الشطح واللامعقول

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    الشطح واللامعقول

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 07, 2010 9:06 pm

    موسوعة الفرق » الباب العاشر: الصوفية » الفصل السادس عشر: البدع العلمية للصوفية » المبحث السادس: الشطح واللامعقول:

    يروى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: " لو أن رجلاً تصوف أول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق " ، وسواء صحت هذه الرواية عن الشافعي أم لم تصح فإن الاتجاه العام لدى الصوفية هو الابتعاد عن العقل والعقلانية ، وذلك لأنهم يرون أنه لا يمكن الوصول إلى الأحوال والمقامات العالية إلا بإلغاء العقل ، ولذلك يذكرون حوادث لمشايخهم ويقررون أموراً يأباها العقل بل يكذبها ، ومع أن العقل شرط في معرفة العلوم وهو بمنزلة البصر في العين فإذا اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل بنور الشمس وإن إبعاد العقل وعزله تماماً هو رجوع إلى الأحوال الحيوانية ومن العلوم أن مناط التكليف في الإسلام هو العقل ولكن الصوفية كل شيء عندهم ممكن ، وكل شيء يصدق مهما كانت غرابته ، لأنه لا شيء يؤود على مشايخهم ، وإذا رددت فأنت محجوب لا تفهم في مثل هذه الأمور ، ولذلك أصبحت قصصهم أضحوكة لأهل الأديان المنسوخة كما يقول الآلوسي .
    ولأن الناس عجزوا بعد سقوط بغداد عن ربط الأسباب بالمسببات فربما كان التصوف هو الوحيد الذي نجا من تلك الكارثة فهرع الناس إلى المتصوفة يمنحونهم البركة فامتلأت البلاد بأرباب الطرق .
    وحتى لا يظن أننا نظلم ونتهم فهذه صور من اللا معقول عند الصوفية منتزعة من كتاب (الطبقات الكبرى) للشعراني . هو يترجم لهؤلاء ولا يعلق بشيء لاعتقاده بصحتها ، بل ينقل قصص المجاذيب ويترضى عنهم، وقد يقال بأنها مكذوبة عليهم ولكن الشعراني نقلها ولم ينكرها والذين يقرأون للشعراني من عصره وحتى هذا الوقت لا يقولون: نحن ننكر مثل هذه الأمور ويجب أن تحذف من كتبنا ، فالمشكلة في هؤلاء الذين يبررونها ويصدقونها فعلاً وهذه النماذج مأخوذة من عصور مختلفة إلى عصر المؤلف في القرن العاشر الهجري .
    ذكر في ترجمة الشيخ أحمد الرفاعي أنه: " إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب حتى يكون بقعة ماء ، ثم يتداركه اللطف فيصير يجمد شيئا فشيئاً حتى يعود إلى جسمه المعتاد ويقول: لولا لطف الله ربي ما رجعت إليكم " .
    الشيخ أبو عمرو بن مرزوق القرشي: " كان الرجل العربي إذا اشتهي أن يتكلم بالأعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم العربية يتفل الشيخ في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية " .
    مساكين الطلبة الذين يدرسون اللغات الأجنبية في هذا العصر فلو أن الشيخ يعيش معهم لاستراحوا وأراحوا ...
    قال تقي الدين السبكي: " حضرت سماعاً فيه الشيخ رسلان فكان يثب في الهواء ويدور دورات ثم ينزل إلى الأرض يسيراً يسيراً ، فلما استقر سند ظهره إلى شجرة تين قد يبست فأورقت واخضرت وأينعت وحملت التين في تلك السنة " والعجب هنا ليس من الشيخ رسلان ولكن من عالم مثل السبكي كيف يقبل بأن يذكر الله بالرقص في الهواء وكيف يقبل مثل هذا الهراء ، هذا إذا صحت رواية الشعراني عن السبكي .
    أبو العباس أحمد الملثم: يقول الشعراني عنه: " وكان الناس مختلفين في عمره ، فمنهم من يقول: هذا من قوم يونس ، ومنهم من يقول: إنه رأى الإمام الشافعي ، فسئل عن ذلك ، فقال عمري الآن نحو أربعمائة سنة وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية والخلوة .
