كَلَامُ الإمام الشَّافِعِيِّ في التَّصَوُّفِ والصُّوفِيَّةِ

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    كَلَامُ الإمام الشَّافِعِيِّ في التَّصَوُّفِ والصُّوفِيَّةِ

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 03, 2010 7:19 pm

    قال أبو نعيم الأصبهاني في الحلية( [2]) :" حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو الحسن البغدادي ، ثنا ابن صاعد قال : سمعت الشافعي يقول : أُسِّسَ التصوفُ على الكَسَلِ ".


    وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي( [3]) :" قال الشافعي رضى الله عنه: صحبت الصوفية([4] ) فلم أستفد منهم سوى حرفين أحدهما : قولهم : الوقت سيف فإن لم تقطعه قطعك ، وذكر الكلمة الآخرى([5] ) ، ونفسك إن أشغلتها بالحق وإلا اشتغلتك بالباطل "اهـ


    وقال ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاستقامة([6] ) :" ويروى عن الشافعي أنه قال : لو تصوف رجل أول النهار لم يأت نصف النهار إلا وهو أحمق( [7])"اهـ


    وقال([8] ) :" وأما الشافعي فالمنقول عنه ذم الصوفية ، وكذلك مالك فيما أظن وقد خاطب به أحمد لأبي حمزة الخراساني ، وليوسف بن الحسين الرازى ، ولبدر بن أبى بدر المغازلي .


    وقد ذم طريقهم طائفة من أهل العلم ومن العباد أيضاً من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبى حنيفة وأهل الحديث والعباد ومدحه آخرون( [9]) .


    والتحقيق فيه : أنه مشتمل على الممدوح والمذموم كغيره من الطريق.."اهـ


    ونقل ابن الجوزي عنه في التغبير([10] ) قوله([11] ) :" خلفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن "اهـ


    قال الشيخ ابن تيمية([12] ) :" وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من أنه من إحداث الزنادقة - [ فهو ] كلام إمام خبير بأصول الإسلام فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة كابن الراوندي والفارابي وابن سينا وأمثالهم كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في " مسألة السماع " عن ابن الراوندي قال : اختلف الفقهاء في السماع فأباحه قوم و كرهه قوم فأنا أوجبه - أو قال : آمر به فخالف إجماع العلماء في الأمر به "اهـ


    وقال([13] ) :" أخبرنا إسماعيل بن أحمد المقري نا أحمد بن أحمد الحداد ثنا أبو نعيم الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال : سمعت الشافعي - رضي الله عنه - يقول :


    ودع الذين إذا أتوك تنسكوا ... وإذا خلوا فهم ذئاب خفاف( [14]) "اهـ


    إذا علمت هذا عن الشافعي عرَّفناك بما وقع في الديوان منسوباً إليه .




    المقطوعة الأولى
    فقيهاً وصوفياً فكن ليس واحداً ** فإِني وحَقِّ اللّهِ إِياكَأنصحُ
    فذالكَ قاسٍ لم يذقْ قلبهُ تُقىً ** وهذا جَهولٌ كيف ذو الجهل يصلحُ([15])


    قلت : وهذا الكلام فيه من الباطل ألوان شتى ، أذكر منها على سبيل الإيجاز :
    الأول : نسبة عدم التقوى إلى قلب الفقيه :
    وهذا باطل بالإجماع المعنوي علىخلافه ، قال الله تعالى :" فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً " [ النساء : 78 ] .
    وقال {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } [ الأنعام : 65 ] .
    وقال { قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [ الأنعام : 98 ]
    وقال{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّوَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِبَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [ الأعراف : 179 ] .
    و قالالنبي صلى الله عليه وسلم :" من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " متفق عليه منحديث معاوية رضي الله عنه .
    وقال :" خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذافقهوا " رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة .
    وقال :" نعم النساء نساءالأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "رواه مسلم من حديثعائشة.
    وقال :" خصلتان لا تجتمعان في منافق حسن سمت و فقه في الدين " رواهالترمذي في جامعه .
    قال شمس الدين ابن القيم([16]) :" فجعل الفقه في الدين منافياًللنفاق بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل كما سئلسعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة قال : أتقاهم .
    وسأل فرقد السنجي الحسنالبصري عن شيء فأجابه فقال : إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن : ثكلتك أمك فريقد! وهل رأيت بعي************ فقيهاً ؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ،البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه ، الذي لا يهمز من فوقه ، ولا يسخر بمن دونه، ولا يبتغى على علم علمه الله تعالى أجراً .
    وقال بعض السلف : إن الفقيه من لميقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم مكر الله ، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلىماسواه .
    وقال ابن مسعود - رضى الله عنه - : كفى بخشية الله علماً ، وبالاغتراربالله جهلاً.
    قالوا فهذا القرآن والسنة وإطلاق السلف من الصحابة والتابعين يدلعلى أن العلم والمعرفة مستلزم للهداية ، وأن عدم الهداية دليل على الجهل وعدمالعلم"اهـ
    وقال منصور بن إسماعيل أبو الحسن التميمى الشافعي([17]) :"
    عابالتفقهَ قومٌ لا عقولَ لهم *** وما عليه إذا عابوه من ضررِ
    ما ضرَّ شمسَ الضحى والشمسُ طالعةٌ *** ألَّا يرى ضوءَها من ليس ذا بصرِ.


