خلفية عن نشأة الصوفية في السودان

    شاطر

    Admin
    رئيس مجلس الإدارة

    عدد المساهمات : 435
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    الموقع : http://sofiatalsudan.forumj.net

    خلفية عن نشأة الصوفية في السودان

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يوليو 25, 2010 4:32 pm

    الناظر الي المجتمع السوداني يلحظ الأحترام الشديد والتبجيل لكل من يرفع راية الأسلام و لعل من أكثر ما شد الناس وطوعهُم وزرع في نفوسهم هذا الحب لرجال الدين ، الزهد في الحياة والأنصراف عن ملذاتها وذلك ما إتصف به الصوفيون الأوائل.

    بدأت تنتشر هذه الصورة الزاهية عن الصوفية منذ بدايات التصوف في السودان وقد أُستغِل هذا من قبل بعض المنتسبين الي الفرق الصوفية فسعوا الي تمييز أنفسهم عن بقية أفراد المجتمع من خلال اللبس الأخضر المُرقع! ثم زاد ذلك شيئاً فشيئا حتي وصل الي حمل مسبحة كبيرة حول الرأس كناية عن كثرة ودوام العبادة في مشهد شوفيني بحت !! وهذه المسبحة تسمي بالألفية وهي مصنوعة من نواة ثمرة اللالوب، وإستخدم هؤلاء الأشخاص هذا المظهرأيضاً لجذب إنتباه الناس وتمثيل الزهد في الحياة ! ثم عمدوا علي إستدرار عواطفهم، وبهذا السلوك ظلوا يجمعون من الأموال والهبات الشئ الكثير! المهم في الأمر أن هذا السلوك قد عمّ حتي بلغ جُل أهل الصوفية وقد شجع ذلك أيضاً المقربون الي شيوخ الصوفية لترك أعمالهم والتفرغ التام لهذا العمل المربح المريح الذي يدر عليهم مالاً كثيراً ثم أن الشيوخ أنفسهم إعتمدوا علي هذه الأموال التي تجني من المحبين للأسلام، تم تسخير بعض هذه الأموال الي بناء الخلاوي والصرف عليها والبعض الآخر للمساجد وقد زاد ذلك من ثقة الناس فيهم ثم تزايد حجم هذه الهبات حتي انشئت الزرائب التي يجتمع فيها المريدين والزوار حتي اصبحت شغلهم الشاغل.
    ظل المجتمع علي ببساطته يرتاد تلك الأماكن لأغراض شتي منها العلاج والتبرك بالشيوخ وزيارة الأضرحة و كشف الكربات وطلب الذرية والزواج الخ.. لم يجد الناس دالاً يدلهم الي الطريق الصحيح! حتي إختلط الحابل بالنابل وضاعت أصول الدين و وتعاليم الشريعة ثم بُدلت بشرائع جديدة لا علاقة لها بالدين ، صمت شُيوخ الصوفية عن توعية الناس وتبصيرهم! خشية إنقطاع الدعم المادي الذي يعتمدون عليه في معاشهم ومن ثم سلطانهم وجاههم ومكانتهم التي بنيت علي أكتاف هؤلاء البسطاء من محبي الطرق الصوفية.

    ثم بعد ذلك تطبع الناس أنفسهم علي هذه الممارسات ثم توارثت جيل عن جيل حتي بلغت شأواً عظيما يدعي فيه الشيخ من دون الله وكثيراً ما تسمع (يا الشيخ يوسف أب شرا او يا سيدي الحسن الخ) و قليل من هؤلاء من يقول يا الله عندما يضيق بهم الحال.

    ترك الله هؤلاء الناس لشيوخهم فإفتقروا وإفتقر السودان معهم برغم موارده المكتملة وأرضه البكر وثرواته العملاقة ، ظلت الصوفية تنتشر يوماً بعد يوم كما أصبحت ملجأً للحياري والعاطلين عن العمل وفي غمرة هذا الضياع والفناء ً ضاع الهدي النبوي ونسب له ما ليس منه واستشرت البدع والخرافات وصعُب التغيير.

    ظلت الصوفية منتشره في السودان وتقدم الدعم للحكام عبر إبتعادها عن الساحة السياسية وإنشغالها بإحتفالاتها ومواسمها وزوارها وزرائبها، وذلك ما مهد الطريق امام الحكومات للأستقرار والجثوم علي أظهر الناس سنين عددا بل وصاروا من مريديهم يلجأون إليهم عند الشدائد والله المستعان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 3:54 am