من أهل الإسلام يفعل هذا " .
    وقد يكون من أسباب فعلتهم هذه هو أن النفس ترى أن تغطي شهواتها باسم الدين والذكر والحضرة . ولو كشفت بصراحة عن نوازعها لكان الخطب أهون ، لأنها عندئذ تبقى في دائرة المعصية وهي أقل خطراً من البدعة . والله سبحانه وتعالى وصف الذاكرين له باطمئنان قلوبهم وخشوعهم وإخباتهم ، وقد كان السلف إذا سمعوا القرآن خافوا وبكوا واقشعرت جلودهم ، وهذا عكس الرقص والطرب ، ولم يأمر الله سبحانه حين أمر الناس بالعبادة – أن يأكلوا أكل البهائم ثم يقوموا للرقص ، بل هذا الرقص الذي يسمونه (ذكراً) وما يرافقه من منكرات مستقبح ديناً وعقلاً و هو وصمة عار أن يكون في المسلمين من يفعل هذا ، وصدق قول الشاعر فيهم:
    ألا قل قول عبد نصـــــــوح


    وحـــق النــصــيـحـة أن تسـتمع


    متى علم النــــاس في دينـنـا

    بــأن الـغــنـــا ســنــة تـتـبــــــــع


    وأن يأكل المـرء أكل الحمار

    ويــرقص في الجــمـع حتى يقــع


    وقالوا: سكـرنــا بحب الإله

    ومــــا أسكر الـــقوم إلا القـــصــع


    ويسكـــره النــاي ثم الغنــا

    و (يسن) لو تليت ما انصدع



    الصوفية نشأتها وتطورها لمحمد العبدة، وطارق عبد الحليم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 11:04 am