    الثاني : الوصية الجمع بينالفقه والتصوف وقد مر الكلام عن الشافعي في ذم التصوف .


    الثالث : وصف الفقيهبالقسوة في قوله ( فذلك قاس )( 4[18]) وقد مر التنبيه على نحو ذلك في الأمر الأول .


    الرابع : قوله ( فكن ليس واحداً ) فيه ركاكة بخلاف شعر الشافعي الصحيح المسندإليه .
    والزيادة في شعر الشافعي واقع من قديم ، وقد وقع على زيادة من ذلك فيشعره الشيخ تقي الدين السبكي واتهم بها علي بن جابر بن علي بن موسى بن خلف بن منصوربن عبد الله بن أبي بكر اليماني الهاشمي أبو الحسن نور الدين(5[19] ) قال فيه :"
    استعرت منه جزءاً فوجدت فيه في الأبيات الضادية المنسوبة للشافعي التي أولها: (يا راكباً قف بالمحصب من منى) بيتاً زائداً وهو:
    قف ثم ناد بأنني لمحمد *** ووصيه وابنيه لست بباغضِ
    فتأملت خط البيت الزائد فإذا هو خط نور الدين الهاشميومن له معرفة يعلم أن الشافعي لا يستعمل اسم فاعل من أبغض "اهـ


    المقطوعة الثانية
    كيف الطريق إلى سعاد ودونها ** قلل الجبال ودونه نحتوف
    والرجل حافية ولا لي مركب ** والكف صفر والطريق مخوف
    قال محققه :" كنى بسعاد عن محبوبه الأكبر وهو الله تعالى ! "اهـ
    قلت : وهذا دأب الصوفية في التكنية عن الله تعالى بأسماء النساء كهند وسعاد وبثينة وعزة وليلى ونحوها([20] ) .
    ولذا ذكر السكسكي ذلك في ميزاتهم في كتابه ( البرهان في معرفة عقائد أهلالأديان ) .
    قال الفقيه موسي بن أحمد في رسالته في الرد علي الصوفية :
    يكنون عن رب السماء بزينب &^& وليلي ولبني والخيال الذي يسري
    وعلل ذلك شيخهمابن عربي الحاتمي الطائي فقال([21] ) :" ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة ، أي غايةالوصلة التي تكون في المحبة ، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ، ولذلك أمر بالاغتسال منه فعمت الطهارة ، كما عمالفناء فيها عند حصول الشهوة ، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره ،فطهره بالغسل ، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه([22]) ، إذ لا يكون إلا ذلك ، فإنشاهد الرجل الحق في المرأة ، كان شهوداً في منفعل ، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهورالمرأة عنه شاهده في فاعل ، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه ،كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة ، فشهوده في المرأة أتم وأكمل ؛ لأنه يشاهدالحق من حيث هو فاعل منفعل ، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة ، فلهذا أحب صلى اللهعليه وسلم النساء ؛ لكمال شهود الحق فيهن([23]) ، إذ لا يشاهد الحق مجرداً عن الموادأبداً فإن الله بالذت غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعاً، ولمتكن الشهادة إلا في مادة.فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله ، وأعظم الوصلةالنكاح " اهـ


    قلت : إن لم يكن هذا كفراً فلا كفر في العالم !([24])
    وقال تقيالدين ابن تيمية رحمه الله([25]) :" حتى يبلغ الأمر بأحدهم إلى أن يهوى المردان،ويزعم أن الرب تعالى تجلى في أحدهم، ويقولون: هو الراهب في الصومعة ؛ وهذه مظاهرالجمال ؛ ويقبل أحدهم الأمرد، ويقول: أنت الله. ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه،ويدعي أنه الله رب العالمين، أو أنه خلق السماوات والأرض، ويقول أحدهم لجليسه: أنتخلقت هذا، وأنت هو، وأمثال ذلك.


