البطالة والانحِلاَل

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    البطالة والانحِلاَل

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 07, 2010 10:34 pm

    كان أوائل الصوفية أصحاب مجاهدات وعبادات ، صادقين مع أنفسهم وإن كانت بعض أعمالهم فيها تعمق وتشدد ومخالفة للسنة ما سبق أن قررنا ، ثم ظهر بعد ذلك أجيال بنوا التكايا والزوايا وهي دكاكين للبطالة والطبل ، مستريحين من كدّ المعاش ، متشاغلين بالأكل والشرب والغناء والرقص ، يطلبون الدنيا من كل ظالم ، وأين جوع (بشر) وورع (السري) وأين جد (الجنيد ، مع أن بناء الربطة والتكايا ولو لتعبد والإنفراد هو بدعة في حد ذاته لأن بناء أهل الإسلام المساجد ، وبناء التكايا فيه تشبه بالنصارى لإنفراده بالأديرة . وقد قيل لبعض الصوفية أتبيع جبتك ؟ قال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصطاد وقد استغرب الإمام محمد بن الحسن الشيباني من أكلهم الطعام عند الناس لا يسألون عن حلال أو حرام . ونسو أو تناسوا أن الإسلام يأبى الركون إلى الكسل والبطالة ، وأن الزهد هو ترك ما في أيدي الناس والاستغناء عنه تنزهاً ، وليس الحصول على ما في أيدي الناس تنطعاً ، وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السؤال وأمر بالاكتساب والعمل فقال: ((لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب على ظهره فيبيعها خير من أن يسأل رجلاً فيعطيه ؟ أو يمنعه) ، وقال صلى الله عليه وسلم ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) .
    وكان سعيد بن المسيب يتجر بالزيت وكان أبو حنيفة يتجر بالقماش ... هكذا كان كبار العلماء والزهاد يعملون بأيديهم ويتحرون الكسب الحلال .
    وكان الأوائل يمتنعون عن الزواج تشدداً وتعمقاً ثم تطور الأمر بالمتأخرين من الصوفية إلى مؤاخاة النساء وإعطاء الطريقة للمريد ، وحفلات الذكر المختلطة ، مما يشعر بدنوهم من مذهب الإباحية عند الباطنية لأن نظرية وحدة الوجود – التي استفحلت عند متأخري الصوفية – تشجع على الإباحية " لأن الثواب والعقاب يصبح من المشكلات فمن الذي يثيبنا حين نحسن ؟ ومن الذي يعاقبنا حين نسيء ؟ إذا كان الإنسان جزأ من الله، إنها خطر على عالم الأخلاق ، بل تأتي على قواعده من الأساس ، ولذلك عاش بعض الصوفية عيشة التفكك والانحلال ، وقد كان لابن الفارض وهو من شيوخ وحدة الوجود ، كان له مغنيات بالقرب من قرية (البهنسا) يذهب إليهن فيغنين له بالدف والشابة وهو يرقص ويتواجد .
    لم يرض عن هذا التطور بعض الصوفية المعتدلون كالشيخ أبي سعيد الأعرابي الذي يقول في كتابه (طبقات النساك) : " إن آخر من تكلم في هذا العلم الجنيد وأنه ما بقي بعد إلا من يستحي من ذكره " ، كما حكى عن سهل التستري قوله: " بعد سنة ثلاثمائة لا يحل أن يتكلم بعلمنا هذا لأنه يحدث قوم يتصنعون للخلق ولكن الصوفية استمرت في تدهورها وأصبحت اكتساباً وتملقاً ، ولبسوا جلود الضأن وحملوا قلوب الذئاب .

    الصوفية نشأتها وتطورها لمحمد العبدة، وطارق عبد الحليم

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    رد: البطالة والانحِلاَل

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أغسطس 20, 2010 7:33 am

    يعد السودان من أكثر الدول المتأثرة بالصوفية وهذا ما جعل منه بلداً فقيراً برغم الإمكانيات الطبيعية التي وهبها الله له ونكاد كلنا نجزم أن ما من بلد يتمتع بكل هذه الموارد الطبيعية المكتملة ولكن ضياع الأوقات الثمينة في تكايا وزرائب شيوخ الصوفية عطلت مواطني هذا البلد عن الإنتاج حتي وصف شعب السودان بالكسل و ذلك ما يبرر الفقر برغم الإمكانيات التي خص الله بها السودان لذلك نقول أن نهضة السودان مربوطة بزوال المنهج الصوفي ورسوخ منهج الكتاب والسنة والتأسي بالصحابة وتصحيح مفهوم الزهد في الحياة وفق ما شرحه العلماء.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:46 am