    الشيخ إبراهيم الجعبري: كان له مريدة تسمع وعظه وهو بمصر وهي بأرض السودان من أقصى الصعيد .
    حسين أبو علي: " من كمّل العارفين ، كان كثير التطورات ، تدخل عليه فتجده جندياً ، ثم تدخل عليه فتجده سبعاً ، ثم تدخل فتجده فيلاً (يا ألطاف الله) " . تخيل هذا الذي من كمّل العارفين يتحول إلى سبع وإلى فيل .... ؟!
    إبراهيم بن عصيفير: " كان يغلب عليه الحال وكان يمشي أمام الجنازة ويقول زلابيه و هريسة وأحواله غريبة ، وكان يحبني وأنا في بركته وتحت نظره " . قد يكون هذا مجنون لا تكليف عليه ، أما أن يقول الشعراني: سيدي إبراهيم ، وكنت في بركته وتحت نظره ، فهذا مما لا ينقضي من العجب ، وما رأي صوفية اليوم هل ينكرون على الشعراني هذا الكلام ؟ لا أعتقد ، بل يبدوا أن هؤلاء وأمثالهم هم أقرب إلى الظن بأن الحقيقة إنما ينطق بها البلهاء قبل أن ينطق بها العلماء .
    ومن أثر الصوفية وكتب الشعراني وغيره أن أساتذة في جامعات مصر ، أساتذة في الطب والفيزياء والكيمياء و تكون عقولهم سليمة عند البحث العلمي وتمسخ عند الحديث عن الولي الفلاني كيف طار في الهواء أو غاص في الماء ، لا شك أنها ازدواجية تحتاج إلى تحليل نفسي لمعرفة أسبابها ودوافعها ، وقد رأينا طلاب جامعات في بلاد الشام كيف يتبعون دجالاً مخرفاً ، ظاهر الكذب والاحتيال ، إن هؤلاء المشايخ يقومون بعملية غسل دماغ للمريد بطريقة شيطانية خبيثة تجعل طلاب الجامعات بل وأساتذتهم يسيرون وراء الشيخ كالقطيع ، وتبقى أجواء الصوفية غير العقلانية هي العامل الأهم .
    إن قمة إلغاء العقل عند الصوفية هو ما يسمونه (بالشطح) وهي أن يتكلم أحد مشاهيرهم بكلمات غير معقولة أو تتضمن كفراً وزندقة في الظاهر ويقولون: إنه قالها في حالة جذب وسكر أما في حالة الصحو فيتراجع عنها وقيل في تعريف (الشطح) :" كلمة عليها رائحة الرعونة والدعوى تصدر عن أهل المعرفة باضطرار وإضراب " .
    وهذه نماذج من شطحاتهم: قال أبو يزيد البسطامي " إن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق ، وما النار والله لئن رأيتها لأطفأنها بطرف مرقعتي " .
    والدسوقي يعلن أن أبواب الجنة بيديه ومن زاره أسكنه جنة الفردوس وأبو الحسن الشاذلي يعوم في عشرة أبحر: خمسة من الآدميين: محمد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وخمسة من الروحانيين: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح وأحمد بن سليمان الزاهد شفعه الله في جميع أهل عصره .
    شطحاتهم لا تنتهي ونكتفي بما أوردنا كنموذج للرعونة والدعوى وأقوالهم هذه مرفوضة جملة وتفصيلاً ولا تستحق بذل الجهد لتبريرها فقاعدة الإسلام الركينة أننا نحكم بالظاهر كما دلت جملة الأحكام الشرعية، فلا مجال لمدع أن يقول بأن باطن أقوالهم مخالف لظاهرها ، ويجب أن يصان الإسلام عن مثل هذا الشطح واللامعقول ، بل الشرك لأن ممن يتصرف في الجنة والنار فقد اتخذ نفسه نداً لله وشركاً و قال ابن عقيل "ومن قال هذا كائناً من كان فهو زنديق يجب قتله " .
    وإذا كانت الجنة بيد الدسوقي فلينم البطالون وليستريحوا من عناء الجهد والتعب والأمر لا يحتاج إلى علم أو عبادة أو جهاد بل مجرد زيارة الشيخ تفتح له أبواب الجنة أليست هذه نسخة أخرى عن صكوك الغفران ، وأما نحن فنستغفر الله حتى من إيراد أقوالهم .

    الصوفية نشأتها وتطورها لمحمد العبدة، وطارق عبد الحليم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 27, 2017 2:56 am