    فقبح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هوموطؤها الذي تفترشه ؛ وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منهمصرفاً ولا عدلاً " اهـ


    من تأمل بعض ذلك قطع بعدم نسبة هذين البيت إلى الإمام الشافعي وحكم بكذب من نسبهما إليه .


    والله تعالى أعلم

    ==================


    [1] - رأيت في ذلك المعنى رسالة بعنوان ( مخالفات الصوفية للإمام الشافعي ) لعبد الخالقبن محمد العماد الوصابي ، وقدم لها الشيخ علي بن يحيي الحجوري . وهي رسالة غيرمستوعبة وفيها أشياء لا علاقة لها بموضوعها، وهي على العموم غير جيدة.
    [2] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، أبو نعيم الأصبهاني ، دار الكتاب العربي ، 1405 هـ، ج : 9 ، ص : 136 ، 137.
    [3] - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ، شمس الدين ابن قيم الجوزية ، دار الكتبالعلمية ، ص : 109.
    [4] - زاد ابن الجوزي لفظتي ( عشر سنين ) . تلبيس إبليس ( 1 / 414 ) . قلت : وهذا مستبعدعند من عرف الشافعي وسيرته لا سيما ولم يذكره خلصاء الشافعي الذين ترجموا لهكالبيهقي وابن أبي حاتم وغيرهما.
    [5] - نقل ابن الجوزي أنها :" أفضل العصمة أن لا تقدر " .
    [6] - الاستقامة ، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية ، جامعة محمد بن سعود ،تحقيق محمد رشاد سالم ، ج : 1 . ص : 414.
    [7] - قال ابن الجوزي ( تلبيس إبليس : 447 ) :" وبإسناد عن يونس بن عبد الأعلى قال : سمعتالشافعي يقول : لو أن رجلاً تصوف أول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق . وعنهأيضاً أنه قال : ما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد عقله إليه أبداً وأنشدالشافعي :
    ودعوا الذين إذا أتوك تنسكوا ... وإذا خلوا كانوا ذئاب حقاف " اهـ
    وقد سئل مفتي مصر علي جمعة : هل قال الشافعي من يدرس مع الصوفية أربعينيوماً لا يرجع له عقل ؟
    فأجاب : لا ، لأن الشافعي كان صوفياً . آه ، الشافعي كانصوفياً ومعدود في الرسالة القشيرية وغيرها من الصوفية وأتباعه كلهم من الصوفية : الإمام الغزالي حجة الإسلام من الصوفية ، والإمام القشيري من الصوفية ، وأبو الحسنالشاذلي من الصوفية ، وعز الدين بن عبد السلام من الصوفية ، وابن دقيق العيد كانمالكياً وشافعياً من الصوفية ، وابن حجر العسقلاني كان من الصوفية ، وابن حجرالهيتمي كان من الصوفية ، والإمام الرملي كان من الصوفية ، والإمام النووي له وردوكان من الصوفية ، هو في حج شافعي ماهواش صوفي ! ، وأنا من الصوفية " اهـ
    قلت : أما كون الشافعي صوفياً فغير صحيح ، ولكنه صحب الصوفية يسيراً ثم تبين انحرافهم عنالهدي النبوي كما هو بين في كلامه عليهم .
    ودعوى أن جميع أصحابه صوفية دعوىباطلة لا دليل عليها : فالمزني لم يكن صوفياً ، والبويطي لم يكن صوفياً ، وابن عبدالحكم لم يكن صوفياً ، والربيع لم يكن صوفياً ، وابن خزيمة لم يكن صوفياً ، وأبوإسحاق الإسفرائيني لم يكن صوفياً ، وأحمد بن صالح المصري كذلك ومثلهم : ابن سريج ،وابن أبي حاتم وأبوه ، وابن نصر المروزي ، وأبو داود ، وعثمان بن سعيد الدرامي ،وأبو بكر الإسماعيلي ، وابن مجاهد المقرئ ، وأبو منصور الأزهري ، والدارقطني ،والذهبي ، وابن كثير ..وخلق لا يحصون كثرة .
    وأما المذكورون جميعاً فمن جملةالمتأخرين ، وأكثرهم لا يعتد بخالفهم في المذهب ولا بوفاقهم والله تعالى أعلم .
    - مجموع الفتاوى ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي وابنه محمد ، ج : 10، ص : 370 .
    - للتوسع في معرفة عقائد الصوفية وأرائهم وأقوال العلماء فيهمراجع :
    - الاستقامة ، لشيخ الإسلام ابن تيمية .
    - تلبيس إبليس ، لأبي الفرجابن الجوزي .
    - التعرف لمذهب أهل التصوف ، للكلاباذي .
    - هذه هي الصوفية ،للشيخ عبد الرحمن الوكيل .
    - فضائح الصوفية ، له أيضاً .
    - التصوف ، لإحسانإلهي ظهير .
    - مصرع التصوف ، لبرهان الدين البقاعي .
    ففي ذلك غنية ، واللهالموفق .
    [8] - مجموع الفتاوى ، ج : 11 ، ص: 570.
    [9] - تلبيس إبليس ، ص : 356.
    [10] - قال ابن القيم في إغاثة اللهفان ( 1 / 229 ) :" هو شعر يزهد في الدنيا بغنى به مغنفيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه " اهـ
    وقال في نفسالصحيفة بتواتر ذلك القول عن الشافعي . فانظر رعاك الله مقالة الشافعي في قوميطقطقون بالقضيب على أثر سماعهم شعر الزهد وتأمل حق التأمل ما ينبغي أن يقال في حالأولئك الصوفية في زماننا الذين أولعوا بأشعار الغزل والوصال والقطيعة وذكر القدوالنهد والغدائر والشعور والخدود والسيقان ..بالضرب على الدف والطبل وغيره ...ثمأخبرني ما ينبغي أن يقال فيهم!
    [11] - تلبيس إبليس ، أبو الفرج ابن الجوزي ، دار الكتاب العربي ، ص : 282 . قال ابنالجوزي : حدثنا اسماعيل بن أحمد نا أحمد بن أحمد الحداد نا أبو نعيم الأصفهاني ثنامحمد بن عبد الرحمن ثنا احمد بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن إبراهيم بن جياد ثناالحسن بن عبد العزيز الحروي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي...ثم ساقه .
    وقالبعد ذلك : " وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي رضي الله عنهم ينكرون السماع وأما قدماؤهمفلا يعرف بينهم خلال وأما أكابر المتأخرين فعلى الانكار منهم أبو الطيب الطبري ولهفي ذم الغناء والمنع كتاب مصنف حدثنا به عنه أبو القاسم الحريري ومنهم القاضي أبوبكر محمد بن مظفر الشامي أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الانماطي عنه قال لا يجوزالغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب قال ومن أضاف الى الشافعي هذا فقد كذب عليه وقدنص الشافعي في كتاب أدب القضاء على أن الرجل إذا دام على سماع الغناء ردت شهادتهوبطلت عدالته .
    قال المصنف رحمه الله : قلت : فهذا قول علماء الشافعية وأهلالتدين منهم وإنما رخص في ذلك من متأخريهم من قل علمه وغلبه هواه وقال الفقهاء منأصحابنا لا تقبل شهادة المغني والرقاص والله الموفق "اهـ
    وقد شدد علماء الأمةالقدماء والمحدثين النكير على أولئك الصوفية فيما أحدثوه من الغناء والسماع فقالأبو الطيب الطبري :" هذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء ديناوطاعة ورأيت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة "اهـ
    وقال الطرطوشي الفقيه المالكي صاحب الحوادث والبدع :" مذهب الصوفية هذابطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأماالرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار فأتوايرقصون حوله ويتواجدون وهو - أي الرقص - دين الكفار وعباد العجل وإنما كان مجلسالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطانونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليومالآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطل هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمدوغيرهم من أئمة المسلمين "اهـ
    وقال القرطبي :" وأما ما أبتدعه الصوفية في ذلكفمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلىالخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقةوتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقع بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالحالأعمال وأن ذلك يثمر سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهلالمخرقة والله تعالى المستعان " اهـ
    وقد توسع ابن القيم رحمه الله في الرد عليهمفي مسألة السماع هذه في أكثر من كتاب من ذلك كتابه إغاثة اللهفان ( 1 / 237 – 258 ) ، وكتابه مدارج السالكين ( 1 / 483 – 503 ) من طبعة الشيخ محمد حامد الفقي.
    [12] - مجموع الفتاوى ، ج : 11 ، ص: 570.
    [13] - تلبيس إبليس ، ص : 356.
    [14] - وقد وقعت ( حقاق ) و ( حقاف ) و ( خراف ) بدلاً من ( خفاف ) فليتنبه ! والأولى جمع ( حقة ) بكسر الحاء ، والثانية جمع حقف وهو معروف ومنه سميت السورة الكريمةبالأحقاف والأخيرة جمع خروف الحيوان المعروف وهذا الجمع لعلك لا تجده في غير ذلكالموضع والله أعلم
    [15] - لم أجد هذين البيتين إلا في الديوان المنسوب للشافعي ، بتحقيق محمد عبد المنعمخفاجي . وكتاب ( مجمع الحكم والأمثال ) لأحمد قبش.
    [16] - مفتاد دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة ، شمس الدين ابن قيم الجوزية ، دارالكتب العلمية ، ج : 1 ، ص : 89.
    [17] - من ترجمته بـ( طبقات الشافعية الكبرى ) لتاج الدين السبكي.
    [18] - أولى الناس بوصف القسوة هم اولئك الصوفية الذين جعلوا دينهم في بطونهم كما هومتواتر ، لا تخطئه عين ناظرة ، ولا يد لامسة ، ولذا قال الأديب أبو منصور الثعالبيفي كتابه ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب) : ص 176 :" وقد أفصح بعض الظرفاء عنحقيقة وصفهم وجلية حالهم فقال وما قال إلا الحق:
    صبحت قوما يقول قائلهم *** نحنعلى ذى الجلال متكله
    فالوقت والحال والحقيقة والبرهان *** والرقص عندهممثله
    فلم أزل خادما لهم زمنا *** حتى تبينت أنهم أكله
    وأنشدت لأبى القاسم عمربن عبد الله الهرندى فيهم:
    تبا لقوم جعلوا *** دينا لدنيا مأكله
    تستروا بأنهم *** صوفية محنبله
    وما يساوى نسكهم *** قمامة فى مزبله
    اتخذوا شباكهم *** إحفاءهم الأسبله
    وهم إذا فتشتهم *** منافقون أكله "اهـ
    [19] - له ترجمة في كتاب ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) لابن حجر العسقلاني ،وفيها خبر السبكي معه.
    [20] - قال ابن الفارض في تائيته المسماة ( نظم السلوك ) التي قال فيها ابن تيمية :" وابنالفارض من متأخري الاتحادية صاحب القصيدة التائية المعروفة بنظم السلوك وقد نظمفيها الاتحاد نظماً رائق اللفظ فهو أخبث من لحم خنزير في صينية من ذهب وما أحسنتسميتها بنظم الشكوك الله أعلم بها وبما اشتملت عليه وقد نفقت كثيرا وبالغ أهلالعصر في تحسينها والإعتداد بما فيها من الاتحاد " قال فيها :
    ففي النشأة الاولىترآت لأدم ** بمظهر حوا قبل حكم الأمومةِ
    وتظهر للعشاق في كل مظهر ** من اللبسفي أشكال حسن بديعةِ
    ففي مرة ( لبنى ) وأخرى ( بثينة ) ** وآونة تدعى بعزةعزتِ
    ( الأبيات : 247 ، 248 ، 249)
    [21] - فصوص الحكم ، ابن عربي ، طبعة الحلبي ، ج : 1 ، ص : 217.
    [22] - أي يرى أن من فني فيه ( المرأة ) هو عين الله تعالى.
    [23] - هذا رأي ابن عربي ، وقد رأى غيره أن كمال شهود الحق يكون في إتيان المردان كما هوبين في عبارة ابن تيمية اللاحقة . وقال بعضهم : كلا ، بل كمال الشهود في إتيانالأتان ( أنثى الحمار ) وليس النسوان ولا المردان ولذا قال الشعراني في ترجمة ( عليوحيش ) : " ..وكان إذا رأى شيخ بلد، أو غيره ينزله من على الحمار ويقول: امسك رأسهاحتى أفعل فيها. فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض ولا يستطيع أن يمشي خطوة. وإن سمعحصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه"اهـ
    ( الطبقات الكبرى للشعراني ج 2 ص 135 )
    ولبعض ذلك قال ابن عقيل الحنبلي :" فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفرَّعالخالين من الإثبات. وإنما هم زنادقة جمعوا بين مدارع العمال مرقعات وصوف، وبينأعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع وإهمال لأحكام الشرع. ولم تتجاسرالزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة فجاؤا بوضع أهل الخلاعة "اهـ
    ( تلبيس إبليس : ص 374)
    [24] - أصل هذه العبارة في ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، ج : 23 ، ص : 48.
    [25] - مجموع الفتاوى ، ج : 2 ، ص : 378.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:58 pm